0

بمختلف الألوان
من منا يجازف بإنكار حقيقة أن أغلب أدوات التقدم العلمي والتكنلوجيا الحديثة جاءت لخدمة المجتمعات البشرية ؟ حيثُ قصّرت الوقت وقلّلت الجهد ومحت المسافات، فأصبح العسير سهلاً يسير المنال.. ولكن- وكما هو معلوم- ان كل شيء متى ما زاد عن حده انقلب ضده ! فالإفراط باستخدام التقنية وبشكل عشوائي وغير منضبط،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
هويتنا الثقافية وحصان طروادة الجديد

لم تعد الحرب اليوم كتلك التي كانت بالأمس.. كل شيء تغير.. ولكي أغزو أرضك وأنهب ثروتك وأستبيح كل شيء وأعده -كما في عرف الغزاة- مغنما يسهل الوصول إليه فما علي إلا أن أغير ستراتيجية الغزو فأصنع للمدفع وجه آخر وللرصاصة وجه آخر ولكل تلك الأدوات وجه مختلف تماما.. وما علي سوى أن أزج بعتاد وجنود هذه المعركة في جوف حصان طروادة الجديد الذي سيكون هو الأخر مختلف عما روت حكايته كتب الأساطير في ملاحم الإغريق والرومان.


سيكون حصان طروادة -بشكله الجديد- صغير لا يُجر بالحبال ليدخل القلاع، ولا يحتاج لعجلات كبيرة تصدر ضجيجا.. لكنه سيكون بحجم يتسع له كف الصغير قبل كف الكبير.. وعند الاستغراق بالتأمل في شكله اللطيف سيفتح الجند بابه لينسدلوا إلى مدينة عقلك وعندها - وهي مسألة وقت لا أكثر- سيكون الجميع أسرى خلف أسوار قلاع صُناع هذا الحصان.
إنه غزو الفكر الذي خطط له الأعداء وما تلك الثورة المعلوماتية وأدواتها ومحتوياتها إلا الحرب الطروادية الحقيقية التي تحاكي تلك الأسطورة.

هل نفترض حدوث ذلك؟ أم أن لتلك الغزوة بوادر وعلامات لم تحدث بعد؟ لا جواب سوى إننا اليوم في قلب المعركة.. وأن قوافل الأسرى بدأت تغادر مدن ثقافتها وتقبع ذليلة في مدن افتراضية جديدة تشبه إلى حد كبير مدن التعرب بعد الهجرة التي يصعب فيها على الإنسان أن يمسك بزمام هويته الثقافية فضلا عن أداء تكليفه الشرعي بل أنه سوف يبدي عجزا في أن يكون على مايرام عند أحسن الظروف، دون أن نغفل أن هذا التعرب سيكون ضمن حدود الوطن لا خلفها.


أول الوهن أن تفقد دينك وعقيدتك وستسقط قداستهما أمام عينيك وستغادر ميدانك الثقافي ثم تنسى لغتك.. ستفقد احترامك لرموزك.. وسترتدي ثوبا غير ثوبك وقد تتعرى.. ستسرق منك أرضك وثروتك وأنت منشغل بالثرثرة والتحزب والتطرف والميوعة والسفسطة وفوضى الفكر وتواتر الحوادث وكثرة السرد والتحليل وتغيرات المزاج وتقلبات الاحوال وتمزق الأوصال وتباين الانفعالات...
ربما ستتساوى الذكورة والأنوثة في وظائفها بنظرك.. وقد تكون جندريا بامتياز فتساهم بتهميش رسالة الحياة وجعلها فوضى..
ربما سيصدمك ابنك ذات يوم فيجادلك بأسباب الحرام فيُصر - مستكبرا- على قناعاته الفيسبوكية بأنها حلال وسيجد لك تبريرات بحجم المحتويات التي شاهدها..
ربما ستقف عاجزا عن مواجهة دعوة إلحادية صريحة في مكان عام تحيط بها هالة حرية الرأي..
ربما ستعجز يوما عن فهم ما تلفظه أجيال الإنفجار التواصلي من كلمات ومصطلحات لم تعهد مثلها في قواميس لغتك فلا تدري أهي من اللفظ الطيب أم الفاحش؟


ولكي نكون أكثر واقعية فأن بوادر ما طرحناه من افتراضات قد تحقق بعضها ولربما ستتحول إلى ظواهر كبيرة تحيط بنا..
فأين نحن اليوم من هذه المعركة؟ هل نحن خلف السواتر أم في القلب أم ان رصاصات الغزو الفكري والثقافي قد اخترقت جماجمنا؟
وهل بالإمكان تدارك الأمر؟.. إذن لابد من معرفة كم نخر هذا الغزو في بدن ثقافتنا.. وكم بقي لدينا من وقت لإحراق حصان طروادة وجنده.. نحتاج إلى دراسة الأمر بوعي كبير لدرء المخاطر المحدقة بأبناءنا.. نحتاج لأدواتنا الفكرية والمادية قبل أن تظهر بوادر الشيطنة على عقول وتصرفات فلذات أكبادنا.. وإنها لمعركة حقيقية لانريد للعدو فيها أن ينتصر ولا نريد أن تكون مآلاتها سيئة لا تورثنا غير الحسرة والعض على أصابع الندم..



ما هو أكبر خطر وتهديد لمستقبل العراق؟ سؤال وجهته صحيفة الواشنطن بوست للمرجعية الدينية العليا بعد سقوط النظام البعثي فكان الجواب ومنذ ذلك الوقت: " خطر طمس هويته الثقافية التي من أهم ركائزها هو الدين الاسلامي الحنيف".
فالهوية الإسلامية التي من أهم ركائزها الدين الإسلامي هي وحدها الكفيلة بحفظ توازن هذا المجتمع فإذا طُمست لم يبق شيء بعدها يمكن أن يُستثمر في مواجهة مخططات الأعداء ولات حين مندم.
الرابع (د)
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مستوحاة من الواقع العراقي عن طلاب أعدموا لأنهم كتبوا ما لم يحتمل الطغيان قراءته . لم تكن السبورةُ سوداء تماماً في ذلك الصباح؛ كان عليها غبارٌ أبيض، وبقايا معادلةٍ رياضية، وأثرُ قلبٍ صغيرٍ رسمه أحد الطلاب قرب النافذة. وكانت الشمس تتسلّل إلى الصفّ من زجاجٍ مغبرّ، فتوقظ على المقاعد الخشبية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 6 ايام
2026/11/02
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة واثنان وعشرون: النسبية العامة عند...
منذ اسبوعين
2026/10/26
لا يُعدّ لمس الطفل واحتضانه مجرد تعبير عن الحب والحنان، بل هو تجربة حسية مهمة تؤثر...
منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...