Logo

بمختلف الألوان
المرشد التربوي: هو الشخص الذي يؤدي دور الارشاد للأفراد والجماعات التعليمية, وينظم ويحلل المعلومات حول الطلاب من واقع السجلات والاختبارات والمقابلات, الى جانب المصادر الموثوقة, وذلك لتقييم ميولهم واتجاهاتهم وقدراتهم وخصائصهم الشخصية؛ للمساعدة في التخطيط التعليمي والمهني, ويدرس المعلومات المهنية... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سلسلة مفاهيم في الفيزياء (ج117): الهندسة غير الإقليدية: من سطح الكرة إلى فضاءات ريمان

منذ 1 ساعة
في 2026/09/20م
عدد المشاهدات :69
سلسلة مفاهيم في الفيزياء
الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح الكرة إلى فضاءات ريمان
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
20/09/2026
يمتلك الفضاء الإقليدي الذي اعتدنا عليه منذ دراستنا الأولى للهندسة درجة عالية من التناظر. فهو متجانس، بمعنى أنه لا توجد فيه نقطة متميزة جوهريًا عن نقطة أخرى، وهو متناحٍ، أي إنه لا يحتوي على اتجاه مفضل على بقية الاتجاهات. فإذا أجرينا التجربة الهندسية نفسها في موضع آخر، أو أدرنا الشكل الهندسي من اتجاه إلى آخر، فإن القواعد الأساسية للهندسة لا تتغير.
لكن الفضاء الإقليدي ليس الهندسة الوحيدة الممكنة.
ولكي نبدأ بفهم ما يعنيه أن تكون للهندسة بنية مختلفة، من المفيد أن ننتقل أولًا من الفضاء الثلاثي الأبعاد الذي نعيش فيه إلى سطح ثنائي الأبعاد يمكننا تصوره بسهولة أكبر.
وأشهر مثال على ذلك هو سطح الكرة.
لنتخيل أننا كائنات لا تستطيع مغادرة سطح الكرة، وأن عالمنا كله محصور في هذا السطح. في هذه الحالة لا يهمنا كيف تبدو الكرة من الخارج، ولا يهمنا وجود فضاء ثلاثي الأبعاد يحيط بها. ما نريد معرفته هو: كيف يستطيع كائن يعيش على السطح نفسه أن يكتشف هندسة عالمه من خلال قياسات يجريها داخله؟
هنا نصل إلى مفهوم بالغ الأهمية سيلازمنا لاحقًا في النسبية العامة، وهو مفهوم الهندسة الذاتية.
فلكي نعرف أن سطح الكرة غير إقليدي، لا نحتاج بالضرورة إلى النظر إليه من الخارج ورؤية انحنائه. يستطيع ساكن افتراضي يعيش على سطح الكرة أن يكتشف ذلك من خلال قياس المسافات والزوايا والمسارات على سطحه نفسه.
وهذا هو المعنى الذي يهمنا.
على سطح الكرة، أقصر مسار بين نقطتين ــ عندما لا تكونان في وضع استثنائي يجعل المسار غير فريد ــ هو جزء من دائرة عظيمة. والدائرة العظيمة هي الدائرة التي يقع مركزها في مركز الكرة نفسها، مثل خط الاستواء، وكذلك دوائر الطول إذا أخذناها كاملة.
وتؤدي هذه الدوائر على سطح الكرة دورًا شبيهًا بالدور الذي تؤديه الخطوط المستقيمة في المستوى الإقليدي.
فإذا طلبنا من شخص أن يتحرك على سطح الأرض في أكثر المسارات «استقامة» من دون أن يحاول الانعطاف يمينًا أو يسارًا على السطح، فإنه سيتبع، في النموذج الكروي المثالي للأرض، مسارًا من دائرة عظيمة.
وهنا ينبغي الانتباه إلى معنى الاستقامة.
فالخط الذي يبدو لنا منحنيًا عندما ننظر إلى الكرة من الخارج يمكن أن يكون، من وجهة نظر الهندسة الداخلية للسطح، أكثر المسارات استقامة الممكنة.
وهذه الفكرة ستكون شديدة الأهمية عندما نصل إلى النسبية العامة؛ لأن كلمة «مستقيم» لن تعني بالضرورة الشكل الذي اعتدنا أن نراه مستقيمًا في فضاء إقليدي.
إذا تعاملنا إذن مع الدوائر العظيمة بوصفها نظائر الخطوط المستقيمة، وقسنا المسافات على سطح الكرة نفسه، فإننا نحصل على هندسة ذاتية غير إقليدية.
ولسنا بحاجة في هذه المرحلة إلى الدخول في الصياغة الرياضية الدقيقة لهذه الهندسة. يكفينا أن ندرس بعض خصائصها التي تكشف بصورة مباشرة اختلافها عن الهندسة الإقليدية.
لنفكر أولًا في مفهوم التوازي.
في المستوى الإقليدي، إذا كان لدينا خطان مستقيمان متوازيان، فإن المسافة بينهما تبقى ثابتة ولا يلتقيان مهما مددناهما.
أما على سطح الكرة فالصورة مختلفة.
لنتخيل خط الاستواء، ثم نرسم خطي طول مختلفين. كلا خطي الطول يقطع خط الاستواء بزاوية قائمة. ولذلك يمكن القول إن اتجاهيهما عند عبورهما خط الاستواء متوازيان محليًا بالمعنى الذي نستخدمه هنا: كلاهما عمودي على الخط نفسه عند نقطتي التقاطع.
ولكن ماذا يحدث إذا تابعنا السير شمالًا على خطي الطول؟
بدل أن يحافظ المساران على المسافة نفسها بينهما، يبدأان بالتقارب تدريجيًا حتى يلتقيا عند القطب الشمالي. وإذا تابعناهما في الاتجاه الآخر فسوف يلتقيان مرة أخرى عند القطب الجنوبي.
إذن، المساران اللذان يبدوان متوازيين محليًا لا يبقيان متوازيين عالميًا.
وهذا وحده يخبرنا بأن هندسة سطح الكرة تختلف عن هندسة المستوى الإقليدي.
لكن هناك طريقة أخرى أكثر وضوحًا لإظهار هذا الاختلاف، وهي دراسة المثلثات.
لنتخيل أننا بدأنا من القطب الشمالي وسرنا جنوبًا على أحد خطوط الطول حتى وصلنا إلى خط الاستواء. ثم تحركنا على خط الاستواء مسافة تساوي ربع محيطه، وبعد ذلك اتجهنا شمالًا على خط طول آخر حتى عدنا إلى القطب الشمالي.
لقد رسمنا بذلك مثلثًا على سطح الكرة.
الزاوية الأولى عند تقاطع خط الطول الأول مع خط الاستواء قائمة، والزاوية الثانية عند تقاطع خط الطول الآخر مع خط الاستواء قائمة أيضًا.
وهذا يعني أن لدينا بالفعل زاويتين مجموعهما مئة وثمانون درجة قبل أن نضيف الزاوية الثالثة عند القطب!
فإذا كان خطا الطول يفصل بينهما ربع دائرة، كانت الزاوية عند القطب أيضًا تسعين درجة، وأصبح مجموع زوايا المثلث مئتين وسبعين درجة.
وهذا أمر مستحيل في الهندسة الإقليدية، حيث يكون مجموع الزوايا الداخلية للمثلث دائمًا مئة وثمانين درجة.
لكن لا يوجد هنا أي خطأ في القياس.
السبب ببساطة هو أننا لم نعد نعمل في هندسة إقليدية.
وعلى سطح كرة مثالية، يكون مجموع الزوايا الداخلية لأي مثلث جيوديسي أكبر من مئة وثمانين درجة، أي أكبر من مجموع زاويتين قائمتين. والأجمل من ذلك أن مقدار الزيادة يرتبط بمساحة المثلث وبمقدار انحناء السطح.
كلما كبر المثلث على الكرة أصبح أثر الانحناء أكثر وضوحًا.
أما إذا رسمنا مثلثًا صغيرًا جدًا على سطح الأرض، فقد يبدو لنا وكأنه مثلث إقليدي عادي تقريبًا. وهذا لأن جزءًا صغيرًا جدًا من سطح كرة كبيرة يبدو مسطحًا تقريبًا.
وهنا تظهر فكرة شديدة الأهمية:
يمكن للفضاء أن يكون غير إقليدي على نطاق واسع، ومع ذلك يبدو إقليديًا تقريبًا في منطقة صغيرة جدًا منه.
هذه الفكرة ستكون أساسية عندما نصل إلى النسبية العامة؛ لأن الزمكان المنحني يمكن، في منطقة صغيرة بما يكفي، أن يشبه زمكان مينكوفسكي المستوي تقريبًا.
لكن الكرة ليست النوع الوحيد الممكن من الهندسة غير الإقليدية.
فهناك أيضًا الهندسة ذات الانحناء السالب، التي يمثل الفضاء الزائدي نموذجها المثالي.
وفي هذا النوع من الهندسة يحدث، بصورة عامة، عكس ما شاهدناه على الكرة.
فالمسارات التي تبدأ متوازية محليًا تميل إلى التباعد بدل التقارب.
ويمكن لسطح يشبه السرج أن يساعدنا على تكوين تصور محلي عن معنى الانحناء السالب، لأن السطح ينحني في اتجاه بطريقة، وفي الاتجاه المتعامد بطريقة معاكسة. لكن ينبغي ألا نخلط بين سطح السرج العادي وبين الفضاء الزائدي الكامل؛ فالسرج مجرد وسيلة بصرية تساعدنا على تصور بعض خصائص الانحناء السالب.
وإذا رسمنا مثلثًا جيوديسيًا في فضاء ذي انحناء سالب ثابت، فإن مجموع زواياه الداخلية سيكون أقل من مئة وثمانين درجة.
وهكذا نحصل على ثلاث حالات نموذجية:
في الفضاء الإقليدي المستوي يكون مجموع زوايا المثلث مئة وثمانين درجة.
وفي الفضاء ذي الانحناء الموجب، مثل سطح الكرة، يكون المجموع أكبر من مئة وثمانين درجة.
أما في الفضاء ذي الانحناء السالب، فيكون المجموع أقل من مئة وثمانين درجة.
لكن الطبيعة لا تلزمنا بأن يكون الانحناء ثابتًا في كل مكان.
وهنا نغادر النماذج البسيطة وندخل إلى عالم أكثر عمومية.
فقد يكون لدينا فضاء يكون الانحناء فيه ضعيفًا في منطقة وأقوى في منطقة أخرى، أو تتغير خصائص الانحناء من موضع إلى آخر. وقد توجد مناطق تبدو مسطحة تقريبًا، ثم تتغير الهندسة تدريجيًا عندما ننتقل بعيدًا عنها.
ومن هنا جاءت أهمية العمل الذي ارتبط باسم عالم الرياضيات الألماني برنارد ريمان.
فقد طوّر ريمان إطارًا رياضيًا يسمح بدراسة فضاءات لا تقتصر على الهندسة الإقليدية ولا على كرة ذات انحناء ثابت أو فضاء زائدي ذي انحناء ثابت، وإنما يمكن أن تتغير هندستها من موضع إلى آخر.
وأصبح من الممكن وصف هذه الهندسة بواسطة بنية تسمى المترية.
والمترية، من دون الدخول في المعادلات الرياضية، هي القاعدة التي تخبرنا كيف نحسب المسافات والزوايا والأطوال داخل الفضاء نفسه.
أي إنها ليست مجرد مسطرة نضعها فوق الفضاء، بل جزء من البنية الهندسية التي تحدد معنى المسافة في ذلك الفضاء.
فإذا تغيرت المترية من موضع إلى آخر، أمكن أن تتغير الخصائص الهندسية من منطقة إلى أخرى.
وهنا نقترب خطوة كبيرة من النسبية العامة.
لكن علينا أن نكون حذرين مرة أخرى.
فالنسبية العامة لا تقول ببساطة إن الكون هو سطح كرة، ولا تقول إن زمكاننا مجرد فضاء ريمان ثلاثي الأبعاد.
إن الأمثلة السابقة ليست سوى وسائل لبناء الحدس.
التشبيه الأساسي الذي نحتاجه هو الآتي:
كما يمثل الفضاء الإقليدي الحالة المستوية الخاصة ضمن عائلة أوسع من الهندسات التي يمكن أن تكون منحنية، فإن زمكان مينكوفسكي المستوي في النسبية الخاصة يمثل حالة خاصة ضمن بنية أوسع من الأزمنة-المكانية التي تسمح بها النسبية العامة.
وبعبارة أخرى، نحن لا نتخلص من زمكان مينكوفسكي عندما ننتقل إلى النسبية العامة، وإنما نكتشف أنه يمثل الحالة المستوية الخاصة داخل نظرية هندسية أعم.
وهذه نقطة مهمة لفهم العلاقة بين النظريتين.
فالنسبية العامة لا تهدم النسبية الخاصة، وإنما تحتوي بنيتها المحلية وتضعها داخل إطار أوسع يستطيع وصف الجاذبية.
وعندما تكون تأثيرات الانحناء مهملة في منطقة صغيرة بما يكفي، نستعيد محليًا السلوك الذي تعلمناه في زمكان مينكوفسكي.
وهكذا لم تكن رحلتنا القصيرة عبر الكرة والفضاء الزائدي والمثلثات غير الإقليدية خروجًا عن موضوع الجاذبية.
بل كانت إعدادًا ضروريًا للسؤال الأكبر:
ما الذي يعنيه أن يكون الزمكان نفسه منحنياً؟ وكيف يمكن لهذا الانحناء أن يظهر لنا في صورة الظاهرة التي نسميها الجاذبية؟
ولكي نجيب عن هذا السؤال، لا يكفي أن نعرف شيئًا عن الهندسة.
علينا أولًا أن نعود إلى الجاذبية نفسها، وأن نتأمل بعض خصائصها الفيزيائية اللافتة التي دفعت أينشتاين إلى الربط بينها وبين هندسة الزمكان.
نتابع في الجزء 118…
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 3 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 5 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 6 ايام
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...