Logo

بمختلف الألوان
( يا حوته يا منحوتة... هدي كمرنه العالي) أهزوجة ترقص على الشفاه الصغيرة، عندما يحدث خسوف للقمر أو عندما يغيب في السحب. وهي من الفلكلور الشعبي الذي توارثته الأجيال، وتتعكز هذه الأهزوجة على اعتقاد أن القمر عندما يختفي، فقد غاب في جوف حوت سماوي ابتلعه، ويتطلب الأمر الخروج بـ(هوسات) وضجة لكي يخاف الحوت ويترك... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
منهجية الخطاب الحسيني في يوم عاشوراء

منذ 3 شهور
في 2026/05/13م
عدد المشاهدات :621
يُعد الخطاب الحسيني مدرسةً متكاملة في الفكر الإسلامي والإنساني والأخلاقي إذ لم يكن خطاباً ظرفياً ارتبط بواقعة تاريخية محددة بل كان مشروعاً إصلاحياً متجذراً في روح الرسالة المحمدية وقيمها العليا وقد مر هذا الخطاب بمراحل متعددة منذ انطلاق نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) وحتى ما بعد شهادته فترك أثراً خالداً في الوعي الإنساني والإسلامي لما حمله من مبادئ العدل والكرامة والحرية والإصلاح .
ويُعد يوم عاشوراء ذروة تجلي هذا الخطاب ففيه ظهرت أهداف النهضة الحسينية بأوضح صورها وتجسدت قيمها في أسمى معانيها ومن أبرز معالم الخطاب الحسيني في ذلك اليوم المبارك التوكل المطلق على الله تعالى والالتجاء إليه في أشد الظروف فقد رُوي عن الإمام السجاد (عليه السلام) أنه قال : لما أقبلت الخيل نحو الإمام الحسين (عليه السلام) رفع يديه بالدعاء قائلاً: « اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة…» (1) في صورة تعكس عمق الارتباط بالله تعالى والثبات على نهجه مهما اشتدت المحن .
ومنذ اللحظات الأولى للمواجهة يوم عاشوراء أعلن الإمام الحسين (عليه السلام) عن ثوابته الأخلاقية والشرعية فعندما أراد مسلم بن عوسجة أن يرمي الشمر بسهم منعه الإمام قائلاً: « إني أكره أن أبدأهم بقتال » (2) وهنا تتجلى أخلاقيات الحرب في الإسلام إذ رفض الإمام أن يبدأ خصومه بالقتال رغم قسوتهم وعدائهم تأكيداً على أن المبادئ لا تتغير بتغير الظروف .
ثم اتخذ الخطاب الحسيني منحى الإصلاح والنصح وإقامة الحجة فخاطب القوم مذكراً إياهم بعهودهم ونكثهم للبيعة وخطب فيهم خطبته المشهورة قائلاً : « ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة…» (3) ليؤكد أن الكرامة والحق لا يمكن أن يخضعا للطغيان مهما كانت النتائج .
كما اعتمد الإمام الحسين (عليه السلام) في خطابه أسلوب الاحتجاج العقلي والشرعي فذكرهم بمكانته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالأحاديث التي وردت بحقه وحق أخيه الإمام الحسن (عليه السلام) فقال: « ألست ابن بنت نبيكم…؟ » (4) محاولاً إيقاظ ضمائرهم وإعادة وعيهم إلى الحقائق التي تجاهلوها طمعاً بالدنيا وخضوعاً لسلطة بني أمية .
ولم يقتصر الخطاب الحسيني على الاحتجاج التاريخي أو الديني بل كشف أيضاً طبيعة المعركة الحقيقية فعندما سألهم الإمام عن سبب قتاله أجابوه بأنها طاعة لعبيد الله بن زياد(5) فظهر بوضوح أن القضية لم تكن قضية دين أو عدالة بل خضوعاً لسلطة جائرة وتقديماً للمصالح الدنيوية على القيم الإلهية .
وحينما يئس الإمام الحسين (عليه السلام) من استجابة القوم للنصح والإرشاد أعلن استمرار موقفه بثبات وشموخ وأخبرهم بسوء عاقبتهم وما سيؤول إليه أمرهم بعد قتله مؤكداً أن نهضته امتداد لرسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنها تمثل الموقف الشرعي الحق في مواجهة الانحراف والظلم .
ومع انطلاق القتال بقي الخطاب الحسيني يحمل أبعاد الرحمة والإنسانية فكان الإمام يجلس عند أجساد أصحابه الشهداء يدعو لهم ويترحم عليهم كما كان يشجع أصحابه على الثبات والصبر قائلاً : « قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد منه فإن هذه السهام رسل القوم إليكم » (6) ليحول الموت في سبيل الحق إلى طريق الخلود والكرامة .
ومن أعظم مشاهد الخطاب الحسيني يوم عاشوراء اهتمام الإمام بالصلاة رغم اشتداد المعركة إذ وقف هو وأصحابه للصلاة تحت وابل السهام والرماح في رسالة خالدة تؤكد أن الارتباط بالله تعالى يبقى فوق كل الظروف والتحديات .
ومع تتابع المصائب واستشهاد أهل بيته وأصحابه تحول الخطاب الحسيني إلى خطاب مفعم بالعاطفة والإنسانية فارتفعت نداءاته دفاعاً عن النساء والأطفال وحُرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان ينادي : « هل من ذاب عن حرم رسول الله؟ » (7) ليكشف حجم المأساة التي حلت بأهل البيت (عليهم السلام) .
وبعد استشهاد أبي الفضل العباس (عليه السلام) واشتداد المصاب بقي الإمام الحسين (عليه السلام) ثابتاً في موقفه يناجي ربه ويشكو إليه ما يجري عليه دون أن يتخلى عن عزته أو ينكسر أمام طغيان الأعداء وحتى في لحظاته الأخيرة ظل خطابه مشبعاً بالغيرة على العيال والدفاع عن الحرم فخاطب القوم قائلاً : « إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم » (8) وهي من أعظم الكلمات التي خلدها التاريخ في مواجهة الظلم والانحراف .
لقد بدأ الخطاب الحسيني يوم عاشوراء بذكر الله وانتهى بذكر الله وبين البداية والنهاية تجسدت أعظم معاني الإيمان والتضحية والكرامة والإصلاح ولذلك لم ينتهِ هذا الخطاب عند حدود معركة كربلاء بل تحول إلى مدرسة خالدة ومشروع وعي وإصلاح تستلهم منه الشعوب معاني الحرية والثبات في مواجهة الظلم والطغيان عبر العصور .
________________________________________
(1) تاريخ الأمم والملوك للطبري / ج4 / ص321
(2) الإرشاد للشيخ المفيد / ص217
(3) مقتل الحسين للخوارزمي / ج2 / ص6
(4) تاريخ الأمم والملوك للطبري / ج4 / ص322
(5) مقتل الحسين للمقرم / ص233
(6) مقتل الحسين للمقرم / ص237
(7) مقتل الحسين لابن طاووس / ص49
(8) بحار الأنوار للمجلسي / ج45 / ص51
بين حرية النشر ومسؤولية الكلمة
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
لم تعد الكلمة في زماننا عابرةً تنتهي بانتهاء المجلس ولا سطراً مكتوباً يستقر في صحيفة ثم يطويه النسيان فقد تبدلت الأزمنة وتبدلت معها أدوات التعبير فأصبح الهاتف منبراً والحساب الشخصي نافذةً مفتوحة على المجتمع وأصبحت إعادة النشر موقفاً ومسؤولية وصار بوسع كلمة واحدة أن تعبر المدن والحدود في دقائق وأن... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 1 اسبوع
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 1 اسبوع
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 1 اسبوع
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+