المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الرجال و الحديث
عدد المواضيع في هذا القسم 5084 موضوعاً
علم الحديث
علم الرجال

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



عَدِيّ بن حاتِم الطائي (ت / 67 هـ).  
  
658   11:14 مساءاً   التاريخ: 24 / 12 / 2015
المؤلف : السيد على خان المدنى.
الكتاب أو المصدر : الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة
الجزء والصفحة : 352.
القسم : الرجال و الحديث / أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 24 / 12 / 2015 911
التاريخ: 24 / 12 / 2015 468
التاريخ: 23 / 12 / 2015 637
التاريخ: 24 / 12 / 2015 1201

(عدى بن حاتم بن عبد الله) ابن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم ابن أبي خزم واسمه هزومة بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طئ بن أدد بن مالك بن زيد بن كهلان الطائي أبوه حاتم هو الجواد المشهود الذي يضرب بجوده المثل وأدرك عدى الإسلام فأسلم سنة تسع وقيل سنة عشر ولإسلامه خبر ذكره ابن هشام في سيرته قال كان عدى يقول ما كان رجل من العرب أشد كراهة لرسول الله صلى الله عليه وآله حين سمع به منى أما انى كنت امرءا شريفا وكنت نصرانيا وكنت أسير في قومي بالمرياع فكنت في نفسي على دين وكنت ملكا في قومي لما كان يصنع بي فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه وآله كرهته فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعيا لإبلي لا أبا لك أعدد لي من إبلي جمالا ذللا سمانا فاحتبسها قريبا منى فإذا سمعت بجيش لمحمد وقد وطأ هذه البلاد فادن منى فافعل ثم انه أتاني ذات غداة فقال يا عدى ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن فإني قد رأيت رايات فسألت عنها فقيل له هذه جيوش محمد قال فقلت قرب لي أجمالي فقربها فاحتملت بأهلي وولدي ثم قلت الحق باهل ديني من النصارى بالشام فسلكت الجوشية وخلفت بنتا لحاتم في الحاضرة فلما قدمت الشام أقمت بها وتخالفني خيل رسول الله فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وآله في سبايا من طي وقد بلغ رسول الله هربي إلى الشام قال فجعلت ابنة حاتم في حظيرة  بباب المسجد كانت السبايا تحبس فيها فمر بها رسول الله فقامت إليه وكانت امرأة جزلة فقالت يا رسول الله هلك الوالد وغاب الرافد فامنن على من الله عليك قال ومن رافدك قالت عدى بن حاتم قال الفار من الله ورسوله ثم مضى رسول الله وتركي حتى إذا كان من الغد مربى فقلت له مثل ذلك وقال لي مثل ما قال بالأمس  قالت حتى إذا كان بعد الغد مربى وقد يئست منه فأشار إلى رجل من خلفه ان قومي وكلميه قالت فقمت إليه فقلت يا رسول الله هلك الوالد وغاب الرافد فامنن على من الله عليك قال صلى الله عليه وآله قد فعلت فلا تعجل حتى تجدي من قومك من يكون لك به ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني، فسألت عن الرجل الذي أشار على أن كلميه فقيل لي علي بن أبي طالب " ع " فأقمت حتى قدم ركب من بلى أو من قضاعة قالت وإنما أريد ان أتى أخي بالشام قال فجئت رسول الله فقلت يا رسول الله قد قدم من قومي رهط لي فيهم ثقة وبلاغ قالت فكساني رسول الله وحملني وأعطاني نفقة وخرجت معهم حتى قدمت الشام. قال عدى فوالله انى لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ضعينة تصوب إلى منا قال فقلت أبنة حاتم فإذا هي هي فلما وقفت على انسحلت (1) تقول القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك وعورتك قال قلت أي أخية لا تقولي الا خيرا فوالله مالي من عذر لقد صنعت ما ذكرت قال ثم نزلت فأقامت عندي فقلت لها وكانت امرأة حازمة ماذا ترين في أمر هذا الرجل قالت أرى والله ان تلحق به سريعا فان يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله وان يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت قال فقلت والله ان هذا للرأي قال فخرجت أقدم على رسول الله المدينة فدخلت عليه وهو في مسجده فسلمت عليه فقال من الرجل قلت عدى بن حاتم فقام رسول الله فانطلق بي إلى بيته فوالله انه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها قال فقلت في نفسي ما هذا بملك ثم مضى رسول الله حتى دخل بي بيته تناول وسادة من ادم محشوة ليفا فقدمها إلى فقال اجلس على هذه قال فقلت

بل أنت اجلس عليها فقال صلى الله عليه وآله بل أنت فجلست عليها وجلس رسول الله بالأرض قال فقلت في نفسي والله ما هذا بامرئ ملك

ثم قال صلى الله عليه وآله إيه يا عدى بن حاتم ألم تكن ركوسيا (2) قال فقلت بلى قال أولم تكن تسير في قومك بالمرباع (3) قال فقلت بلى قال فان ذلك لم يكن يحل لك في دينك قال قلت اجل والله وعرفت انه نبي يعلم ما يجهل قال ثم قال لي لعلك يا عدى إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم فوالله ليوشكن ان المال يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم فوالله ليوشكن ان تسمع بالمرأة تخرج على بعيرها من القادسية حتى تزور هذا البيت لا تخاف ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى ان الملك والسلطان في غيرهم وأيم الله ليوشكن ان تسمع بالقصور البيض من أرض بابل ان يفتح (4) عليهم قال فأسلمت فكان عدى يقول مضت اثنتان وبقيت الثالثة ووالله ليكونن قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحج هذا البيت وأيم الله لتكونن الثالثة ليفيض المال حتى لا يوجد من يأخذه.

وروى ابن عبد ربه في كتاب العقد قال وفد عدى بن حاتم على النبي صلى الله عليه وآله فألقى له وسادة وجلس هو على الأرض قال عدى فما رمت حتى هداني الله للإسلام وسرني ما رأيت من كرم رسول الله في بنت حاتم التي أسرتها خيل النبي اسمها سفانة وبها كان يكنى أبوها حاتم.

وروى أنه لما أتى بها النبي قالت له يا محمد هلك الوالد وغاب الرافد فان رأيت أن تخلى عنى ولا تشمت بي احياء العرب فان أبى سيد قومه كان يفك العاني ويحمى الذمار ويفرج عن المكروب ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يطلب إليه طالب حاجة قط فرده (5) انا أبنة حاتم طي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هذه صفة المؤمن

لو كان أبوك إسلاميا لترحمنا عليه خلوا عنها فان أباها كان يحب مكارم الأخلاق.

وروى عن أمير المؤمنين " عليه السلام " انه قالوا كنا لا نرجو ولا نخشى نارا ولا ثوابا ولا عقابا لكان ينبغي لنا ان نطلب مكارم الأخلاق فإنها مما يدل على سبيل النجاح فقال رجل فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين سمعته من رسول الله قال " عليه السلام " نعم وما هو خير منه لما أتانا سبايا طي فإذا فيها جارية حماء، لعساء، لمياء، خواء. عطباء، صلت الجبين لطيفة العرنين مسنونة الخدين لمساء الكعبين خدلجة الساقين لغاء الخدين خميصة الخصرين مكورة الكشحين مصقولة المتنين فأعجبتني وقلت لأطلبن من رسول الله أن يجعلها في فيئي فلما تكلمت نسيت ما راعني من جمالها لما رأيت من فصاحتها وعذوبة كلامها فقالت يا محمد (صلى الله عليه وآله) ان رأيت أن تخلى عنى ولا تشمت بي أحياء العرب فإني أبنة سيد قومي كان أبى يفك العاني ويحمي الذمار ويقري الضيف ويشبع الجائع ويكسى المعدوم ويفرج عن المكروب انا أبنة حاتم طي فقال (صلى الله عليه وآله) خلوا عنها فان أباها كان يحب مكارم الأخلاق فقام أبو بردة فقال يا رسول الله تحب مكارم الأخلاق فقال صلى الله عليه وآله يا أبا بردة لا يدخل الجنة أحد لا يحسن الخلق وأخرج أحمد عن عدى قال قلت لرسول الله ان أبى كان يصل الرحم ويفعل كذا وكذا قال صلى الله عليه وآله ان أباك أراد أمرا فأدركه يعنى الذكر.

وروى أن عديا قدم على عمر وكان رأى منه جفاء فقال اما تعرفني قال بلى أعرفك قد أسلمت إذ كفروا وعرفت إذ نكروا ووفيت إذ غدروا وأقبلت إذ أدبروا وكان عدى يشابه أباه في الكرم حتى أنه كان يفت الخبز للنمل ويقول إنهن جارات وفيه يقول الشاعر:

باب اقتدى عدى في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم

 قال الفضل ابن شاذان كان عدى من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام.

قال ابن قتيبة ذكروا ان عديا قام إلى على " عليه السلام " عند خروجه إلى حرب أهل الجمل فقال يا أمير المؤمنين لو تقدمت إلى قومي أخبرهم بمسيرك واستفزهم فان لك على من طي ما معك فقال على " ع " نعم فافعل فتقدم عدى إلى قومه فاجتمعت إليه رؤساء طي فقال يا معشر طي انكم أمسكتم عن حرب رسول الله في الشرك ونصرتم الله ورسوله في الإسلام على الردة وعلى " ع " قادم عليكم وقد ضمنت له مثل عدة من معه منكم فانفروا معه وقد كنتم تقاتلون في الجاهلية على الدنيا فقاتلوا في الإسلام على الآخرة فان أردتم الدنيا فعند الله مغانم كثيرة وانا أدعوكم إلى الدنيا والآخرة وقد ضمنت عنكم الوفاء وباهيت الناس بكم فأجيبوا قولي فإنكم أعز العرب دارا ولكم فضول من معاشكم وخيلكم فاجعلوا فضل المعاش للقتال وفضول الخيل للجهاد وقد أظلكم على " ع " والناس معه من المهاجرين والبدريين والأنصار فكونوا أكثرهم عددا فان هذا سبيل للحي فيه الغنى والسرور وللقتيل فيه الحياة والرزق الكريم فصاحت طي نعم حتى كاد يصم من صياحهم فلما قدم على " عليه السلام " على طي أقبل شيخ من طي قد هرم من الكبر فرفع له من حاجبيه فنظر إلى على " عليه السلام " فقال أنت ابن أبي طالب قال نعم فقال مرحبا بك وأهلا قد جعلناك بيننا وبين النار وعدينا بيننا وبينك ونحن بينه وبين الناس والله لو أتيتنا غير مبايع لك لنصرناك لقرابتك من رسول الله وأيامك الصالحة ولئن كان ما يقال فيك حقا من الخير ان في أمرك وأمر قريش لعجبا إذ أخروك وقدموا غيرك سر فوالله لا يتخلف عنك من طي إلا عبد أو دعي إلا بإذن منك فشخص من طي ثلاثة عشر الف راكبا (قال) بعض المؤرخين شهد عدى مع أمير المؤمنين " عليه السلام " الجمل وصفين وفقئت عينه في يوم الجمل وقتل ابنه طريف وبقى بلا عقب.

وروى نصر بن مزاحم قال حدثنا عمر بن سعد عن معد بن طريف عن أبي المجاهد عن المحل بن خليفة قال لما أراد أمير المؤمنين " عليه السلام " المسير إلى  قتال أهل الشام قام عدى بن حاتم الطائي بين يديه فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أمير المؤمنين ما قلت إلا بعلم ولا دعوت إلا إلى الحق ولا أمرت إلا برشد ولكن ان رأيت أن تستأني هؤلاء القوم وتستدعيهم حتى تأتيهم كتبك وتقدم عليهم رسلك فان يقبلوا يصيبوا رشدهم والعافية أوسع لنا ولهم وان يتمادوا في الشقاق ولا ينزعوا من الغي نسير إليهم وقدمنا إليهم بالعذر ودعوناهم إلى في أيدينا من الحق فوالله لهم من الحق أبعد وعلى الله أهون من قوم قاتلناهم بالأمس بناحية البصرة لما دعوناهم إلى الحق فتركوه ناوحناهم برا كالقتال حتى بلغنا منهم ما نحب وبلغ الله منهم رضاه فقام زيد بن حصين الطائي وكان من أصحاب البرانس المجتهدين فقال الحمد لله حتى يرضى ولا إله إلا الله ربنا، أما بعد فوالله ان كنا في شك من قتال من خالفنا ولا تصلح لنا النية في قتالهم حتى نستدعيهم ونستأنيهم ما الأعمال الا في تباب ولا السعي الا في ضلال والله تعالى يقول (واما بنعمة ربك فحدث) إننا والله ما ارتبنا طرفة عين فيمن يتبعونه فكيف باتباع القاسية قلوبهم القليل من الإسلام حظهم أعوان الظلمة وأصحاب الجور والعدوان ليسوا من المهاجرين والأنصار ولا التابعين بإحسان، فقام رجل من طي فقال يا زيد ابن حصين كلام سيدنا عدى بن حاتم تهجن فقال زيد ما أنتم أعرف بحق عدى منى ولكن لا ادع القول بالحق وان سخط الناس.

ولعدي في صفين مقامات مشهورة:

وروى نصر بن مزاحم قال جاء عدى بن حاتم في يوم من أيام صفين يلتمس عليا " عليه السلام " ما يطأ إلا على انسان ميت أو قدم أو ساعد فوجده تحت رايات بكر بن وائل فقال يا أمير المؤمنين " عليه السلام " الا تقوم حتى نموت فقال على " عليه السلام " ادن منى فدنا منه حتى وضع اذنه عند أنفه فقال ويحك ان عامة من معي يعصيني وان معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه فقال عدى بن حاتم:

أقول لما ان رأيت المعمعه * واجتمع الجندان وسط البلقعه

 هذا على والهدى حقا معه * يا رب فاحفظه ولا تضيعه

فإنه يخشاك رب فادفعه * ومن أراد غيه فضعضعه

 وروى نصر أيضا قال انتدب لعلى " عليه السلام " همام بن قبيصة وكان من أشتم الناس لعلى " عليه السلام " وكان معه لواء هوازن فقصد لمذحج وهو يقول:

قد علم الخرد كالتمثال * انى إذا دعيت للنزال

 أقدم اقدام الهزبر العالي * أهل العراق انكم من بالي

 كل تلادي وطريف مالي * حتى أنال فيكم المعالي

 أو أطعم الموت وتلكم حالي * في نصر عثمان ولا أبالي

 فقال عدى بن حاتم لصاحب الراية ادن منى فأخذه وحمله وهو يقول:

يا صاحب الصوت الرفيع العالي * ان كنت تبغى في الوغى نزالي

 فأذن فإني كاشف عن حالي * تفدي عليا مهجتي ومالي وأسرتي

 تتبعها عيالي فضربه وسلبه لواءه فقال ابن حطان وهو شامت به:

أهمام لا تذكر مدى الدهر فارسا * وعض على ما جئته بالأباهم

 سما لك يوما في العجاجة فارس * شديد القصير ذو شجا وغمائم

 فوليته لما سمعت نداءه * تقول له خذ يا عدى بن حاتم

 فأصبحت مسلوب اللواء مذبذبا * وأعظم بهذا منك شتمة شاتم

 وروى نصر أيضا قال روى أن عمر بن الخطاب دعا عابس بن سعد الطائي وكان عدى بن حاتم تزوج أخته وأولد منها ابنه زيدا فقال عمر إني أريد ان أوليك قضاء حمص فكيف أنت صانع قال اجتهد رأيي وأستشير جلسائي فانطلق فلم يمض إلا يسيرا حتى رجع فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت رؤيا أحب أن أقصها عليك قال هاتها قال رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ومعها جمع عظيم وكان القمر أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم فقال عمر مع أيهما كنت  قال مع القمر قال عمر كنت مع الآية الممحوة لا والله لا تعمل على عمل فرده فشهد مع معاوية صفين وكانت راية طي معه فقتل يومئذ فمر به عدى بن حاتم ومعه زيد بن عدي فرآه قتيلا فقال يا أبة هذا والله خالي قال نعم يلعن الله خالك فبئس والله المصرع مصرعه فوقف زيد فقال من قتل هذا الرجل مرارا فخرج إليه رجل من بكر بن وائل - طوال وائل - فقال انا والله قتلته قال كيف صنعت به فجعل يخبره فطعن زيد بالرمح فقتله فحمل عليه عدى يسبه ويسب أمه ويقول يا بن المايقة لست على دين محمد ان لم أرفعك إليهم فضرب فرسه فلحق بمعاوية فأكرمه وحمله وأدنى مجلسه فرفع عدى يده فدعا عليه فقال: اللهم ان زيدا قد فارق ولحق بالمحلين اللهم فارمه بسهم من سهامك لا يشوى يقول لا يخطى فان رميتك لا تنمى لا والله لا أكلمه من رأسي كلمة ابدا ولا يظلني وإياه سقف بيت ابدا، قال وقال زيد في قتل البكري شعرا:

ألا من مبلغ طيا باني * ثأرت بخالي ثم لم أتأثم

 تركت أخا تيم يبق بصدره * بصفين مخضوب الجيوب من الدم

وذكرني خالي غداة رأيته * فأوخزته رمحي فخر على الفم

 لقد غادرت أرماح بكر بن وائل * قتيلا عن الأهوال ليس بمحجم

 قتيل يظل الحي يثنون بعده * عليه بأيد من نداه وانعم

 لقد فجعت طي بحلم ونائل * وصاحب غارات ونهب مقسم

 لقد كان خالي ليس خال كمثله * دعانا لضيم واحتمالا لمغرم

 قال ولما لحق زيد بن عدي بمعاوية تكلم رجال من أهل العراق في عدى ابن حاتم وطعنوا في أمره وكان عدى سيد الناس مع علي " عليه السلام " في نصيحته وعنائه فقام إلى على " عليه السلام " فقال يا أمير المؤمنين اما عصم الله رسوله صلى الله عليه وآله من حديث النفس والوسواس وأتاني الشيطان بالوحي وليس هذا لأحد بعد رسول الله في عائشة وأهل الإفك والنبي صلى الله عليه وآله خير منك وعائشة يومئذ خير منى وقد  قربني زيد للظن غير انى إذا ذكرت مكانك من الله ومكاني منك اتسع خناقي وطال نفسي والله ان لو وحدت زيدا لقتلته ولو هلك ما حزنت عليه فأثنى عليه على " عليه السلام " خيرا وقال في ذلك شعرا:

أيا زيد قد عصبتني بعصابة * وما كنت للثوب المدلس لابسا

 فليتك لم تخلق وكنت كمن مضى * وليتك إذ لم تمض لم تر

 حابسا الا زال أعداء وعن ابن حاتم * أباه وأمسى بالفريقين ناكسا

 وحامت عليه مذحج دون مذحج * وأصبحت للأعداء ساقا ممارسا

 نكصت على العقبين يا زيد برده * وأصبحت فقد جدعت منا المعاطسا

 قتلت امرأ من آل بكر بن وائل * فأصبحت مما كنت آمل آيسا

 وروى الشريف المرتضى (ره) في كتاب الغرر والدرر ان عديا دخل على معاوية فقال له ما فعل الطرفان يعنى طريفا وطرافا وطرفه بنيه قال قتلوا مع علي ابن أبي طالب " عليه السلام " فقال ما أنصفك ابن أبي طالب قدم بينك وأخر بنيه فقال عدى بل ما أنصفته انا ان قتل وبقيت بعده.

وقال له معاوية يوما ما أبقى لك الدهر من حب على فقال إن حبه ليتجدد في القلب وان ذكره يتردد في اللسان.

وروى أنه حضر جماعة من قريش عند معاوية وعنده عدى بن حاتم وكان فيهم عبد الله بن الزبير فقالوا يا أمير المؤمنين ذرنا نكلم عديا فقد زعموا ان عنده جوابا فقال إني أحذركموه فقالوا لا عليك دعنا وإياه فقال له ابن الزبير يا أبا طريف متى فقئت عينك قال يوم فر أبوك وقتل شر قتلة وضربك الأشتر على استك فوقعت هاربا من الزحف وأنشد شعرا:

اما وأبى يا ابن الزبير لو انني * لقيتك يوم الزحف ما رمت لي سخطا

 وكان أبى في طئ وأبوابي * صحيحين لم ينزع عروقهما القبطا

 ولو رمت شتمي عند عدل قضاؤه * لرمت به يا ابن الزبير مدى شحطا

  فقال معاوية قد كنت حذرتكموه فأبيتم.

قال المؤلف: عرض عدى بقوله صحيحين لم ينزع عروقهما القبطا بما ذكره النسابون من أن العوام أبا الزبير كان رجلا من القبط حدث إسحاق بن جرير قال حدثني رجل من بنى هاشم وكان نسابة لقريش قال كان العوام أبا الزبير رجلا من القبط من أهل مصر وكان مملوكا لخويلد اشتراه من مصر وإنما سمى العوام لأنه يعوم في نيل مصر ويخرج ما يغرق فيه من متاع الدنيا واشتراه خويلد فنزل بمكة ثم إن خويلدا تبناه وشرط عليه إن هو جنى عليه جناية رده في الرق وقال وكان يقال له العوام بن خويلد وقد قال حسان بن ثابت يهجو آل الزبير بن العوام ويقال ان عثمان بن الحويرث قالها:

بنى أسد ما بال آل خويلد * يحنون شوقا كل يوم إلى القبط

 إذا ذكرت هيفاء حنوا لذكرها * وللرمث المقرون والسمك الرقط

احمري بنى العوام ان خويلدا * غداة تبناه ليوثق في الشرط

 بأنك ان تجنى على جناية * أردك عبدا للنهايا وللقبط

قال فسألت الهاشمي كيف تزوج العوام صفية بنت عبد المطلب قال نحن لم نزوجها قلت فمن زوجها قال كان ظهر بصفية داء لا يراه منها إلا بعلها فخرجت إلى الطائف إلى الحرث بن كلدة الثقفي وكان طبيبا فوصفت له ما تجد فقال لها إني لا أستطيع أن أداويك فان هذا موضع لا يراه إلا بعل وكان العوام يومئذ بالطائف قد خرج إلى الحرث بن كلدة من داء كان به فعالجه حتى برأ فقال لها الحرث زوجي نفسك من العوام ولم تجد بدا من ذلك لما كان بها فكان الحرث يصف للعوام فيعالجها حتى تماثلت ففي ذلك يقول الحرث للعوام حين تزوج صفية بنت عبد المطلب.

تزوجتها لا بين زمزم والصفا * ولا في ديار الشعب شعب

 الأكارم تزوجتها لم يشهد القوم بضعها * بنو عمها من عبد شمس وهاشم

 قال فكان ذلك سبب تزويج صفية بنت عبد المطلب من العوام. مات عدى (ره) سنة ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين سنة وذلك زمن المختار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انسحلت: لامت وسخطت.

(2) الركوسية: قوم لهم دين بين دين النصارى والصابئين.

(3) المرباع: ربع الغنيمة.

 (4) وفى السيرة: فتحت عليهم.

 (5) وفى نسخة إلا قضاها




علم من علوم الحديث يختص بنص الحديث أو الرواية ، ويقابله علم الرجال و يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه ، وكيفية تحمله ، وآداب نقله ومن البحوث الأساسية التي يعالجها علم الدراية : مسائل الجرح والتعديل ، والقدح والمدح ؛ إذ يتناول هذا الباب تعريف ألفاظ التعديل وألفاظ القدح ، ويطرح بحوثاً فنيّة مهمّة في بيان تعارض الجارح والمعدِّل ، ومن المباحث الأُخرى التي يهتمّ بها هذا العلم : البحث حول أنحاء تحمّل الحديث وبيان طرقه السبعة التي هي : السماع ، والقراءة ، والإجازة ، والمناولة ، والكتابة ، والإعلام ، والوجادة . كما يبحث علم الدراية أيضاً في آداب كتابة الحديث وآداب نقله .، هذه عمدة المباحث التي تطرح غالباً في كتب الدراية ، لكن لا يخفى أنّ كلاّ من هذه الكتب يتضمّن - بحسب إيجازه وتفصيله - تنبيهات وفوائد أُخرى ؛ كالبحث حول الجوامع الحديثية عند المسلمين ، وما شابه ذلك، ونظراً إلى أهمّية علم الدراية ودوره في تمحيص الحديث والتمييز بين مقبوله ومردوده ، وتوقّف علم الفقه والاجتهاد عليه ، اضطلع الكثير من علماء الشيعة بمهمّة تدوين كتب ورسائل عديدة حول هذا العلم ، وخلّفوا وراءهم نتاجات قيّمة في هذا المضمار .





مصطلح حديثي يطلق على احد أقسام الحديث (الذي يرويه جماعة كثيرة يستحيل عادة اتفاقهم على الكذب) ، ينقسم الخبر المتواتر إلى قسمين : لفظي ومعنوي:
1 - المتواتر اللفظي : هو الذي يرويه جميع الرواة ، وفي كل طبقاتهم بنفس صيغته اللفظية الصادرة من قائله ، ومثاله : الحديث الشريف عن النبي ( ص ) : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) .
قال الشهيد الثاني في ( الدراية 15 ) : ( نعم ، حديث ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) يمكن ادعاء تواتره ، فقد نقله الجم الغفير ، قيل : أربعون ، وقيل : نيف وستون صحابيا ، ولم يزل العدد في ازدياد ) .



الاختلاط في اللغة : ضمّ الشيء إلى الشيء ، وقد يمكن التمييز بعد ذلك كما في الحيوانات أو لا يمكن كما في بعض المائعات فيكون مزجا ، وخالط القوم مخالطة : أي داخلهم و يراد به كمصطلح حديثي : التساهل في رواية الحديث ، فلا يحفظ الراوي الحديث مضبوطا ، ولا ينقله مثلما سمعه ، كما أنه ( لا يبالي عمن يروي ، وممن يأخذ ، ويجمع بين الغث والسمين والعاطل والثمين ويعتبر هذا الاصطلاح من الفاظ التضعيف والتجريح فاذا ورد كلام من اهل الرجال بحق شخص واطلقوا عليه مختلط او يختلط اثناء تقييمه فانه يراد به ضعف الراوي وجرحه وعدم الاعتماد على ما ينقله من روايات اذ وقع في اسناد الروايات، قال المازندراني: (وأما قولهم : مختلط ، ومخلط ، فقال بعض أجلاء العصر : إنّه أيضا ظاهر في القدح لظهوره في فساد العقيدة ، وفيه نظر بل الظاهر أنّ المراد بأمثال هذين اللفظين من لا يبالي عمّن يروي وممن يأخذ ، يجمع بين الغثّ والسمين ، والعاطل والثمين)




قسمُ الشؤون الدينيّة ينظّم محاضرةً عزائيّة استذكاراً لشهادة الزهراء (عليها السلام)
متعلّمو مجموعة مدارس العميد التعليميّة يلتحقون بمقاعدهم إيذاناً ببدء عامٍ دراسيّ جديد
المباشرةُ بالمراحل الأولى لتطوير وتأهيل مدخل باب بغداد
نشرُ معالم الحزن الفاطميّ في العتبة العبّاسية المقدّسة