0

بمختلف الألوان
قد عرف عن المرجع الاعلى للطائفة السيد علي السيستاني، انه عميق الرؤية ودقيق المفردة، ويعني ما يقول، وللكلمة مسؤوليتها ، ولا يطلق اي توصيف الا ويحمل هدفه وغرضه امامه. ما تأملته في كلام سماحته لمؤسسة العين اليوم ـ وفق نقل المؤسسة ـ الجملة المهمة الملهمة الآتية: (كما شَدَدَ عَلى ضَرورةِ رَبطِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الحجابُ مفهومُ الماضي ومصداقُ الحاضر

منذ 3 سنوات
في 2023/10/02م
عدد المشاهدات :1290
لم تكُ مفردةُ الحجاب شيئًا غريبًا على مسامع المرأة، فقد كان موجودًا منذ العصور القديمة ولازال حتى يومنا الحالي، ولم يتغير في موضوع الحجاب ربما سوى شكله، وكيفية ارتدائه...
في عصر الجاهلية كانت ملابس المرأة عبارة عن ثوب طويل فضفاض، بالإضافة إلى قطعةٍ من القماش أو ما شابه تغطّي بها شعرها، وغطاء الشعر هذا يكون على شكلين، أحدهما ستر الرأس والشعر فقط، ثم ترمي بأطرافه إلى الوراء بحيث يكون قرص الوجه والرقبة ظاهرين، وأما الآخر فهو كالأول، يُغطي الرأس والشعر ولكن يختلف عنه بأن تأخذ المرأة بطرفي الغطاء فترمي طرفًا إلى جهة اليمين، والآخر إلى جهة اليسار، ويبقى قرص الوجه بالكامل مع الرقبة وأعلى منطقة الصدر مكشوفًا للناظر. ولم تكن المرأة تكشف عن شعرها إلا في حال العزاء كما جرت عليه العادة في ذلك الوقت، ولذا عبّر الشاعر الجاهلي المهلهل بن ربيعة عن أسفه، إلى ما آلت إليه العشيرة أبان حرب البسوس من خروج المرأة حاسرة الرأس، وهذا ما أثار غيرته حيث قال مُتألمًا:
كُنا نغار على العواتق أنْ تُرى...بالأمس خارجة عن الأوطانِ
فخرجن حين ذوى كليب حسرًا... مُستنقعات بعــده بهـوانِ
يخمشن من أدم الوجوه حواسرًا... من بعده وبعدن بالأزمـانِ
وقد تعصب المرأة رأسها تعبيرًا عن الحزن على فقيدها، وتترك الحُلي خلال فترة الحداد، وأما في غيرها فتُعدُ من الأشياء المُهمة لديها وبالخصوص عند الحرائر دون الإماء ومن لوازم التحلّي ولواحقه كالتزيُّن والتبرج أمام أنظار الرجال كوضع الطيب والاختضاب بالحناء والوشم والتكحل.
واستمرت المرأة على هذا الزي وإظهار الزينة حتى أشرقت شمس الإسلام وشُرِّعت للناس الأحكام، ومن بينها حكم وجوب الحجاب في آيتين مباركتين، قال الله (تعالى) في إحداهما: (يا أيها النبي قل لأزواجك ،وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن) (الأحزاب59)، و(الجلابيب): جمع جلباب، والجلباب له عدة معانٍ عند المفسرين وأرباب اللغة، فمنهم من فسّره بالقميص الفضفاض الواسع، ومنهم من قال هو قماش أطول من الخمار يُغطي الرأس والرقبة والصدر، وعلى أيٍّ من التفسيرين، فإنَّ مما يمكن استفادته من هذه الآية، هو الأمر بإدنائه على الصدر ليستره بحيث لا يظهر منه شيء.
وأما الآية الثانية ففي قوله (عزَّ من قائل): (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) (النور 311)، والخُمر: جمع خمار، وهو ثوبٌ تُغطي المرأة به رأسها، فيكون المقصود من قوله (تعالى): (وليضربن بخمرهن)، أيّ ليُلقينَ بما زاد من غطاء الرأس على صدورهن حتى يسترن به آذانهن وصدورهن.
ثم إنَّ الإسلام لم يكتفِ بالأمر بالحجاب فقط، بل وضع له شروطًا تُميّزه عن غيره، فيما ورد على لسان نبيّه الكريم وأهل بيته الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين)؛ من أجل حفظ كرامة المرأة وحفظها من الوقوع بالحرام سواء كانت في بيتها أو خارجه فيما لو اختلطت مع الرجال؛ لأداء وظائفها الملقاة عليها فيما يناسب شأنها. وأهم هذه الشروط هي:
(1) أنْ لا يكون الحجاب زينةً في نفسه ومُلفتًا للنظر.
(2) أنْ لا يكون شفافًا يحكي ما تحته.
(3) أنْ لا يكون ضيقًا يُبرز مفاتن المرأة.
(4) أنْ لا يكون من لباس الشهرة.
ولكن مما يؤسف له نرى في وقتنا الحالي غياب الحجاب الشرعي، وعودة الحجاب الجاهلي مرةً أخرى عند بعض النساء، ولكن تحت أسماءٍ غريبة، ولمساتٍ حديثة، كارتدائه بطريقةٍ يُشكل زخارفَ جميلة، وبألوانٍ براقة تُضفي عليه لمعان الموضة الجديدة، وتجعل الإقبال عليه أكثر من ذي قبل، وكأنّه في حقيقته ليس إلا ذلك الحجاب الجاهلي القديم، حيث يجذبُ الأنظارَ من بعيد بريقُ الأقراطِ المُتدلية من تحته، أو لون القلادة التي تبدو من بين أطرافه، وليته يقفُ عند هذا الحد! بل راح يضيق ليبرز مفاتن المرأة ثم ازداد زينةً يومًا بعد يوم، حتى أصبح مفهوم الماضي ومصداق الحاضر، وابتعد عن معناه اللغوي المتمثل بالستر الشرعي الذي تقدّمت شروطه.
ثم إنه ينقسم الحجاب الشرعي إلى قسمين: الحجاب الظاهري: وهو الذي أوجبه الله (تعالى) على المرأة للالتزام به كساترٍ لجسدها عن الرجال عدا الزوج والمحارم.
والحجاب الباطني: وهو ما أمر الله (تعالى) به الرجل والمرأة على حدٍ سواء فيما يتعلق بسلوكهم من الحياء والعفة؛ لحجبهم عن الفساد والرذيلة، وما يؤدي إلى سخط الباري (تعالى)، ولابُدَّ أن تلتزم المرأة بكلا القسمين من الحجاب ليكون حجابها حجابًا كاملًا شرعيًا لا ناقصًا جاهليًا؛ لأن أحدهما يكمل الاَخر...

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 1 اسبوع
2026/09/22
حين نتحدث عن جغرافية العراق، فإننا لا نتحدث عن الأرض والأنهار والصحراء فقط، بل...
منذ 1 اسبوع
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...