أهم مكونات سعر الغاز الطبيعي ونسبتها:
تتمثل أهم مكونات سعر الغاز الطبيعي في المتوسط في الاتي:
- السعر عند فوهة البئر، والمتمثل في تكلفة الغاز الطبيعي، وتبلغ نسبته 34% من السعر.
- وتكاليف النقل إلى مسافات طويلة، وتبلغ 19% من السعر.
- وتكاليف التوزيع للمستخدمين، وهذه تمثل أعلى نسبة، إذ تصل إلى حوالي 47% من سعر الغاز الطبيعي الصافي.
الترتيبات التعاقدية لتسويق الغاز الطبيعي
تمت في الفقرة السابقة معرفة الطرق المتبعة في تحديد سعر الغاز الطبيعي. وفي هذه الفقرة سوف نناقش الترتيبات التعاقدية القديمة من خلال مناقشة العقود طويلة الأجل، ثم تتم مناقشة أسواق الغاز الطبيعي المباشرة الآنية والمستقبلية، والعقود التي تتم في كل منها.
عقود بيع طويلة الأجل:
تاريخياً، كان المنتج يبيع الغاز الطبيعي لشركات أنابيب الغاز، التي بدورها تبيعه للمستخدم النهائي، أو للصناعات الكيمياوية، أو لاستخدامات شركات توليد الكهرباء. وقد كانت الترتيبات التعاقدية مع شركات أنابيب نقل الغاز هي عقود طويلة الأجل، وعادة لمدة 20 سنة، أو لمدة الحياة الإنتاجية للمورد. وكانت تلك العقود تقوم على ضمان الأسعار، والتي عادة ما تكون ثابتة، وقد تتضمن تعديلاً بسيطاً يعكس التضخم أو التغير في مستويات الأسعار.
غير أنه في منتصف الثمانينات من القرن الماضي تغير الوضع، وأصبحت عملية البيع تتم مباشرة بين المنتج والمستهلك، أي أن العلاقة أصبحت مباشرة بين المشتري والبائع، ولم تعد عبر شركات أنابيب نقل الغاز. وبالتالي فقد ظهر العديد من الوسطاء، أو السماسرة في سوق الغاز. بل لقد ظهرت مؤخراً العقود قصيرة الأجل، وأصبحت شروط البيع تتضمن الاستجابة لمعدلات الأسعار بحسب ظروف العرض والطلب. ليس هذا فحسب، بل حتى شروط العقود طويلة الأجل تغيرت عما كانت عليه سابقاً، حيث أصبحت تتضمن تفاصيل عن نقطة البيع، ونقطة الاستلام، والتصدير، والكمية، وربط الأسعار بمؤشرات السوق، وغير ذلك.
وبالرغم من انتشار العقود قصيرة الأجل بشكل كبير، إلا أنه ينظر إلى العقود طويلة الأجل كوسيلة ضمان واستقرار في الأسعار.
وهناك العقود المضمونة، كأحد صور العقود طويلة الأجل المطورة، والتي بموجبها يلتزم البائع بتوفير كمية معينة من الغاز للمشتري. وقد تتضمن هذه العقود غرامة على المشتري أو البائع إذا أخل أي منهما بالتزاماته في توفير الكمية أو شرائها. ومعادلات التسعير تغيرت عما كانت عليه سابقاً، حيث أصبحت لها الآن أكثر من صورة، منها سعر ثابت مع معامل تسوية للتضخم، أو سعر ثابت لعدد محدود من السنوات، وبعدها يربط السعر بمؤشرات السوق، أو سعر ثابت مع دفع مبلغ كبير مقدماً. وبعض العقود اتبعت في تحديد أسعارها معادلات شبيهة بتلك التي تمت مناقشتها سابقاً. وكما هو معروف فإن عقود البيع تتضمن تحديد مكان تسليم الشحنة من الغاز والتي قد تكون:
1- اما التسليم في ميناء البائع (فوب) Free on Board - FOB، وفي ظل هذه الترتيبات التعاقدية يكون المشتري هو المسؤل عن تكاليف النقل بمجرد الحصول على الشحنة في ميناء البائع.
2- أو التسليم في ميناء المشترى حيث يكون في هذه الحالة البائع هو المسؤل عن نقل الشحنة وايصالها الى المشترى وتحمل تكاليف النقل والتامين على الشحنة وهذا هو ما يعرف Cost + Insurance + Fright) CIF).
وتجدر الإشارة الى ان معظم عقود البيع التقليدية تقوم على تسليم الشحنة مكان المشتري (CIF) على ان يكون هناك وجهة محددة يتم نقل شحنة الغاز اليها ولا يجوز الخروج عنها. ولهذا وحتى يكون للمشتري الحرية في تحديد الجهة او المكان او الدولة التي يتم نقل وبيع الشحنة فيها، وبما يحقق له اقصى ربح ممكن، تم اللجؤ مؤخراً الى اتباع عقود التسليم ميناء البائع (فوب) وهى العقود التي اصبحت الآن مفضلة بشكل كبير خاصة بعد ظهور السوق المباشرة والقصيرة الأجل لبيع الغاز.
وعادة ما تلجأ الدول المضيفة، وبالذات النامية، إلى العقود طويلة الأجل، وذلك للأسباب التالية:
- قلة الخبرة التسويقية.
- عدم توافر الموارد المالية لإقامة محطات تجهيز الغاز.
- عدم توافر الموارد المالية لشراء السفن الخاصة بنقل الغاز إلى أماكن استهلاكه.
- عدم المقدرة على استقطاب المشترين للغاز.
ولكل هذه الأسباب وغيرها تلجأ الدول المضيفة إلى البحث عن مشغل ممن تتوافر فيه الخبرة الفنية والسمعة الجيدة في مجال النفط لضمان تدفق الغاز لعدة سنوات قادمة حتى يساعد في استقطاب الممولين اللازمين لإقامة مشروع الغاز بمختلف جوانبه وحتى يتم أيضاً استقطاب المشترين للغاز والتعاقد معهم، لعدد كبير من السنوات.
وهكذ نخلص إلى أن العقود القديمة لتسويق الغاز الطبيعي كانت تقوم على بيع الغاز، إما مباشرة أو عبر شركات وسيطة لمالكي الأنبوب وهو يتولى البيع للمستهلكين، وبالتالي لا يوجد مكان للبائعين والمشترين الآخرين من الدخول الى هذا السوق. ولكن في السنوات الأخيرة تطور سوق بيع الغاز، بدءاً من منتصف ثمانينات القرن السابق حيث تم البدء بتنظيم أسواق بيع الغاز الطبيعي وظهور العقود المباشرة الآنية، والعقود المستقبلية، كما يتضح لنا في الفقرة التالية.
غير أنه تجدر الإشارة إلى أن معظم الغاز الطبيعي الذي يتم الاتجار به دولياً يتم وفقاً للعقود طويلة الأجل، وعلى وجه الخصوص الحديثة منها كما سبقت الإشارة إليه.