لمّا نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بذي أوان (التي لا تبعد أكثر من ساعة عن المدينة، أنبأه الله بقصّة مسجد ضرار وبُناته: إذ بنوا ذلك المسجد حسب ميثاق كانوا قد اتّفقوا عليه، ويأتيهم أبو عامر الراهب الفاسق من الشام، ويتحدّث لهم. ويتكلّمون معه في موضوعات متنوّعة. لأنّ أبا عامر كان قد قال: أنا لا أستطيع أن آتي المسجد الذي بناه بنو عمرو بن عوف بقبا. إنّما أصحاب محمّد يلحظوننا بأبصارهم، ويشتموننا ويعيبون علينا[1]. فلهذا إنّ بني غنم بن عوف الذين كانوا إخوة بني عمرو بن عوف، وكانوا يحسدون إخوتهم على بناء مسجد قبا، ويقولون: نصلّي في مكان كان مربطاً للحمير (إذ كان مسجد قبا لامرأة كانت تربط فيه حميرها)، بنوا مسجداً في محلّتهم ليكون مستقّلًا لهم، ويأتيهم أبو عامر الراهب من الشام فيؤمّهم. ويكون لهم بما يصطلح عليه نادياً أو مقرّاً لاتّخاذ القرار ضدّ صحابة رسول الله.
وكان المسلمون في تلك الناحية كلّهم يصلّون في مسجد قبا قبل بناء هذا المسجد؛ ولمّا بُني هذا المسجد، صُرف عن مسجد قبا جماعة، وكانوا يصلّون في هذا المسجد. وأدّى هذا العمل إلى أن يتضرّر بنو عمرو بن عوف ضرراً معنويّاً، وتتفرّق جماعة المسلمين وتتشتّت وحدتهم، ويجلسون في ذلك المسجد ويعيبون النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويستهزؤون به.
ذلك أنّ الذي أمرهم ببناء هذا المسجد هو أبو عامر -الذي سمّاه رسول الله فاسقاً- وقال للمنافقين: ابنوا مسجد ضرار، مسجداً جديداً، واستمدّوا ما استطعتم من قوّة وسلاح! فإنّي ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند كثيرين من الروم، ونخرج محمّداً وأصحابه من المدينة. ولهذا، فإنّ عملهم المذكور وجه رابع من أوصاف هذا المسجد، وهو الإرصاد. أي: أنّه اعدّ لمن حارب الله ورسوله، وهو أبو عامر الراهب الفاسق.
أجل، لمّا قدم رسول الله ذي أوان، أتاه بانو مسجد ضرار، وطلبوا منه أن يأتيهم، ويفتتح مسجدهم بالصلاة فيه كما صلّى في مسجد قبا! فأنبأه الله بهذا الخبر من السماء: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ (أبو عامر) مِنْ قَبْلُ ولَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى (نشر الإسلام ومساعدة الضعفاء والشيوخ الكبار في الليلة المطيرة وغيرها) واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ، (يا أيّها النبيّ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ (قبا) أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ، أَ فَمَنْ[2] أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ (من حيث لا يشعر)؟! واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ (و لن يبلغوا مرحلة اليقين والاطمئنان) إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ (و يزول ذلك الشكّ والريب فيقطّع قلوبهم) والله عليم حكيم. (يرفع تلك الجماعة، ويذلّ هذه الجماعة)[3].
ولمّا نزلت هذه الآية: استدعى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عاصم بن عوف العجلانيّ، ومالك بن دُخْشُمْ من بني عمرو بن عوف، وقال لهما: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدماه، وحرّقاه. وروي أنّه بعث عمّار بن ياسر، ووحشيّاً فحرّقاه. وأمر بأن يتّخذ كناسة تُلقى فيها الجيف[4].
وجاء في تفسير عليّ بن إبراهيم: بعث رسول الله مالك بن الدُّخْشَمْ الخزاعيّ وعامر بن عديّ أخا بني عمرو بن عوف. قال مالك لعامر: انتظرني حتّى اخرج ناراً من منزلي! فدخل (منزله)، فجاء بنار، وأشتعل في سعف النخل، ثمّ أشعله في المسجد، فتفرّقوا، إلّا زيدَ بن جَارِيَة بن عَامِر[5] فإنّه قعد (في المسجد) حتّى احترقت البُنْية، ثمّ أمر بهدم حائطه[6].
وقال الواقديّ بعد هذا الموضوع: خرج مالك بن الدخشم، وعاصم ابن عديّ، بعد إشعال النار، سريعين يعدُوَان حتّى انتهيا إلى المسجد بين المغرب والعشاء، وهم فيه، وإمامهم يومئذٍ مُجَمَّع بن جَارِيَة. فقال عاصم: ما أنسى تشرّفهم إلينا كأنَّ آذانهم آذان السِّرحان. فأحرقناه حتّى احترق. وكان الذي ثبت فيه من بينهم زيد بن جارية حتّى احترقت إلْيَتُهُ[7]. فهدمناه حتّى وضعناه بالأرض، وتفرّقوا[8].
قال الشيخ الطبرسيّ في تفسير قوله: وإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ: هو أبو عامر الراهب. وكان من قصّته أنّه كان قد ترهّب في الجاهليّة، ولبس المسوح. فلمّا قدم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم المدينة، حسده، وحزّب عليه الأحزاب. ثمّ هرب بعد فتح مكّة إلى الطائف، فلمّا أسلم أهل الطائف لحق بالشام، وخرج إلى الروم وتنصّر وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة الذي قُتل مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم احد. وكان جنباً فغسلته الملائكة.
وسمّي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا عامر الفاسق. وكان قد أرسل إلى المنافقين أن استعدّوا، وابنوا مسجداً. فإنّي أذهب إلى قيصر، وآتي من عنده بجنود، واخرج محمّداً من المدينة. فكان هؤلاء المنافقون يتوقّعون أن يجيئهم أبو عامر. فمات قبل أن يبلغ ملك الروم. وجاء خبر موته إلى المدينة[9].
وقال الواقديّ: سئل عاصم بن عديّ عمّا حمل المنافقين على بناء مسجد ضرار؟! فقال: «كان المنافقون يجتمعون في مسجدنا (مسجد قبا)، فإنّما هم لا يَتناجَون فيما بينهم، ويَلتفت بعضهم إلى بعض، فيَلحظَهم المسلمون بأبصارهم، فشقّ ذلك على المنافقين. (و لهذا) أرادوا مسجداً يكونون فيه، لا يغشاهم فيه إلّا مَن يريدون ممّن هو على مثل رأيهم.
وكان أبو عامر يقول: لا أقدر أن أدخل مربدكم[10] هذا! وذاك أنّ أصحاب محمّد يلحظونني وينالون منّي ما أكره. قال المنافقون: نحن نبني مسجداً تتحدّث فيه عندنا[11].
وورد في «مجمع البيان» في تفسير الآية: يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، أنّ المراد هو التطهّر بالماء عن البول والغائط، وهو المرويّ عن السيّدين الباقر والصادق عليهما السلام.
وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال لأهل قبا: ما ذا تفعلون في طهركم، فإنّ الله قد أحسن عليكم الثناء؟! قالوا: نغسل أثر الغائط. فقال (رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنزل الله فيكم: واللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ[12].
وجاء في تفسير «العيّاشيّ» عن الحلبيّ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ المراد من قوله: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، هو مسجد قبا[13].
وكذلك عن زُرارة، وحمران، ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، قالا: مسجد قبا. وأمّا قوله: أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ (فالمراد منه أنّ الصلاة فيه أحقّ من الصلاة) في مسجد النفاق. وكان على طريقه إذا أتى مسجد قبا. فقام فينضح بالماء والسدر، ويرفع ثيابه عن ساقيه. ويمشي على حجر في ناحية الطريق، ويسرع في المشي، ويكره أن يصيب ثيابه منه شيء.
(قال الراوي) سألته هل كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يصلّي في مسجد قبا؟!
قال: نعم! كان منزله على سَعد بن خَيْثَمة الأنصاريّ (عند هجرته من مكّة إلى المدينة).
فسألته: هل كان لمسجد رسول الله سقف؟ فقال: لا. وقد كان بعض أصحابه قال: ألَا تسقف مسجدنا يا رسول الله؟!
قال: عَرِيشٌ كَعَريشِ مُوسَي[14].
وبعد أن بيّن الله تعالى حال المنافقين الذين بنوا مسجد ضرار، قال في تبيان حال المؤمنين: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ والْإِنْجِيلِ والْقُرْآنِ ومَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ[15].
قال الشيخ الطبرسيّ في تفسير هذه الآيات: والجهاد قد يكون بالسيف. وقد يكون باللسان. وربما كان جهاد اللسان أبلغ؛ لأنّ سبيل الله دينه؛ والدعاء إلى الدين يكون أوّلًا باللسان، والسيف تابع له؛ ولأنّ إقامة الدليل على صحّة المدلول أولى. وإيضاح الحقّ وبيانه أحرى، وذلك لا يكون إلّا باللسان. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السلام: يَا عَلِيّ! لأنْ يَهْدِي اللهُ على يَدَيْكَ نَسَمَةً خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ!
وقال أيضاً: عن الزجّاج في قول الحقّ تعالى: في التَّوْراةَ والْإِنْجِيلَ إنّها تدلّ على أنّ أهل كلّ ملّة امروا بالقتال، ووعدوا عليه الجنّة[16].
وروى العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه عن «الكافي» بإسناده عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام (أنّه) قال: لقي عبّاد البصريّ عليّ بن الحسين عليهما السلام في طريق مكّة: فقال له: يَا عَلِيّ بْنَ الحُسَيْنِ! تَرَكْتَ الجِهَادَ وصُعُوبَتَهُ وأقْبَلْتَ عَلَى الحَجِّ ولِيْنَتِهِ؛ إنَّ اللهَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى» ... إلى آخر الآيات. فقال عليّ بن الحسين: إ ذَا رأيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ فَالجِهَادُ مَعَهُمْ أفْضَلُ مِنَ الحَجِّ.
ثمّ قال العلّامة: يريد الإمام السجّاد عليه السلام ما في الآية الثانية: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ... إلى آخره من الأوصاف[17].
أي: أنّ مراد الإمام السجّاد هو أنّ حكّام الإسلام لمّا كانوا حائزين على الصفات التي وصفهم بها الله، فالقتال معهم ضدّ أعداء الدين أفضل من الحجّ. أمّا لو كان الجهاد في ركاب عبد الملك بن مروان، وهشام، والوليد، ويزيد بن عبد الملك وأمثالهم، وهم حكّام الجور في عصر الإمام، فلا فضيلة للجهاد في سبيلهم، لأنّه ليس جهاداً في سبيل الله. وحينئذٍ الحجّ أفضل.
يقول الشيخ الطبرسيّ رضوان الله عليه في ذيل الآية: وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ: هذا أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يبشّر المصدّقين بالله المعترفين بنبوّته بالثواب الجزيل، والمنزلة الرفيعة خاصّة، إذا جمعوا هذه الأوصاف. وقد روى أصحابنا رضوان الله عليهم أنّ هذه صفات الأئمّة المعصومين عليهم السلام؛ لأنّه لا يكاد يجمع هذه الأوصاف على تمامها وكمالها غيرهم.
ثمّ روى الطبرسيّ لقاء الزُّهريّ الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام في طريق مكّة ومؤاخذته الإمامَ على ترك الجهاد، وجواب الإمام المتمثّل بقوله أن لو كان امراء الحرب يحملون هذه الصفات... بنفس العبارة والمضمون الذي ذكره العلّامة عن «الكافي» عن عبّاد البصريّ[18].
[1] «المغازي» ج 3، ص 1046؛ وكتاب «حياة محمّد» ص 432.
[2] في «المغازي» ج 3، ص 1073 و1074 إذ يبيّن هذه الآيات، يقول: حدّثنا ابن أبي الزناد، عن شَيبَة بن نِصاح، عن الأعرج، قال: إنّما عنى الرجلين، ولم يعن المسجدين.
[3] «السيرة الحلبيّة» ج 3، ص 163 و164؛ و«الكامل في التاريخ» ج 2، ص 281 و282. والآيات هي: 107 إلى 110، من السورة 9: التوبة.
[4] «مجمع البيان» ج 3، ص 73؛ و«الميزان» ج 9، ص 415 عن «مجمع البيان»؛ و«بحار الأنوار» ج 6، ص 633 عن «مجمع البيان»، وفي ص 634 عن «تفسير القمّيّ»؛ و«حبيب السير» ج 1، ص 400؛ و«سيرة ابن هشام» ج 4، ص 956 و957.
[5] ورد في تفسير القمّيّ، و«الميزان» الذي نقل عن القمّيّ: زيد بن حارثة. ونحن صحّحناه من نسخة الواقديّ يزيد بن جارية.
[6] «تفسير القمّيّ» ص 281؛ و«تفسير الميزان» ج 9، ص 414 عن «تفسير القمّيّ»؛ و«المغازي» ج 3، ص 1046؛ و«تفسير نور الثقلين» ج 2، ص 269.
[7] جاء في «تفسير القمّيّ» حتّى احترقت البُنْيَةُ. وفي «المغازي»: حتّى احترقت إليَتُهُ. وقد ترجمنا كلًّا منها حسب معناها.
[8] «المغازي» ج 3، ص 1046.
[9] «مجمع البيان» ج 3، ص 72 و73؛ و«الميزان» ج 9، ص 415 عن «مجمع البيان».
[10] المربد: الموضع الذي تُحبس فيه الإبل والغنم.
[11] «المغازي» ج 3، ص 1048 و1049.
[12] تفسير «مجمع البيان» ج 3، ص 73؛ وتفسير «الميزان» ج 9، ص 416 عن «مجمع البيان»؛ وتفسير «نور الثقلين» ج 2، ص 268؛ و«بحار الأنوار» ج 6، ص 634 عن «تفسير العيّاشيّ».
[13] «تفسير العيّاشيّ» ج 2، ص 111؛ و«الميزان» ج 9، ص 415؛ و«بحار الأنوار» ج 6، ص 632؛ و«تفسير البرهان» ج 2، ص 162؛ و«تفسير الصافي» ج 1، ص 731؛ وتفسير «نور الثقلين» ج 2، ص 267.
[14] العريش حجرة تبنى من القماش أو الورق وأمثالهما. كالكوخ المبني في البساتين أو الأراضي الزراعيّة للاستظلال به من الشمس. وكان العريش معبد موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام. ذكر العيّاشيّ هذه الرواية في تفسيره: ج 2، ص 111 و112؛ ووردت في «بحار الأنوار» ج 6، ص 632؛ وتفسير «البرهان» ج 2، ص 162؛ و«تفسير الصافي» ج 1، ص 731.
[15] الآيتان 111 و112، من السورة 9: التوبة.
[16] تفسير «مجمع البيان» ج 3، ص 75. والشاهد على كلام الطبرسيّ عن الزجّاج أنّ الآية تدلّ على وجوب الجهاد في الشرائع السابقة هو الآيات 146، 147، 148 من السورة 3: آل عمران: وكَأيِّن مِن نبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَآ أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إلآ أن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وإسْرَافَنَا في أمْرِنَا وثَبِّتْ أقْدَامَنَا وانصُرْنَا على الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ، فَأتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ. بل إنّ هذه الآيات لمّا كانت تبشّر بثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة في مقابل الجهاد فهي كالآيات التي هي مثار بحثنا، إذ ضمن الله لهم الجنّة.
[17] تفسير «الميزان» ج 9، ص 429؛ وفي تفسير «مجمع البيان» ج 3، ص 76 هذا المضمون من السؤال والجواب في طريق مكّة، عن الزهريّ والإمام.
[18] «مجمع البيان» ج 3، ص 76.