الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
9d4D

عِدَّةُ أسبابٍ واقعيّةٍ تدفَعُ نحوَ العُنفِ الأُسريِّ
79   2020/11/17

تصاعَدَتْ نسبةُ المشاكِلِ الأُسريّةِ الى مُستوى ما يُصطَلَحُ عليهِ بالعُنفِ الأُسريّ، والذي يتمثَّلُ بالضَّربِ المُبرِّحِ الذي يبلُغُ الى صورةِ الإدماءِ والكَدَماتِ والكَسرِ بأحَدِ أعضاءِ البَدَنِ، وقد تنتهي الأمورُ أحياناً الى ارتكابِ جريمةِ القَتلِ كما شاهدنا عِدَّةَ حالاتٍ تَمَّ تداولُها في مواقِعِ التواصُلِ، والتي أثارتْ غضبَ المُجتَمعِ وسَخَطِهِ ... وحَتماً أنَّ حالاتِ العُنفِ هذهِ لها أسبابُها الحقيقيّةُ ولم تتصاعَدْ عَن صُدفَةٍ  ..

هُناكَ سِتَّةُ أسبابٍ واقِعيّةٍ نضعُها بينَ يَديّ الأُسَرِ حتى تنتبِهَ لها وتُقَدِّمَ مُعالَجَةً فوريّةً عاجِلَةً لتلافي الوقوعِ في مُوجِباتِها:

أوّلاً: العامِلُ الاقتصاديُّ وإفرازاتُهُ، كالفَقرِ والحاجَةِ المُلِحَّةِ لضرورياتِ العَيشِ الكريمِ؛ وما يفرِزُهُ مِن انعكاساتٍ نفسيّةٍ وضَغطٍ عَصبيٍّ على الزّوجِ والزَّوجَةِ وأفرادِ الأُسرَةِ يُفضي الى نشوبِ حالاتِ لَومٍ وشَكوى وجَدَلٍ تَصِلُ الى نوباتٍ مِنَ الشِّجارِ والزَّعَلِ، فإنَّ الفَقرَ يدفَعُ الى اشتعالِ الأزَمَاتِ الأُسريَّةِ وخصوصاً حينَما تُثارُ الأمورُ بصورَةِ مُقارَنَةٍ بينَ حَالِ الأُسرَةِ وحالِ الأُسَرِة الأُخرى مِنَ الأقرباءِ أوِ المعارِفِ.

ثانياً: سوءُ البُعدِ الأخلاقيِّ، كالخيانَةِ الزوجيّةِ وتَورُّطِ الزَّوجِ أو الزَّوجَةِ في عَلاقاتٍ مَشبوهَةٍ ومُحرَّمَةٍ، وهذا مِن أشهَرِ الأسبابِ وأقربِها الى واقِعِ العُنفِ الأُسَريِّ؛ فإنَّ دوافِعَ الجريمَةِ تجتَمِعُ في حَالِ عِلمِ الزَّوج ِبأنَّ زوجَتَهُ قد وقَعَتْ في وَحلِ الِخيانَةِ، كذلكَ الزَّوجَةُ تدفَعُها شكوكُها المُفرِطَةُ الى الإضرارِ بزوجِها ورُبَّما الانتقامِ والتآمُرِ على تصفِيَتِهِ إذا اكتشفَتْ خيانتَهُ لها.

ثالثاً: العامِلُ العَشائريِّ والقَبَليِّ، في تَنَمُّرِ الزَّوجِ وتَسَلُّطِهِ على زَوجَتِهِ وحَبسِ أنفاسِها، وعَدَمِ السَّماحِ لها بأنْ تتمتَّعَ بحقوقِها كإنسانٍ مُحتَرمٍ لهُ خصوصياتُهُ المشروعَةُ وعَلاقاتُهُ المُباحَةُ وحِرمانُها من التَّعليمِ ومُزاوَلَةِ دورِها في المَجالاتِ الاجتماعيّةِ.

رابعاً: تضارُبُ الإراداتِ والصِّراعُ على إدارةِ الحياةِ الأُسريّةِ والأطفالِ، وهذا السَّببُ كثيراً ما يَنشَبُ بينَ الزَّوجينِ حينَما يكونا مُتناقِضَينِ في التَّوجُّهاتِ والأفكارِ والمُيولِ، ودائماً تنتهي الأمورُ الى مَعارِكَ ضاريةٍ جِداً، وقد تَحدُثُ بينَ الأبِ وأبنائِهِ أيضاً في عَدَمِ تقَبُّلِهِم أسلوبَهُ في التّربيةِ مِمّا يَدفَعُهُ الى العُنفِ مَعَهُم أو رُبَّما العَكسُ.

خامساً: القوانينُ المَغلوطَةُ في البَلَدِ، فإنَّ بعضَ البُلدانِ تُعطي سُلطةً غيرَ مُتكافِئَةٍ لطَرَفٍ على حِسابِ آخَرَ، أمّا للزَّوجَةِ أوِ الزَّوجِ وبالتالي يدفَعُ أحدَهُم الى التَّكَيُّلِ والانتقامِ مِن شَريكِهِ لضَعفِ موقِفِهِ قانونيّاً كأغلَبِ حالاتِ الطَّلاقِ؛ حيثُ يُجَرَّدُ الأبُ مِن حَقِّهِ في الحَضانَةِ وبالتّالي يتعرَّضُ للحَيفِ والأضرارِ النفسيَّةِ، وكذلكَ الأبناءُ مِن قِبَلِ طَرَفِ الأُمِّ وذَويها.

سادسا ً: التأثُّرُ بِما تنشُرُهُ المؤسَّساتُ الثقافيّةُ المُنفَلِتَةُ مِن دُعاةِ التَّحَرُّرِ والمُساواةِ مِمّا هوَ يُخالِفُ القِيَمَ والأعرافَ وبعضَ ثوابتِ الشَّريعَةِ الإسلاميّةِ، فيدفَعُ ببعضِ الزَّوجاتِ والأبناءِ إلى التَّمَرُّدِ على قِيَمِ وعاداتِ الأُسرَةِ العَربيّةِ المُسلِمَةِ، وبالتّالي يَضطَرُّ الأبُ المُلتَزِمُ الى الضَّغطِ عليهِم عَن طريقِ القُوَّةِ والتَّعنيفِ.