بالرجوع إلى نصوص القانون المدني العراقي، نجد ان المشرع في الفصل الثالث منه الى الاعمال غير المشروعة الشخصية و قسمها الى الاعمال الواقعة على المال ( في المواد 186- 201) ، و الاعمال غير المشروعة التي تقع على النفس في المواد (202 -217) قد أشار الى وجوب الضمان عن الاضرار التي تترتب عن تلك الاعمال ، إلا ان المشرع لم يعرف ما هو الضرر ، لكن بالرجوع الى تلك النصوص يعتبر الضرر بصورة عامة هو : " الأذى الذي يلحق الغير من جراء المساس بحق من حقوقه أو بمصلحة مشروعة له سواء تعلق ذلك الحق أو تلك المصلحة بسلامة جسمه أو عاطفته أو ماله أو حريته أو شرفه أو غير ذلك . فالضرر إما يكون مادياً يتعلق بحياة الغير أو جسمه أو ماله، وإما يكون ضرراً أدبياً يلحق بشرف الإنسان وسمعته واعتباره ومركزه الاجتماعي. و في إطار القواعد العامة أنَّ الشخص المضرور (المدعي) لا يستحق التعويض عن كل ضرر أصابه، فالضرر غير المباشر لا يعوض عنه سواء في المسؤولية العقدية أو التقصيرية، كما حدد الفقه القانوني شروطاً للضرر الذي يستوجب التعويض سواء في المسؤولية العقدية أو التقصيرية من خلال استقراء نصوص القانون المدني هي :-
1- أن يكون الضرر محققاً
2- أن يكون الضرر مباشراً
3- أن يصيب حقاً مكتسباً أو مصلحة مشروعة للمضرور
كما حدد الفقهاء ان يكون الضرر متوقعاً اذا كان الامر يتعلق بالإخلال بالتزام تعاقدي ، أما في اطار المسؤولية التقصيرية فلا يستوجب شرط التوقع . و قد أكد هذا الشرط ( شرط التوقع في المسؤولية العقدية) في قضاء محكمة التمييز العراقية في قرار لها جاء فيه ان شحة مواد البناء تعتبر من الأمور التي يمكن توقعها وقت التعاقد ولا تعتبر قوة قاهرة أو حادث فجائي" ، و من القرارات القضائية التي تبين شروط الضرر هو ما قضت به محكمة التمييز العراقية في قرار لها جاء فيه: "الضرر المطالب به يجب ان يكون محققاً ولا يكفي ان يكون محتمل الوقوع "
بعد كل ما تقدم بيانه و بإمعان النظر في شروط الضرر في القانون العراقي والقانون الانكليزي ، فإنه يتجلى لنا تلاقي كلا القانونين بأنه يجب أن تتوفر فيه شروط معينة؛ لاعتباره ركن موجب للمسؤولية المدنية، فلابد ان يكون محقق الوقوع وضرراً مباشراً للخطأ أو التقصير متوقعاً كان أم لا ، ومتعلق بحق مكتسب أو مصلحة مشروعة .







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ 1 يوم
مرض الاستسهال
من الذاكرة الرمضانية الكربلائية.. الجزء الاول
حسين مني وأنا من حسين
EN