سر كون الخمر والميسر من الكبائر
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص63-64
2026-09-15
22
نهى الله سبحانه عن الخمر والميسر، وأكد نهيه تأكيداً شديداً، واعتبرهما رجساً، ومن عمل الشيطان، ومن أسباب العداوة والبغضاء، ومن موانع ذكر الله والصلاة. وفي هذه الآية أيضاً وصفهما بالذنب الكبير فقال: (إِثْمٌ كَبِيرٌ) [البقرة: 219]. وهذا دليل على كون ذنبهما من الذنوب المهمة؛ لأن زمام السكران والمقــامر وقيادهما في أيدي الشهوة والغضب، وهما يقودانهما إلى ذنوب أُخرى.
ينقل الشيخ المفيد رحمه الله عن الأحاديث أن الشخص إذا سكر ـ والعياذ بالله ـ فيجب على محارمه اجتناب الخلوة به؛ لأنه كالوحش الكاسر، لا يؤمن أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك، والخمر لا بزداد شاربها إلا كل سوء وشر ومعصية[1].
وصف الله الشرك بالذنب العظيم: (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا) [النساء: 48]، وفي هذه الآية وصف الخمر والميسر بأنهما (إِثْمٌ كَبِيرٌ) [البقرة: 219]؛ إذن فهذان الذنبان يشبهان عبادة الأصنام في كونهما من الذنوب الكبيرة، ومن هنا يكون من اعتاد شرب الخمر كمن يعبد الوثن: «مدمن الخمر كعابد وَثَن»[2].
اعتبر بعض المفسّرين ذنب الخمر والميسر ذنباً (كثيراً) لا (كبيراً)؛ لأنها وردت في قبال (المنافع) التي تدلّ على الكثرة. والشاهد عـلى كــون إثمهــا مـن الذنوب الكثيرة هو ترتب الكثير من الذنوب عليهما، مثل إيقاع العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر الله والمنع من الصلاة، بل إن عشرة أشخاص ـ أو فئات ـ قد لعنوا بسبب الخمر[3].
ويرد عليهم أن الإشارة إلى عَظَمة هذين الذنبين كانت بكلمة (كبير) لا (كثير): (كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) [النساء: 31]، و(كَبَائِرَ الْإِثْمِ) [الشورى: 37] و(حُوبًا كَبِيرًا) [النساء: 2]، كما أن الآية التي هي مورد البحث قد ورد فيها (وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ) [البقرة: 219] لا أكثر. ومن جانب آخر، ورغم أن كلمة (المنافع) بصيغة الجمع، فقد جاءت بصيغة المفرد في عبارة. (أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) [البقرة: 219].
[1] الكافي، ج 6، ص 243؛ الاختصاص ص104.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة