0

بمختلف الألوان
جائحةُ كورونا كشفتْ وأوضحتْ مَن يعملُ للمجتمعِ ومَن يَهتَمُّ بالناسِ وهمومِهم، لكنْ بصورةٍ واقعيّةٍ وليستْ بتعابيرَ وعواطفَ فيسبوكية، فشتمُ العاملينَ والسُّخريةُ مِن أصحابِ المُبادراتِ الحقيقةِ لا يُسمِنُ المواطنَ، ولا يَسُدُّ فقرَهُ، ولا يَبني لهُ ردهةً لشفائهِ مِنَ الوباءِ! بغضونِ أيامٍ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كيف يساعد التلامس الآمن في تنظيم الاستجابات العصبية للطفل؟

منذ 56 دقيقة
في 2026/10/26م
عدد المشاهدات :23
لا يُعدّ لمس الطفل واحتضانه مجرد تعبير عن الحب والحنان، بل هو تجربة حسية مهمة تؤثر في الجهاز العصبي وتساعد الطفل على التكيف مع العالم المحيط به منذ الأيام الأولى من حياته. فعندما تلامس يد الأم جلد طفلها بلطف، تبدأ سلسلة من الإشارات العصبية والتفاعلات الكيميائية الحيوية التي تنتقل من الجلد إلى الدماغ، حيث تُعالَج هذه الإشارات وتُسهم في تنظيم الاستجابات الجسدية والانفعالية.
يحتوي الجلد على مستقبلات حسية متخصصة تستجيب للمس والضغط والاهتزاز، وتحوّل هذه المؤثرات إلى إشارات كهربائية تنتقل عبر الأعصاب إلى الجهاز العصبي المركزي. وتُعرف هذه العملية بالتحويل الحسي (Sensory Transduction). وعند وصول الإشارات إلى الدماغ، تشارك القشرة الحسية الجسدية (Somatosensory Cortex) في تفسير المعلومات المتعلقة بمكان اللمس وطبيعته، بينما تتفاعل شبكات عصبية أخرى مع هذه المعلومات للمساهمة في تنظيم الانفعال والاستجابة للمؤثرات المحيطة.
ومن الناحية الكيميائية، تعتمد عملية التواصل بين الخلايا العصبية على مواد تُعرف بالنواقل العصبية (Neurotransmitters)، ومنها الغلوتامات (Glutamate) الذي يساهم في نقل الإشارات العصبية المنشطة، وحمض غاما أمينوبيوتيريك (GABA) الذي يساعد على تنظيم النشاط العصبي. ويواصل الجهاز العصبي لدى حديث الولادة نموه ونضجه تدريجياً، لذلك يحتاج الطفل إلى رعاية مناسبة تساعده على التكيف مع الأصوات والحرارة واللمس وغيرها من المؤثرات الجديدة.
ويرتبط التلامس الآمن أيضاً بأنظمة عصبية وهرمونية تشارك في الاسترخاء والتفاعل الاجتماعي. ومن هذه الأنظمة الأوكسيتوسين (Oxytocin)، وهو هرمون يؤدي دوراً في إدرار الحليب لدى الأم، ويرتبط كذلك ببعض السلوكيات المتعلقة بالرعاية والارتباط الاجتماعي. وقد يتأثر نشاط هذا النظام بالتفاعل الجسدي بين الأم والطفل، لكن الاستجابة تختلف باختلاف الظروف، ولا يعتمد الشعور بالأمان على هرمون واحد فقط، بل على تفاعل منظومة واسعة من العمليات العصبية والبيولوجية.
كما يؤدي هرمون الكورتيزول (Cortisol) دوراً مهماً في استجابة الجسم للضغط، إذ يساعد على تنظيم استخدام الطاقة والتكيف مع التحديات. وقد تسهم الرعاية الهادئة والتلامس الآمن في تنظيم استجابات الضغط لدى الطفل، إلى جانب عوامل أخرى مثل التغذية والنوم والبيئة المحيطة. وعندما يُحتضن الطفل برفق وتُلبّى احتياجاته، قد يصبح أكثر هدوءاً وتنتظم بعض استجاباته الفسيولوجية، مثل ضربات القلب والتنفس، بحسب حالته وظروفه.
ولا يتوقف تأثير اللمس عند التهدئة، بل يمتد إلى توفير خبرات حسية مهمة خلال مرحلة نمو الدماغ. ففي هذه المرحلة تتكون اتصالات جديدة بين الخلايا العصبية تُعرف بالمشابك العصبية (Synapses)، وهي تساعد على تطور القدرات الحسية والحركية والإدراكية. ويُعد التفاعل الإيجابي مع البيئة أحد العوامل الداعمة لهذا التطور، إلى جانب التغذية السليمة والنوم والرعاية الصحية والتواصل الاجتماعي.
ومن التطبيقات المهمة للتلامس الآمن التلامس الجلدي المباشر بين الطفل والأم، المعروف باسم رعاية الكنغر (Kangaroo Care)، والذي يُستخدم خصوصاً للأطفال الخدّج أو منخفضي الوزن ضمن الرعاية الصحية المناسبة. ويمكن أن تساعد هذه الطريقة على دعم استقرار درجة حرارة الجسم وتشجيع الرضاعة وتعزيز التفاعل بين الأم والطفل، وفق حالة الطفل والإرشادات الطبية.
وقد يساعد الاحتضان اللطيف والتواصل الهادئ على تهدئة الطفل وتقليل البكاء الناتج عن الانزعاج أو الحاجة إلى الراحة، لكنه لا يعالج جميع أسباب البكاء؛ فقد يكون البكاء علامة على الجوع أو الألم أو وجود مشكلة صحية. لذلك ينبغي الانتباه إلى احتياجات الطفل وعدم تجاهل البكاء الشديد أو غير المعتاد، خصوصاً إذا ترافق مع ضعف الرضاعة أو الخمول أو صعوبة التنفس أو الحمى، إذ تستدعي هذه العلامات تقييماً طبياً سريعاً.
إن فهم تأثير اللمس على دماغ الطفل يوضح لنا أن التلامس الآمن ليس مجرد سلوك عاطفي، بل هو جزء من الرعاية التي تدعم نمو الجهاز العصبي وتساعد الطفل على التكيف مع الحياة خارج الرحم. فكل احتضان لطيف وكل استجابة هادئة لاحتياجاته يمنحانه خبرات حسية واجتماعية مهمة في بداية رحلته مع العالم. ومع أهمية التلامس والاحتضان أثناء اليقظة وتحت المراقبة، يجب وضع الطفل على ظهره عند النوم فوق سطح ثابت ومستوٍ، مع إبقاء الوسائد والأغطية الرخوة والألعاب خارج مكان نومه، وتجنب هزّه بعنف تحت أي ظرف.

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما تحرك،...
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح قليلا.......
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...


منذ 6 ايام
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...
منذ 6 ايام
2026/10/20
تخيّل أن تدخل سيارتك، وتحدد وجهتك على الشاشة، ثم تنطلق السيارة في الطريق وتتعامل...
منذ 6 ايام
2026/10/20
هل لاحظت أن نبات البوتس لديك يطيل سيقانه باستمرار، بينما تبقى أوراقه صغيرة؟ ثم...