

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
مميزات الأسرة الكفوءة
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص232 ــ 244
2026-04-23
39
يمكن تصنيف الأسر، من حيث قدرتها على إدارة النزاعات والمشكلات، إلى أسر كفوءة وأخرى غير كفوءة. وتمتلك الأسرة الكفوءة والناضجة خصائص تميزها عن سائر الأنظمة الاجتماعية. وفي هذا القسم نعتمد على نموذج العلاقة الذي اتبعه النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومون (عليهم السلام) مع زوجاتهم وأبنائهم، للإشارة إلى خصائص الأسرة الكفوءة:
أ- الالتزام تجاه بعضهم البعض
أحد أبرز مميزات الأسرة الكفوءة هو التزام الأفراد بتوفير السكينة لبقية الأعضاء. ففي هذه الأسر، لا يكرس الأفراد أنفسهم فقط لراحة الأسرة، بل يعملون أيضًا من أجل نمو وتطوّر كل فرد فيها. وقد عبر الإمام علي (عليه السلام) عن سلوكه مع فاطمة (عليها السلام) بقوله: ((فَوَاللَّهِ ما أَغضَبْتُها ولا أكرههتُها عَلَى أَمرٍ حَتَّى قَبَضَهَا الله (عزّ وجلّ) إِلَيْهِ، ولا أَغضَبَتني ولا عَصَت لي أَمْرًا، ولَقَد كُنتُ أَنظُرُ إِلَيْهَا فَتَنكَشِفُ عَنِّي الهُمومُ وَالأحزانُ))(1).
ويعد الالتزام تجاه الأسرة أساسًا لإنفاق الوقت والطاقة في الأنشطة التي ترتبط بالعائلة فالالتزام يعني الوفاء للأسرة وأفرادها في أوقات السراء والضراء، وهو يقوم على كل من العاطفة والإرادة الأزواج والأفراد الذين لم يبلغوا النضج الفكري الكافي في مسألة الالتزام تجاه الآخرين، ويتسمون بسلوكيات متذبذبة، يُعانون عادةً من مشكلات في الزواج والعمل، وغالبا ما تكون النتيجة غياب الوفاء.
ب ـ المواجهة الإيجابية مع الشدائد
لا تقوم الأسرة الكفوءة، عند مواجهة المشكلات، بتعميم المشكلات العائلية على سائر جوانب الحياة، ولا تُحوّل المشكلة الراهنة إلى كارثة عظمى أو معضلة مستعصية على الحل، بل تُظهر قدرتها على إدارة الأزمة والتعامل معها. وتُعدّ رواية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عن صبر السيدة الزهراء (عليها السلام) في إدارة المنزل شاهدًا جليًّا على أنّ الشدائد في الحياة لا نهاية لها، ولكن ينبغي مواجهتها بطريقة مناسبة. فقد كانت (عليها السلام)، رغم كثرة المصاعب، لا تتنصل من مسؤولياتها. فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرجل من بني سعد: ((أتحب أن أُحدثك عني وعن فاطمة الزهراء (عليها السلام)؟))، ثمّ قال: ((إنّها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وطَحَنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرٌّ شديد))(2).
وعندما تُحدق الشدائد بالإنسان، يُوصي القرآن الكريم بالاستعانة بـ ((الصبر)) و((الصلاة))، حيث يقول الله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45].
فالاستعانة تكون عندما تعجز قوى الإنسان الذاتية عن دفع أمر جلل أو مواجهة حادثة طارئة بما يحقق مصلحته، وحينها يكون أفضل معينٍ له هو مقاومته الداخلية وضبط نفسه، مع الاستعانة بالله سبحانه عبر الصبر والصلاة(3).
وكان النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، إذا ألمت بأهله ضائقة، يأمرهم بالصلاة، كما جاء في الروايات: ((كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا نزل بأهله الضيقُ أمرهم بالصلاة، ثم قرأ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}))(4) وجاء كذلك في كتاب مكارم الأخلاق: ((كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله: يا أهلاه! صلوا، صلوا))(5).
وهذه الشدائد لم تكن أبدا لتصرفه عن أداء دوره كزوجٍ ووالدٍ، بل ظلال (صلى الله عليه وآله) طوال حياته يواجه الشدائد والأزمات بثباتٍ وإصرار.
ج - التعاون بين أفراد الأسرة
من الخصائص البارزة للأسرة السليمة والكفوءة روح التعاون بين أفرادها مع وضوح المسؤوليات والأدوار لكل فرد منها. إن التحلي بروح التعاون وخلو النفس من التكبر من صفات المؤمنين الحقيقيين. وقد قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): ((مَن لم يأنف من ثلاث فهو مؤمن حقاً: خدمة العيال، والجلوس مع الفقراء، والأكل مع خادمه. وهذه الأفعال من علامات المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى في كتابه: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}(6).
وقد ورد في سيرة المعصومين (عليهم السلام) ما يدل على وجود التعاون والمشاركة بين أفراد الأسرة. مثلت عائشة: ((سُئِلَت عَائِشَةُ: ما كانَ النَّبِي (صلى الله عليه وآله) يصنَعُ في بَيْتِهِ؟ قالت: كان يكونُ في مِهنَةِ أَهلِهِ تَعني خِدمَةَ أَهلِهِ فَإِذا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ))(7).
كما أنه، وبناءً على توجيهات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنيطت إدارة شؤون المنزل بفاطمة الزهراء (عليها السلام)، وأسندت المهام الخارجية إلى الإمام علي (عليه السلام)(8). ومع ذلك، لم يتوانَ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عن مساعدة زوجته الزهراء (عليها السلام) في أعمال البيت، فقد رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام): ((كانَ أميرُ المُؤْمِنِينَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ يحتطب ويستقي ويكنسُ، وكانَت فَاطِمَةُ (عليها السلام) تَطحَنُ وتَعجِنُ وتَخبُرُ))(9).
وجاء في كتاب تنبيه الخواطر ((دَخَلَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) عَلى فَاطِمَةَ وهي تَطحَنُ مَعَ عَلَيَّ (عليه السلام)، فَقالَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله): لأيكما أعقُبُ؟ فَقالَ عَلَي (عليه السلام): لِفَاطِمَةَ، فَإِنَّها قَد أعيت. فَقَامَت فَاطِمَةُ، فَطَحَنَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) مَعَ عَلَيَّ لِفَاطِمَةَ))(10).
د ـ وضوح الوظائف والأدوار
لكل فرد من أفراد الأسرة، ضمن النظام الأسري، مسؤوليات ووظائف محددة تعبر عن دوره الواضح والمحدد. وبناءً عليه، تتضح مسؤوليات كلّ من الرجل والمرأة. فمثلاً، تناط بالمكلف الرجل مسؤوليات توفير الحاجات الأساسية للأسرة من مأكل وملبس ومسكن، وهذه التكاليف تُعدّ من الالتزامات المادية ولا تقع على عاتق الزوجة أو الأبناء. نذكر مثالين لتحديد مسؤوليات الرجال:
قال معاذ الكيّس في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): ((يا معاذ!... اسعَ على عيالك، وإياك أن يكونوا هم السعاة عليك))(11).
وروي عن مسعدة بن صدقة أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) كتب إلى أحد أصحابه: ((لا تكسل عن معيشتك فتكون كلا على غيرك أو قال: على أهلك))(12).
وبمقابل مسؤولية إدارة الأسرة التي تقع على الرجل، أُنيطت مسؤولية إدارة المنزل، أي تربية وتنمية أفراد الأسرة، بالمرأة. وقد قضى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال: ((قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ابنته فاطمة (عليها السلام) بخدمة البيت وقضى على علي (عليه السلام) بما كان خارجا من البيت من الخدمة))(13).
إن تفويض الأدوار بهذه الطريقة يسهم بدرجة كبيرة في تمكين الأزواج من تحقيق أهداف الحياة الزوجية، والتغلب على العقبات والمشكلات التي قد تواجههم خلال مسيرتهم.
هـ - الاستثمار العاطفي
يُعد الاستثمار العاطفي أحد وظائف أعضاء الأسرة، ويُقصد به مقدار إظهار المحبة والاهتمام بأنشطة أفراد الأسرة. وقد يشمل الاستثمار العاطفي طيفًا واسعا يتراوح بين غياب الاستثمار إلى الاستثمار المفرط غير أنه في الأسر الفعالة والسليمة، تكون أفضل طريقة للاستثمار العاطفي هي ((الاستثمار المتعاطف)). وفي هذا النمط من الاستثمار، يتم تقديم الدعم العاطفي بين أعضاء الأسرة بصدق وسهولة، ويتنعم الأفراد بالعواطف الإيجابية لبعضهم البعض. وقد أكدت التعاليم الإسلامية على هذا النمط من الاستثمار. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((يؤتى بالرَّجُل مِن أُمَّتِي يومَ القِيامَةِ وما لَهُ مِن حَسَنَةٍ تُرجِى لَهُ الْجَنَّةُ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَعَالَى: أدخلوهُ الجَنَّةَ، فَإِنَّهُ كانَ يرحَمُ عِيالَهُ))(14). وفي رواية أخرى، يعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خير النساء هن النساء الرؤوفات: ((إِنَّ خَيْرَ نِسَائِكُمُ الوَلودُ الوَدودُ))(15). وقد عده (صلى الله عليه وآله) أحد حقوق الرجل على المرأة أن تظهر له المحبة والشفقة: ((للرَّجُلِ عَلَى المَرأَةِ أَن تلزم بَيتَهُ، وَتَوَدَّدَهُ وتُحبَّهُ وتُشفقَهُ))(16).
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بمراعاة وصايا جبرائيل الأمين، إذ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخبرني أخي جبرئيلُ ولَم يزل يوصيني بِالنِّساءِ حَتَّى ظَنَنتُ ألا يحِلَّ لِزَوجها أن يقولَ لَهَا: افٌ يا مُحَمَّدُ: اتَّقُوا الله (عزّ وجلّ) فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ بَيْنَ أَيْدِيكُم أخَذْتُمُوهُنَّ عَلَى أَمَانَاتِ الله (عَزّ وجلَّ) مَا اسْتَحلَلْتُم مِن فُرُوجِهِنَّ بِكَلِمَةِ الله وكتابِهِ مِن فَريضَةٍ وسُنَّةٍ وشَريعَةِ مُحَمَّدِ بنِ عبد الله مع فَإِنَّ لَهُنَّ عَلَيْكُم حَقًّا وَاحِبًا لِمَا اسْتَحْلَلْتُم مِنْ أَجْسامِهِنَّ، وبِمَا واصلتُم مِن أبدانِهِنَّ، ويحمِلنَ أولادكم في أحشائِهِنَّ، حَتَّى أَخَذَهُنَّ الطَّلَقُ مِن ذلك، فَأَشْفِقُوا عَلَيْهِنَّ، وَطَيِّبوا قُلُوبَهُنَّ حَتَّى يقفنَ مَعَكم، ولا تكرَهُوا النِّسَاءَ ولا تَسخَطُوا بِهِنَّ، ولا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا بِرِضاهُنَّ وإذنِهِنَّ))(17).
وفي حديث آخر يقول (صلى الله عليه وآله): ((إِذا نَظَرَ العَبْدُ إِلى وَجْهِ زَوجِهِ ونَظَرَتْ إِلَيْهِ، نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا نَظَرَ رَحْمَةٍ، فَإِذَا أَخَذَ بِكَفِّهَا وَأَخَذَت بِكَفِّهِ، تَساقَطَت ذُنوبُهُما مِن خِلالِ أصابعهما))(18).
ويشمل الدعم العاطفي نطاقا واسعا، فلا يقتصر على الأزواج فحسب، بل يشمل الأولاد ضمن دائرة المحبة والرحمة. وقد ورد في الحكم المنسوبة إلى الإمام علي (عليه السلام): ((يجب عليك أن تُشفِقَ عَلى وَلَدِك أكثر من إشفاقِهِ عَلَيك))(19).
وعلى أساس هذه المحبة والشفقة، يترحّم الله سبحانه وتعالى على عباده. قال الإمام الصادق (عليه السلام): ((إِنَّ اللهَ لَيَرحَمُ العَبدَ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِوَلَده))(20)، وهذه المحبة للأبناء مما يحمي الإنسان من عذاب النار. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((حُبُّ الأولاد سِتَرٌ مِنَ النَّارِ وَالأَكلُ مَعَهُم بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَكَرامَتُهُم جَوَازُ عَلَى الصراط))(21).
و ـ تخصيص الوقت لبعضهم البعض
تقضي الأسر الفعّالة وقتا ملحوظا معا. ويتوقف كون هذا الوقت مفيدا على تمتعه بجودة مناسبة؛ إذ إن قضاء وقت طويل مصحوب بالتوتر والنزاع والمشاجرة لا ينتج عنه سوى السخط، ولن يجد فيه الأعضاء متعة أو ارتياحا. أما قضاء الوقت بجودة عالية، فيؤدي إلى زيادة رضا أفراد الأسرة عن حياتهم.
وبهذا البيان، يتضح لماذا تتقدّم ((المجالسة ذات الجودة)) مع الزوجة أحيانًا على بعض الأعمال الدينية، مثل الاعتكاف في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع ما له من فوائد عظيمة لا تخفى على أحد وما رُتِّب عليه من أجر جزيل. فقد اعتبر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قضاء الوقت مع الأسرة أفضل من الاعتكاف في مسجده، إذ قال: ((جُلوسُ المَرَءِ عِندَ عِيالِهِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ اعْتِكَافِ في مسجدي هذا))(22). وفي رواية أخرى، عن أنس أنه سأل: يا رسول الله أالجلوس مع الأهل أحبّ أم الجلوس في المسجد؟ فقال (صلى الله عليه وآله): ((الجُلوس ساعةً عِندَ العِيالِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الاعْتِكَافِ في مسجدي هذا))(23).
وقد عُد الرجوع إلى البيت، والمكوث مع الأسرة، وتخصيص الوقت لهم بعد أداء المهام والمسؤوليات، نوعا من الصدقة والعمل الصالح. فقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لرجل: ((هل أنت صائم؟)) قال: لا. قال: ((هل أطعمت مسكينًا؟)) قال: لا. فقال: ((فَارجع إلى أهلِك فَإِنَّهُ مِنكَ عَلَيْهِم صَدَقَةٌ))(24).
وتوجد روايات كثيرة تؤكد أهمية اجتماع أفراد الأسرة أثناء تناول الطعام وما يترتب عليه من آثار طيبة. ونشير هنا إلى بعض منها. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ ويُحِبُّ أهلَهُ ووُلدَهُ، وأَحَبُّ شَيْءٍ إِلى اللهِ تَعَالى أَن يَرَى الرَّجُلَ مَعَ امْرَأَتِهِ وولده على مائدة يأكلونَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا نَظَرَ إِلَيْهِم بِالرَّحْمَةِ لَهُم، فَيَغْفِرُ لَهُم قَبلَ أَن يَتَفَرَّقُوا مِن مَوضِعِهِم))(25).
وفي موضع آخر قال (صلى الله عليه وآله): ((إذا أكل المُؤْمِنُ مَعَ أولاده كتِبَ لَهُ بِكُلِّ لُقمَةٍ ثَوَابُ عِتقِ رَقَبَةٍ ورفع لَهُ مَدينَةٌ وأعطاهُ اللهُ كتابَهُ بیمینه))(26).
وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله): ((أيمًا مُؤْمِن يُحِبُّ الأَكلَ مَعَ الأولاد، ناداه ملك من تحت العرش يا عبد الله! استأنف العَمَلَ، فَقَد غَفَرَ اللهُ لَك الذُّنوبَ كلَّها))(27).
وفي رواية أخرى قال (صلى الله عليه وآله): ((ألا أُنبِّئُكُم بِخَمْسٍ مَن كنَّ فِيهِ فَلَيسَ بِمُتكبر: اعتقالِ الشَّاةِ، ولُّبْسِ الصّوفِ، ومُجالَسَةِ الفُقَرَاءِ، وأن يركب الحمارَ، وأن يأكل الرَّجُلُ مَعَ عِيالِهِ))(28).
ز- الإيثار بين أفراد الأسرة
يُعد التنازل عن الرغبات الشخصية ومراعاة رغبات أفراد الأسرة من وظائف الأسرة الفعّالة. ويتوجه هذا الإيثار ابتداءً إلى الرجل، لأنّ إدارة الأسرة تقع على عاتقه، ثم يتوجّه إلى كلّ فرد حسب موقعه. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((المُؤْمِنُ يَأْكُلُ بِشَهْوَةِ أَهْلِهِ، وَالمُنافِقُ يَأْكُلُ أَهلُهُ بِشَهْوَتِهِ))(29).
وقد فسّر الإمام الصادق (عليه السلام) الآية الكريمة: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} [النحل: 71] بقوله: ((لا يجوزُ لِلرَّجُلِ أَن يَخُصَّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ المَأكول دونَ عِيالِهِ))(30).
كما نقل عنه (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان ينهى أن يشبع الرجل
ويبقي عياله جائعين(31).
ح ـ استخدام مهارات التواصل الفعّال
يُمهد الدعم العاطفي بين الزوجين الأرضية لنمط فعّال من التواصل. وفي مثل هذه الأسرة يكون التفاؤل، وحسن الخلق، والصبر، والمواءمة والاحترام والتعاطف، وفن الإصغاء والحديث، من أهم نتائج هذا التواصل الفعال. في هذا الوضع، يتلقى أفراد الأسرة رسائل بعضهم البعض، التي قد تتضمن معان واضحة ولكنها دقيقة. أما في الأسر غير الفعالة، فالسكون غالب غالبًا، وتُرسل الرسائل ولكن نادرا ما يتم تلقيها بحماس.
________________________________
(1) کشف الغمه، ج 1، ص 363؛ المناقب، خوارزمی، ص 353، ح 364؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 134، ح 32.
(2) كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 320، ح 947؛ علل الشرائع، ص366، ح1؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 28، ح 2061؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 82، ح5؛ سنن أبي داوود، ج3، ص 150، ح 2988؛ مسند ابن حنبل، ج 1، ص 322، ح 1312؛ الهندي، المتقي، كنز العمال، ج 15، ص 508، ح 41985.
(3) الميزان في تفسير القرآن، ج 1، ص 229.
(4) المعجم الأوسط، ج1، ص 272، ح 886؛ المصنف، عبد الرزاق، ج 3، ص49، ح 4744؛ حلية الأولياء، ج 8، ص 176؛ سير أعلام النبلاء، ج8، ص411؛ مسكن الفؤاد، ص56؛ بحار الأنوار، ج 91، ص 383، ح 10.
(5) مكارم الأخلاق، ج 2، ص 124، ح 2333؛ بحار الأنوار، ج 90، ص37، ح 4؛ الزهد، ابن حنبل، ص 15.
(6) تاريخ مدينة دمشق، ج 6، ص 29، ح 1396؛ الفردوس، ج 3، ص 629، ح5968؛ الهندي، المتقي، كنز العمال، ج 1، ص 155، ح 774.
(7) صحيح البخاري، ج 1، ص 239، ح 644: سنن الترمذي، ج 4، ص 654، ح 2489؛ مسند ابن حنبل، ج 9، ص 445، ح 25002 وص 305، ح 24281؛ المناقب، ابن شهر آشوب، ج1، ص 146؛ بحار الأنوار، ج 16، ص 227، ح34.
(8) قضى رَسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) عَلَى ابنته فاطمة (عليها السلام) بخدمة البيت وقضى على علي (عليه السلام) بما كان خارجا مِنَ البَيتِ مِنَ الخدمة قرب الإسناد، ص 52؛ المصنف ابن ابي شيبة، ج 7، ص8؛ حلية الأولياء، ج 6، ص104.
(9) الكافي، ج 5، ص 86.
(10) تنبيه الخواطر، ج 2، ص 230؛ الفضائل، ص 95؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 50، ح 47.
(11) الكافي، ج 5، ص 149، ح 6؛ تهذيب الأحكام، ج 7، ص 3، ح 3؛ المقنع، ص 363.
(12) م. ن، ص 86، ح 9؛ وسائل الشيعة، ج 12، ص 37، ح 21970.
(13) قرب الإسناد، ص 52؛ المصنف ابن أبي شيبة، ج 7، ص8؛ حلية الأولياء، ج 6، ص 104.
(14) تاریخ بغداد، ج 2، ص 330 تاريخ مدينة دمشق، ج 36، ص 341، ح7362؛ الفردوس، ج 5، ص 460، ح 8752.
(15) الكافي، ج 5، ص 324، ح1؛ تهذيب الأحكام، ج 7، ص 400، ح1597؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 389، ح 4367.
(16) مستدرك الوسائل، ج 14، ص 244، ح 16604.
(17) مستدرك الوسائل، ص 252، ح 16627.
(18) مسند زید، ص 302؛ كنز العمال، ج 16، ص 276، ح 44437.
(19) شرح نهج البلاغة، ج 20، ص 272، ح 152.
(20) كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 482، ح 44695؛ الكافي، ج 6، ص50، ح 5؛ ثواب الأعمال، ص238، ح1.
(21) تنبيه الغافلين، ص 344، ح 501، عن جابر.
(22) تنبيه الخواطر، ج 2، ص 122؛ المواعظ العددية، ص 33.
(23) تنبيه الغافلين، ص 342، ح 494.
(24) الكافي، ج 5، ص 495، ح 2؛ عوالي اللآلى، ج 3، ص 285، ح 26؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص178، ح 3673؛ ثواب الأعمال، ص 168، ح 4؛ بحار الأنوار، ج 103، ص 289، ح 26.
(25) تنبيه الغافلين، ص 343، ح498.
(26) م. ن، ص 344، ح 500.
(27) م. ن، ح 499.
(28) جامع الأحاديث، قمى، ص 286؛ التواضع والخمول، ابن أبي الدنيا، ص265، ح 219؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 62، ص 283، ح 12820؛ الفردوس، ج 3، ص 190، ح4527؛ کنز العمال، ج 16، ص 107، ح 44077.
(29) الكافي، ج 4، ص 12، ح 6؛ طب النبي (صلى الله عليه وآله)، ص 3؛ بحار الأنوار، ج 62، ص 291؛ الفردوس، ج 4، ص 176، ح 6547؛ كنز العمال، ج1، ص 156، ح 779.
(30) تفسير القمي، ج 1، ص 387؛ بحار الأنوار، ج 9، ص 221، ح 106.
(31) المغربي، نعمان ابن تميمي، دعائم الإسلام، ج 2، ص 193، ح 699 وص254، ح 961.
الاكثر قراءة في معلومات عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)