Logo

بمختلف الألوان
رِسالةٌ إلى قَلبِكَ (الرَّحمَةُ) عِندَما تَضِيقُ بِكَ الدُّنيا، وَعِندَما تَتَسَاءَلُ: أينَ الفَرجُ مَتَى تَنكَشِفُ الغُمَّةُ تَذَكَّرْ هذهِ الآيَةَ العَظيمَةَ: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
في ظلال الرحيل

منذ 5 ساعات
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :22

بين وضوحِ الوصيّة وغموضِ المصير
في ذلك اليوم الذي لَفَحَ فيه الصيفُ جباهَ الحُجّاج بأنفاسه المُلتهبة، تفرّقت القوافلُ من غدير خُمّ كما تتفرّق أسرابُ الطير حين ينبلجُ الفجر. حملوا معهم صدى الكلمات التي سُكِبَت في آذانهم كما يُسكَبُ العطرُ في جوفِ المِسك: "مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه."
كانت تلك الكلماتُ بذوراً غُرِسَت في تربةٍ مُختلفة، منها الخَصِب الذي يُنبتُ الورد، ومنها السّبخ الذي لا يُنبتُ إلا الشوك.
في المدينة، كان المرضُ يُحاصرُ جسدَ النبيّ محاصرةَ الليلِ للنهار. حُمّى تعصفُ بجبينه كما تعصفُ الريحُ الهوجاءُ بشُعلةِ مصباح. لكنّ الهمَّ الأعظمَ لم يكن في جسدِه المُتعَب، بل في تلك الغيومِ التي بدأت تتجمّعُ في أُفُق الأمّة.
رأى في عيونِ بعضهم بريقاً لم يُحبّه، بريقَ الطمعِ الذي يتوهّجُ حين يشمُّ رائحةَ السُلطان. فقرّر أن يُخرِجَ هذه الغيومَ من سماءِ المدينة، أن يُبعِدَها بعيداً حيث لا تُظلِّلُ الشمسَ التي أراد لها أن تُشرقَ دونَ حُجُب.
عقدَ اللواءَ لأُسامة، ذلك الفتى الذي لم يتجاوز ربيعه العشرين، وجعلَ تحت إمرته شيوخَ القوم. كانت رسالةً مكتوبةً بحبرِ الحكمة: الكفاءةُ لا تُقاسُ بعدد السنوات التي حملها الظهر، بل بنورِ البصيرة الذي يحملُه القلب.
لكنّ الجيشَ ما إن تجمّعَ في الجُرُف، حتى بدأت الهمساتُ تتسلّلُ بين الخيام كما يتسلّلُ الصَّدأ إلى النَّصل. همساتٌ تُشكّكُ وتُماطل، تسألُ وتُعطّل.
والنبيُّ في فراشه، تُثقِلُه الحُمّى، لكنّ صوتَه يخرجُ من حنجرته كأنّه قَسَمٌ سماويّ: "أنفِذوا جيشَ أُسامة... لعنَ اللهُ مَن تخلّفَ عنه!"
خرجَ إلى المسجد ملفوفاً بقطيفته، وقد عصّبَ جبينَه بعصابةٍ بيضاء تُخفي لهيبَ الوجع. صعدَ المنبرَ بخُطواتٍ ثقيلة، لكنّ كلماته كانت أخفَّ من النسيم وأقوى من الإعصار:
"ولئن طعنتم في إمارتي أُسامة، لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله!"
كانت تلك آخرَ معركةٍ يخوضها: معركةٌ لا يُشهَرُ فيها سيف، ولا يُراقُ فيها دم، لكنّها الأشدّ ضراوة. معركةٌ ضدّ طبيعةٍ بشريّة تتلوّى بين الطاعةِ والتمرّد، بين الإيمانِ والطمع.
في معسكرِ الجُرُف، كان أُسامة يقفُ كشجرةٍ في مهبِّ العاصفة. حوله مَن هم أكبرُ منه سِنّاً وأعلى نسباً، لكنّ اللواءَ في يده، والأمرَ في عُنُقِه.
عاد إلى المدينة ليعودَ الرسول، فوجدَه يُصارعُ الموتَ كما يُصارعُ البحّارُ الموجَ في ليلةٍ عاصفة. لكنّ النبيَّ، حتى وهو على شفيرِ الرحيل، لم ينسَ مُراده:
"اُغدُ على بركةِ الله."
كان يعلمُ أنّ الطريقَ الذي مهّدَه لعليٍّ لن يكونَ مفروشاً بالورود. كان يعلمُ أنّ هناك مَن سيُحاول أن يُغيّرَ الوِجهة، أن يُبدّلَ الخارطة. لكنّه فعلَ ما في وُسعِه: أشعلَ المصباح، وأوقدَ الشُّعلة، وترك الباقي للزمن وللقَدَر.
وفي ليلةٍ من ليالي صفر، وبينما كان الجيشُ لا يزالُ مُخيّماً في الجُرُف، يتلكّأُ ويتماهل، كانت روحُ النبيّ تستعدُّ للرحيل الأعظم.
رحلَ... وبقيَت الأمانةُ مُعلّقةً في عُنُقِ الأمّة.
رحلَ... وبقيَ السؤالُ يتردّدُ في الأروقة: هل ستُطاعُ الوصيّة، أم سيُعصَفُ بها كما يُعصَفُ بالريشةِ في مهبِّ الريح؟
كانت تلك بدايةَ اختبارٍ طويل، اختبارٍ لم تكن نتائجُه مكتوبةً في سماء، بل في قلوب البشر... تلك القلوبُ التي لا يعلمُ ما فيها إلا عَلّامُ الغيوب.
في 4 من اغسطس من عام 1922
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
وفاة أنور باشا أحد القادة العسكريين والسياسيين البارزين في السنوات الأخيرة من عهد الدولة العثمانية ففي 3 يناير 1914، عُيّن وزيرًا للحربية وهو في الـ32 من عمره، وأصبح لاحقًا إلى جانب طلعت باشا وجمال باشا من أبرز قادة جمعية الاتحاد والترقي، وهي المجموعة التي عُرفت باسم "الباشوات الثلاثة" خلال فترة الحرب... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 7 ساعات
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 7 ساعات
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 7 ساعات
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+