الدليل على أنّ لفظة وليّ في الآية تفيد الأَوْلَى ما ذكره المُبَرِّد في كتاب «الْعِبَارَةُ عَنْ صِفَاتِ اللهِ» أنّ الْوَليّ هُوَ الأوْلَى. وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: أيّمَا امْرَأةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا. ومنه أوْلِيَآءُ الدَّم، وفُلَانٌ وَلِيّ أمْرِ الرَّعِيَّةِ.
وما يعترض به السائل فلا يلتفت إليه.
واختصاص الآية ببعض المؤمنين حيث وصفهم بإيتاء الزكاة يوجب خروج من لم يؤتها، ومن حيث خصّ إيتاءهم بحال الركوع ولم يحصل ذلك لجميع المؤمنين؛ ومن حيث نفي الولاية عن غير المذكورين في الآية بإدخال لفظة إنَّما، وإيتاء الزكاة في حال الركوع لم يدّع لأحد غير عليّ بن أبي طالب.
والرواية متواترة من طريق الشيعة؛ وظاهرة من طرق المخالفين.
ويجري الإخبار بلفظ الجمع وهو واحد مجري الإخبار بذلك عن الواحد، قوله تعالى:{الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ}[1]{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ}.[2]
وقوله: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ.[3] والمقصود هو ثابت بن قَيس بن شِماس. وقوله: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ}.[4] والقائل هو: عَبْدُ الله بْنُ ابَيّ بْنُ سَلُول.
ثمّ أنّ قوله: والَّذِينَ ءَامَنُوا ليس على العموم بل بعضهم لأنه وصف بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع.[5]
[1] المقصود بالناس في الآية الشريفة نعيم بن مسعود الأشجعيّ الذي جاء المسلمين بخبر احتشاد جيوش الكفّار.
[2] الآية 173، من السورة 3: آل عمران.
[3] الآية 4، من السورة 49: الحجرات.
[4] الآية 8، من السورة 63: المنافقون.
[5] «مناقب» ابن شهرآشوب، باب النُّصوص على إمامته عليه السلام، ج 1، الفصل الاوّل، عن الطبعة الحجريّة، ص 514 إلي ص 517.