تماثل نصف القطر والفضاءات المتداخلة: جدلية R و1/R ( ثلاثة أسئلة)
المؤلف:
برايان غرين
المصدر:
الكون الأنيق
الجزء والصفحة:
ص273
2025-06-05
835
وهنا يمكن القول، "انظر، إذا كنت أنا كائناً صغيراً في عالم خرطوم المياه، فإنني كنت سأقوم ببساطة بقياس محيط هذا الخرطوم بشريط قياسي، وبالتالي سأحدد نصف القطر بمن من دون أي لبس - وبدون أي مهاترات. فلماذا هذا الهراء عن احتمالين لا يمكن التمييز بينهما لنصفي قطر مختلفين؟ وما هو أكثر من ذلك، ألم تتخل نظرية الأوتار عن الأبعاد الأقل من طول بلانك، فلماذا إذن نتحدث عن أبعاد دائرية لها أنصاف أقطار تمثل أجزاء من طول بلانك؟ وفي عن النهاية، وفي مجال الحديث عن الموضوع فلماذا نهتم بعالم الخرطوم ذي البعدين – وما هي محصلة كل ذلك عندما نتعامل مع كل الأبعاد؟
ولنبدأ بالإجابة عن السؤال الأخير، لأن هذه الإجابة ستضطرنا لمواجهة السؤالين الأولين.
وعلى الرغم من أن مناقشاتنا تدور حول عالم خرطوم المياه، إلا أننا قد ألزمنا أنفسنا ببعد فضائي واحد ممتد وآخر فضائي متجعد لمجرد التبسيط. فإذا كنا نتعامل مع ثلاثة أبعاد فضائية وستة أبعاد دائرية - والأخيرة هي أبسط أشكال كالابي - ياو - فإننا سنصل إلى نفس النتيجة. ولكل دائرة نصف قطر، إذا تبادلت الوضع مع معكوسها فإن ذلك سيؤدي إلى عالم فيزيائي متناظر.
ومن الممكن أن نخطو بهذه النتيجة خطوة عملاقة أخرى. فنحن نلاحظ ثلاثة أبعاد فضائية في عالمنا، يمتد كل منها طبقاً للملاحظات الفلكية مسافة تقرب من 15 مليار سنة ضوئية (السنة الضوئية حوالي 6 تريليون ميل – التريليون = مليون مليون، وبذلك فإن هذه المسافة تكون حوالي 90 مليار تريليون ميل). وكما ذكرنا في الفصل 8 ما من شيء ينبئنا ما الذي يوجد وراء ذلك. فنحن لا نعرف ما إذا كانت هذه الأبعاد تتواصل إلى ما لا نهاية أو ربما تتحدب على نفسها في شكل دائرة هائلة تتعدى إمكانيات أحدث التلسكوبات وأكبرها حساسية. فإذا كان الأمر الثاني هو ما يحدث فإن رجل الفضاء المسافر في الفضاء والذي يتجه باستمرار في نفس الاتجاه سيدور حول العالم حتمياً، مثل ما فعل ماجلان في دورانه حول الأرض - وسيعود مرة ثانية إلى نقطة البداية.
ولذا فإن الأبعاد الممتدة المألوفة قد تكون في شكل دوائر وبالتالي ينطبق عليها مفهوم R و R /1 في نظرية الأوتار وللتقريب وإذا كانت الأبعاد المألوفة دائرية فإن أنصاف أقطارها لا بد أن تكون في طول 15 مليار سنة ضوئية المذكورة أعلاه والتي هي حوالى عشرة تريليون تريليون تريليون تريليون تريليون( 61R = 10) مرة طول بلانك، وهي تزداد بتمدد العالم. فإذا كانت نظرية الأوتار صحيحة فإن ذلك مماثل فيزيائياً للأبعاد المألوفة الدائرية ذات أنصاف الأقطار متناهية الصغر، حوالى = = 10- مرة طول بلانك! وهذه هي | الأبعاد المألوفة والمعروفة لنا جدياً في وصف بديل جاءت به نظرية الأوتار" . وفي الواقع وبأسلوب معكوس فإن هذه الدوائر الدقيقة تزداد صغراً بمرور الزمن، حيث أنه كلما زادت R فإنR/1 تنكمش ويبدو الأمر وكأننا قد خرجنا من هذا المأزق العميق. كيف يمكن أن يكون هذا صحيحاً؟ وكيف يدخل إنسان طوله ستة أقدام في مثل هذا العالم المجهري غير المعقول؟ وكيف يمكن لعالم بهذه الضآلة أن يتساوى فيزيائياً مع الامتداد الشاسع الذي نشاهده للسماوات؟ ويقودنا الأمر بعد ذلك بقوة إلى السؤال الثاني من الأسئلة الثلاثة الأصلية: كان من المفروض أن تستبعد نظرية الأوتار المقدرة على اختبار المسافات الأقل من طول بلانك. لكن إذا كان طول نصف قطر البعد الدائري R أكبر من طول بلانك، فإن معكوسه1/R هو بالضرورة كسر من طول بلانك وعليه ما الذي يجري؟ فالإجابة عن السؤال الأول من هذه الأسئلة الثلاثة سيلقي الضوء على سمة هامة ودقيقة للفضاء والمسافات.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في ميكانيكا الكم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة