أقرأ أيضاً
التاريخ: 9-10-2017
![]()
التاريخ: 10-12-2017
![]()
التاريخ: 16-10-2017
![]()
التاريخ: 2-10-2017
![]() |
في صبيحة اليوم الذي وارى فيه الإمام الحسن (عليه السّلام) جثمان أبيه انبرى إلى جامع الكوفة يحفّ به إخوته وسائر بني هاشم ، وقد اكتظّ الجامع بمعظم قطعات الجيش وقادة الفرق والوجوه والأشراف ، فاعتلى المنبر فابتدأ خطابه بتأبين أبيه عملاق الفكر الإسلامي ، وكان تأبينه منسجماً تمام الانسجام مع سموّ شخصية أبيه ؛ فقد وصفه بأبلغ وأروع ما يكون الوصف .
وصفه بهذه الكلمات الذهبية : لقد قُبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ، ولم يُدركه الآخرون بعمل .
ومعنى ذلك أنّ أباه نسخة فريدة لا مثيل لها في تأريخ الإنسانيّة في جميع الأزمان والآباد ؛ فإنّ من المحقّق أنّه ليس في ميدان الإصلاح الاجتماعي والسياسي زعيم كالإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) في نزاهته وتجرّده من جميع النزعات المادية ؛ فقد تقلّد زمام الحكم وكان معظم الشقّ خاضعاً لحكمه ، وكانت الأموال تُجبى له كالسيل فلم يؤثر نفسه وأهله بشيء منها ، ولم يخلّف صفراء ولا بيضاء سوى سبعمئة درهم كان قد ادّخرها من راتبه ليشتري بها عبداً يستعين به أهله في حاجاتهم إلاّ أنّه عدل عن ذلك ، وأمر ولده الحسن (عليه السّلام) بإرجاعها إلى بيت المال ، كما أعلن ذلك الإمام الحسن (عليه السّلام) في خطابه .
استمعوا له ، قال (عليه السّلام) : وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلاّ سبعمئة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله ، وقد أمرني أن أردّها إلى بيت المال .
وكان ذلك حقّاً هو منتهى السموّ والعظمة ، ومنتهى التجرّد عن الدنيا والزهد في جميع مظاهرها وملاذّها .
ولمّا أنهى الإمام الحسن (عليه السّلام) خطابه الرائع بايعه الجمهور ، وكانوا أصنافاً ، وهم :
1 ـ قادة الفرق والزعماء ، وهؤلاء كان معظمهم مع معاوية ؛ فقد استمالهم بأمواله وذهبه ، ووعدهم بالمناصب العالية إن انضموا إليه .
2 ـ الخوارج ، وهم من ألدّ أعدائه وأعداء أبيه ، وكانوا يكيدون له في وضح النهار وغلس الليل.
3 ـ المؤمنون من شيعته ممّن عرفوا حقّه ، ودانوا له بالولاء والطاعة ، وهم قلّة قليلة .
وعلى أيّ حال ، فقد علم معاوية ما مُني به جيش الإمام الحسن (عليه السّلام) من الضعف والانحلال والتمرّد على قيادته ، فكتب إلى الإمام (عليه السّلام) يستنجزه الحرب ، وزحف بجيوشه الذين تسودهم الطاعة والإخلاص له ، فانتهى إلى المدائن فعسكر فيها .
ولمّا اُذيع ذلك سرت أوبئة الرعب والخوف في نفوس جيش الإمام (عليه السّلام) ، وقد دعاهم إلى مناجزة معاوية فلم يستجب له سوى بعض المؤمنين من أصحابه ، وجعل يستحثّ الناس على الخروج لحرب معاوية ، وبعد جهد شاق خرج معه أخلاط من الناس ـ على حدّ تعبير الشيخ المفيد ـ متباينون في أفكارهم وميولهم ، وأخذوا
يجدّون في السير لا يلوون على شيء حتّى انتهوا إلى المدائن فعسكروا فيها .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|