أسواق الغاز الطبيعي
يوجد سوقان مختلفان للغاز الطبيعي، أسوة بما هو عليه الحال في الزيت الخام، هما:
أولاً - السوق المباشرة أو الآنية Spot Market.
ثانيا - السوق المستقبلية Future Market
ويتحدد في هذين السوقين سعر الغاز الطبيعي حسب قوة السوق المتمثلة في العرض والطلب، كما يتم فيهما إبرام العقود المختلفة للاتجار بالغاز الطبيعي. ولأن طبيعة هذين السوقين هي نفس ما تمت الإشارة إليه عند مناقشة أسواق الزيت الخام، فإن مناقشتنا في الفقرة التالية ستكون في صورة مختصرة.
أولاً - السوق المباشرة او الآنية Spot Market
السوق المباشرة أو الآنية هي السوق اليومية، حيث يتم فيها بيع وشراء الغاز الطبيعي. وتكون عملية البيع والشراء في هذه الأسواق مصحوبة بالنقل الفعلي للغاز الطبيعي Physical Trading ، ولهذا تسمى بالأسواق المادية Physical Market.
وتتواجد الأسواق المباشرة في الأماكن التي يلتقي فيها البائع والمشتري، وهى أماكن التقاء أنابيب نقل الغاز الطبيعي، والتي عادة ما تكون إما قريبة من أماكن الإنتاج، أو من أماكن تواجد المستهلكين وتسمى بمراكز التجميع market centers or hubs حيث يتم فيها بيع وشراء الغاز. ويتم تقديم بعض الخدمات التي تساعد على بيع الغاز الطبيعي، مثل النقل من أنبوب إلى آخر، والتخزين والضغط، والتجهيز، وكذا نقل الملكيات وتسوية فوارق الأخذ بالزيادة أو بالنقص بين الأطراف المتعاملة مع تلك المراكز imbalance trading ويعتبر مركز هنري هب Henry Hub في ولاية لويزيانا الأمريكية من أفضل الأماكن التي تقدم فيها خدمات النقل المادي للغاز، وتقديم الخدمات المختلفة للعملاء.
إن السوق اليومية المباشرة daily spot market للغاز الطبيعي هي سوق نشطة، ويتم الاتجار فيها 24 ساعة في اليوم و 7 أيام في الأسبوع. وفي هذه الأسواق يتحقق التوازن بين العرض والطلب، وتتحدد أسعار الغاز الطبيعي، والتي تسمى بالأسعار المباشرة spot prices، ويتم الاعتماد عليها في العقود المستقبلية كما يتضح لاحقاً.
عقود البيع والشراء في الأسواق المباشرة الآنية:
تسمى العقود التي تتم في السوق المباشرة بالعقود المادية Physical Contracts لأنه يترتب عليها النقل المادي/ الفعلي للغاز الطبيعي، كما سبقت الإشارة إليه.
وتوجد أنواع كثيرة منها، والقاسم المشترك بينها هو تحديد البائع والمشتري، وسعر البيع، وكمية الغاز الطبيعي التي يتم بيعها (عادة ما تكون في صورة كمية في اليوم)، نقطة التسليم والاستلام مدة العقد (عادة ما يذكر عدد الأيام، ويوم البدء والانتهاء)، شروط الدفع، وجودة الغاز، وغير ذلك من الجوانب حسبما يتفق عليه الطرفان.
وعادة ما تتم المفاوضة في ظل هذه العقود بين البائع والمشترى عبر التلفون، أو عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة مثل المواقع على الإنترنت.
ويتم في ضوء أسعار السوق المباشرة الآنية البيع المباشر ، وإبرام العقود قصيرة الأجل.
عقود البيع المباشر:
توجد أنواع كثيرة من عقود البيع المباشر spot sale contracts التي تتراوح مدتها بين يوم ولا تزيد عن شهر فهناك عقود لا يترتب على أي من الطرفين أية عقوبات إذا لم يلتزم ببيع أو شراء كميات العقد، طالما وقد عمل بأقصى ما يستطيع لإنجاح الصفقة، وفي حقيقة الأمر فإن تنفيذ هذه العقود يعتمد على الثقة بين البائع والمشتري. ومع هذا هناك أنواع أخرى من هذه العقود تشتمل على عقوبة إن أخل أحد الطرفين بالتزاماته التي تضمنها العقد وبالتالي فإن كلاً من الطرفين ملزمين بتسليم واستلام الكمية المتفق عليها في العقد. وهذه العقود تستخدم في حالة ما يكون من غير المحتمل أن يغير أي من الطرفين رأيه أو يلغي الصفقة المتفق عليها.
عقود قصيرة الأجل Short Term Contracts:
تتراوح مدة هذه العقود بين 30 يوم وأقل من 3 سنوات. وتتضمن توفير كمية معينة يومياً خلال فترة معينة وبحد أقصى معين يومياً. وقد يتضمن هذا النوع من العقود الإشارة إلى أن من حق المشتري أن يشتري حداً أدنى معين فقط من تلك الكميات في اليوم. وعادة ما يكون السعر محدداً خلال فترة معينة لكمية معينة. وقد تتضمن العقود ما يسمى خذ - أو - ادفع، والذي يقصد به أن على المشترى أن يأخذ كمية معينة من الغاز خلال فترة معينة وإذا لم يأخذ المشتري الكمية المتفق عليها، فإنه يتوجب عليه دفع القيمة كما لو أنه أخذ الكمية المحددة فعلاً. وبعد الدفع قد يتاح أو لا يتاح للمشتري أخذ كميات أكثر في فترة لاحقة، وذلك حسب العقد.
ومن جهة أخرى، هناك عقود تتميز بالمرونة، حيث لا يشترط توفير كمية الغاز بدون انقطاع، ولا يشترط الالتزام بالشراء، كما أن الأسعار تتغير حسب السوق على أساس أو شهري. وتكون الأسعار مربوطة بأسعار السوق الفورية spot prices، أو المؤشرات التي تنشرها الصناعة، أو على أساس السوق المستقبلية.
ثانيا - السوق المستقبلية Future. Market
السوق المستقبلية هي التي يتم فيها بيع وشراء الغاز الطبيعي بموجب عقود تتراوح مدتها بين شهر و36 شهراً. فمثلاً، قد يتم الاتفاق (عمل عقد مستقبلي) اليوم على أن يتم شحن (النقل الفعلي أو المادي) كمية من الغاز الطبيعي بعد شهرين. ويتم الاتجار في العقود المستقبلية في أسواق منتظمة، مثل سوق نايمكس NYMEX الأمريكي، والذي يعتمد على سعر السوق المباشرة لمركز هنري هب الذي يتم فيه التبادل الفعلي لكميات الغاز المباعة والمشتراة. هذا مع العلم بأن الأسعار تختلف من مكان (سوق) إلى آخر بحسب العرض والطلب في ذلك المكان الذي تتحدد عنده الأسعار. ولمزيد من التفاصيل يتم الرجوع إلى الأسواق المستقبلية للزيت الخام السابق مناقشتها . ويسمى الاتجار في هذه الأسواق بالاتجار المالي Financial Trading لأنها تقوم على المشتقات والأدوات المالية المعقدة، وليس على البيع والشراء المصحوب بالتبادل المادي لنقل للغاز الطبيعي.
عقود البيع والشراء في الأسواق المستقبلية
هي عقود تتم بين طرفين لبيع أو شراء كمية معينة بمواصفات معينة في تاريخ مستقبلي محدد وبسعر متفق عليه اليوم ، وهو ما يعرف بالسعر المستقبلي. وهذه العقود يتم الاتجار بها أي تداولها في سوق التبادل المستقبلي. وتسمى هذه العقود بالعقود المالية Financial Contracts لأنه لا يتم فيها التبادل المادي للغاز كما سبق توضيحه.
وقد بدأ استخدام العقود المستقبلية للغاز الطبيعي في أبريل 1990 في سوق نايمكس NYMEX ، وأصبح حجم تبادل هذه العقود في هذه السوق أكثر من حجم التبادل بالعقود المادية التي تتم في السوق المباشرة، بحوالي 12 مرة في المتوسط.
ومن أهداف الإتجار بهذا النوع من العقود هو الحماية hedging من مخاطر انخفاض أسعار البيع في السوق المباشرة في الفترة القادمة أو لمواجهة ظروف الطقس، أو لغير ذلك من المخاطر. وقد يتم اللجوء لهذه العقود بغرض المضاربة speculation على حركة الأسعار أو أحداث معينة محتمل أن تتم في المستقبل.
وهذا النوع من العقود يشبه العقود الأمامية forward contracts من حيث كونهما عقود تهدف إلى نقل أصول معينة في تاريخ مستقبلي بسعر محدد مسبقاً، إلا أنهما يختلفان في الاتي:
- العقود المستقبلية يتم تداولها في سوق التبادل بينما العقود الأمامية تتم خارج السوق over-the-counter وذلك بين عدد محدود من اللاعبين وبالتالي تحكم العقود المستقبلية معايير سوق التبادل بينما العقود الأمامية تحكمها الاتفاقيات المبرمة بين البائع والمشتري.
ـ العقود المستقبلية تتأثر بتقلبات الأسعار في السوق المباشرة، وبالتالي ينعكس ذلك فيها أولاً بأول، كربح أو خسارة، بينما ذلك لا يتم في العقود الأمامية إلا في تاريخ استحقاقها.
