المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



كيفية الرضاع الصحيح والسليم  
  
72   07:25 مساءً   التاريخ: 2024-11-04
المؤلف : السيد علي عاشور العاملي
الكتاب أو المصدر : تربية الجنين في رحم أمه
الجزء والصفحة : ص308ــ310
القسم : الاسرة و المجتمع / الحياة الاسرية / الآباء والأمهات /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 9-1-2016 2126
التاريخ: 2023-03-05 996
التاريخ: 9-1-2016 2433
التاريخ: 3-7-2020 1489

عن أم إسحاق بنت سليمان قالت نظر أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) وأنا أرضع أحد بني - محمداً أو إسحاق - فقال (عليه السلام): ((يا أمّ اسحاق لا ترضعيه من ثدي واحد وأرضعيه من كليهما يكون أحدهما طعاماً والآخر شراباً))(1).

وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا وقع الولد في جوف أمه - إلى أن قال ـ فإذا وقع إلى الأرض وقع إلى هول عظيم وعذاب أليم، إن أصابته ري أو مسّته يد وجد لذلك من الألم ما لم يجد المسلوخ عنه جلده، يجوع فلا يقدر على الاستطعام، ويعطش فلا يقدر على الاستسقاء، ويتوجع فلا يقدر على الاستغاثة، فيوكل الله تبارك وتعالى برحمته والشفقة عليه والمحبة له أمّه، فتقيه الحرّ والبرد بنفسها، وتكاد تفديه بروحها وتصير من التعطف عليه بحال لاتبالي أن تجوع إذا شبع، وتعطش إذا روي، وتعرى إذا كسي، وجعل الله - تعالى ذكره - رزقه في ثديي(2) أمه، في إحداهما شرابه، وفي الأخرى طعامه، الحديث(3).

وروى العياشي في تفسيره عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ((نهي أن يضار بالصبي أو يضار بأمه في رضاعه، وليس لها أن تأخذ في إرضاعه حولين كاملين، فإن أراد الفصل قبل ذلك عن تراض بينهما كان حسناً والفصل الفطام))(4).

شاهد علمي

قال ابن سينا: ((ويجب في كل إرضاعة وخصوصاً في الإرضاع الأول أن يحلب شيء من اللبن ويسيل، وأن يعان بالغمز لئلا تضطره شدة المص إلى إيلام آلات به الحلق والمريء فيجن به، وإن لعق قبل الإرضاع كل مرة ملعقة عسل فهو نافع، وإن مزج بقليل شراب كان صواباً)).

ويقول الدكتور صبيح الجزار ثم إن تعرض المرضع للصدمات النفسية والأحزان والمتاعب الفكرية قد يفضي الى توقف إفراز الحليب عندها، كما حدث عند كثيرات من اللواتي أصابتهن صدمة نفسية في رعب أو حزن أو بأس في طور الإرضاع(5).

كما ويؤكد علماء الطب على أن تكون الأم مستريحة وهي تقوم بعملية الرضاعة ثم تمس برفق وجنة الطفل، ويجب ألا تحاول الأم إرغامه على توجيه رأسه نحو ثديها لأن ذلك يربكه ويحيره(6).

وقالوا: ((يجب أن تكون الأم أثناء ارضاع رضيعها هادئة مستريحة معتدلة بدون تدليل زائد أو قسوة عصبية))(7).

شاهد أخلاقي

قال الشيخ مظاهري وهو أحد علماء الأخلاق في الحوزة العلمية وهو يوصي الأم في حالة رضاع ابنها: ((إن حق الولد أن يشرب حليباً سليماً. لذا أثناء ما تعطي الأم الحليب للولد يجب عليها أن تكون في حالة ارتباط مع الله، ولا تكون فــي صـلة مــع الشيطان أصلاً، ولتقل: باسم الله أولاً، وأن لا تتخيل الأمور السيئة والوساوس الشيطانية، وإذا كانت الأم تستطيع أن تعطي ولدها الحليب في حالة الوضوء والطهارة فلتفعل، وقبلاً عليها التوبة من المعاصي بأن تقول: ((أستغفر الله)) من كل قلبها بعد هذا كله تعطي الولد الحليب، ولك هذه الآداب التي لوحظ فيها الوضع والحال الإيمانية للوالدين حين يخرج ولداً صالحاً طاهراً يكون قرة للعين، وكمثل شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء يقول تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} [إبراهيم: 24، 26](8).

______________________________

(1) الكافي 6: 40 ح 2 باب الرضاع.

(2) الثدي: يذكر ويؤنث.

(3) من لا يحضره الفقيه 5: 297 ح 897.

(4) تفسير العياشي: ج 1، ص 121.

(5) عبقرية مبكرة، توفيق بو خضر: 101.

(6) قاموس الطفل الطبي: 33، عنه تربية الطفل في الإسلام: 48، مركز الرسالة، قم...

(7) علم نفس النمو: 117 - 119، عنه آداب الحمل لحسون البطاط: 72 - 73.

(8) عبقرية مبكرة، توفيق بو خضر: 103. 




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.