Logo

بمختلف الألوان
الوعد هو أن يقطع المرء بفعل شيء معين في المستقبل فان التزم بتنفيذه فقد وفى بوعده وان لم يلتزم من دون عذر مشروع فهو يعد مهمل ومدان وربما يصل الى درجة الخيانة والغدر ، والوعد من القيم التي لا يقوم بها سوى الافراد الجادين الملتزمون بكل كلمة حق يتفوهون بها لا مطلقا ومهما كان الأمر صعب عليهم، وقد حث الإسلام... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
نقد مرويات تسمية "حرب".. وقفة مع العقاد

منذ شهرين
في 2026/06/08م
عدد المشاهدات :327
قال الأديب والمفكر عباس محمود العقّاد (ره)في كتابه (عبقرية الإمام علي – ص١٢٨)1:
«ومن إحسان التسمية أنّه -أي الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام- همّ بتسمية ابنه حرباً؛ لأنّه يرشحه للجهاد وهو أشرف صناعاته، لولا أنّ رسول الله سمّاه الحسن وهو أحسن، فجرى على هذا الاختيار في تسمية أخويه الحسين والمحسن...».
ولا يخفى على الباحث المحقق أنّ مستند كلام العقاد مبنيٌّ على رواياتٍ وردت بأسانيدَ عليلة، وتفرد بها رجالٌ تكلّم فيهم أئمة الجرح والتعديل، الأمر الذي يؤكد ضعف هذه المرويات التي نُسبت إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ويبهت وجه الاستدلال بها كما سيأتي بيانه تفصيلاً.
أولاً: الميزان السندي وتتبع طرق الرواية
روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (2/ 236) (الحديث 413 و 730): حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، ‏عَنْ ‏أَبِي إِسْحَاقَ،‏ ‏عَنْ ‏هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ،‏ ‏عَنْ ‏عَلِيٍّ ‏(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ‏قَالَ:‏ ‏«لَمَّا وُلِدَ ‏الْحَسَنُ ‏سَمَّيْتُهُ ‏حَرْبًا،‏ ‏فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ‏فَقَالَ: أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ ‏حَرْبًا،‏ ‏قالَ: بَلْ هُوَ ‏حَسَنٌ.‏ ‏فَلَمَّا وُلِدَ ‏الْحُسَيْنُ ‏سَمَّيْتُهُ ‏حَرْبًا،‏ ‏فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ‏فَقَالَ: أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ ‏حَرْبًا،‏ ‏قَالَ: بَلْ هُوَ ‏حُسَيْنٌ.‏ ‏فَلَمَّا وُلِدَ الثَّالِثُ سَمَّيْتُهُ ‏حَرْبًا،‏ ‏فَجَاءَ النَّبِيُّ ‏(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ‏فَقَالَ: أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ قُلْتُ ‏حَرْبًا،‏ ‏قَالَ: بَلْ هُوَ ‏مُحَسِّنٌ،‏ ‏ثُمَّ قَالَ: ‏سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ ‏هَارُونَ: ‏شَبَّرُ، ‏وَشَبِيرُ، ‏وَمُشَبِّرٌ».
ورواه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (11/ 35)، والبخاري في "الأدب المفرد" (823)، وابن حبان في "صحيحه" (15/ 410)، والبزار (1997)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 166)، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 161)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (94)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (1323)، كلهم من طرقٍ عن إسرائيل، بمثله.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 63) من طريق أخرى عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن هانئ بن هانئ، عن علي. كما رواه الطبراني (3/ 162) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بمثله.
ثانياً: علل الحديث ومواضع الضعف
يلاحظ القارئ اللبيب أن مدار الروايات كلها يلتقي عند طريق واحد وهو: (أبو إسحاق السبيعي عن هانئ بن هانئ عن علي عليه السلام) .
أي أن هذا الطريق هو الممر الوحيد لهذه الرواية، ومما تفرد به هذان الرجلان، ولم يتابعها عليهما أحد.
وقد ضعفه الشيخ ناصر الدين الألباني في موضعين؛ الأول في "السلسلة الضعيفة" (رقم 3706)، والثاني في "ضعيف الأدب المفرد".
وتعود علل الحديث التي استند إليها في التضعيف إلى أمرين رئيسيين:
1. اختلاط أبي إسحاق السبيعي وتدليسه: ومما يعضد ذلك ما نقله الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (8/ 59) حيث قال: «فأما أبو إسحاق فقد روى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم، فإذا روى تلك الأشياء عنهم كان التوقيف في ذلك الصواب عندي».
2. جهالة حال هانئ بن هانئ: وقد لخص ابن حجر القول فيه في "تقريب التهذيب" فوصفه بأنه "مستور"، ونقل في "التهذيب" كلمات الأئمة فيه قاصداً تجهيله؛ حيث قال: «وذكره ابن سعد في الطبقات في الطبقة الأولى من أهل الكوفة قال: وكان يتشيع. وقال ابن المديني: مجهول. وقال الشافعي: هانئ بن هانئ لا يُعرف، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله».
أما رواية ابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 513): (حدثنا وكيع عن الأعمش عن سالم قال: إني سميت ابني هذين باسم ابني هارون شبير وشبير)، فهي رواية مرسلة.
وقد أخرجها الطبراني (2777) من طريق يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي: «كنت رجلاً أحب الحرب فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حرباً فسماه رسول الله الحسن...» الحديث، ولم يذكر فيه محسناً.
وعلة هذا الطريق أن سالماً يدلس ويرسل، ولم يصرح هنا بالسماع المباشر من الإمام علي (عليه السلام).
ثالثاً: النقد الموضوعي والنظر في المتن.
إن اندفاع الأستاذ العقاد (ره) وراء التحليل الأدبي والنفسي لشخصية أمير المؤمنين في سلسلة "العبقريات" جعله يسترسل وراء هذه الروايات التاريخية دون تصفية حديثية أو تحقيق سندي، وهو مسلك يقع فيه الكثير من الأدباء والمؤلفين.
فالتفكير الموضوعي والنظر المتأمل في متن الرواية يفرض علينا تساؤلات جوهرية نقضية:
• أولاً: كيف يُتصور في حق الإمام علي (عليه السلام) -وهو الأديب الأريب، والأعلم بالسنة والأقرب لرسول الله صلى الله عليه واله - أن يكرر تسمية أبنائه باسم (حرب) مرة بعد مرة (مع الحسن، ثم الحسين، ثم المحسن)، وهو يرى في كل مرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرفض الاسم ويغيره؟ إن هذا التكرار المفترض يتنافى مع أدب الامتثال والوعي التام بذوق النبي صلى الله عليه واله وتوجيهاته.
• ثانياً: لماذا لم يسمِّ أمير المؤمنين أحداً من أولاده الآخرين الذين وُلدوا بعد رحيل النبي الأعظم بـ (حرب)، إن كان هو حقاً يحب هذا الاسم ويفضله كما زعمت رواية سالم؟
رابعاً: الموقف الشرعي من التسمية بـ "حرب"
إن ادعاء "إحسان التسمية" يسقطه المنظور الإسلامي للمفردات؛ إذ إن لفظة (حرب) من الأسماء والمفردات التي يكره الإسلام تكرارها على ألسنة الناس اسماً وصفةً، وقد نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عن التسمّي بها، واعتبرها من أقبح الأسماء التي يعاد تنشيطها في المجتمع المسلم بعد أن كانت رمزاً لأيام الجاهلية وانحطاطها الفكري المرتكز على الغزو والنزاع.
فقد روى أبو داود في سننه عن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تَسَمَّوْا بأسماءِ الأنبياءِ ، وأحبُّ الأسماءِ إلى اللهِ عبدُ اللهِ ،وعبدُ الرحمنِ ، وأصدُقُها حارثٌ، وهَمَّامٌ ، وأقبَحُها حَرْبٌ، ومُرَّةُ.
أخرجه أبو داود (4950) واللفظ له، والنسائي (3565)، وأحمد (19032) باختلاف يسير تامًا. قال الشارح"وأقبحُها حَربٌ، ومُرَّةُ"؛ وذلك لِمَا في الحربِ من بَشاعةِ القتلِ والتَّدميرِ، وما في مُرَّة مِن المرارةِ التي تَأباها الطِّباعُ
وعن أبي وهب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سموا أولادكم أسماء الأنبياء، وأحسن الأسماء: عبدالله وعبدالرحمن، وأصدقها: حارث وهمام، وأقبحها: حرب ومرة) .
أخرجه: ابن قتيبة في غريب الحديث من طريق عمران بن موسى (1/ 80) ، والدولابي في الكنى والأسماء عن إبراهيم بن يعقوب السعدي واللفظ له (1/ 177) ، وقوام السنة إسماعيل بن محمد الأصبهاني في الترغيب والترهيب من طريق عمران (1/ 261).
خلاصة القول:
أين وجه الإحسان الذي استشفه الأستاذ العقَّاد من التسمي بـ (حرب)؟ بعدما تبينت نكارة المتن وضَعف السند، وتنصيص الأحاديث الشريفة الصريحة على قبح هذا الاسم وكراهة التسمّي به؛ فالروايات الضعيفة لا تُنهض دليلاً فكرياً، والتظافر السندي والموضوعي يثبت بطلان هذه المرويات، وأن أسماء الائمة عليهم السلام كانت اختياراً وتوجيهاً نبوياً خالصاً منذ اللحظة الأولى بدليل ما رواه ابن عساكر والطبراني في المعجم الكبير والهيثمي في مجمع الزوائد عن سودة بنت سرج [ مسرح] قالت: "كنت ممّن حضر فاطمة حين ضربها المخاض، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ابنتي فديتها! قلنا: إنها لتجهد، قال: فإذا وضعت فلا تحدثي شيئا حتى تؤذنيني! قالت: فلما وضعته سررته (يعني قطعت سرته) ولففته في خرقة صفراء، فجاء رسول الله، فقال: ما فعلت ابنتي فديتها وما حالها وكيف هي؟ قلت: يا رسول الله! قد وضعت غلاما وأخبرته بما صنعت، فقال: لقد عصيتني! قلت: أعوذ بالله من معصية الله ورسول الله، سررته يا رسول الله ولم أجد من ذلك بداً، فقال: ائتني به، فأتيته به، فألقى عنه الخرقة الصفراء ولفه في خرقة بيضاء وتفل في فيه وألباه بريقه (يعني أرضعه إيّاه)، ثم قال: ادعي لي عليا، فدعوته، فقال: ما سميته يا علي، فقال: سميته جعفرا، قال: لا، ولكنه حسن، وبعده حسين وأنت يا علي أبو الحسن والحسين"2.
1- اعتمدت نسخة مؤسسة هنداوي المطبوعة 2014م، يمكن تحميلها عبر الموقع (pdf).
2- تهذيب ابن عساكر: ج4، ص201، المعجم الكبير، الطبراني - أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب المتوفى 360 هجرية : الجزء ٣ · صفحة ٢٣
الحديث ٢٥٤٠ ، والهيثمي في مجمع الزوائد ج9ص177.
بين حرية النشر ومسؤولية الكلمة
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
لم تعد الكلمة في زماننا عابرةً تنتهي بانتهاء المجلس ولا سطراً مكتوباً يستقر في صحيفة ثم يطويه النسيان فقد تبدلت الأزمنة وتبدلت معها أدوات التعبير فأصبح الهاتف منبراً والحساب الشخصي نافذةً مفتوحة على المجتمع وأصبحت إعادة النشر موقفاً ومسؤولية وصار بوسع كلمة واحدة أن تعبر المدن والحدود في دقائق وأن... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 7 ايام
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 7 ايام
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 7 ايام
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...