

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
المقام والمواطن في حديث المنزلة بعد فتح خيبر
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج10، ص343-364
2026-03-07
51
المقام والموطن الأول عند فتح خَيْبَر، لمّا دفع رسول الله راية الحرب إلى أبي بكر، وفرّ، ثمّ دفعها إلى عمر، وفرّ؛ ثمّ قال: لُاعطينّ هذه الراية رجلًا يحبّه اللهُ ورسوله، ويحبُّ اللهَ ورسولَه؛ كرّار غير فرّار، يفتح الله على يديه. فرجا كثير منهم أن يكونوا أصحاب الراية، عند ذاك قال رسول الله: أين عليّ؟! قالوا: ورمت عيناه وهما تؤلمانه، ولا يستطيع أن يصبر؛ وهو الآن مشغول بالطحن في الموقف الذي نزلوا فيه.
فدعاه رسول الله؛ وبصق في عينيه، ودفع إليه الراية. وقتل عليّ مَرْحَبَ بطل اليهود الشجاع ورجلهم الفذّ. وفتح القلعة، واقتلع بابها التأريخيّ وحده وألقى به جانباً. وأسر عدداً من اليهود، وكان بينهم بنت حُيَيّ بن أخطب، فاتي بها إلى رسول الله. حينئذٍ نطق رسول الله بتلك الجمل التأريخيّة العجيبة لبيان عظمته وشأنه وممّا خاطبه به قوله: لَوْ لا أنْ تَقُولَ فِيكَ طَائِفَةٌ مِنْ امَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارى في المَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ، لَقُلْتُ فِيكَ اليَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلأ إلَّا أخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمِكَ ومِنْ فَضْلِ طَهُورِكَ فَاسْتَشْفَوا بِهِ! ولَكِنْ حَسْبُكَ أنْ تَكُونَ مِنَّي وأنَا مِنْكَ! تَرِثُنِي وأرِثُكَ! وأنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي! وإنَّكَ تُبْرِءُ ذِمَّتِي! وتُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي! الحديث[1].
المقام والموطن الثاني عند ما أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بغلق أبواب بيوت الصحابة المتّصلة بالمسجد النبويّ إلّا باب عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛ ذلك أنّ باباً واحداً من أبواب تلك البيوت الواقعة في أطراف المسجد كان يفتح إلى داخل المسجد حتّى تلك الفترة. فأمر رسول الله بغلق جميع الأبواب بما فيها باب عمّه العبّاس، وباب حمزة سيّد الشهداء. ولم يحقّ لأحد أن يدخل المسجد وهو مجنب، أو يباشر امرأته في المسجد. وكان هذا الأمر حراماً على الامّة جميعها إلّا على عليّ بن أبي طالب.
وثقل الأمر على البعض، إذ اغلق باب أبي بكر، والعبّاس أيضاً. فقال النبيّ الأعظم: ما أخرجتهم من المسجد، وأبقيتُ عليّاً فيه؛ بل الله أخرجهم وأدخل عليّاً.
وروى في «غاية المرام» عن ابن بابويه بسنده المتّصل عن معروف ابن خرَّبوذ، عن أبي الطُّفَيل، عن حُذَيفة بن اسَيْد الغفاريّ، قال: إنّ النَّبِيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَامَ خَطِيبَاً فَقَالَ: إنَّ رِجَالًا لَا يَجِدُونَ في أنْفُسِهِمْ أنْ اسْكِنَ عَلِيَّاً في المَسْجِدِ واخْرِجَهُمْ. واللهِ مَا أخْرَجتُهُمْ وأسْكَنْتَهُ، بَلِ اللهُ أخْرَجَهُمْ وأسْكَنَهُ، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أوْحَى إلى موسى وأخِيهِ: «أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وأَقِيمُوا الصَّلاةَ»[2].
ثم أمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله جنب إلَّا هَارُونُ وذُرِّيَّتُهُ، وإنَّ عَلِيَّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى وهُوَ أخِي دُونَ أهْلِي؛ ولَا لإحَدٍ أنْ يَنْكِحَ فِيهِ النِّساءَ إلَّا عَلِيّ وذُرِّيَّتُهُ. فَمَنْ سَاءَهُ فَهَيهُنَا، وأشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّام[3].
وروى عن المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلويّ بسنده المتّصل عن أبي رافع قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خطب الناس فقال: أيّها الناس: إنّ الله عزّ وجلّ أمر موسى وأخاه أن يبوّءا لقومهما بمصر بيوتاً؛ وأمرهما أن لا يثبت في مسجدهما جنب، ولا يقرب فيه النساء إلّا هارون وذرّيّته وإنَّ عَلِيَّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى. فلا يحلّ أن يقرب النساء في مسجدي، ولا يبيت فيه جنب، إلّا عليّ وذرّيّته. فمن ساءه ذلك فهاهنا! وضرب بيده نحو الشام[4].
وكذلك روي عن ابن بابويه بسنده المتّصل عن الريّان بن الصَّلْت، عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ضمن حديث عدّ فيه الإمام الفروق بين عترة الرسول، والامّة. ثمّ ذكر آيات الاصطفاء من القرآن في اثني عشر مورداً، إلى أن بلغ الفرق الرابع وهو إخراج رسول الله الناس من مسجده ما خلا العترة. حتّى تكلّم الناس في ذلك مع رسول الله. وتكلّم العبّاس، فقال: يا رسول الله! تركت عليّاً وأخرجتنا؟ فقال رسول الله: ما أنا تركته وأخرجتكم، بل الله تركه وأخرجكم. وفي هذا تبيان لقول رسول الله لعليّ: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى.
وقال العلماء (الذين حضروا كلّهم في مجلس المامون): وأين هذا من القرآن؟! قال (الإمام): أو جدكم في ذلك قرآناً قرأه (الله) عليكم! قالوا: هات! قال: قول الله تعالى: وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً. ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى؛ وفيها أيضاً منزلة عليّ من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ومن هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين قال: إنَّ هَذَا المَسْجِدَ لَا يَحِلُّ إلَّا لِمُحَمَّدٍ وآلِهِ.
قال العلماء: يا أبا الحسن! هذا الشرح (و هذا البيان) لا يوجد إلّا عندكم معشر أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله قال: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا. فَمَنْ أرَادَ الحِكْمَةَ فَلْيَأتِهَا مِنْ بَابِهَا.
ثمّ قال الرضا عليه السلام: ففي ما أوضحنا، وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة لا ينكره إلّا معاند للّه تعالى، الحَمْدُ لِلَّهِ على ذَلِكَ، فهذه الجهة الرابعة في الفرق بين العترة والامّة. وأمّا الجهة الخامسة ... إلى آخر الحديث[5].
المقام والموطن الثالث: عند نزول آية الإنذار وحديث العشيرة. فلمّا نزلت الآية الشريفة وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[6]، رتّب رسول الله مجلساً، وأمر أمير المؤمنين أن يدعو أعمامه وكبار بني هاشم، ويطبخ رِجل شاة، ويهيّيء قعباً من لبن. وكان أمير المؤمنين يومئذٍ ابن ثلاث عشرة سنة، وقد مرّ على أوّل البعثة النبوّية ثلاث سنين تقريباً. ودعا أعمام رسول الله وأقربائه وكبار بني هاشم. وقال رسول الله بعد أن تناولوا الطعام: إنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن انذرَ عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين!
وأنتم عشيرتي الأقربون، وأنتم رهطي المخلصون؛ وإنّ الله لم يبعث نبيّاً إلّا جعل له من أهله أخاً ووارثاً ووزيراً ووصيّاً. فَأيُّكُمْ يَقُومُ يُبَايِعُنِي أنَّهُ أخِي ووَزِيرِي ووَارثِي دُونَ أهْلِي، ووَصِيِّي، وخَلِيفَتِي في أهْلِي، ويَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى غَيْرَ أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي؟!
فقطع الحاضرون كلّهم كلامه، وأعرضوا إلّا عليّاً، فقد أجابه وبايعه.
وورد هذا الحديث بهذه الألفاظ في «تاريخ دمشق» و«غاية المرام» و«مجمع البيان». وقد نقلنا منه هنا موضع حاجتنا بإيجاز[7].
وورد في كتاب «سُلَيم بن قيس» أيضاً: وحينئذٍ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأبي طالب: يَا أبَا طَالِبٍ! اسْمَعِ الآنَ لِابْنِكَ وأطِعْ فَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ مِنْ نَبِيِّهِ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى[8].
ولمّا كنا قد تحدّثنا عن آية الإنذار وحديث العشيرة في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، الدرس الخامس مختصراً، وفي هذا الجزء، ضمن الدرس 126 إلى 141 مفصّلًا، فلهذا اكتفينا هنا بما ذكرناه.
المقام والموطن الرابع، عند ما آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار في المدينة، وآخى عليّاً فيها؛ وبيّن حديث المنزلة مع اخوّته.
وروى السيّد البحرانيّ في «غاية المرام» عن «مسند أحمد بن حَنْبَل» بأربعة أسناد، وعن أخطب الخطباء موفّق بن أحمد الخوارزميّ بسند واحد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند ما آخى بين المهاجرين والأنصار، وأخّر عليّاً ليؤاخيه هو نفسه؛ ثمّ آخاه بعد ذلك، قال: أ مَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنّه لَا نَبِيّ بَعْدِي[9]. ولمّا كنا قد تحدّثنا مفصلًا عن اخوة أمير المؤمنين عليه السلام لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الجزء الثاني من هذا الكتاب، الدرس الثاني والعشرين إلى الرابع والعشرين، لذلك اجتزأنا هنا بالإشارة إلى حديث المنزلة في هذا الموضع[10].
المقام والموطن الخامس ورود حديث المنزلة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في سياق خطبة الغدير التي خطبها بالجُحْفَة عند الرجوع من حِجَّة الوداع.
وعرض السيّد البحرانيّ قصّة الغدير مفصّلًا في «غاية المرام» عن«الاحتجاج» للشيخ أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ بسنده المتّصل، وكذلك عن «روضة الواعظين» لابن الفارسيّ، عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام، إلى أن بلغ قوله: يَأمُرُنِي عَنِ السَّلَامِ رَبِّي وهُوَ السَّلَامُ أنْ أقُومَ في هَذَا المَشْهَدِ فَاعْلِمَ كُلَّ أبْيَضَ وأسْوَدَ: أنَّ عَلِيّ بْنَ أبي طَالِبٍ أخِي ووَصِيِّي وخَلِيفَتِي والإمَامُ مِنْ بَعْدِي والذي مَحَلُّهُ مِنِّي مَحَلُّ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي وهُوَ وَليُّكُمْ بَعْدَ اللهِ ورَسُولِهِ إلى آخر الخطبة[11].
المقام والموطن السادس بيان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حديث المنزلة لُامّ سلمة مباشرةً. وورد عدد من الأحاديث في هذا المجال. ويستبين من مضامينها أنّ رواية امّ سلمة لهذا الحديث لم تكن في أحد المواطن والمواقف الاخري التي تكون امّ سلمة وحدها راويته فيه، بل بيّن رسول الله هذه المنزلة بخاصّة لهذه الزوجة العظيمة وأشهدها على هذا المفاد.
ومن ذلك ما رواه الخوارزميّ في «المناقب» بسنده المتّصل عن أحمد بن عبد الله بن داهر بن يحيى، عن ابن عبّاس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: هَذَا عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ لَحْمُهُ لَحْمِي، ودَمُهُ دَمِي؛ وهُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي. وقَالَ: يَا أمَّ سَلَمَةَ! اسْمَعِي واشْهَدِي هَذَا عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ أمير المؤمنين، وسَيِّدُ المُسْلِمِينَ؛ وعَيْبَةُ عِلْمِي، وبَابِيَ الذي اوتَى مِنْهُ؛ وأخِي في الدُّنْيَا؛ وأخِي في الآخِرَةِ؛ ومَعِي في السَّنَامِ الأعْلَى[12]!
ومنه ما رواه صاحب كتاب «المَنَاقِبُ الفَاخِرِةُ في العِتْرَةِ الطَّاهِرِة» بسنده عن الأعمش، عن عَبايه الأسَديّ، عن ابن عبّاس، عن امّ سَلَمَة، قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد دخل عليه عليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا امّ سلمة! هل تعرفينه؟! فقالت هيناً: هذا عليّ بن أبي طالب! قال رسول الله: نَعَمْ! لَحْمُهُ لَحْمِي؛ ودَمُهُ دَمِي؛ وهُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى، إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي. وبعد بيان الفقرات التي مرّت في الحديث الأخير، أضاف إليها الجمل الآتية: وقَرِينِي في الآخِرَةِ. اشْهَدِي يَا امَّ سَلَمَةَ! إنَّهُ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ (أصحاب الجمل) والقَاسِطِينَ (أصحاب صفَّين) والمارِقِينَ[13] (أصحاب النهروان).
وروى في «زوائد مسند عبد الله بن حنبل» بسنده عن ابن عبّاس أنّ رسول الله قال لُامّ سلمة: يَا امَّ سَلَمَةَ! عَلِيّ مِنِّي، وأنَا مِنْ عَلِيّ؛ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي؛ ودَمُهُ مِنْ دَمِي؛ وهُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى! يَا امَّ سَلَمَةَ! اسْمَعِي واشْهَدِي! هَذَا عَلِيّ سَيِّدُ المُسْلِمِينَ[14].
المقام والموطن السابع عند تسمية الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام إذ سمّاهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسمّى أخاهما الآخر مُحْسِن السِّقْط بأسماء أبناء هارون الثلاثة، وهم بالترتيب: شُبَّر وشُبَّيْر ومشَبِّر[15].
وروى في «غاية المرام» عن ابن بابويه بسنده المتّصل عن أبي حمزة الثماليّ، عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه عليّ بن الحسين قال: لمّا ولدت فاطمة عليها السلام الحسن، قالت لعليّ عليه السلام: سمّه! فقال (عليّ): ما كنت لأسبق باسمه رسول الله. فجاء رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، (و أخبره). فقال (رسول الله): ما كنت أسبق باسمه ربّي عزَّ وجلَّ.
فأوحى الله عزّ وجلّ إلى جبرائيل أنّه قد ولد لمحمّد ابنٌ! فاهبط؛ فاقرأه السلام! وهنّه، وقل: إنَّ عَلِيَّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ!
فقال (رسول الله لجبرائيل): وما كان اسمه؟! قال: شُبَّر.
قال (رسول الله): لساني عربيّ! قال: سمّه الحَسَن! فسمّاه الحسن.
ولمّا ولد الحسين، أوحي الله عزّ وجلّ إلى جبرائيل أنّه قد ولد لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ابن، فاهبط؛ واقرأه السلام، وهنّه، وقل له: إنَّ عَلِيَّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ! فهبط جبرائيل، فهنّاه عن الله عزّ وجلّ. (و قال: إنّ الله) يأمرك أن تسمّيه باسم ابن هارون! قال: وما كان اسمه؟ قال (جبرائيل): شُبَّيْر! قال (رسول الله): لساني عربيّ. قال: اسمه الحُسَيْن! فسماه (رسول الله) الحُسَيْنَ[16].
وفي «غاية المرام» أيضاً عن الشيخ الطوسيّ في «الأمالى»، عن الإمام السجّاد عليه السلام، قال: حدّثتني أسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْس الخثْعَمِيَّة قالت: قبلتُ جدّتك فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالحسن والحسين عليهما السلام. فلمّا ولدت الحسن، جاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا أسماء! هاتي ابني! قالت (أسماء): فدفعته إليه في خرقة صفراء. فرمى بها، وقال: أ لم أعهد إليكنّ ألّا تلفّوا المولود في خرقة صفراء؟! ودعا بخرقة بيضاء فلفّه فيها؛ ثمّ أذّن في اذنه اليُمنى؛ وأقام في اذُنه اليُسرى. وقال لعليّ عليه السلام: سمّيت ابني هذا؟! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما كنت لأسبقك باسمه! يا رسول الله! قال (رسول الله): وأنا ما كنت لأسبق ربّي عزّ وجلّ! قال (رسول الله): فهبط جبرائيل عليه السلام، وقال: إنّ الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: يَا مُحَمَّدُ! عَلِيّ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدَكَ! فسمّ ابنك باسم ابن هارون! قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: وما اسم ابن هارون؟ قال جبرائيل: شُبَّر. قال رسول الله: وما شُبّر؟ قال: الحسن.
قالت أسماء: فسمّاه الحسن. فلمّا ولدت فاطمةُ الحسين عليه السلام، نفستُها به أيضاً. فجاءني النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: (يا أسماء!) هلمّي بابني! فدفعته إليه في خرقة بيضاء. ففعل به كما فعل بالحسن (من الأذان في اذُنه اليمنى، والإقامة في اذُنه اليُسرى). قالت (أسماء): وبكى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ قال: إنّه سيكون له حديث؛ اللهمّ العن قاتله. لا تُعلمي فاطمة بذلك! قالت أسماء: فلمّا كان في يوم سابعه، جاءني النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: هلمّي ابني! فأتيتُه به؛ ففعل كما فعل بالحَسَن، وعقّ عنه، كما عقّ كبشاً أملح؛ وأعطى القابلة الورك رجلًا، وحلق رأسه وتصدّق بوزن الشعر فضّة، وخلق رأسه بالخَلوق[17] وقال إنّ الدم من فعل الجاهليّة، أي (أنّ تلطيخ رأس الطفل بدم الشاة من سنن الجاهليّة).
قالت (أسماء): ثمّ وضعه في حجره؛ ثمّ قال: يا أبا عبد الله! عزيز عَلَيّ! ثمّ بكى. قلتُ: بأبي أنت وامّي! فعلتَ في هذا اليوم وفي اليوم الأوّل، فما هو؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني اميّة لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة! يقتله رجل ثلم الدين ويكفر بالله العظيم. اللهمّ إنّي أسألك فيهما ما سألك إبراهيم الخليل في ذرّيّته. اللهمّ أحبّهما وأحبّ من يحبّهما؛ والعن من يبغضهما؛ مثل السماء والأرض[18].
وروى في «غاية المرام» أيضاً حديثاً بهذا المضمون عن ابن بابويه بسنده المتّصل الآخر عن ابن الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ. وينصّ فيه أيضاً على أنّ جبرائيل كان يأتي بكلام ربّه: إنَّ عَلِيَّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارونَ مِنْ موسى عند تسمية الحسن وعند تسمية الحسين[19].
ونقلنا في هذا الجزء حديثاً مهمّاً أيضاً يحوم حول هذا الموضوع عن ابن شهرآشوب في «المناقب» عن أبي بكر الشيرازيّ في كتابه: «فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام».
المقام والموطن الثامن عند ما حُمّ أمير المؤمنين بشدّة في سفرته مع النبيّ، ودعا له رسول الله. وكان مقام المنزلة من جملة ما ورد في دعائه وبيّنه لأمير المؤمنين بقوله: وسَألْتُهُ أنْ يَجْعَلَكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى! وأنْ يَشُدَّ بِكَ أزْرِي! ويُشْرِكَكَ في أمْرِي! فَفَعَلَ؛ إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي! فَرَضِيتُ[20].
هذه الرواية في غاية الأهمّيّة وتحتوي على امور قيّمة، وهي مرويّة عن سُلَيمْ بن قَيس الهلاليّ؛ ورواها أيضاً الملّا عليّ المتّقي في «كنز العمّال» باختصار. ونحن ذكرناها كاملة في هذا الجزء.
المقام والموطن التاسع عند ما جاء أبو سفيان؛ وجلس عند رسول الله؛ وسأله عن صاحب مقام الإمامة وأمر الولاية بعده: من يكون؟ فذكر له رسولُ الله أمير المؤمنين.
ونلاحظ في «غاية المرام» حديثين عن العامّة: أحدهما عن حافظ بن محمّد بن مؤمن الشيرازيّ في كتابه عند تفسير قوله تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ ، عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ، الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، وذلك بإسناده إلى السُّدّيّ مرفوعاً حول أبي سفيان؛ والآخر عن ابن شهرآشوب، عن طريق العامّة، عن عبد خير، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام حول أبي سفيان أيضاً.
والحديثان ذوا مضمون واحد. ونحن نذكر هنا عين الحديث الذي رواه ابن شهرآشوب: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أقبل صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ (أبو سفيان) حتّى جلس إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا الأمْرُ بَعْدَكَ لَنَا أوْ لِمَنْ؟ قال (رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم): يَا صَخْرُ! الأمْرُ بَعْدِي لِمَنْ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى. فَأنْزَلَ اللهُ: «عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ».[21] منهم المصدّق بولايته وخلافته؛ ومنهم المكذّب بولايته وخلافته. ثمّ قال الله: «كَلَّا» وهو ردّ عليهم «سَيَعْلَمُونَ» خِلَافَتَهُ بَعْدَكَ إنَّهَا حَقٌّ «ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ» يَقُولُ يَعْرِفُونَ خِلَافَتَهُ ووَلَايَتَهُ إذْ يُسْألُونَ عَنْهَا في قُبُورِهِمْ فَلَا يَبْقَي مَيِّتٌ في شَرْقٍ ولَا غَرْبٍ ولَا في بَرٍّوَ لَا في بَحْرٍ إلَّا مُنْكِرُ ونَكِيرُ يَسْألَانِهِ عَنْ وِلَايَةِ أمير المؤمنين بَعْدَ المَوْتِ يَقُولَانِ لِلْمَيِّتِ: مَنْ رَبُّكَ؟ ومَا دِينُكَ؟ ومَنْ نَبِيُّكَ؟ ومَنْ إمَامُكَ[22].
المقام والموطن العاشر عند ما قال بعض الأعداء: ما مثل محمّد إلّا كَمَثَلِ نَخْلَةٍ في كُنَاسَةٍ.
روي محمّد بن إبراهيم المعروف بابن أبي زينب النُّعْمَانِيّ في كتاب (الغيبة) بإسناده عن عبد الرزّاق، عن معمّر بن راشد، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سُلَيم بن قيس الهلاليّ قال: (قال أمير المؤمنين) عليّ بن أبي طالب عليه السلام: مررتُ يوماً برجل سمّاه لي فقال: مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ إلَّا كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ في كِبَاةِ كَلْشَة. فأتيتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فذكرتُ ذلك له. فغضب صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ وخرج مغضباً، وأتي المنبر، ففزعت الأنصار إلى السلاح لما رأوا من غضب رسول الله. فقال رسول الله: مَا بَالُ أقْوَامٍ يُعَيِّرُونِي بِقَرابَتِي وقَدْ سَمِعُوا مَا أقُولُ مِنْ تَفْضِيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ إيَّاهُمْ، ومَا اخْتَصَّهُمْ مِنْ إذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وتَطْهيرِ اللهِ إيَّاهُمْ، وقَدْ سَمِعُوا مَا قُلْتُ في فَضْلِ أهْلِ بَيْتي، ووَصِيِّي، ومَا أكْرَمَهُ اللهُ بِهِ، وخَصَّهُ، وفَضَّلَهُ مِنْ سَبْقِهِ إلى الإسْلَام وبَلَائِهِ وقَرَابَتِهِ مِنِّي وأنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى صلّى الله عَلَيْهِمَا[23].
وكذلك روي صاحب «غاية المرام» هذا المضمون مع تفصيل وشرح أكثر عن سُلَيْم بن قيس، وفيه ذِكر الأئمّة عليهم السلام كلّهم، وجعفر بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطّلب، والسيّدة فاطمة الزهراء عليهم السلام[24].
المقام والموطن الحادي عشر عند ما بعث رسولُ الله خالد بن وليد إلى بني المُصْطَلَق؛ فقتلهم خالد بلا مراعاة لمشاعرهم. ثمّ أوفد أمير المؤمنين عليه السلام، وقال في حقّه حديث المنزلة.
وفيما يأتي هذه القصّة برواية ابن بابويه بسنده المتّصل، عن محمّد بن مُسْلم، عن الإمام الباقر عليه السلام: بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خالدَ بن الوليد إلى حيّ يقال له: بنو المُصْطَلَق من بني جُذَيمَة. وكان بينه وبين بني مخزوم اخته في الجاهليّة.
ولمّا ورد عليهم خالد، أمر منادياً ينادي بالصلاة؛ فصلّي؛ وصلّوا؛ ولمّا كان صلاة الفجر، أمر مناديه، فنادي، وصلّوا. ثمّ أمر الخيل (فحاصروهم من كلّ جانب)، وشنّوا فيهم الغارة قتل وأصاب. أي (فانشغل خالد بالقتل، وأنزل فيهم الجراح). (و طلب المسلمون من تلك الجماعة كتاب رسول الله في أمانهم ليروه ويعرفوا هل اقرّ إيلامهم، وهل هم مصونون في كنف الإسلام؟ فأروهم الكتاب). فأتوا به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وحدّثوه بما صنع خالد بن الوليد (فيهم من القتل والجرح والغارة بلا ذنب ارتكبوه). فاستقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم القبلة وقال: اللَهُمَّ إنِّي أبْرَا إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ. ثمّ قدم خالد بن الوليد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وقال (رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأمير المؤمنين عليه السلام: ائت بني جُذيمة من بني مصطلق، فأرضهم ممّا صنع خالد! ثمّ رفع رسول الله قدميه، وقال: يا عليّ! اجعل قضاء أهل الجاهليّة تحت قدميك! فأتاهم (أمير المؤمنين) عليّ عليه السلام؛ فلمّا انتهى إليهم، حكم فيهم بحكم الله. فلمّا رجع إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال (رسول الله): يا عليّ! خبّرنا بما صنعتَ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَمَدْتُ فَأعْطَيْتُ لِكُلِّ دَمٍ دِيَةً، ولِكُلِّ جَنِينٍ غُرَّةً (غلاماً أو أمةً)، ولِكُلِّ مَالٍ مالًا، وفَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ، فَأعْطَيْتُهُمْ لِبُلْغَةِ كِلَابِهِمْ وجَعْلَةِ رُعَاتِهِمْ. وفَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ فَأعْطَيْتُهُمْ لِرَوْعَةِ نِسَائِهِمْ وفَزَعِ صِبْيَانِهِمْ، وفَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ فَأعْطَيْتُهُمْ لِيَرْضَوا عَنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: أعْطَيْتَهُمْ لِيَرْضَوْا عَنِّي؟ رَضِيَ اللهُ عَنْكَ يَا عَلِيّ! أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي[25].
المقام والموطن الثاني عشر في معراج رسول الله إذ منح الله هذه المنزلة لعليّ بن أبي طالب من النبيّ. وبيّنها رسول الله للُامّة.
روي الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ بسنده المتّصل عن وَهَب بن منبّه مرفوعاً عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لمّا عرج بي ربّي، أتاني النداء: يَا مُحَمَّدُ! قلتُ: لَبَّيْكَ رَبَّ العَظَمَةِ لَبَّيْكَ! فأوحي الله إليّ: يا محمّد! فيما اختصصتَ بالملأ الأعلى؟ فقلتُ: لا علم لي يا إلهيّ! فقال: يا محمّد! هل اتّخذت من الآدميّين وزيراً وأخاً ووصيّاً من بعدك؟! قلتُ يا إلهي! ومَن أتّخذ؟ تخيّر لي يا إلهي! فأوحي الله إليّ: يا محمّد! قد اخترت لك من الآدميّين عليّ بن أبي طالب! فقلتُ: (يا) إلهي! ابن عمّي! فأوحي الله إليّ: إنَّ عَلِيَّاً وارِثُكَ ووارِثُ العِلْمِ مِنْ بَعْدِكَ وصَاحِبُ لِوَائِكَ لِوَاءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ وصَاحِبُ حَوْضِكَ (حوض الكوثر) يَسْقِي مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنِي امَّتِكَ! ثمّ أوحي الله إليّ: يا محمّد! إنّي قد أقسمت على نفسي قسماً حقّاً: لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك، ولأهل بيتك، وذرّيّتك الطيّبين الطاهرين؛ حقّاً حقّاً.
يا محمّد! لُادخلنّ جميع امّتك الجنّة إلّا من أبي من خلقي! فقلتُ: (يا) إلهي! هل واحد يأبي من دخول الجنّة؟! فأوحي الله إليّ: بلي! فقلتُ: وكيف يأبي؟ فَأوْحَى اللهُ إلَيّ: يَا مُحَمَّدُ! اخْتَرْتُكَ مِنْ خَلْقِي؛ واخْتَرْتُ لَكَ وَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ؛ وجَعَلْتُهُ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى، إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدَكَ؛ وألْقَيْتُ مَحَبَّتَهُ في قَلْبِكَ؛ وجَعَلْتُهُ مِنْكَ أباً لِوُلْدِكَ؛ فَحَقُّهُ بَعْدَكَ على امَّتِكَ كَحَقِّكَ عَلَيْهِمْ في حَيَاتِكَ؛ فَمَنْ جَحَدَهُ حَقَّهُ جَحَدَ حَقَّكَ؛ ومَنْ أبي أن يُوَالِيَهُ فَقَدْ أبي أنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ. فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدَاً شُكْراً لِمَا أنْعَمَ عَلَيّ.
فإذا منادٍ ينادي: ارفع يا محمّد رأسك، واسألني، اعطك! فقلت: إلهي! اجمع امّتي من بعدي على ولاية عليّ بن أبي طالب ليردوا عَلَيّ جميعاً حوضي يوم القيامة.
فأوحي الله إليّ: يا محمّد! إنّي قد قضيتُ في عبادي قبل أن أخلقهم وقضائي ماضٍ فيهم لُاهلِك به من أشاء؛ وأهدي به من أشاء. وقد آتيته علمك من بعدك؛ وجعلته خليفتك من بعدك على أهلك وامَّتك؛ عزيمة منّي، لا ادخل الجنّة من أبغضه وعاداه، وأنكر ولايته بعدك. فمن أبغضه، أبغضك؛ ومن أبغضك، أبغضني. ومن عاداه فقد عاداك، ومن عاداك فقد عاداني. ومن أحبّه، فقد أحبّك؛ ومن أحبك فقد أحبّني. وقد جعلت له هذه الفضيلة وأعطيتك أن اخرج من صلبه أحد عشر مهدّياً كلّهم من ذرّيّتك، من البِكر البتول! واخرج رجلًا منهم يصلّي خلفه عيسى ابن مريم. يملأ الأرض عدلًا كما ملئت من الناس ظلماً وجوراً. انجي به من الهلكة واهدي به من الضلالة؛ وابري به من العمي؛ واشفي به المريض.
فقلتُ: إلهي! ومتى يكون ذلك؟! فأوحي الله عزّ وجلّ إليّ: يكون ذلك إذا دُفِع العلم وظهر الجميل (وانهمك الناس بالزينة والجمال)؛ وكثر القرّاء؛ وقلّ العمل (به)؛ وكثر القتل؛ وقلّ فقهاء الدين؛ وكثر فقهاء الضلالة والخيانة؛ وكثر الشعراء؛ واتّخذوا قبورهم مساجد؛ وحُلِّيت المصاحف، وزخرفت المساجد بالذهب؛ وكثر الجَور والفساد؛ وظهر المنكر؛ وامر به امّتك؛ ونهوا عن المعروف؛ واكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء؛ وصارت امّتك الامراء كفرة؛ وأولياؤهم فَجَرَة؛ وأعوانهم ظَلَمَة؛ وذوو الرأي منهم فسقة. وعند ذلك تقع ثلاثة خسوفات: خسف بالمشرق، تنخسف الأرض وتغرق؛ وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب. وخراب البصرة على يد رجل من ذرّيّتك يتبعه الزنوج[26] وخروج رجل من ولد الحسين بن عليّ بن أبي طالب! وخروج الدجّال بالمشرق من سجستان[27]؛ وظهور السفيانيّ! وقلتُ: (يا) إلهي! ومتى يكون بعدي من الفتن؟! فأوحي إليّ (ربّي): وأخبرني ببلاء بني اميّة، وفتنة ولد عمّي العبّاس؛ (و أخبرني الله) بما يكون، وما هو كائن إلى يوم القيامة.
فأوصلت بذلك ابن عمّي حين هبطت إلى الأرض فأدّيت الرسالة. ولِلَّهِ الحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا حَمِدَهُ النَّبِيُّونَ وكَمَا حَمِدَهُ كُلُّ شَيءٍ قَبْلِي ومَا هُوَ خَالِقُهُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ[28].
المقام والموطن الثالث عشر لمّا نصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على حديث المنزلة بحضور الأنصار عند احتضاره.
ووردت في «غاية المرام» رواية رائعة جدّاً، وقد احتوت على تعليمات تؤكّد وصيّة رسول الله للأنصار. وهي منقولة عن السيّد ابن طاووس في الطرفة العاشرة وفيها تصريح الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم للأنصار ونصّه على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام عند احتضاره من كتاب «الطرائف» عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام. ونحن ذكرنا هذه الرواية كلّها في هذا الجزء. ونكتفي هنا بنقل فقرة منها تتعلّق بحديث المنزلة: اللهَ! اللهَ في أهْلِ بَيْتِي! مَصَابِيحِ الظَّلَامِ؛ ومَعَادِنِ العِلْمِ ويَنَابِيعِ الحِكَمِ ومُسْتَقَرِّ المَلَائِكَةِ؛ ومِنْهُمْ وَصِيِّي وأمِينِي ووارِثِي، مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى؛ ألَا هَلْ بَلَّغْتُ[29]؟!
وينبغي أن نعلم أنّ هذه هي المقامات والمواطن الأربعة عشر المختلفة من كلام رسول الله بخصوص حديث المنزلة، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كهارون من موسى. وإلّا فإنّ المواطن والمقامات التي سمّاه فيها رسول الله وزيراً، أو أنّه طلب له مقام الوزارة في أدعيته، فهي كثيرة؛ وكذلك فإنّ هذه هي المواطن والمقامات الأربعة عشر التي عثرنا عليها بعد البحث والتنقيب بحمد الله ومنّه، ولعلّها تكون أكثر من ذلك، وتنكشف للمتتبِّع الخبير والمتضلّع البصير مقامات ومواطن اخرى؛ وللّه الحمد وله المنّة.
وكذلك فإنّ كلام رسول الله لأمير المؤمنين عليه السلام عند احتضاره فَإنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى! ولَكَ بِهَارُونَ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ إذِ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وكَادُوا يَقْتُلُونَهُ، فَاصْبِرْ لِظُلْمِ قُرَيْشٍ إيَّاكَ وتَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ فَإنَّكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ ومَنْ تَبِعَهُ، إلى آخره، وهو وارد في حديث «كمال الدين وتمام النعمة». وكان بعد دخول فاطمة على رسول الله وانهمار دموعها بمحضره، وبيان رسول الله فضائلَ عليّ ومناقبه لها. ولو فصلناه عن وصيّته للأنصار عند الاحتضار، لبلغت مقامات هذا الحديث ومواطنه أربعة عشر.
ويستبين أيضاً أنّ تلك الرواية الواردة في المودّة السابعة من «ينابيع المودّة» عن الإمام الصادق، عن آبائه عليهم السلام، والملحوظ فيها عشرة مواضع بيّن فيها رسول الله حديث المنزلة لأمير المؤمنين، قد اشتملت على المواضع المهمّة، دون سائر المواضع.
وينبغي أن نعلم أنّ ما ذكرناه إلى الآن من حديث المنزلة كان في سنده وموارده المتعدّدة التي بيّنها رسول الله. وكان في مواضع الاحتجاج والاستشهاد به ممّا ذكرته كتب العلماء، وأورده العلماء.
[1] نحن روينا هذا الحديث مع بقيّة فقراته في هذا الجزء، عن «غاية المرام» ص 115 و116، رقم 60، عن الخوارزميّ في فضائله؛ وكذلك عن كتاب «المناقب الفاخرة». وعن طريق الخاصّة، عن الشيخ الصدوق؛ وكذلك عن «بحار الأنوار» ج 9، ص 241 و242، طبعة الكمبانيّ.
[2] الآية 87، من السورة 10: يونس: وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ: قال العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه في تفسير هذه الآية الكريمة المباركة، في «الميزان» ج 10، ص 117: التبوي أخذ المسكن والمنزل ومصر بلد فرعون، والقبلة في الأصل بناء نوع من المصدر كجِلْسة، أي: الحالة التي يحصل بها التقابل بين الشيء وغيره، فهو مصدر بمعنى الفاعل. أي: اجعلوا بيوتكم متقابلة يقابل بعضها بعضاً وفي جهة واحدة. وكان الغرض أن يتمكّنا منهم بالتبليغ، ويتمكّنوا من إقامة الصلاة جماعة كما يدّل عليه أو يشعر به قوله بعده: وَأقِيمُوا الصَّلَاةَ لوقوعه بعده. ثمّ قال: والمعنى: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن اتّخذا لقومكما مساكن من البيوت في مصر. وكأنّهم لم يكونوا إلى ذلك الحين إلّا كهيئة البدويّين يعيشون في الفساطيط أو عيشة تشبهها. واجعلا أنتما وقومكما بيوتكم متقابلة وفي جهة واحدة يتّصل بذلك بعضكم ببعض ويتمشى أمر التبليغ والمشاورة والاجتماع في الصلوات، وأقيموا الصلاة، وبشّر يا موسى أنت المؤمنين بأنّ الله سينجّيهم من فرعون وقومه.
[3] غاية المرام» ص 143، الحديث الثاني والخمسون من الخاصّة.
[4] «غاية المرام» ص 142 و143، الحديث الحادي والخمسون عن الخاصّة: وذكر أحمد بن حنبل غلق أبواب المسجد في مسنده بإسناده المتّصلة عن حذيفة فقال ما نصّه: لمّا قدم أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (من مكّة إلى المدينة) لم يكن لهم بيوت يبيتون فيها، فكانوا يبيتون في المسجد فيحتلمون. ثمّ إنّ القوم بنوا بيوتاً حول المسجد وجعلوا أبوابها إلى المسجد؛ وإنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث إليهم معاذ بن جبل، ونادى أبا بكر فقال: إنّ الله يأمرك أن تخرج من المسجد! فقال: سمعاً وطاعة. فسدّ بابه وخرج من المسجد. ثمّ أرسل إلى عمر فقال: إنّ رسول الله يأمرك أن تسدّ بابك في المسجد وتخرج منه! فقال عمر: سمعاً وطاعة، فسدّ بابه وخرج من المسجد. ثمّ أرسل إلى حمزة فسدّ بابه، فقال: سمعاً وطاعة للّه ورسوله. وعليّ على ذلك يتردّد لا يدري أ هو يقيم أو فيمن يخرج. وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد بنى له بيتاً في المسجد بين أبياته. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: اسكن طاهراً مطهّراً. فبلغ حمزة قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم! فقال (لرسول الله): يا محمّد! تخرجنا وتمسّك غلمان عليّ بن أبي طالب؟! فقال النبيّ: لو كان الأمر إليّ، ما جعلت دونكم من أحد! والله ما أعطاه إيّاه إلّا الله وإنّك لعلى خير من الله ورسوله! أبشر! فبشّره النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقتل يوم احُد شهيداً. ونفس ذلك رجال على عليّ فوجدوا في أنفسهم وتبيّن فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقام خطيباً فقال: إنّ رجالًا يجدون في أنفسهم في أن اسكن عليّاً في المسجد. والله ما أخرجتهم ولا أسكنته. إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى موسى وأخيه: أن تَبَوَّءَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وأقِيمُوا الصَّلَاةَ. وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه إلّا هارون وذرّيّته وإنّ عليّاً بمنزلة هارون من موسى. وهو أخي دون أهلي. ولا يحلّ مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلّا عليّ وذرّيّته. ومن ساءه فهاهنا وأومأ بيده نحو الشام.( «غاية المرام» ص 113، الحديث 45 عن العامّة).
و نحن نقلناه في هذا الجزء عن «ينابيع المودّة» عن موفّق بن أحمد الخوارزميّ، وعن «بحار الأنوار» عن «كشف الغمّة» عن الخوارزميّ أنّ رسول الله قال لأمير المؤمنين: يا عليّ! إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي، وإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي- الحديث.
[5] «غاية المرام» ص 135، الحديث الرابع والثلاثون عن الخاصّة. وروى الخوارزميّ في مناقبه ص 60، طبعة النجف، بسنده المتّصل عن جابر بن عبد الله، قال: جاءنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونحن مضطجعون في المسجد وفي يده عسيب رطب. قال: ترقدون في المسجد؟ قلنا: قد أجفلنا وأجفل عليّ معنا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: تعال يا عليّ، إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي! أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوَّة بعدي؟! والذي نفسي بيده إنّك لذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه رجالًا كما يذاد البعير الضالّ عن الماء (البعير المريض المبتلى بالجرب المعدي الذي ابعد واخرج من بين الإبل بسببه) بعصى لك من عَوْسَج كأنّي أنظر إلى مقامك من حوضي.
[6] الآية 214، من السورة 26: الشعراء.
[7] «تاريخ دمشق» لابن عساكر، ج 1، ص 89، رقم 141 من تأريخ أمير المؤمنين عليه السلام؛ و«غاية المرام» للسيّد هاشم البحرانيّ ص 135 و136؛ و«مجمع البيان» للطبرسيّ، ج 4، ص 206، طبعة صيدا.
[8] كتاب «سليم بن قيس» ص 199 و200.
[9] «غاية المرام» ص 112 إلى 114، الحديث 43 عن العامّة، عن ابن المغازليّ. وكذلك الحديث 44، و46 و47 عن العامّة، عن أحمد بن حنبل، والحديث 54 عن العامّة، عن الخوارزميّ.
[10] روي في «كنز العمّال» ج 15، ص 192، طبعة حيدرآباد، عن زيد بن أبي أوفى حديث المؤاخاة مقروناً مع حديث المنزلة. وكذلك نقله صاحب «الغدير» ج 6، ص 334 و335، عن «مجمع الزوائد» ج 9، ص 11؛ و«المناقب» للخوارزميّ، ص 22؛ و«الفصول المهمّة» لابن الصبّاغ، ص 22.
[11] «غاية المرام» ص 151 و152، الحديث 69، عن الخاصّة.
[12] «غاية المرام» ص 116، الحديث 64 عن العامّة.
[13] «غاية المرام» ص 118، الحديث 70 عن العامّة.
[14] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 55، باب 7، الطبعة الاولى، إسلامبول.
و روى البيهقيّ في «المحاسن والمساوي» ج 1، من ص 65 إلى 68 حديثاً رفيع المضمون عن ابن عبّاس بسند أبي عثمان قاضي الرَّيّ، عن الأعمش، عن أبي سعيد الخُدريّ، وجاء فيه كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لُامّ سلمة: نَعم، هذا عليّ، سِيطَ لَحْمُهُ بلحمي، ودمه بدمي، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
[15] ذكرنا في التعليقة المثبّتة من هذا الجزء نقلًا عن «القاموس» (ج 2، ص 55) أنّ شُبَّر على وزن بُقَّم وشُبَّير على وزن قُمَّيْر ومُشبِّر على وزن مُحَدِّث أبناء هارون عليه السلام. وقيل: بهم سمّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الإمام الحسن والإمام الحسين والمحسن.
[16] «غاية المرام» ص 127، الحديث الخمسون عن الخاصّة.
[17] الخِلاق والخَلُوق ضَرْبٌ من الطِّيب أعظم أجزائه الزعفران.
[18] «غاية المرام» ص 131، الحديث 24، عن الخاصّة.
[19] «غاية المرام» ص 142، الحديث 50، عن الخاصّة، وروي في الحديث 49 أيضاً رواية اخرى عن الخاصّة بسند آخر قريب من هذا المضمون عن جابر.
[20] «كتاب سُلَيمْ بن قَيس» ص 221 و222؛ و«كنز العمّال» ج 15، ص 150، رقم 428.
[21] الآيات 1 إلى 3، من السورة 78: النبأ.
[22] «غاية المرام» ص 119، الحديث 79 عن العامّة. ونقل الحديث الوارد عن ابن محمّد بن مؤمن الشيرازيّ تحت الرقم 73 من هذه الصفحة.
[23] «غاية المرام» ص 135، الحديث 37، عن الخاصّة.
[24] «غاية المرام» ص 139، الحديث 44، عن الخاصّة.
[25] «غاية المرام» ص 127، الحديث السادس، عن الخاصّة.
[26] الزَّنج والزِّنج طائفة من السود، يقال للواحد منهم: زنجي.
[27] قال الحمويّ في «معجم البلدان»: سِجستان بكسر السين والجيم وسين اخرى مهملة، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون. وهي ناحية كبيرة وولاية واسعة. ذهب بعضهم إلى أنّ سجستان اسم للناحية، وأنّ اسم مدينتها زَرَنج. وبينها وبين هراة عشرة أيّام، ثمانون فرسخاً، وهي جنوبي هراة.
[28] «غاية المرام» ص 126، الحديث الأوّل عن الخاصّة؛ وروي الطبرسيّ في «إعلام الوري» ص 429 عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمّد، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: خروج الثلاثة: السفيانيّ والخراسانيّ واليمانيّ في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، وليس فيها راية بأهدي من راية اليمانيّ، لأنّه يدعو إلى الحقّ. وروي عن الحسن بن يزيد، عن المنذر، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: قال: يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر في السماء، وحمرة تجلّل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلد البصرة، ودماء تسفك بها، وخراب دورها، وفناء تقع في أهلها، وشمول أهل العراق خوف لا يكون معه قرار.
[29] «غاية المرام» ص 144 و145، الحديث 58 عن الخاصّة.
الاكثر قراءة في الامامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)