Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
وأفِل في الاحساء نجم

منذ 8 سنوات
في 2018/07/19م
عدد المشاهدات :2319
في عزيمتك وأنت تحاول أن تكتب عن الاحساء وعن رجالاتها تشدك من كل أطرافها فهي غنية في كل جوانبها سواء في أهميتها التاريخية أو الجغرافية أو الاقتصادية وغير ما ذكر من الجوانب ، ولا أريد هنا أن أعيد وأكرر ما ذكرته في كتابات سابقة أو ذكره غيري من كلمات ومقالات وبحوث وأرقام فيما دوّن في الاحساء بقدر ما أريد تسليط الضوء على شخصية احسائية رحلت عن عالمنا بعد أن قدمت لنا الكثير من عطائها وجهودها وعلمها وأدبها.
تلك الشخصية وذلك الشخص العملاق هو الأديب شيخ المؤرخين (الحاج جواد بن حسين بن محمد بن حسين بن الشيخ علي الرمضان ، ولد هذا المؤرخ في الهفوف في اليوم الأول من شهر رجب سنة 1355هـ الموافق ليوم الخميس 179 1936هـ .، وتوفي والده وهو في سن الثامنة من عمره أي في حدود سنة 1363هـ )(1)، وفي مصدر آخر وعلى لسان الشيخ جواد أن والده توفي وله من العمر خمس سنوات)(2).
ختم القرآن في السنة السابعة من عمره عند المرحوم الحاج عبد الله بن صالح العامر ، وهاجر إلى البحرين مع أخوته لأول مرة في حدود عام 1369هـ وأقام بها تسع سنوات دارساً وعاملاً في خياطة البشوت ، بعد هذا التاريخ انتقل إلى سوريا وبقى بها ما يقارب العشر أعوام.
بعد رجوعه إلى الاحساء بدأ البحث والاهتمام بكتب التراث والأدب (وبالتحديد عام 1390هـ حيث كان بداية مرتبط بالبحث عن تراث أسرته العلمي والأدبي )(3).
وهذا مما يميز شخصيته (رح) فهو محب للبحث والاطلاع والقراءة في كل المجالات على الرغم أنه اشتهر بالتاريخ ، ظل باحثاً لأكثر من أربعين عاماً بل خمسين أو تزيد ، فهذا رفيق دربه الدكتور محمد القريني يقول (باقة شكر للمؤرخ والأديب الحاج جواد بن حسين الرمضان على عطائه المميز في المجال المعرفي منذ أكثر من خمسين عاماً من عمره المديد(4).
ومن مميزاته الشخصية أيضاً التواضع الجم ومن الشواهد على ذلك ما نقله الخطيب والكاتب البارع علي محمد عساكر عن الدكتور محمد جواد الخرس قوله ( لقد زرته في منزله ليلة الثلاثاء بتاريخ 4 9 1438هـ ، وكان ظني أنه سينفتح عليّ بسرد أهم الأعمال التي خرج بها من جولاته الميدانية بأنه لديه قدرة على الرصد التفصيلي حيث له مع كل سطر حكاية لكن في ظل تنكره لذاته استغرب بأن أدوّن حراكه الميداني لأن في نظره هذا أمر لا يستحق التدوين عنه ولم أستغرب من استنكاره لعلمي بتواضعه بل طلب مني عدم المبالغة فيما أكتب عنه)(5).
ومن مشاهداتي وحضوري ومعايشتي لهذه الخصلة فيه أي خصلة التواضع حضورنا في مجلسه المبارك في صباح أيام الجمع من كل أسبوع حيث كان يصر على الوقوف لكل من يحضر سواء أكان صغيراً أم كبيراً والفئات التي كانت تحضر مجلسه علماء أم أدباء أو مثقفين أو غيرهم فكنت إذا حضرت مجلسه رغم أني أصغره سناً وعلماً وأدباً بكثير إلا أنه يقف ويناديني باسمي قائلاً حياكم الله محمد بن محمد!َ! ، ولايكتفي بهذا بل كلما تجاذبنا أطراف الحديث مع الضيوف مع كوني لست بجانبه أحياناً في المجلس إلا أنه يرجع ليسألني هو مبادراً عن أحوالي وما هو جديدي؟!
ومن مواقف تواضعه التي لا أنساها تواصله الشخصي بين الحين والآخر فكلما تأخرت عن مجلسه الأسبوعي كان يتصل هو شخصياً ويدعوني إلى الحضور وفي كل اتصال قبل أن يختم بالوداع كان يقول كلمته (لا تقاطعونا).
وحتى قبل التكريم الذي أقامه النادي الأدبي بالاحساء له هو من اتصل عليّه شخصياً وأخبرني وطلب مني الحضور رحمه الله.
وكذلك من سماته الشخصية رحمه الله معرفته بالكثير ومن ضمنها المخطوطات والكتب النادرة ففي أول مرة التقيت به كانت منذ ما يقارب الست سنوات أن لم تخني الذاكرة مع أحد الأصدقاء الذي كان في حوزته كتاباً وكان يظن أن هذا الكتاب بخط جده فقال لنذهب للشيخ جواد ليبتّ لنا في المسألة ، فعلاً نسقنا موعداً مع أحد أقارب الشيخ وتم اللقاء وما أبهرني حقاً في الموضوع أن الشيخ (رح) عرف كل شاردة وواردة عن هذه المخطوطة فقد عرف مؤلفها وكاتبها وتاريخها وبأي نوع من الأقلام كتبت!!
فحق لمثل هذا الشخص ومجلسه أن يتوافد عليه وإليه الأدباء والكتّاب والشعراء كما قلنا آنفاً فمن جملة من يحضر هذا المجلس المبارك على سبيل المثال لا الحصر الشاعر الكبير ناجي بن داوود الحرز والشاعر الكاتب محمد بن طاهر الجلواح والمهندس القدير عبدالله بن عبدالمحسن الشايب والكاتب الأستاذ سلمان بن حسين الحجي والمهندس المثقف حسن الجبران والدكتور الكاتب السيد عادل الحسين والكاتب الأستاذ أحمد البقشي والفنان التشكيلي الكاتب أحمد العبد النبي والخطيب الكاتب علي محمد عساكر والشيخ الكاتب محمد علي الحرز ، وغيرهم كثير مما لا يتسع المجال لذكرهم.
وكان لي شرف الحضور مرات عديدة في هذا المجلس طيلة الست سنوات الماضية إلا أني وللأسف الشديد انقطعت فترة وإن كانت ليست بالطويلة عن المجلس حتى سمعت بخبر مرضه ولم تستمر المدة طويلاً حتى أتانا نبأ الرحيل المؤلم يوم الأربعاء 27-10-1439هـ ، الموافق 11-7-2018م.
فرحمه الله رحمة الأبرار وجزاه خير الجزاء لما قدم من خدمات جليلة للتاريخ والأدب والعلم والمعرفة وقد نعاه أهل العلم والأدب بكلمات وأبيات ملؤها الحزن والأسى ، فقد عبّر الأستاذ محمد الحرز عن ذلك قائلاً (أن الاحساء فقدت رمزاً من رموزها الثقافية وعلماً من أعلام تاريخها ، وأما عضو مجلس الشورى السابق الدكتور إحسان بوحليقة ، فقال : إن المؤرخ جواد الرمضان تميّز بذات إيجابية رفيعة وقصة من قصص الكفاح والمثابرة وصقل الذات عبر تتبع العلم والمعرفة)(6).
ونختم بالأستاذ الشاعر علي المحيسن حيث أنشد في حق الفقيد قائلاً:-
(حيّاً وشخصك في المجالس يذكر ... وربيع فكرك في المشاعر بيدر
خلّدت في دنيا السلام عقيدة ... شماء لم تفسد ونهجك مبهر
من منبت النخل الأبي تخلقت ... والنخل في الاحساء منك مهجر(7).


محمد المبارك

_______________

1- المهدي ، علي محمد – شخصيات من الخليج ، ص 120 – ط 1، 1425هـ 2004م – مؤسسة البلاغ – بيروت لبنان.
2- المحمد علي ، زهير علي – اعتدال السيرة والمسيرة ، ص 103- ط1 ، 1436هـ 2015م – الرافدين للنشر والتوزيع – بيروت لبنان. نقلاً عن حوار أجرته الأستاذة اعتدال الذكر الله مع الفقيد بعنوان الشيخ جواد الرمضان وحفظ التراث الاحسائي في صحيفة اليوم السعودية بتاريخ الأحد 17 محرم 1423هـ.
3- المصدر السابق ، ص 104
4- الحجي ، سلمان حسين – أمالي الرمضان بقلم سلمان ، ص 18 – ط 1 ، 1434هـ 2013م. من تقديم الدكتور محمد القريني (( بتصرف)).
5- عساكر ، علي محمد – تكريم شيخ المؤرخين والمكاسب الكبرى، ص 53- 54 – ط1 ، 1439هـ 2018م – مطبعة الحسيني الحديثة – الاحساء.
6- صحيفة الشرق الأوسط ، العدد 14471 الصادر بتاريخ يوم الخميس 28101439هـ -1272018م.
7- موقع المطيرفي على شبكة الانترنت.
الأمور التي حث الشارع المقدس على تعليمها للأولاد
بقلم الكاتب : سيف علي الطائي
أولا‌: تعليم القرآن الكريم يعتبر القرآن الكريم دستور المسلمين الذي يحتوي كل أمور الشريعة وأحكامها، وقد حث الشرع الحنيف على تعليمه لأولادنا، ومن هذه الأحاديث ما رواه الإمام الصادق (عليه السلام) حيث قال: (الغلام يلعب سبع سنين، ويتعلم الكتاب سبع سنين ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين). وهذا الحديث الشريف... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ يومين
2026/08/19
يُعد التلوث الكيميائي من أكثر أشكال التلوث تعقيداً، لأنه لا يعني مجرد وجود مادة...
منذ يومين
2026/08/19
تبدأ الخلية عملها من خلال مجموعة هائلة من التعليمات الموجودة في الـDNA لكنها لا...
منذ يومين
2026/08/19
قد يبدو تناول قرص دوائي أمرًا بسيطًا، لكن وصول المادة الفعالة إلى الدماغ ليس بهذه...