شرك الشيطان هو في الربوبية التشريعية
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 267 ــ 268
2026-04-12
318
يظهر من القرآن والروايات، إن الشيطان هو أشقى خلق الله وأسوأهم، وقد شملته لعنة الله الأبدية، قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [ص: 78].
إلا أن الشيطان لم يكن منكرا للتوحيد في الخالقية، بل كان يعتقد بوحدانية الله، ومن هذا المنطلق حينما سأله الله: ما الذي منعك أن تسجد لآدم حينما أمرتك بذلك؟ قال الشيطان: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12].
بالإضافة إلى اعتقاد الشيطان بالتوحيد في الخالقية وعدم اعتقاده بأي خالق سوى الله، فإنه يعتقد بربوبية الله التكوينية، كما يعتقد أن التدبير والإدارة التكوينية لكل شيء بيد الله، ولذلك قال الله (عز وجل): {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الحجر: 36].
وقال أيضًا: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 39].
إن ما أدى إلى دفع الشيطان بعيدا عن حرم الله وخذلانه الأبدي هو إنكار ربوبية الله التشريعية ورفضه لأمر الله، فهو لم يكن يعتقد أن ما يُشرعه الله ويُصدره من الأوامر هو الأفضل وبأنه يجب أن يطاع، ولذا فقد عصى أمر الله بالسجود لآدم وقال: {قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 33].
فبما أن الشيطان لم يقبل بربوبية الله التشريعية، فقد أصبح مطرودا ومغضوبا عليه من قبل الله وصاحب البدعة أسوأ من الشيطان؛ لأن الشيطان أنكر الربوبية التشريعية إلا أنه لم يضع القوانين والأحكام للآخرين، أما المبتدع، فمضافا إلى إنكاره للربوبية التشريعية، فقد حرم الآخرين من ربوبية الله التشريعية من خلال وضعه للأحكام والقوانين لهم.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة