جاء في تفسير عليّ بن إبراهيم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: ألَا إنَّ العِلْمَ الذي هَبَطَ بِهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأرضِ وجَمِيعِ مَا فُضِّلْ بِهِ النَّبِيُّونَ إلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ عِنْدِي وعِنْدَ عِتْرَةِ خَاتَمِ النَّبيِّينَ، فَأيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أيْنَ تَذْهَبُونَ؟[1]
وذكر العيّاشيّ عن مرزام أنّه قال: سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام الإمام الصادق يقول: إنَّا أهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَزَلِ اللهُ يَبْعَثُ فِينَا مَنْ يَعْلَمُ كِتَابَهُ مِنْ أوَّلِهِ إلَى آخِرهِ. وإنَّ عِنْدَنَا مِنْ حَلَالِ اللهِ وحَرَامِهِ مَا يَسَعُنَا مِنْ كِتْمَانِهِ، مَا نَسْتَطِيعُ أنْ نُحَدِّثَ بِهِ أحَداً.[2]
وكذلك ذكر العيّاشيّ عن يوسف بن السخت البصريّ أنّه قال: رأيتُ التوقيع بخطّ محمّد بن محمّد بن عليّ[3] فكان فيه: الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكُمْ ولَكُمْ أنْ تَقُولُوا: إنَّا قُدْوَةٌ وأئِمَّةٌ وخُلَفَاءُ اللهِ في أرْضِهِ، وامَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، وحُجَجُهُ في بِلَادِهِ، نَعْرِفُ الحَلالَ والحَرَامَ، ونَعْرِفُ تَأوِيلَ الكِتَابِ وفَصْلَ الخِطَابِ.[4]
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في «نهج البلاغة»: أيُّهَا النَّاسُ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: إنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا ولَيْسَ بِمَيِّتٍ، ويَبْلَى مَنْ بلى مِنَّا ولَيْسَ بِبَالٍ، فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ، فإنَّ أكْثَرَ الحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ، وأعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ وأنَا هُوَ. ألَمْ أعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الأكْبَرِ (كتاب الله) وأتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الأصْغَرَ؟[5] ورَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الإيمَانِ؟ ووَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الحَلَالِ وَالحَرَامِ؟ وألْبَسْتُكُمُ العَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي؟ وفَرَشْتُكُمُ المَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وفِعْلِي؟ وأرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الأخْلَاقِ مِنْ نَفْسِي؟! فَلَا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأيَ فِيمَا لَا يُدْرِكُ قَعْرَهُ البَصَرُ، ولَا تَتَغَلْغَلُ إلَيْهِ الفِكْرُ.[6]
[1] «بحار الأنوار» ج 92، ص 80؛ و«تفسير القمّيّ» ص 5.
[2] «بحار الأنوار» ج 92، ص 96؛ و«تفسير العيّاشيّ» ج 1، ص 16.
[3] قال في الهامش: كذا في الأصل. وفي «تفسير العيّاشيّ» ذيل هذا الحديث: كذا في نسخَتَي الأصل و«البحار». وفي نسخة «البرهان» ج 1، ص 17: «محمّد بن محمّد بن الحسن بن عليّ» والظاهر «محمّد بن الحسن بن عليّ» وهو الحجّة المنتظر المهديّ صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.
[4] «بحار الأنوار» ج 92، ص 96. و«تفسير العيّاشيّ» ج 1، ص 16.
[5] قال الشيخ محمّد عبده في الهامش: الثقل الأصغر ولداه. وقيل: عترته قدوة للناس. وفي الحديث عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله قال: تركتُ فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي. أي: النفيسينِ.
[6] من الخطبة 85، طبعة مصر، بتعليق الشيخ محمّد عبده، ج 1، ص 154 و155.