قال تعالى: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3]
{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}
القمي عن الصادق (عليه السلام) قال في دنياه .
وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) إنه قرأها فقال مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت وشدائد يوم القيامة .
وعنه (عليه السلام) إني لاعلم آية لو اخذ بها الناس لكفتهم ومن يتق الله الاية فما زال يقولها ويعيدها وفي نهج البلاغة مخرجا من الفتن ونورا من الظلم .
وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) ويرزقه من حيث لا يحتسب أي يبارك له فيما أتاه .
وفي الفقيه عنه عن آبائه عن علي : من أتاه الله برزق لم يخط إليه برجله ولم يمد إليه يده ولم يتكلم فيه بلسان ولم يشد إليه ثيابه ولم يتعرض له كان ممن ذكره الله عز وجل في كتابه ومن يتق الله الاية .
وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) إن قوما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لما نزلت هذه الاية اغلقوا الابواب وأقبلوا على العبادة وقالوا قد كفينا فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فأرسل إليهم فقال ما حملكم على ما صنعتم فقالوا يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة فقال إنه من فعل ذلك لم يستجب له عليكم بالطلب .
وعنه (عليه السلام) هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم فيعيه هؤلاء ويضيعه هؤلاء فاولئك الذين يجعل الله عز وجل لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون ومن
يتوكل على الله فهو حسبه كافيه إن الله بالغ أمره يبلغ ما يريده ولا يفوته مراد وقرئ بالاضافة قد جعل الله لكل شيء قدرا تقديرا أو مقدارا لا يتغير وهو بيان لوجوب التوكل وتقرير لما تقدم من الاحكام وتمهيد لما سيأتي من المقادير .
في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) انه سئل عن هذه الاية فقال للتوكل على الله درجات منها أن تتوكل على الله في امورك كلها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنه لا يألوك خيرا وفضلا وتعلم أن الحكم في ذلك له فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفي غيرها وفي المعاني مرفوعا جاء جبرائيل إلى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فقال له يا جبرئيل ما التوكل على الله فقال العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع واستعمال اليأس من الخلق فإذا كان العبد كذلك لم يعتمد إلى أحد سوى الله ولم يرج ولم يخف سوى الله ولم يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكل .