0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التوحيد

النظر و المعرفة

اثبات وجود الله تعالى و وحدانيته

صفات الله تعالى

الصفات الثبوتية

القدرة و الاختيار

العلم و الحكمة

الحياة و الادراك

الارادة

السمع و البصر

التكلم و الصدق

الأزلية و الأبدية

الصفات الجلالية ( السلبية )

الصفات - مواضيع عامة

معنى التوحيد و مراتبه

العدل

البداء

التكليف

الجبر و التفويض

الحسن و القبح

القضاء و القدر

اللطف الالهي

مواضيع عامة

النبوة

اثبات النبوة

الانبياء

العصمة

الغرض من بعثة الانبياء

المعجزة

صفات النبي

النبي محمد (صلى الله عليه وآله)

مواضيع متفرقة

القرآن الكريم

الامامة

الامامة تعريفها ووجوبها وشرائطها

صفات الأئمة وفضائلهم ومودتهم

العصمة

امامة الامام علي عليه السلام

إمامة الأئمة الأثني عشر

الأمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

الرجعة

المعاد

تعريف المعاد و الدليل عليه

المعاد الجسماني

الموت و القبر و البرزخ

القيامة

الثواب و العقاب

الجنة و النار

الشفاعة

التوبة

فرق و أديان

علم الملل و النحل ومصنفاته

علل تكون الفرق و المذاهب

الفرق بين الفرق

الشيعة الاثنا عشرية

أهل السنة و الجماعة

أهل الحديث و الحشوية

الخوارج

المعتزلة

الزيدية

الاشاعرة

الاسماعيلية

الاباضية

القدرية

المرجئة

الماتريدية

الظاهرية

الجبرية

المفوضة

المجسمة

الجهمية

الصوفية

الكرامية

الغلو

الدروز

القاديانيّة

الشيخية

النصيرية

الحنابلة

السلفية

الوهابية

شبهات و ردود

التوحيـــــــد

العـــــــدل

النبـــــــوة

الامامـــــــة

المعـــاد

القرآن الكريم

الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)

الزهراء (عليها السلام)

الامام الحسين (عليه السلام) و كربلاء

الامام المهدي (عليه السلام)

إمامة الائمـــــــة الاثني عشر

العصمـــــــة

الغلـــــــو

التقية

الشفاعة والدعاء والتوسل والاستغاثة

الاسلام والمسلمين

الشيعة والتشيع

اديان و مذاهب و فرق

الصحابة

ابو بكر و عمر و عثمان و مشروعية خلافتهم

نساء النبي (صلى الله عليه واله و سلم)

البكاء على الميت و احياء ذكرى الصاحين

التبرك و الزيارة و البناء على القبور

الفقه

سيرة و تاريخ

مواضيع عامة

مقالات عقائدية

مصطلحات عقائدية

أسئلة وأجوبة عقائدية

التوحيد

اثبات الصانع ونفي الشريك عنه

اسماء وصفات الباري تعالى

التجسيم والتشبيه

النظر والمعرفة

رؤية الله تعالى

مواضيع عامة

النبوة والأنبياء

الإمامة

العدل الإلهي

المعاد

القرآن الكريم

القرآن

آيات القرآن العقائدية

تحريف القرآن

النبي محمد صلى الله عليه وآله

فاطمة الزهراء عليها السلام

الاسلام والمسلمين

الصحابة

الأئمة الإثنا عشر

الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

أدلة إمامة إمير المؤمنين

الإمام الحسن عليه السلام

الإمام الحسين عليه السلام

الإمام السجاد عليه السلام

الإمام الباقر عليه السلام

الإمام الصادق عليه السلام

الإمام الكاظم عليه السلام

الإمام الرضا عليه السلام

الإمام الجواد عليه السلام

الإمام الهادي عليه السلام

الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عليه السلام

إمامة الأئمة الإثنا عشر

الشيعة والتشيع

العصمة

الموالاة والتبري واللعن

أهل البيت عليهم السلام

علم المعصوم

أديان وفرق ومذاهب

الإسماعيلية

الأصولية والاخبارية والشيخية

الخوارج والأباضية

السبئية وعبد الله بن سبأ

الصوفية والتصوف

العلويين

الغلاة

النواصب

الفرقة الناجية

المعتزلة والاشاعرة

الوهابية ومحمد بن عبد الوهاب

أهل السنة

أهل الكتاب

زيد بن علي والزيدية

مواضيع عامة

البكاء والعزاء وإحياء المناسبات

احاديث وروايات

حديث اثنا عشر خليفة

حديث الغدير

حديث الثقلين

حديث الدار

حديث السفينة

حديث المنزلة

حديث المؤاخاة

حديث رد الشمس

حديث مدينة العلم

حديث من مات ولم يعرف إمام زمانه

احاديث متنوعة

التوسل والاستغاثة بالاولياء

الجبر والاختيار والقضاء والقدر

الجنة والنار

الخلق والخليقة

الدعاء والذكر والاستخارة

الذنب والابتلاء والتوبة

الشفاعة

الفقه

القبور

المرأة

الملائكة

أولياء وخلفاء وشخصيات

أبو الفضل العباس عليه السلام

زينب الكبرى عليها السلام

مريم عليها السلام

ابو طالب

ابن عباس

المختار الثقفي

ابن تيمية

أبو هريرة

أبو بكر

عثمان بن عفان

عمر بن الخطاب

محمد بن الحنفية

خالد بن الوليد

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

عمر بن عبد العزيز

شخصيات متفرقة

زوجات النبي صلى الله عليه وآله

زيارة المعصوم

سيرة وتاريخ

علم الحديث والرجال

كتب ومؤلفات

مفاهيم ومصطلحات

اسئلة عامة

أصول الدين وفروعه

الاسراء والمعراج

الرجعة

الحوزة العلمية

الولاية التكوينية والتشريعية

تزويج عمر من ام كلثوم

الشيطان

فتوحات وثورات وغزوات

عالم الذر

البدعة

التقية

البيعة

رزية يوم الخميس

نهج البلاغة

مواضيع مختلفة

الحوار العقائدي

* التوحيد

* العدل

* النبوة

* الإمامة

* المعاد

* الرجعة

* القرآن الكريم

* النبي محمد (صلى الله عليه وآله)

* أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)

* فضائل النبي وآله

* الإمام علي (عليه السلام)

* فاطمة الزهراء (عليها السلام)

* الإمام الحسين (عليه السلام) وكربلاء

* الإمام المهدي (عجل الله فرجه)

* زوجات النبي (صلى الله عليه وآله)

* الخلفاء والملوك بعد الرسول ومشروعية سلطتهم

* العـصمة

* التقيــة

* الملائكة

* الأولياء والصالحين

* فرق وأديان

* الشيعة والتشيع

* التوسل وبناء القبور وزيارتها

* العلم والعلماء

* سيرة وتاريخ

* أحاديث وروايات

* طُرف الحوارات

* آداب وأخلاق

* الفقه والأصول والشرائع

* مواضيع عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

التوحيد في الصفات (صفات الله تعالى عين ذاته)

المؤلف:  أبحاث الشيخ جعفر السبحاني بقلم الشيخ حسن محمد مكي العاملي

المصدر:  الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل

الجزء والصفحة:  ج2، ص 33 - 41

2026-10-31

21

+

-

20

اتّفق الإلهيون على كونه تعالى متصفا بصفات الكمال والجمال ، من العلم والقدرة والحياة وغيرها من الصفات الذاتيّة ، ولكنهم اختلفوا في كيفية إجرائها عليه سبحانه على أقوال :

الأول : نظرية المعتزلة: إنّ كيفية إجراء صفاته سبحانه على ذاته أوجد هوّة سحيقة بين المعتزلة والأشاعرة فمشايخ الاعتزال ـ لأجل حفظ توحيده سبحانه وتنزيهه عن التركيب من الذات والصفات ـ ذهبوا إلى أنّ ملاك إجراء هذه الصفات هو الذات وليست هناك أية واقعية للصفات سوى ذاته.

توضيحه : إنّ حقيقة نظرية المعتزلة هي نظرية نيابة الذات عن الصفات من دون أن يكون هناك صفة وذلك لأنهم رأوا أنّ الأمر في أوصافه سبحانه يدور بين محذورين :

أولهما : إنّا لو قلنا بأنّ له سبحانه صفات كالعلم ، وجب الاعتراف بأنّ هناك ذاتا وصفة ، لأنّ واقعية الصّفة هي مغايرتها للموصوف ، ولا يمكن أن يكون هنا صفة ولا تكون غير الموصوف ، فعندئذ يلزم التركّب فيه سبحانه من ذات وصفة ، وهو محال.

وثانيهما ـ إنّ نفي العلم والقدرة وسائر الصفات الكمالية عنه سبحانه يستلزم النقص في ذاته أولا ، ويكذّبه إتقان آثاره وأفعاله ثانيا.

فالمخلص والمفرّ من هذين المحذورين ، انتخاب نظرية النيابة ، وهي أن نقول بنيابة الذات مناب الصفات ، وإن لم يكن هناك واقعية للصفات وراء الذات.

هذا هو المشهور عن المعتزلة وممن صرح به منهم عبّاد بن سليمان قال : «هو عالم ، قادر ، حي ، ولا أثبت له علما ، ولا قدرة ولا حياة ولا أثبت سمعا ولا أثبت بصرا ، وأقول هو عالم لا بعلم ، وقادر لا بقدرة ، وحيّ لا بحياة ، وسميع لا بسمع ، وكذلك سائر ما يسمّى من الأسماء التي يسمّى بها» (1).

يلاحظ عليه ـ أولا : إنّه لم يتحقق أنّ ما ذكر من قضية النيابة رأي جميع المعتزلة بل إن هناك جماعة منهم يذهبون إلى ما هو المختار عند الإمامية من عينية صفاته مع ذاته بمعنى أنّ الذّات هي نفس العلم والقدرة والحياة لا أنها خالية عن الصفات تنوب منابها (2).

وثانيا : إنّ المعتزلة يتصورون أنّ حقيقة الصفة ترجع إلى أمر زائد على الذات ، ولا يتصور كون الشيء وصفا مع كونه نفس الذات وعينها وما ذلك إلا لملاحظة الصفة في الموجودات الإمكانية فالعلم في الإنسان وصف وهو غير الذات ، كما أنّ القدرة كذلك ، فاتخذوه ضابطة كلية حتى في مقام الذات الإلهية ، فجعلوا كون الشيء وصفا ملازما للزيادة وعارضا على الذات ، فوقعوا في محذور خاص وهو أنّ إثبات الصفات يستلزم تركب الذات من ذات ووصف أولا ، وخلو الذات عن الكمال ثانيا ، كما تقدم في كلامهم ، ولأجل رفع هذين المحذورين ذهبوا إلى نفي الصفات وقيام الذات منابها.

ولكنهم لو وقفوا على أنّ ما اتخذوه ضابطة (كون الصفة غير الذات) ليس ضابطة كلية وإنما يختص ببعض الموجودات الإمكانية ، لوقفوا على أنّ من الممكن أن تبلغ الذات في الكمال والجمال مرتبة عالية تكون نفس العلم والانكشاف ونفس القدرة والحياة ، ولم يدل دليل على أنّ الصفة في جميع المراتب عرض قائم بالذات بل لهذه الأوصاف عرض عريض ومراتب متفاوتة. ففي مرتبة يكون العلم عرضا ، كما في علمنا بالأشياء الخارجية ، وفي مرتبة يكون جوهرا كما في علمنا بأنفسنا ، وفي مرتبة يكون واجبا نفس الذات كما سيوافيك بيانه ، وعدم إطلاق الصفة على مثل هذا العلم لغة ، لا يضرنا لأن الحقائق لا تقتنص عن طريق اللّغة. ولو كان الداعي إلى القول بالنيابة هو التحفظ على التوحيد وبساطة الذات ، فالتوحيد ليس رهن القول بها فقط ، بل هو كما يحصل بها ، يحصل بالقول الآخر الذي يتضمن عينية الصفات والذات ، مع الاعتراف بواقعية الصفة فيها وبذلك يتميز عن القول بالنيابة.

الثاني : نظرية الأشاعرة: إنّ الأشاعرة ذهبت إلى وجود صفات كمالية زائدة على ذاته سبحانه مفهوما ومصداقا ، فلا تعدو صفاته صفات المخلوقين إلّا في القدم والحدوث فالصفات في الواجب والممكن زائدة على الذات غير أن صفات الأول قديمة وفي غيره حادثة.

واستدل عليه الأشعري في «اللّمع» و «الابانة» بوجهين :

الوجه الأول ـ إنّ كونه سبحانه عالما بعلم ، لا يخلو عن صورتين :

1 ـ أن يكون عالما بنفسه.

2 ـ أن يكون عالما بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه.

فإن كان الأول ، كانت نفسه علما ، ويستحيل أن يكون العلم عالما ، أو العالم علما. ومن المعلوم أنّ الله عالم. ومن قال إنّ علمه نفس ذاته ، لا يصح له أن يقول إنّه عالم ، فإذا بطل هذا الشق ، تعين الشق الثاني ، وهو أنه يعلم بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه (3).

وصلب البرهان يرجع إلى أنّ واقعية الصفة هي البينونة ، فيجب أن يكون هناك ذات وعرض ، ينتزع من اتّصاف الذات بالعرض عنوان العالم والقادر. فالعالم من له العلم ، والقادر من له القدرة ، لا من ذاته نفسهما فيجب أن نفترض ذاتا غير الوصف.

يلاحظ عليه بأنّه لم يدل دليل على أنّ الصفة يجب أن تكون مغايرة للموصوف ، وإنما هو أمر سائد في الممكنات ، فإنّ العلم في الإنسان ليس ذاته ، بشهادة أنّه قد كان ، ولم يكن عالما ، ولكن يمكن أن تبلغ الذات في الكمال والجمال مرتبة تكون نفس العلم ونفس القدرة من دون أن يكون العلم أو القدرة زائدين عليها. والقول بأنّ واقعية الصفة مغايرتها للموصوف ما هو إلّا نتيجة ما اعتدنا عليه من ممارسة الممكنات العالمة والأنس بها ، فإنّ الصفة فيها عرض والموصوف معروض ، والعرض غير المعروض ولكن لا غرو في أن يكون هناك علم قائم بالذات ، وقدرة قائمة بنفسها من دون أن تكون عرضا. نعم ، تصور ذلك لمن يمارس الأمور الممكنة ولا يجرّد نفسه عن هذا المضيق أمر مشكل.

وعلى ذلك فالعلم عرض في بعض مراتبه ، وغيره في المراتب العليا ، ومثله القدرة. وكون لفظ العالم موضوعا لمن يكون علمه غير ذاته لا يكون دليلا على أنّه سبحانه كذلك. فإذا قام الدليل على عينية صفاته لذاته كان إطلاق العالم عليه سبحانه بملاك غير إطلاقه على الممكنات.

الوجه الثاني ـ لو كان علمه سبحانه عين ذاته ، لصح أن نقول : «يا علم الله اغفر لي وارحمني» (4).

ويلاحظ عليه : إنّ الشيخ لم يشخّص محل البحث ، فإنّ القائل بالوحدة لا يقول بوحدة الذات والصفة مفهوما فإنّ ذلك باطل بالضرورة ، فإن ما يفهم من «لفظ الجلالة» غير ما يفهم من لفظ «العالم» وإنكار ذلك إنكار للبداهة ، بل القائل بالوحدة يقصد منها اتحاد واقعية العلم وواقعية ذاته ، وأنّ وجودا واحدا مع بساطته ووحدته ، مصداق لكلا المفهومين ، وليس ما يقابل لفظ الجلالة في الخارج مغايرا لما يقابل لفظ «العالم». وإنّ ساحة الحق جلّ وعلا منزهة عن فقد أية صفة كمالية في مرتبة الذات ، بل وجوده البحث البسيط ، نفس النعوت والأوصاف الكمالية ، غير أنها مع الذات متكثرة في المفهوم وواحدة بالهويّة والوجود.

وعلى كل تقدير فيرد على الأشعري أنّ القول بالزيادة يستلزم القول بتعدد القدماء بعدد الأوصاف الذاتية. فإذا كان المجوس قائلين بقديمين ، والنصارى بثلاثة ، فالقول بالزيادة لازمه القول بقدماء ثمانية ، أفهل يصح في منطق العقل الالتزام بذلك لأجل أن المتبادر من صيغة الفاعل زيادة المبدأ على الذات؟.

الثالث : نظرية الإمامية (عينية الصفات والذات): هذه النظرية لا تعني نظرية النيابة ، فإن تلك مبنية على نفي العلم والقدرة عنه سبحانه ، غير أن ما يترقب منهما يترتب على ذاته سبحانه ، وقد اشتهر قول تلك الطائفة: «خذ الغايات واترك المبادي» ، فما هو المطلوب من العلم تقوم به الذات وإن لم يكن فيها علم ولا قدرة. أولئك هم المعروفون بنفاة الصفات ، وقد فروا من مضاعفات القول بالصّفة أعني التركب ، إلى نفي الصفات رأسا ، وهو أشبه بالفرار من المطر إلى تحت الميزاب.

وأما نظرية العينية فهي تعترف بوجود العلم والقدرة في مقام الذات ولكن تدّعي أن العرضية ليست أمرا لازما للعلم ، بل تارة يكون عرضا وأخرى يكون جوهرا كعلم النفس بذاتها ، وثالثة فوق العرض والجوهر فيكون واجبا قائما بنفسه ، فهذا يباين نظرية نفاة الصفات مباينة الشرق للغرب.

والدليل على العينية هو أنّ القول باتحاد ذاته سبحانه مع صفاته يوجب غناءه في العلم بما وراء ذاته عن غيره ، فيعلم بذاته كل الأشياء من دون حاجة إلى شيء وراء الذات وهذا بخلاف القول بالزيادة فإنه يستلزم افتقاره سبحانه في العلم بالأشياء وخلقه إياها إلى أمور خارجة عن ذاته ، فهو يعلم بالعلم الذي هو سوى ذاته ويخلق بالقدرة التي هي خارجة عن حقيقته ، ويحيا بحياة غير ذاته ، والواجب سبحانه منزه عن الاحتياج إلى غير ذاته ، فهو غني في ذاته وفعله عمن سواه ، والأشاعرة وإن كانوا قائلين بأزلية الصفات مع زيادتها على الذات ، لكن الأزلية لا تدفع الفقر والحاجة عنه ، لأن الملازمة غير العينية فكون ذاته سبحانه ملازمة لهذه الصفات المغايرة من الأزل غير كونها نفس هذه الصفات.

وباختصار ، إنّ كون الصفات عندهم غير الذات عين القول بحاجته في العلم والإيجاد إلى غير ذاته فإن نتيجة فصل الذات عن الصفات هي إنه يستعين في تحصيل العلم بعلم منفصل ، وفي الإيجاد بقدرة خارجة عن ذاته. وبالجملة إنّ التحرّز عن تعدد القدماء أولا ، وحاجته سبحانه في مقام الفعل إلى غير ذاته ثانيا ، يجرنا ـ مع الاعتراف بأنّ له سبحانه أوصافا من علم وقدرة وغيرهما ـ إلى القول بعينية الصفات والذات.

بساطة الذات وتعدد الصفات كيف يجتمعان؟  لقد قادتنا البراهين السابقة إلى بساطة الذات الإلهية ، وخلوها عن أي نوع من أنواع التركيب العقلي الخارجي وهنا يطرح هذا السؤال نفسه وهو : كيف يجتمع تعدد الأسماء والصفات مع بساطة الذات؟ أليس يستلزم تعدد الصفات تركّب الذات الإلهية من صفات متعددة؟.

والجواب عن ذلك بوجهين :

الأول: إنّ السؤال إنما يتوجه إذا كان كل واحد من هذه الصفات يشكّل جزءا خاصا ، ويحتل موضعا معينا من ذاته سبحانه وحينئذ يمكن القول بأنه يستلزم التركيب في ذاته سبحانه. ولكن إذا قلنا بأنّ كل واحد من هذه الصفات يشكل تمام الذات برمتها وأسرها ، فحينئذ لا يبقى مجال لتصور التركيب في شأنه تعالى ، إذ لا يمتنع كون الشيء على درجة من الكمال يكون فيها كلّه علما ، وكلّه قدرة ، وكلّه حياة ، دون أن تظهر أية كثرة في ذاته. نعم ، لو كانت هناك كثرة ، فإنّما هي في عالم المفهوم دون الواقع الخارجي ، إذ عندئذ تكون ذاته سبحانه مصداق العلم ومطابقه ـ وفي الوقت نفسه ـ مصداق القدرة ومطابقها ، بلا مغايرة ولا تعدد.

ولتقريب هذا المعنى نشير إلى مثال في عالم الممكنات وهو أنّ الإنسان الخارجي بتمام وجوده مخلوق لله سبحانه وفي الوقت نفسه معلوم له سبحانه. فمجموع الوجود الخارجي ، كما هو مصداق لقولنا إنّه مخلوق لله ومطابق له ، مصداق ومطابق لقولنا إنّه معلوم لله ، من دون أن يخصّ جزء بكونه معلوما وجزء بكونه مخلوقا ، بل كله معلوم لله في عين كونه مخلوقا له ، وليست جهة المعلومية في الخارج غير جهة المخلوقية.

وباختصار ، يصح انتزاع المفاهيم الكثيرة من الواحد البسيط البحت ، وهذا على التقريب كالنّور ، فإنّ الإضاءة والحرارة من خواصّ النور ، وليست الأولى مختصة بناحية من وجوده والثانية بناحية أخرى منه ، بل النور بتمامه مضيء كما أنّه بتمامه حار. فالشيء الخارجي ، أعني النور ، مصداق لمفهومين ؛ المضيء والحار.

الثاني: إنّ وجوده سبحانه هو الكمال المطلق والوجود الأتم ، وأمّا انتزاع المفاهيم الكثيرة مثل العالم والقادر، فإنما هو بالنظر إلى تجلياته المختلفة في العالم الإمكاني. فإن إتقان الفعل وظرافته دليل كونه قادرا ، كما أنّ الصنع على سنن معقدة آية كونه عالما بهذه السنن والنّظم ، وهكذا. فتجلّيه سبحانه على العالم بالشئون المختلفة صار سببا لانتزاع مفاهيم كثيرة منه ، هذا. ولكنّ الجواب الأول أتقن وأنسب بالأسس التي قدمناها.

عينية الصفات والذات في النّصوص الإسلامية: إنّ عينية الصفات والذات مما قادنا إليه العقل وتظافرت عليه السنة عن سيد الموحدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فهو سلام الله عليه أول من أصحر بالحقيقة وجهر بها في تلك العصور التي لم يكن فيها خبر عن نظرية المعتزلة (النيابة) ولا الأشاعرة (الزيادة).

قال أمير المؤمنين : «وكمال الإخلاص له نفي الصفات (الزائدة) عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة ، فمن وصف الله (أي بوصف زائد على ذاته) فقد قرنه (أي قرن ذاته بشيء غيرها) ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد جهله» (5).

وفي هذا الكلام تصريح بعينية الصفات للذات ، وفيه إشارة إلى برهان الوحدة ، وهو أنّ القول باتحاد صفاته مع ذاته يوجب تنزيهه تعالى عن التركيب والتجزئة ونفي الحاجة عن ساحته. ولكن إذا قلنا بالتعدد والغيريّة فذلك يستلزم التركيب ويتولد منه التثنية. والتركيب آية الحاجة ، والله الغني المطلق لا يحتاج إلى من سواه.

وقال الإمام الصادق (عليه‌ السلام): «لم يزل الله جلّ وعزّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور» (6).

والإمام (عليه ‌السلام) يشير إلى قسم خاص من علمه سبحانه ـ وراء عينية صفاته وذاته ـ وهو وجود علمه بلا معلوم وسمعه بلا مسموع. وما هذا إلا لأجل أنّ ذاته من الكمال والجمال إلى حد لا يشذ عن حيطة وجوده أي شيء ، وتشريح هذا القسم من العلم يطلب من الكتب الفلسفية.

وهناك روايات أخرى عن العترة الطاهرة يقف عليها من خاض أحاديثهم ، وقد جمعها الشيخ الصدوق في كتاب (التوحيد) ، والعلامة المجلسي في (كتاب البحار) وكل ذلك يدل على أنّ الأمة أخذت التوحيد في هذه المجالات عن باب علم النبي علي بن أبي طالب (عليه ‌السلام) وأنّ المعتزلة أخذوا ما قالوا به من التوحيد من ذلك المصدر ، كيف وهم عيال عليه في تلك المباحث كلها (7).

_____________

(1) مقالات الإسلاميين، ج 1 ، ص 225.

(2) قد جمع الأستاذ دام حفظه كلمات المعتزلة في هذا المقام في محاضراته القيمة في الملل والنحل ، ج 2 الفصل السادس عند البحث عن كون علمه زائدا على الذات أو لا.

(3) اللمع ، ص 30.

(4) الإبانة ، ص 108.

(5) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى.

(6) التوحيد للصدوق ، ص 139.

(7) إنّ حياة المعتزلة العلمية تدل على أنّ رئيسهم واصل بن عطاء تتلمذ على أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية وهو على أبيه عن علي (عليه ‌السلام). وقد أوضح الأستاذ دام ظله انتهاء أصول المعتزلة إلى علي (عليه ‌السلام) في موسوعته الكبيرة «مفاهيم القرآن» فلاحظ ج 4 ص 379 ـ 381.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد