Logo

بمختلف الألوان
حاول بنو أُميَّة (لعنهم الله) بكلِّ ما يملكون من تجبّر وطغيان إركاع الثورة الحسينية بإركاع رموزها، وما انفكوا يقرعون طبول الغدر والخيانة ليجتمع الناس حولهم بغية ردع الثورة وقهر الثوار، ولكنَّ مشيئة الله كانت هي الأقوى لإعلاء كلمة الحقِّ ونصرة الدين وفضح الباطل، ومن الرموز التي حاول الأُمويون قهرها... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صدقة السر فضلها وآثارها وعواقبها

منذ اسبوعين
في 2026/07/22م
عدد المشاهدات :203

حسن الهاشمي
في زمن الظهور العلني عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتكنلوجيا الحديثة في الاتصالات، يستطيع الإنسان أن يجعل جانباً ثابتاً من إنفاقه صدقةً سرية؛ كأن يحوّل مبلغاً شهرياً إلى أسرة متعففة دون أن تعرف اسمه، أو يضع ما يحتاجه فقير عند بابه من غير أن يراه، أو يسدد دين محتاج دون أن يعلن ذلك، فمثل هذه الأعمال تُربي النفس على الإخلاص، وتصون كرامة المحتاج، وتجعل الصدقة أقرب إلى القبول عند الله تعالى.
وقد جمع القرآن بين الإنفاق سراً وعلانية، فلكل منهما موضعه؛ فالإعلان قد يكون مطلوباً إذا كان فيه تشجيع للناس على البذل، أما إذا خيف على الإخلاص أو على مشاعر الفقير، فإن صدقة السر تكون أفضل وأعظم أجراً، كيف لا وان صدقة السر من أجلِّ القربات إلى الله تعالى، وأنها أبعد عن الرياء، وأقرب إلى الإخلاص، وأحفظ لكرامة الفقير، ولذلك حثَّ عليها القرآن الكريم وأكَّدت عليها أحاديث النبي وأهل البيت (عليهم السلام). قال تعالى: (إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) البقرة: ٢٧١. فالآية تدل على أن إخفاء الصدقة عند إعطائها للفقراء خير من إعلانها؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن السمعة.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (سبعة في ظل عرش الله عز وجل يوم لا ظل إلا ظله: رجل تصدق بيمينه فأخفاه عن شماله) بحار الانوار للمجلسي: ٩٦ / ١٧٧ / ٥. هذا تعبير بليغ يراد به المبالغة في إخفاء الصدقة، وليس المقصود أن اليد الشمال تعقل أو تعلم، وإنما كناية عن أن المتصدق بلغ من كتمان صدقته وإخلاصه لله تعالى درجةً لو أمكن ليده اليسرى أن تعلم ما فعلته اليمنى لما علمت.
هذا الحديث فيه الحث على إخفاء الصدقة، ولا سيما صدقة التطوع، لأنها أبعد عن الرياء، أقرب إلى الإخلاص، أحفظ لكرامة الفقير، أعظم للأجر عند الله، وهذا ينسجم مع قوله تعالى: (وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) البقرة: 271.
أما الزكاة الواجبة، فقد يكون إظهارها في بعض الأحوال أفضل إذا كان فيه تشجيع للناس على أداء فريضتهم أو دفعٌ للتهمة، بينما تبقى صدقة التطوع في الأصل أفضل إذا كانت سرًّا، ما لم تترتب على إظهارها مصلحة شرعية راجحة.
الإمام زين العابدين (عليه السلام) يقول: (وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك عز وجل، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها، وكنت بما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية، وتعلم أنها تدفع البلايا والأسقام عنك في الدنيا، وتدفع عنك النار في الآخرة) بحار الانوار للمجلسي: ٧٤ / ٤ / ١. هذا النص من رسالة الحقوق للإمام الإمام علي بن الحسين زين العابدين، في حق الصدقة، وهو من أبلغ النصوص في بيان فلسفة الصدقة وآثارها، حيث أن الصدقة ليست خسارة للمال، بل هي ادخار حقيقي عند الله تعالى، يجد الإنسان ثوابها يوم القيامة، كما قال تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ) المزمل: 20.
والصدقة بمنزلة الوديعة المودعة عند الله، والله سبحانه هو الشاهد والحافظ لها، فلا حاجة إلى إخبار الناس بها أو طلب شهادتهم عليها، وينبغي أن يكون اعتمادك على الصدقة الخفية أكثر من اعتمادك على المعلنة؛ لأن صدقة السر أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء، فهي أحرى بالقبول عند الله تعالى، ومن آثار الصدقة بإذن الله أنها سبب لدفع أنواع البلاء والمرض والمحن، وقد ورد عن الامام الصادق عليه السلام: (داووا مرضاكم بالصدقة) وشائل الشيعة للحر العاملي، ج 9 ص 375. وهذا من باب جعل الله تعالى الصدقة سببًا من أسباب الحفظ واللطف الإلهي، مع الإيمان بأن كل شيء يجري بقضائه وقدره، فالصدقة الصادقة إضافة الى ما ذكر، قد تكون سببًا لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات والنجاة يوم القيامة.
واعلم ان الصدقة استثمار أخروي وليست نقصًا في المال، وان صدقة السر أفضل في غالب الأحوال لأنها أصدق إخلاصًا، فلا ينبغي للمتصدق أن ينتظر ثناء الناس، فالله هو الشاهد والكافي، وان الصدقة سبب لدفع البلاء والأسقام في الدنيا بإذن الله، وانها سبب للنجاة من النار والفوز برضا الله في الآخرة، وهذا الحق من رسالة الحقوق يربي المؤمن على أن ينظر إلى الصدقة بعين الإيمان؛ فلا يراها مالًا خرج من يده، بل مالًا انتقل إلى خزائن الله، حيث لا يضيع ولا ينقص، وإنما يعود إليه يوم يكون أحوج ما يكون إليه.
وآثار صدقة السر، أنها ترسخ الإخلاص في القلب، فلا يكون الباعث إلا رضا الله تعالى، وأنها تطفئ غضب الله تعالى، وتكفّر الذنوب والخطايا، وتحفظ كرامة الفقير وتصون مشاعره، وتجلب البركة في المال والعمر، وتدفع البلاء وسوء القضاء، وتبعث الطمأنينة في نفس المتصدق، لأنه يعمل لله وحده، وأخيرا وليس آخرا تزيد المحبة بين الناس بعيداً عن المنّ والأذى.
وكذلك لها عواقب جمة في الدنيا والآخرة، في الدنيا حفظ المال من الآفات، دفع البلاء والمحن، سعة الرزق ونزول البركة، راحة الضمير وصفاء القلب، ودوام التوفيق في الطاعات، وفي الآخرة، تكفير السيئات، الأمن يوم الفزع الأكبر، الظل يوم القيامة، مضاعفة الأجر والثواب، ودخول الجنة برحمة الله تعالى.
لماذا كانت صدقة السر أفضل؟ لأنها أبعد عن الرياء وحب المدح، أدلّ على صدق النية، احفظ لكرامة المحتاج، وانها تمنع المنّ والأذى الذي قد يبطل ثواب الصدقة، وتجعل العلاقة بين العبد وربه خالصة لا يطّلع عليها إلا الله، وهذا المعنى يشمل كل عمل يُراد به وجه الله بعيداً عن طلب ثناء الناس.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): (الصدقة والله في السر أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية) الكافي للكليني: ٤ / ٨ / ٢. يبين الإمام أن إخفاء الصدقة والعبادة أقرب إلى الإخلاص؛ لأن العمل إذا كان خالصًا لله بعيدًا عن أنظار الناس كان أبعد عن الرياء وأقرب إلى القبول، ومع ذلك، فإن إظهار العمل قد يكون راجحًا إذا ترتبت عليه مصلحة شرعية، كتشجيع الناس على الإنفاق أو الاقتداء بالعمل الصالح، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: (إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) البقرة: 271. فالقاعدة العامة هي أن صدقة السر أفضل، إلا إذا كان في الإعلان مصلحة شرعية راجحة دون أن يفسد الإخلاص.
حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 1 يوم
2026/08/05
قد تبدو شريحة قياس السكر قطعة بلاستيكية صغيرة لا يتجاوز حجمها بضعة سنتيمترات، لكن...
منذ اسبوعين
2026/07/22
تعد الأمراض المعدية الناشئة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه العالم في العصر...
منذ اسبوعين
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء في ليلة صافية، قد يبدو أننا نرى النجوم كما هي في هذه اللحظة....