جميع الاقسام
القرآن الكريم وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه الإسلامي وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد من الاقسام   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11209) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 10 / شباط / 2015 م 312
التاريخ: 13 / كانون الاول / 2014 م 236
التاريخ: 29 / تموز / 2015 م 176
التاريخ: 18 / كانون الثاني / 2015 177
مقالات عقائدية

التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 244
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 272
التاريخ: 16 / 12 / 2015 217
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 259
شبهة العجز عن المعارضة بسبب الخوف والتطبّع على القرآن‏  
  
432   03:16 مساءاً   التاريخ: 23 / نيسان / 2015 م
المؤلف : الشيخ محمد فاضل اللنكراني
الكتاب أو المصدر : مدخل التفسير
الجزء والصفحة : ص101-105.


أقرأ أيضاً
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 380
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 338
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 346
التاريخ: 11 / 12 / 2015 359

إنّ ما نراه ونقطع به هو : أنّ العرب لم تعارض القرآن، ولم تأت بما هو مثله ولو سورة منه، إلّا أنّه لم يعلم أنّ عدم الإتيان كان مسبّباً عن عدم القدرة، وعدم الاستطاعة على الإتيان بمثله حتّى يتّصف القرآن معه بالإعجاز، فلعلّ عدم الإتيان كان معلولًا لجهات اخرى لا تعود إلى الإعجاز، ولا ترتبط به، بل الاعتبار والتاريخ يساعدان على ذلك؛ نظراً إلى أنّ العرب الذين كانوا معاصرين للدعوة، أو متأخّرين عنها بقليل، كان يمنعهم عن التصدّي لذلك والورود في هذا المجال، الخوف الناشئ من سيطرة المسلمين واقتدارهم، المانع عن تجرّي العرب على القيام بمعارضة القرآن الذي هو الأساس في الإسلام، وصدق النبوّة، وبعد انقراض الخلفاء الأربعة، وتصدّي الأمويّين للزعامة الإسلاميّة صار القرآن مأنوساً لجميع الأذهان، راسخاً في القلوب، ولم يبقَ معه للقيام بالمعارضة مجال.

والجواب : أنّ عدم الإتيان بمثل القرآن في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله وحياته لا يتصوّر له وجه، ولا يعقل له سبب غير العجز وفقدان القدرة؛ من دون فرق بين الزمان الذي عاشه صلى الله عليه و آله في مكّة المكرّمة، والزمان الذي عاشه صلى الله عليه و آله في المدينة المشرّفة : أمّا البرهة الاولى مع وقوع التحدّي فيها، فواضح من أنّه لم يظهر للإسلام في تلك البرهة شوكة، ولا للمسلمين مع قلّة عددهم اقتدار وسيطرة، بل كان الخوف ثابتاً لهم كما يشهد به التاريخ ويساعده الاعتبار، فما الذي منع الكفّار من العرب في هذه البرهة من الزمن عن الإتيان بمثل القرآن، مع أنّهم تشبّثوا بكلّ طريق إلى‏ إطفاء نور النبوة، وإرضاء النبيّ صلى الله عليه و آله برفع اليد عن الدعوة، والإغماض عن الكلمة، ولو بتفويضهم إليه الزعامة والحكومة، وتمكينه من الأموال والثروة، والأبكار من النساء الجميلات؟ ومن المعلوم أنّه لو كان فيهم من يقدر على الإتيان بسورة مثل القرآن لما احتاجوا إلى الخضوع في مقابله بمثل ذلك الخضوع، الكاشف عن الاضطرار والعجز الذي يتنفّر كلّ إنسان بطبعه عن الاتّصاف به.

ويدلّ على ما ذكرنا ما قاله الوليد بن المغيرة حينما سأله أبو جهل، وأصرَّ عليه أن يقول في القرآن قولًا ممّا هذا لفظه المحكيّ : «وماذا أقول! فو اللَّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّي، ولا أعلم برجَزِه ولا بقصيدة، ولا بأشعار الجنّ، واللَّه ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، و واللَّه إنَّ لقوله الذي يقول حلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنّه ليعلو ولا يُعلى عليه، وإنّه ليحطّم ما تحته».

قال‏ (1) : لا يرضى عنك قومك حتّى تقول فيه، قال : دعني حتّى أفكّر، فلمّا فكّر قال : هذا «سحر يؤثر» بأثره عن غيره‏ (2) .

انظر إلى هذا الاعتراف الصادر عمّن يدّعي الأعلميّة في الجهات الأدبيّة، الراجعة إلى الفصاحة والبلاغة، ويصدّقه فيه المخاطب، ولأجله تشبّث به، ورجع إليه، وأصرّ عليه أن يقول في القرآن قولًا، فمع مثل هذا الاعتراف، هل يتوهّم عاقل أن تكون العلّة لعدم الإتيان بمثل القرآن غير العجز، وعدم القدرة، خصوصاً مع تصريحه بأنّه يحطّم ما تحته، وأنّه يعلو ولا يُعلى عليه؟ وأمّا البرهة الثانية التي كان الرسول صلى الله عليه و آله فيها مقيماً بالمدينة المشرّفة، فالدليل‏ على‏ عجزهم عن ‏الإتيان بما يماثل القرآن في تلك البرهة، ما أشرنا إليه من اختيارهم المبارزة بالسنان، والمقابلة بالسيوف على المعارضة بالبيان، والمقابلة بالحروف، مع أنّه ليس من شأن العاقل - مع القدرة والاستطاعة - على إسقاط دعوى المدّعي والتحفّظ على عقيدته ومرامه، وصون جاهه ومقامه، من طريق البيان، وتلفيق الحروف، وتأليف الكلمات أن يدخل من باب المحاربة، ويعدّ نفسه للمنازعة المستلزمة للخطر والمهلكة، وصرف أموال كثيرة، وتحمّل مشاقّ غير عديدة.

وإذن فالدليل الظاهر على عجزهم في تلك المدّة وقوع الغزوات الكثيرة بينهم، وبين المسلمين!.

وأمّا بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله وزمن الخلفاء، وسيطرة المسلمين، فقد كان أهل الكتاب يعيشون بين المسلمين في جزيرة العرب وغيرها، وكانوا لا يخافون من إظهار مرامهم، وإنكارهم لدين الإسلام، وعدم اعتقادهم به، فكيف يحتمل خوفهم من الإتيان بما يعارض القرآن ويماثله، لو كانوا قادرين على ذلك؟ وأمّا ما ذكره المتوهّم أخيراً من أنّه بعد انقراض عهد الخلفاء الأربعة، ووصول النوبة إلى الأمويّين صار القرآن مأنوساً لجميع أذهان المسلمين، بحيث لم ‏يبق مجال لمعارضته بعد رسوخه وتكرّره.

فالجواب عنه : أنّ مقتضى الطباع البشريّة أن يكون التكرار للكلام - وإن بلغ ما بلغ من البلاغة وارتفع مقامه من الفصاحة - موجباً لنزوله وهبوطه عن ذلك المقام المرتفع، بحيث ربما يبلغ إلى حدّ التنفّر والاشمئزاز، هذا لا يختصّ بالكلام، بل يجري في جميع ما يوجب التذاذ الإنسان من المحسوسات؛ فإنّ اللّذة الحاصلة منها في الإدراك الأوّل لا ينبغي أن تقاس مع ما يحصل منها في الثاني والثالث وهكذا، بل تنقص في كلّ مرّة إلى حدٍّ تبلغ العدم، بل تتبدّل إلى الضدّ.

وأمّا القرآن، فلو لم يكن معجزاً صادراً من مبدأ الوحي ومعدن العلم، لكان اللّازم جريان ما لسائر الكلمات فيه أيضاً، مع أنّا نرى بالوجدان أنّ القرآن على كثرة تكراره وترديده لا يزداد إلّا حسناً وبهجةً، ويحصل للإنسان من العرفان واليقين والإيمان والتصديق واللذّة الروحانيّة ما لم يكن يحصل له من قبل.

قال النبيّ صلى الله عليه و آله في وصف القرآن وشأنه : «فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن؛ فإنّه شافع مشفّع، وماحل‏ (3) مصدّق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له نجوم وعلى نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه.

فيه مصابيح الهدى، ومنار الحكمة، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة، فليجل جال بصره، وليبلغ الصفة نظره، ينج من عطب، ويتخلّص من نشب؛ فإنّ التفكّر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلّص وقلّة التربّص»

 (4) .

ولعمري، أنّ هذا لا يفتقر إلى توصيف من النبيّ والأئمّة المعصومين - صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين - بل نفس الملاحظة الخالية عن التعصّب والعناد تهدي الباحث المنصف إلى ذلك، من دون حاجة إلى بيان وتوضيح وتبيان.

كما أنّ الإنصاف أنّ هذا وجه مستقلّ من وجوه إعجاز القرآن؛ فإنّ الكلام‏

الآدمي ولو وصل إلى مراتب الفصاحة والبلاغة، يكون تكرّره موجباً لنزوله وسقوطه وهبوطه عن تلك المرتبة.

وأمّا القرآن، فكما يشهد به الوجدان لا يؤثِّر فيه التكرار إلّا التذاذاً، ولا يوجب ترديده إلّا بهجةً وحسناً، وليس ذلك إلّا لأجل كونه كلام اللَّه النازل لهداية البشر إلى يوم القيامة، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فنفس هذه الجهة ينبغي أن تعدّ من وجوه الإعجاز، كما لا يخفى.

______________________

1. أي قال أبو جهل لوليد بن المغيرة.

2. المستدرك على الصحيحين 2 : 550 ح 3782، الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي 4 : 5، أسباب النزول : 252 - 253، باختلاف.

3. ماحل يماحل أي يُدافع ويُجادل، وماحل مصدَّق أي خصم مجادل مصدّق، وقيل : ساعٍ مصدّق.

النهاية في غريب الحديث والأثر : 4/ 303.

4. الكافي : 2/ 599، كتاب فضل القرآن ذ ح 2، وعنه وسائل الشيعة 6 : 171، أبواب قراءة القرآن ب 3 ح 3.

سؤال وجواب

التاريخ: 30 / 11 / 2015 561
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 737
التاريخ: 8 / 12 / 2015 728
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 939
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 645
شبهات وردود

التاريخ: 23 / نيسان / 2015 م 383
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 423
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 384
التاريخ: 19 / تموز / 2015 م 355
هل تعلم

التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 328
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 338
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 329
التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 339

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .