0

بمختلف الألوان
من أول لحظة تأمل بظواهر الكون ، تشبّع كيان محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) بنور المبدع الخالق ، وبفاعلية ذلك النور الذي أصبح مُدافا بلحمه ودمه ، انتقل الى نسله المقدس نقيا زكيا تستمد الشموس منه سناها ، وشاءت القدرة الإلهية أن تصطفي من النسل المحمدي شمسا يقتدي بها المؤمنات الصالحات في كل زمان ومكان،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
"العنف عند البشر"

منذ 10 سنوات
في 2016/05/21م
عدد المشاهدات :8911
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، والصلاة على عباده الذين اصطفى محمد وآله..
أما بعد..
فإن هذه المقالة ما هي إلا بطاقة تعريفية للقارئ الكريم عن: "العنف عند البشر"..
نسأل الله التوفيق، وإلى ما يلي من الأسطر:
إن العنف كظاهرة هو منتشر وبشكل كبير في المجتمعات المحيطة بنا، والعنف ليس بالشيء الجديد فمنذ بدأ التاريخ الإنساني والعنف يتكرر من خلال صور متعددة ومتكررة. والعنف عند البشر تجاه بعضهم البعض يعود منشأه إلى الشعور بالنقص لقلة الأمكانيات المادية والإجتماعية مما يؤثر على البعض سلبياً، ويبدأ بمقارنة نفسه بالآخرين لكي يلفت النظر ويدفعه حب الظهور لارتكاب العنف ليثبت أن لديه أمكانيات أو ليسلب ما يمتلكه الآخرون.
ولكن ما هو الدافع أو المحرك في النفس البشرية لكي يرتكب الإنسان عمل فيه سفك للدماء وإيذاء للآخرين، مع أن الله عز وجل خلق الإنسان وأراد منه إعمار الأرض لا أن يعيث فيها فساداً. هل هو صحيح أن النقص الذي فيه هو الذي حفزه إلى ارتكاب الجرائم. أم هناك شيء آخر أو أمور آخرى هي المحرك الأساسي داخل النفس البشرية.
وكما هو معلوم أن الإنسان هو مخلوق من جزئين لا يسمى الإنسان إنساناً إلا إذا كان هذان الجزئين متوفران. الجسد هو المادة، والروح التي هي العنصر المحرك للإنسان، وقد جعل الله تعالى لهذا الإنسان ضابطاً وهو العقل والذي يعقل فيه الأمور وما هو من حوله؟!
من هنا، فإن الإنسان المخلوق من جزء مادي ينزع به نحو الماديات لكي يمتلك الحد الأقصى من السعادات التي يظنها هي خيراً لهذا المكون ما تحرك في نفسه أن يتطلع إلى ما هو ليس عنده، فإن وجد أن الآخرين سعاداء بما عندهم، فتحدثه نفسه أنك محروم من هذه السعادات ويجب عليك الحصول عليها ويظن أن الطريقة الأسهل لذلك هي أن يتخلص من هذا العائق ألا وهو الآخر الذي يتنعم بها.
وقد قال البعض تفسيراً لهذا بأن: "صراع بين ذاك المقدَّس والحرام المنتمي إلى بيئة الطين والتراب الأرضيّة"(1). وهناك مؤيدات لذلك عبر عنها الشارع المقدس من خلال جملة من الروايات منها ما ورد على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام):
1 ـ "الإنسان أخذ العقل من الملائكة، والشهوة من الحيوان. فإذا غلب عقله على شهوته أصبح أعلى مرتبة من الملائكة، وإذا غلبت شهوته على عقله أصبح اردء من الحيوان"(2).
2 ـ "إن الله ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كليهما. فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم"(3).
3 ـ "العقل والشهوة ضدان ومؤيد العقل العلم، ومزين الشهوة الهوى، والنفس متنازعة بينهما فايهما قهر كانت في جانبه"(4).
وفي نظرة متأملة لهذه الروايات الشريفة، يظهر لنا أن الضابط وهو العقل إذا لم يتحرر من الشهوة التي هي مصدرها الجسد المادي قام بفظائع لا تقوم بها الوحوش في حق بعضها البعض، وإذا غلب هذا الضابط أي العقل على الشهوة فهو خير من الملائكة ولأن الملائكة مسيرة وإنما الإنسان هو مختار.
فالعنف، منشأه النفس البشرية المتعلقة بالماديات والتي تريد أن تثبت أفضليتها على الآخرين من خلال سفك الدماء. وقد حاول بعض من علماء النفس أمثال "فروم" إلى أن يدعوا بأن:"البشر لم يخلقوا للحضارة"، وهذا تعبير بعيد كل البعد عن حكمة الخلق، فإن الله عز وجل قد أراد من الإنسان أعمار الأرض وتكوين الحضارات. ولذلك منح الأنسان هذه المنحة ألا وهي العقل البشري.
ونصل إلى نتيجة ومفادها هو أن فقدان العقل مع عامل الأندفاع والتسرع سبباً في هذا العنف إضافة إلى التهور وعدم ضبط الأعصاب والشهوات.
وعلاج ظاهرة العنف، يحتاج من الجميع إلى الوسائل التي تجعلنا نعود إلى الإرشادات الدينية التي تحثنا على نبذ العنف وتحطيم العقل وتربية الناشئة بعيداً عن مظاهر الإقصاء التي يتبعها البعض وبأسم الدين للأسف.
وبهذه الطريقة فإن اتباع أرشادات الشارع المقدس من النبع الصافي الذي لم يعكر صفوه أي تشوهات ألا وهو حبل الله النازل إلينا، وهم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة.
____________________
(1): الشيخ شفيق جرادي، ظاهرة العنف: المفهوم والملابسات التاريخيّة، مقالة منشورة على مدونته الخاصة.
(2): كتاب الوسائل، للحر العاملي، باب جهاد النفس، الحديث رقم‏2، الرواية صحيحة.
(3): المصدر السابق.
(4): غرر الحكم ودرر الكلم. للإمام أميرالمؤمنين عليه السلام.

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 3 ايام
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...
منذ 5 ايام
2026/10/18
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة والعشرون: مبدأ التكافؤ: كيف غيّر أينشتاين...
منذ 1 اسبوع
2026/10/16
تعد نبتة خناق الذباب (Venus flytrap) واسمها العلمي (Dionaea muscipula) واحدة من أكثر النباتات...