جاء في صفحة الدكتورة حنان سعادات عن جناس الاشتقاق: هو ما اشترك فيه لفظان في الجذر الثلاثي – (اسم / فعل) – نحو ”لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)” (الكافرون 2-3) أعبد / عابد. ونحو: “يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ” (النور 37) تتقلب / قلوب. ونحو: ”وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ” (فاطر 18) تزر/ وازرة.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل جلاله "وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا" ﴿الإسراء 106﴾ ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال "وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ" ﴿الإسراء 106﴾ أي: وأنزلنا عليك يا محمد قرآنا فصلناه سورا وآيات عن أبي مسلم وقيل معناه فرقنا به الحق عن الباطل عن الحسن وقيل معناه جعلنا بعضه خبرا وبعضه أمرا وبعضه نهيا وبعضه وعدا وبعضه وعيدا وأنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا إذ كان بين أوله وآخره نيف وعشرين سنة "لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ" أي: على تثبت وتؤدة فترتله ليكون أمكن في قلوبهم ويكونوا أقدر على التأمل والتفكر فيه ولا تعجل في تلاوته فلا يفهم عنك عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شيء "وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا" ﴿الإسراء 106﴾ على حسب الحاجة ووقوع الحوادث وروي عن ابن عباس أنه قال لئن أقرأ سورة البقرة وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن هذا وعن عبد الله بن مسعود أنه قال لا تقرأوا القرآن في أقل من ثلاث واقرءوا في سبع.
الاشتقاق هو أخذ كلمة من أخرى مع تناسب بينهما في المعنى والتركيب الأصلي (الجذر)، لتوليد مفردات جديدة. يُعد ركيزة أساسية في تنمية اللغة العربية، ويقوم على حروف أصلية مشتركة. أنواعه الرئيسية هي: الصغير (مثل: كتب، كاتب، مكتوب)، الكبير، الأكبر، والنحت. أنواع الاشتقاق بالتفصيل: الاشتقاق الصغير (الصرْفي): هو الأكثر شيوعاً، ويشترط الاتفاق في الحروف الأصلية وترتيبها، مثل: (عَلِمَ -> عالم، معلوم، علامة). الاشتقاق الكبير (القلب): اتفاق الكلمتين في الحروف والأصل دون الترتيب، مثل: (جذب -> جبذ). الاشتقاق الأكبر (الإبدال): تناسب الكلمتين في المخرج الصوتي مع تبادل بعض الحروف، مثل: (نَهَق -> نَعَق). النحت (الاشتقاق الكُبار): صوغ كلمة واحدة من جملة أو كلمتين، مثل: (بسمل -> بسم الله). أهم المشتقات (في الاشتقاق الصغير): اسم الفاعل، اسم المفعول، صيغ المبالغة، الصفة المشبهة، اسم التفضيل، واسما الزمان والمكان. شروط الاشتقاق: وجود أصل (جذر) تشتق منه الكلمات. تناسب في المعنى بين الكلمة الأصل والمشتقة. تناسب في الحروف الأصلية. يعتبر الاشتقاق نظاماً دقيقاً يسمح بتوليد آلاف الكلمات من جذر ثلاثي واحد، مما يمنح اللغة العربية مرونة وقدرة عالية على التعبير.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله جل جلاله "وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا" ﴿الإسراء 106﴾ لم ينزل القرآن على محمد صلى الله عليه واله وسلم جملة واحدة، بل نزل نجوما يتابع أحيانا، ويبطئ أحيانا أخرى حسب المصالح والوقائع التي تحدث آنا بعد آن، أما قوله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ" فمعناه ان ابتداء النزول كان في هذه الليلة، ثم استمر إلى وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم. وكان بين أول نزوله وآخره ثلاثة وعشرون عاما، وقد بين سبحانه الغاية من ذلك بقوله: "لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ" أي على تمهل آية آية، ليسهل فهمه وحفظه.. وهذه الآية دليل واضح على خطأ من قال: نزل القرآن على محمد جملة واحدة، وبلغه هو على دفعات، وقد رد سبحانه على من قال هذا بقوله: " وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَولا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ " (الفرقان 32) أي لنقوي قلبك على ادراك معاني القرآن وأسراره هذا بالإضافة إلى كثير من الآيات التي حكت قصة الحوادث المتجددة أوبينت أحكامها كقصة بدر وأحد والأحزاب وحنين، وقصة نصارى نجران، ويهود المدينة، وكحادثة أزواج النبي، والمرأة التي جادلته في زوجها إلى غير ذلك. وقال الشيخ المفيد: نزل القرآن على الأسباب الحادثة حالا بعد حال، ويدل على ذلك ظاهر القرآن، والتواتر من الأخبار، واجماع العلماء. "ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً " ﴿الإسراء 106﴾. في كتب اللغة تنزل أي نزل على مهل، وعليه تكون هذه الجملة تفسيرا وبيانا لما قبلها.
وردت كلمة نزل ومشتقاتها في القرآن الكريم: أُنزِلَ وَأَنزَلَ نَزَّلْنَا أَنزَلْتُ وَأَنزَلْنَا فَأَنزَلْنَا يُنَزِّلَ نَزَّلَهُ أَنزَلْنَا نَزَّلَ تُنَزَّلَ مُنزَلِينَ نُزُلًا أَنزَلَهُ مُنَزِّلُهَا أَنزَلْنَاهُ سَأُنزِلُ مُنَزَّلٌ وَيُنَزِّلُ فَأَنزَلَ مَنَازِلَ الْمُنزِلِينَ نُنَزِّلُ نُنَزِّلُهُ وَنَزَّلْنَا وَنُنَزِّلُ لَنَزَّلْنَا وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا نَتَنَزَّلُ لَأَنزَلَ أَنزِلْنِي مُنزَلًا أَنزَلْنَاهَا وَنُزِّلَ لَتَنزِيلُ نَزَّلْنَاهُ تَنَزَّلَتْ مُنزِلُونَ تَنزِيلُ أَأُنزِلَ تَتَنَزَّلُ نُزِّلَتْ نَزْلَةً نُزُلُهُمْ أَنزَلْتُمُوهُ الْمُنزِلُونَ فَنُزُلٌ يَتَنَزَّلُ. جاء في معاني القرآن الكريم: نزل النزول في الأصل هو انحطاط من علو. يقال: نزل عن دابته، ونزل في مكان كذا: حط رحله فيه، وأنزله غيره. قال تعالى: "أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين" (المؤمنون 29) ونزل بكذا، وأنزله بمعنى، وإنزال الله تعالى نعمه ونقمه على الخلق، وإعطاؤهم إياها، وذلك إما بإنزال الشيء نفسه كإنزال القرآن، إما بإنزال أسبابه والهداية إليه، كإنزال الحديد واللباس، ونحو ذلك، قال تعالى: "الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب" (الكهف 1)، "الله الذي أنزل الكتاب" (الشورى 17)، "وأنزلنا الحديد" (الحديد 25)، "وأنزلنا معهم الكتاب والميزان" (الحديد 25)، "وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج" (الزمر 6)، "وأنزلنا من السماء ماء طهورا" (الفرقان 48)، "وأنزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا" (النبأ 14)، و "أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم" (الأعراف 26)، "أنزل علينا مائدة من السماء" (المائدة 114)، "أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده" (البقرة 90) ومن إنزال العذاب قوله: "إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون" (العنكبوت 34). والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرقا، ومرة بعد أخرى، والإنزال عام، فمما ذكر فيه التنزيل قوله: "نزل به الروح الأمين" (الشعراء 193) وقرئ: "نزل" (وهي قراءة ابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف.
جاء في الألوكة الأدبية واللغوية عن الاشتقاق: تعريفه وأنواعه للدكتور أحمد الخاني: الاشتقاق لغة: اشتق الكلمة من الكلمة: أخرجها منها. واصطلاحًا: هو أخذ كلمة أو أكثر من كلمة أخرى. وهو أنواع أربعة: 1- الاشتقاق الصغير: وهو أخذ كلمة من أخرى متفقة معها في ثلاثة أشياء: في أصل المعنى، والحروف، والترتيب. مثل: علم: عالم، عليم، علامة... وهذا النوع أشهر أنواع الاشتقاق. 2- الاشتقاق الكبير: هو اشتقاق كلمة من أخرى مع اتفاقهما في المعنى والحروف الأصلية، دون ترتيب. مثل: رجب، بجر، جبر. سلم، ملس، لمس، سمل. بحر، رحب، حرب، برح، ربح. 3- الاشتقاق الأكبر: وهو اشتقاق كلمة من أخرى مع اتفاقها في المعنى فقط. مثل: هدل الحمام، وهدر. 4- الاشتقاق الكبار، وهو النحت: وهو أن تشتق كلمة واحة من كلمتين أو أكثر تدل على المعنى نفسه الموجود في الكلمتين أو الجملة. مثل: بسمل. منحوتة، أو مدموجة في قولك: بسم الله الرحمن الرحيم. وحمدل. من قولك: الحمد لله.
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله جل جلاله "وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا" ﴿الإسراء 106﴾ وَقُرْآنًا "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُرْآنًا) : مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ. فَرَقْنَاهُ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ. لِتَقْرَأَهُ "اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(تَقْرَأَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ". عَلَى حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. النَّاسِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. عَلَى حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. مُكْثٍ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. وَنَزَّلْنَاهُ "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَزَّلْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ. تَنْزِيلًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
فعل انزل الى العامة وفعل نزل الى الخاصة ومنها كلمة تنزيل كما جاء في قوله عز وجل"وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا" (الإسراء 106) أي تنزيل على شخص النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ليقرأه على مكث. الفرق بين الاطلاع والاظهار مثل الانزال والتنزيل "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ" (القدر 1)، "وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلً" (الاسراء 106). الانزال يحصل دفعة واحدة بينما التنزيل يحصل تدريجيا على دفعات حسب حصول الحدث. وهكذا فان الاطلاع يحصل دفعة واحدة بينما الإظهار يحصل تدريجي عند الحدث. لا يظهر الله غيبه الا للرسل وعباده الصالحين وهذا علم غيب لدني "فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا" (الكهف 65).







محمد عبد السلام
منذ يومين
كورونا..هل هي قدر إلهي ؟
في باب عتبة ضريح الإمام
من قتل علياً عليه السلام ؟
EN