الصلاة في حالي الجلوس والنوم
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص487-488
2026-10-14
101
لم تتطرق آية (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) [البقرة: 239] إلى الصلاة في حالي الجلوس والنوم، ولكن إطلاقها. مضافاً إلى أحاديث المسألة أيضاً ـ يدلّ على صحة صلاة الإنسان الخائف في هاتين الحالتين؛ إذ لا خصوصية للمشي أو الركوب، وهذا يعني أن الإنسان الذي لا يأمن الخطر على نفسه إذا صلّى واقفاً فعليه أن يؤدي صلاته من حال الجلوس، مثلما يجب على من لا يأمن من الصلاة جالساً أن يؤديها وهو نائم.
كما أنّ الآيتين (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ) [آل عمران: 191]، و(فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ) [النساء: 103]. وهما اللتان فسرتهما الروايات بصلاتي الإنسان السالم والمريض[1] -تدلان أيضاً على صحة أصل الصلاة في الحالات المذكورة. ولما كان ملاك صحة صلاة المريض ـ الذي هـو عدم قدرته على الصلاة المتعارفة موجودا أيضا في حالة الخوف من الخطر فبناء على وحدة الملاك المنزه عن القياس تكون صلاة الجالس أو النائم في حال الخوف صحيحة أيضا.
والمقصود من الراكب في هذه الآية هو مايقابل الراجل لا أنه الذي يقابل (الفارس) الذي يمتطي الفرس ولا مقابل (الحمار) الذي يركب الحمار ولا مقابل (البغال) الذي يمتطي البغل[2]. وما نريد الاشارة اليه هو أنه رغم ما اصطلحوا عليه من اطلاق (الراكب) على راكب البعير لكن المقصود من (الراكب) هو مايقابل (الراجل).
وتجدر الاشارة الى أن مجيء الكلام عن (الخوف) مع (إن) (إِنْ خِفْتُمْ) والكلام عن (الأمن) مع (إذا) (فَإِذَا أَمِنتُمْ...) يوحي الى تفوق الأمن على الخوف من جهة والى زوال الخوف واستقرار الأمن من جهة ثانية.
[1] البرهان، ج 2، ص 145-148 و319.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في العبادات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة