Logo

بمختلف الألوان
يُعَدُّ يومُ عاشوراءَ مِنَ الأيّامِ الحزينَةِ التي يستَذكِرُ المؤمنونَ فيهِ الفاجِعَةَ الكُبرى والمُصيبَةَ العَظيمةَ في الإسلامِ، ألا وهِيَ قَتلُ الإمامِ السِّبطِ الحُسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وثُلّةٍ مِنْ أهلِهِ وأصحابِهِ، وسَبي حرائرِ النبوّةِ ووَدائعِ الإمامَةِ ، هذهِ المُصيبةُ التي بَكى... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
بين سيادة التفاوض ووظيفة التبعية: قراءة في النموذج الإيراني

منذ شهرين
في 2026/05/18م
عدد المشاهدات :445
بين سيادة التفاوض ووظيفة التبعية: قراءة في النموذج الإيراني
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
15/05/2026
منذ أن عرفت البشرية معنى الدولة، لم تكن الجيوش وحدها هي التي ترسم مكانتها بين الأمم، بل كذلك اللغة التي تتحدث بها إلى العالم. فالدبلوماسية ليست فناً جانبياً في إدارة السلطة، بل الوجه الناطق لسيادة الدولة ووعيها بذاتها. وحين تكون الدولة قوية الإرادة، تتحول كلمات دبلوماسييها إلى امتداد لحدودها السياسية، أما حين تفقد قرارها الوطني، فإن سفاراتها لا تصبح أكثر من ممرات رسمية لعبور إرادات الآخرين. ومن هنا، يمكن قراءة الدبلوماسية بوصفها مرآة دقيقة تكشف مقدار ما تملكه الدول من استقلال حقيقي، لا مقدار ما ترفعه من شعارات.
ولذلك لم تكن وزارة الخارجية في الدول الرصينة مجرد حقيبة بروتوكولية تُمنح ضمن توازنات السلطة، بل واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في التعبير عن صورة الدولة ومكانتها. فالدبلوماسي الحقيقي لا يُفترض فيه أن يكون مجرد ناقل للرسائل أو قارئ للبيانات، بل شخصية تمتلك أدوات الحوار، ومرونة المناورة، والقدرة على تحويل اللغة إلى وسيلة دفاع عن المصالح الوطنية وصون الكرامة السيادية.
إن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من ترسانة عسكرية أو نفوذ اقتصادي، بل كذلك بقدرتها على إدارة الصراع دبلوماسياً، وتحويل طاولة التفاوض إلى امتداد لسيادتها الوطنية لا إلى مساحة للتراجع والانكسار. فكم من دولة ربحت حرباً بالسلاح وخسرتها في السياسة، وكم من دولة استطاعت عبر التفاوض أن تحاصر خصومها أخلاقياً وقانونياً أمام العالم.
وفي هذا السياق، برزت الدبلوماسية الإيرانية منذ قيام الثورة الإسلامية بوصفها تجربة سياسية تستحق التأمل، سواء اتفق المرء معها أم اختلف. فقد استطاعت، على امتداد عقود طويلة من العقوبات والحصار والضغوط الدولية، أن تفرض حضورها في أكثر الملفات تعقيداً، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، الذي تحوّل إلى واحدة من أعقد ساحات التفاوض في العالم المعاصر.
ولم يكن لافتاً في التجربة الإيرانية امتلاكها خطاباً تفاوضياً صلباً فحسب، بل قدرتها على إدارة الزمن السياسي لصالحها، وتحويل الضغوط الخارجية إلى أوراق تفاوض إضافية. فالمفاوض الإيراني لم يدخل الطاولة بوصفه ممثلاً لدولة مرتبكة تبحث عن النجاة، بل ممثلاً لدولة ترى في التفاوض امتداداً لمعركة السيادة. ولهذا ظلّ حريصاً على تحميل الطرف المقابل مسؤولية أي فشل تفاوضي، وهي نقطة شديدة الأهمية في العلاقات الدولية، لأن الرأي العام العالمي كثيراً ما يُبنى على من ينجح في صناعة الرواية السياسية، لا فقط على من يمتلك أدوات القوة العسكرية.
وخلال العدوان الأمريكي ـ الصهيوني الأخير على إيران، ظهرت فعالية الدبلوماسية الإيرانية بصورة أكثر وضوحاً. ففي الوقت الذي كانت فيه المواجهة العسكرية قائمة، كان الخطاب الدبلوماسي الإيراني يتحرك بثقة داخل المحافل الدولية لتثبيت الرواية الإيرانية بوصفها رواية دفاع عن السيادة الوطنية في مواجهة الاعتداء الخارجي. ولم يكن هذا التحرك منفصلاً عن الأداء الميداني، بل جاء متكاملاً معه، بحيث بدت الدبلوماسية الإيرانية وكأنها تقاتل باللغة والقانون بقدر ما تقاتل المؤسسة العسكرية بالنار والسلاح.
لقد أدركت طهران مبكراً أن الحروب الحديثة لا تُحسم فقط في الميدان، بل كذلك في الإعلام، وفي مجلس الأمن، وفي تشكيل صورة المنتصر والمهزوم أمام الرأي العام العالمي. ولهذا استطاعت أن تُظهر خصومها في مواضع كثيرة بوصفهم الطرف المعتدي، وأن تقدم نفسها باعتبارها صاحبة حق سيادي في الدفاع عن أمنها ومصالحها الاستراتيجية.
ومن هنا، لم تعد التجربة الدبلوماسية الإيرانية مجرد تجربة سياسية تخص دولة بعينها، بل تحولت إلى مادة للنقاش في العديد من الأوساط الأكاديمية والسياسية المهتمة بفنون التفاوض وإدارة الصراع، لما تقدمه من نموذج واضح في استثمار الزمن، وتوظيف التناقضات الدولية، والمحافظة على الخطاب السيادي حتى في أشد لحظات الضغط والحصار.
وفي الجهة المقابلة، تبدو الصورة مختلفة تماماً في عدد من دول الشرق الأوسط التي فقدت الدبلوماسية فيها معناها الحقيقي، لأن السيادة نفسها أصبحت موضع شك. فالدبلوماسية في هذه الدول لا تتحرك بوصفها تعبيراً عن إرادة وطنية مستقلة، بل بوصفها وظيفة إدارية مرتبطة بإرادة الخارج وموازين النفوذ الدولي.
ولهذا كثيراً ما يغيب صوت هذه الدول عن المحافل الدولية حتى عندما تُنتهك أراضيها أو تُستباح أجواؤها أو تتعرض قواتها العسكرية للاعتداء. فلا نكاد نسمع سوى بيانات باهتة لا تغيّر واقعاً ولا تستعيد حقاً، وكأن وظيفة الدبلوماسية فيها تحولت من الدفاع عن السيادة إلى إدارة الصمت الرسمي بأكثر الأساليب تهذيباً.
إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه الدولة ليس ضعفها العسكري فقط، بل اعتيادها النفسي والسياسي على انتهاك سيادتها. فعندما تتحول القواعد الأجنبية إلى أمر طبيعي، ويصبح وجود الاحتلال أو الهيمنة الخارجية جزءاً من المشهد اليومي، تفقد الدبلوماسية معناها، لأن وزير الخارجية عندها لن يكون ممثلاً لإرادة وطنية مستقلة، بل مجرد موظف ضمن منظومة توازنات فرضتها القوى الخارجية على بنية النظام السياسي.
ومن هنا يمكن فهم لماذا لا تبدي بعض الحكومات اهتماماً حقيقياً بمن يتولى وزارة الخارجية، إذ لا فرق كبيراً عندها بين دبلوماسي محترف أو مدير مكتب أو شخصية حزبية جرى اختيارها وفق المحاصصة الطائفية والمكوناتية. فالمسألة لا تتعلق بالكفاءة بقدر ما تتعلق بطبيعة النظام السياسي نفسه: هل هو نظام يمتلك قراره الوطني أم نظام يتحرك داخل حدود السقف الذي رسمه له الخارج؟
إن التاريخ لا يتذكر الدول بعدد بيانات الشجب التي أصدرتها، بل بمقدار ما امتلكته من إرادة للدفاع عن سيادتها. فالدبلوماسية الحقيقية ليست ترفاً بروتوكولياً، بل شكلٌ آخر من أشكال المقاومة السياسية، تُدار بالكلمة كما تُدار المعارك بالسلاح. ولذلك، فإن الدولة التي تفقد صوتها في المحافل الدولية تكون قد فقدت قبل ذلك شيئاً أخطر بكثير: شعورها الداخلي بأنها وطن مستقل لا ساحة مفتوحة لإرادات الآخرين.
بمناسبة ذكرى رحيله: شذرات عن المرجع السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره (ح 7)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع سماحة السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: السؤال: هل يحق للمؤمن أن يوصي بعدم بيع بيته بعد وفاته؟ وهل يجب على الورثة تنفيذ تلك الوصية؟ الجواب: إذا كان البيت أكثر من الثلث لم تنفذ الوصية إلا بإذن الورثة. السؤال: هل تصحُّ وصية المريض في مرض موته ؟ ثم ما المراد من مرض الموت؟ فهناك أمراض قد تطول فترتها... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 13 ساعة
2026/07/20
يُنظر إلى جهاز المناعة (Immune System) غالبًا على أنه مجموعة من الخلايا التي تدافع عن...
منذ 7 ايام
2026/07/14
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة واثنا عشر: انقطاع الخيط في النسبية الخاصة:...
منذ 1 اسبوع
2026/07/12
تمثل شبكات الطرق أحد أهم عناصر البنية المكانية في أي دولة، ويُعد التخطيط الجغرافي...