في تفسير «الدرّ المنثور» أخرج الحاكم وصحّحه عن ابن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال: مَنْ خَرَجَ مِنَ الجَمَاعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ حتى يُرَاجِعَهُ، ومَنْ مَاتَ ولَيْسَ عَلَيْهِ إمَامُ جَمَاعَةٍ فَإنَّ مَوْتَتَهُ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.
قال العلّامة: والرواية أيضاً من المشهورات مضموناً، وقد روى الفريقان عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال: مَن مَاتَ ولَمْ يَعْرِفْ إمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.
وعن «جامع الاصول» عن الترمذيّ و«سنن أبي داود» عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ امَّتِي عَلَى الحَقِّ.
وفي تفسير «مجمع البيان» في قوله تعالى: أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: هُمْ أهْلُ البِدَعِ والأهْوَاءِ والآرَاءِ البَاطِلَةِ مِنْ هَذِهِ الامَّةِ.[1]
وفيه، وفي «تفسير العيّاشيّ» في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، عن أبي عمرو الزبيريّ، عن الصادق عليه السلام قال: يَعْني الامّة التي وَجَبَتْ لَهَا دَعْوَةُ إبْراهيمَ، وهُمْ الامَّةُ التي بَعَثَ اللهُ فِيهَا ومِنْهَا وإلَيْهَا، وهُمُ الامَّةُ الوُسْطَى، وهُمْ خَيْرُ امَّةٍ اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.
قال العلّامة: وقد مرّ الكلام في توضيح معنى الرواية في تفسير قوله تعالى: ومِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ.[2]
وفي تفسير «الدرّ المنثور» أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال: أهْلُ بَيْتِ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ.[3]
[1] روى في «غاية المرام» ص 227، الحديث 38 عن الخاصّة، عن «تفسير عليّ بن إبراهيم» بسنده المتّصل عن أبي ذرّ الغفاريّ قال: لمّا نزلت الآية: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ترد عَلَيّ امَّتي يوم القيامة على خمس رايات: فراية مع عجل هذه الامّة...، وراية مع فرعون هذه الامّة، وراية مع سامريّ هذه الامّة، وراية مع ذي الثديّة رأس الخوارج، وكلّهم يذهبون إلى جهنّم ظامئين حرّى الأكباد. وراية مع إمام المتّقين أمير المؤمنين. هذه الرواية رائعة ومفصّلة وقد ذكرناها هنا على نحو الاختصار. وجاء في «كتاب سُليم بن قيس الهلاليّ الكوفيّ» ص 92 و93، الطبعة الثالثة، النجف، أنّ عليّاً عليه السلام قال: إنّ الناس كلّهم ارتدّوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله غير أربعة. إنّ الناس صاروا بعد رسول الله بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه. فعليّ في شبه هارون وعتيق في شبه العجل، وعمر في شبه السامريّ. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليجيئنّ قوم من أصحابي من أهل العلية والمكانة منّي ليمرّوا على الصراط، فإذا رأيتهم ورأوني وعرفتهم وعرفوني اختلجوا دوني، فأقول: ربّ أصحابي أصحابي! فيقال: ما تدري ما أحدثوا بعدك!! إنّهم ارتدّوا على أدبارهم حيث فارقتهم فأقول: بُعداً وسحقاً. وسمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لتركبنّ امّتي سنّة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذو القُذَّة بالقُذَّة، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، وباعاً بباع، حتى لو دخلوا جُحراً لَدَخَلوا فيه معهم. إنّ التوراة والقرآن كَتَبه مَلَكٌ واحد في رقٍّ بقلم واحد وجرت الأمثال والسنن سواء.
[2] دعاء إبراهيم عليه السلام عند ما كان يبني قواعد بيت الله الحرام مع ابنه إسماعيل عليه السلام: رَبَّنَا واجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنَا امَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وأرِنَا مَنَاسِكَنَا وتُبْ عَلَيْنَا إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
[3] «الميزان في تفسير القرآن» ج 3، ص 417 إلى 421.