زُوِّدت العديد من دفنات الكلاب ببعض الأثاث الجنائزي، الذي تمثَّل أغلبه فيما عُثر عليه من أوانٍ فخاريةٍ، وذلك كما جاء في المقبرة رقم 3128 بمطمر (1)، ورقم 286 ببلاص (2)، ورقم 156 بجبَّانة وادي دجلة، التي عُثر فيها على بعض الكِسَر الفخارية (3) وكلٍّ من المقبرتين رقم 38 ورقم 40 بجبَّانة هليوبوليس اللتين عُثر فيهما أيضًا على بعض الكِسَر الفخارية (4).
وكذلك ما جاء بإحدى الدفنات الفرعية الملحقة بالمقبرة الملَكية الكبيرة للملك خع سخموي التي عُثر فيها على دفنةٍ لكلب زُوِّد ببعض الأواني الفخارية (5).
وكذلك إحدى الدفنات الفرعية التي أُلحِقت بالمصطبة رقم 3035 بسقارة، والتي كانت لسبعةٍ من الكلاب، زُوِّدت بمجموعة من الأواني الفخارية الصغيرة (6). وكذلك الأمر في جبَّانة حلوان، حيث زُوِّدت الكثير من دفنات الكلاب بها، ببعض الأواني الفخارية؛ إذ كان يُعتقد أنَّ هذه الحيوانات ستُبعَث من جديد، ولا بد من تزويدها بالطعام والشراب والأواني الفخارية (7). هذا بخلاف جِرَار حفظ النبيذ التي زُوِّدت بها الدفنة رقم 2 بجبَّانة أبو صير (8).
ونادرًا ما زُوِّدت دفنات الكلاب بأشياءَ أخرى — كمتاع جنزي — ففي المقبرة رقم H23 نجد أنَّ الدفنة قد زُوِّدت بأشياءَ تُقارِب في شكلها تقليدًا لحُزمة ثوم (9) ⋆ مغطَّاة بالطَّفْل الأبيض (10)، ربما كقربان ينتفع به الحيوان. وفي المقبرة رقم 39 بجبَّانة هليوبوليس، عُثر على بقايا نبات بالقرب من وجه الكلب، على نفس مستوى أرضية الدفن. والدفنة رقم 42 بجبَّانة هليوبوليس أيضًا، التي زُوِّدت ببعض القواقع (11).
وفي حالة واحدة تقريبًا، رأينا كيف زُوِّدت المقبرة رقم H.23 بجبَّانة المحاسنة، ببعض الأسلحة، التي دلَّ تواجدها على أنَّ هذه المقبرة ربما كانت لأحد عظماء المحاربين، الذي دُفنت معه كلابه وأسلحته أيضًا (12).
هذا بخلافِ ما عُثر عليه من لوحات حجرية تحمل أسماء الكلاب المدفونة بمقابر أثرياء الأسرة الأولى بأبيدوس، حيث عُثر على أنصاب صغيرة خصَّصها أصحاب المقابر لكلابهم، كانت قد عبَّرت عن رغبة صاحب المقبرة في أن يصحبه كلبه — كحيوان مفضَّل لديه — في حياته الأخرى، كما كان معه في الدنيا (13)، وتكرَّر العثور على مثل تلك اللوحات الحجرية، التي تحمل أسماء الكلاب المدفونة؛ إذ عُثر على أربع لوحات حجرية منقوشة، تُؤرَّخ بعصر الملك دن — أي إنَّها لوحات حجرية ملَكية — كانت تحمل أسماءَ كلاب كانت قد دُفِنت على ما يبدو بطول مقابر أفراد العائلة الملكية التي عُثر على مقابرهم في سلسلة من حجرات الدفن المتتابعة التي تحيط بالمقبرة الملكية الخاصة بالملك دن بأبيدوس (14).
...............................................
(1) Behrens, H., Op. Cit., p. 76; Baumgartel, E. J., Op. Cit., p. 127.
(2) Petri, W. M. F., and Quibell, J. E., 1895, p. 26.
(3) Rizkana, I., Maadi 17, pp. 59-60.
(4) Debono, F., and Mortensen B., Op. Cit., pp. 17, 40.
(5) عبد العزيز صالح، مرجع سابق، ص120.
(6) Emery, W. B., and Saad, Z. Y., 1939, p. 70.
(7) زكي سعد، مرجع سابق، ص96.
(8) Bàrta,. M., Op. Cit., p. 31.
(9) ⋆ كان المصريون القدماء يقدِّسون بعضَ أنواع النباتات، وكان الثوم والبصل من بين هذه النباتات، وقد كانوا يعتقدون أنَّ رائحتهما النفَّاذة تطرد الأرواح الشريرة، وقد ورد ذكرُ الثوم في المتون القديمة والكتب المقدَّسة، وقد عُثر على فصوصه في القبور منذ عصرِ ما قبل الأسرات (وليم نظير، «الثروة النباتية عند قدماء المصريين»، القاهرة 1970م، ص287).
(10) Ayrton, E. R., and loat, Op. Cit., pp. 21, 76.
(11) Debono, F., Op. Cit., p. 33.
(12) Ayrton, E. R., and loat, Op. Cit., p. 21.
(13) عبد العزيز صالح، مرجع سابق، ص120؛ Houlihan, P. F., Op. Cit., p. 77.
(14) Kaplony, P., Op. Cit., p. 375; Dreyer, G., Op. Cit., p. 59; Bàrta, M, Op. Cit., p. 32.