العقل: هو القوة التي يتم عن طريقها أدراك الحقائق وفهم الواقع، وهو المخطط لبلوغ السعادة والصلاح ومدبر الجوانب الايجابية في حياة الانسان.
وقد عبر عن هذه الجوهرة النفيسة في أصول الكافي نقلاً عن الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) بالنبي الباطني.
والشهوة بمجراها الطبيعي تعتبر نعمة الهية وسبيلاً للاستمتاع بالحياة المادية ودافعاً يملأ الانسان حركة وعملاً ونشاطاً نحو الحياة الدنيوية وربما الاخروية.
وإذا ما استنارت الشهوة بنور العقل واصبحت تابعة لهذا المنار المعنوي، حينها ستصبح اجواء الحياة اجواء صالحة، ويكون عالم الوجود بمثابة مائدة تطغى عليها الرحمة الالهية، ويغدو وجود الانسان مصداقاً للإنسانية ويسمو شأنه على الملائكة!!
أما إذا وقع العقل أسيراً للشهوة وحيل بينه وبين افاضاته النورانية، وهيمنت الشهوات الطائشة على حياة الانسان، وأطلق العنان للمآرب، وعميت العين الظاهرية والباطنية الا عن الماديات نتيجة لاستحكام الشهوة، وأصبحت حياة الانسان لا تتعدى البطن والفرج، حينها ستندثر المعالم الانسانية ويغدو الانسان اسوء حالاً من الحيوانات والبهائم.
يقول عبد الله بن سنان: سألت ابا عبد الله الصادق (عليه السلام) ايهما أفضل الملائكة أم بني آدم، فقال (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ان الله عز وجل ركب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل. وركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم) (1).
وهذه الحقيقة إذا تجلت في كيان المرأة كما في الرجل فلا شك في أن شأنها سيسمو فوق الملائكة، أما إذا تخلت عن عقلها وتنكرت لهذا النبي الباطني والنور الذاتي وصبت جل همها مظاهر على الزينة واقتناء الجواهر واللهاث وراء اسباب الابتذال والتجميل وارضاء الشهوات والتبرج امام الآخرين والابتعاد عن الله (عز وجل)، فهي والحالة هذه اسوء حالاً من الحيوان شأنها شأن المفسدين والكافرين من الرجال الذين تنكروا لأنعم الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- البحار: ج 57، ص 299.