0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

إشارات ولطائف حول القتال

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج10، ص558-568

2026-09-03

349

+

-

20

1. موقف الأفراد تجاه حكم وجوب القتال: بين الله سبحانه أن موقف الأفراد تجاه نزول الأمر بالقتال يكون على صنفين:

الصنف الأوّل هم الذين يدفعهم خوفهم من القتل إلى التحجج بحرارة الجو أو برودته، ويُغشى عليهم إذا سمعوا أمر الجهاد ويكون حالهم حال من ينقلوه إلى القبر وهو في حالة الاحتضار. وهؤلاء يمتازون بأن لهم ألسنة حادة وشرسة أثناء فترة السلام والهدوء ويحتون كافة الناس على الحروب بلسانهم.

وهناك صنف آخر يطيعون الأمر الإلهي ويتقبلونه بصدر رحب، وإذا لم تتوفّر لهم إمكانية المشاركة في القتال والذهاب إلى الجبهة تمتلئ عيونهم بالدموع أسفاً على عدم تمكنهم من نيل رضا الله بالذهاب إلى الجبهة.

والوصف التفصيلي لهذين الصنفين يكون على الشكل التالي: أ. وصف القرآن الكريم الصنف الأول بقوله: (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ...[1]).

وورد ما يشبه هذا التعبير حول ضعيفي الإيمان أيضاً: (قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ[2]).

وهناك من يكره الجهاد المالي أيضاً، وقد أشارت الآية 180 من سورة آل عمران إلى هؤلاء، ثمّ خلص في سورة التوبة إلى بيان مجمل حالهم بقوله: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ[3]).

ومن صفات هذه الجماعة ذات القلوب المريضة أنها تمتاز بالألسن السليطة والجارحة إذا شعرت بالأمان فترفع عقيرتها بشعارات الحرب والجهاد، لكنهم إذا نزلت سورة محكمة وصريحة تدعو إلى الجهاد ارتعبوا ونظروا إليك كمن انتابته حالة سكرات الموت. وهؤلاء يكون الموت هو الشيء اللائق بهم؛ لأنّ الله لن يرزق توفيق الحضور في الجبهة من لا يستحقه: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ[4]).

إن الله يعلم جيداً حال هذه الجماعة المنافقة التي تثبط همم الناس تجاه الحرب والتي تدعو إخوانها إلى التصرف مثلها والمجيء إليها. فهؤلاء يحضرون في الجبهة مدة قصيرة من باب الرياء ويبخلون بأي نوع من المساعدات المالية أو النفسية للمؤمنين. ومن صفاتهم أيضاً أنهم متى أحسوا بخطر وقوع الحرب والقتال يمتلكهم الرعب وينظرون إليك وعيونهم لا تستقرّ في حدقاتها كمن أوشك على الموت، لكنهم متى شعروا بزوال حالة الخوف وارتفاع الخطر بدأوا بالمطالبة بحصتهم من الغنيمة بكل صلافة وتبجّح. وهذه الجماعة لم تؤمن بالله أصلاً، فيكون جزاؤهم أن الله سيحبط أعمالهم لأنّ كلّ ما فعلوه كان بدافع الرياء: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ...[5]).

ب. ووصف القرآن الكريم الصنف الثاني - وهم المؤمنون الواقعيون الذين يطيعون الأمر بالقتال ويرحبون به - بأنّهم يختلفون عن المنافقين والذين في قلوبهم مرض في إطاعتهم لحكم الجهاد وذهابهم إلى الجبهة. أما عن بعضهم تمن لم يتوفّق للذهاب إلى الجبهة فقال إنهم لا حرج عليهم وحالهم حال الضعفاء والمرضى والفقراء؛ لأنهم أُناس يأتون إليك طالبين منك إرسالهم إلى الجبهة فإذا قلت لهم إن الإمكانات والتجهيزات غير متوفّرة لإرسالكم، يقبلون دون أدنى اعتراض ويعودون من حيث أتوا لكن بعيون مليئة بالدموع لعدم تمكنهم من تأمين مستلزمات سفرهم للجهاد وذهابهم إلى الجبهة من أموالهم الخاصة: (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ[6]).

وعبارة (وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ[7]) من التعابير اللطيفة.

فقد تنزل قطرات الدمع من عيون الإنسان أحياناً، ويسمّى ذلك (بكاءاً) أو قد يعبّر عنه بعبارة (فاضت الدموع).

إلا أن الحزن إذا كان شديداً يملأ الدمع كل شبكة العين ويفيض فجأة. فهذه الحالة تشبه ما إذا كانت العين ذاتها تسيل مع الدمع ويفيضان معاً، وهذه هي الحالة التي يعبّر عنها بعبارة (فاضت العيون).

2 الدافع والهدف للجهاد الإسلامي: إن الجهاد الإسلامي لإعلاء كلمة الحق ودين الله وسقوط منطق الكفر ودين الباطل: (وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا[8]) يجب أن يكون في سبيل الله، لا في سبيل الطاغوت: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ[9]). وهذه المسألة - أي مسألة ترشيد الجهاد - هي من المسائل المهمة الى الحد الذي يشير الله سبحانه اليه أحيانا قبل بيان اسم المجاهدين (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ[10]).

وقد ذكر القرآن الكريم المجاهدين الصامدين في سبيل الله بالاجلال والتقدير: ) وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا[11]). وقال إن نصيب هؤلاء المجاهدين سيكون (إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ[12])، إما النصر على العدو أو الشهادة في سبيل الله لكن الابتداء بالهدف من القتال بعبارة (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يدل على أهميته الخاصة وان كانت هذه العبارة من الناحية الادبية عبارة عن جار ومجرور ويمكن تقديمهما على الفاعل لكن الحديث هنا هو عن لزوم مراعاة تقديم الهدف.

وقال في آية أخرى مخاطبا المجاهدين عن السبب الذي يمنعهم من القتال في سبيل الله لانقاذ المحرومين والمستضعفين: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ[13]).

وتتضمن هذه الاية هدفين ودافعين يرجعان الى هدف سام ولا يتنافى هذا مع التوحيد العبادي لأن أساس التوحيد يقوم على أن جميع الاعمال هي في سبيل الله ومن هنا فإن جنود الاسلام عندما يقاتلون لا يقاتلون من أجل انقاذ كل محروم أو مستضعف اذ وإن كان انقاذ المستضعف الكافر لا يخلو من الثواب كما أن من يروي أي عطشان حتى لو كان حيوانا –له وثوابه: لكل كبد حرى أجر لكن المجاهدين ليسوا مكلفين بذلك بل الله سبحانه يرغب المجاهدين بانقاذ المستضعفين الذين هم عباد الله الخاصون هؤلاء الرجال والنساء العاجزون عن الحرب لكنهم موحدون ولسان حالهم يقول: إلهنا أنقذنا من المنطقة التي احتلها الظالمون وابعث لنا ما عندك من يتولى أمرنا ويعيننا: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا[14]).

اذن يكون الانقاذ للمستضعفين الموحدين والمسلمين الذي يطلبون من الله انقاذهم من قيود الظالمين لتعلو كلمة الله ودين الاسلام لأن نجاة المسلمين هي نجاة الاسلام.

3. كيفية معالجة التنفر من الحرب: هل هناك من وسيلة يمكن بها تبديل كره الحرب وصعوبتها الى الرغبة فيها وسهولتها كي يتيسر للانسان الفوز بفيض الحق أم ان هذه الكراهة دائمية وتلك الصعوبة ثابتة لا علاج لها؟

إن هناك طريقين لمعالجة صعوبات القتال وعدم الرغبة فيه أحدهما إجمالي والاخر تفصيلي.

فالطريق الاجمالي هو أنه رغم ما في الجهاد من الصعوبات والكراهة الطبيعية إلا أنه يجب التنبه الى أن الخير والسعادة يكمنان في تحمل هذه المصاعب لأن الله قد جعل الخير في هذا العمل وهكذا يجب التسليم المحض أمام الامر الالهي: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ[15]).

وهذه الاية تشير بإجمال الى خطأ معيار بعض المؤمنين عند تشخيص الكراهة والمحبة: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)، لكن العلم والثقة الاجمالية لدى المؤمنين بالهداية تؤثر الى حد ما فيهم وإن أمكن في بعض الاحيان أن يكون هذا التأثير تاما بحيث يتحول كره الحرب الى محبتها لأن هذا المطلب كالمعاد وزمان القيامة ليس من الاسرار الغيبية التي لا يمكن ادراكها.

أما الطريق التفصيلي فهو الذي يقوم على تهذيب النفس ورفعها عن مظاهر الدنيا حتى تتحول الكراهة والمشقة الى محبة وسهولة وقد بين الله سبحانه هذا الطريق بقوله إن صعوبات الحرب يمكن تذليلها والتغلب عليها ببيع الدنيا وشراء الاخرة لأن بائع الدنيا يشتري الاخرة بدلا منها فإذا سخت نفسه عن (الثمن) وهو الدنيا وطمعت بالحصول على (الثمن) وهو الاخرة ورغبت فيها فإنها ستحصل على ما اشترته من متاع: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا[16]).

وبدلا من أن تذكر هذه الاية أوصاف المجاهدين وأهم رجال أم نساء شيوخ أم شباب قالت إنهم أولئك الذين باعوا الحياة الدنيا واشتروا الاخرة وان عليهم القتال في سبيل الله.

فإذا وجه الانسان نفسه للاهتمام بالأمور المعنوية ضعف تعلقه بالبدن فينعدم احساسه بالآلام والمصاعب أو تزداد قدرته على تحملها بسهولة على أقل التقادير.

نشاهد أثناء المسابقات والألعاب التي ترصد لها منافع خيالية أن اللاعب يجرح أو يصاب أحيانا إلا أنه لا يشعر بالألم لسيطرة الخيال وانشغاله برغبته في الفوز لا بل قد يشعر بلذة الفوز في المسابقة أيضا وهذه اللذة وهمية وخيالية وليست واقعية ولكنه مع ذلك لا يشعر بالألم في ذلك الحين.

بل أكثر من ذلك قد ينشغل الانسان بالعلاقات الدنيوية كبعض الاحتفالات فتصاب قدمه أثناء استقبال الضيوف لكنه لا يحس بالألم فإذا انتهت المراسم انتبه الى ما أصابه إذن لو كانت روح الانسان مهمته ببعض الامور فإنها حينئذ لا تشعر بالألم والمشقة والتعب البدني وإذا افترضنا احساسها بذلك فيكون تحمل ذلك سهلا عليها.

وفوق كل ذلك اذا كانت الروح مشغولة بالأمور المعنوية ومشغوفة بالأمور المعقولة فحينئذ تضعف علاقة الانسان بالدنيا والبدن لأن احساس الانسان بالألم والمشقة يتوقف على نوعية ميوله ورغباته ومن هنا كان التخلي عن الاهواء والرغبات قبل تهذيب النفس مؤلما كما لو قلع الانسان سنه قبل استعمال المخدر أما بعد أن يتسامى الانسان عن كل اغراءات الدنيا بسيره وسلوكه ويصير حرا فعند ذلك لن يشعر بالمشقة والتعب أمام الحوادث المؤسفة واذا كان الامر كذلك فالأفضل للإنسان أن يجعل جل اهتمام نفسه بالأمور المعنوية كي يصل الى كنز السعادة دون ألم ومشقة ويحصل على السهم الاوفى من الثواب كما كان حال شهداء كربلاء الذين لم يكونوا يحسون بالألم بسبب معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد[17]، فمع كل تلك الجروح التي تركتها الرماح والسيوف على أبدانهم إلا أن أثرها في نفوسهم لم يكن يتجاوز ما يشعر به من يضغط عليه احد الاشخاص باصبع أو اصبعين ضغطا بسيطا.

وفي آية (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ[18]) التي تتحدث عن أوصاف مقاتلي الاسلام يتكرر ما ذكرناه سابقا من عدم الحديث عن السن والمدينة والقرية أو الدراسة وعدمها بل الشرط الاساس للجاهد هو بيع الدنيا وشراء الاخرة فالشخص الذي يتحمل مشقة تهذيب النفس ولا يهتم بالمظاهر الدنيوية ويحرر نفسه من قيود الطبيعة يكون سهلا عليه أن يتقدم الى خطوط النار الأمامية كي ينال إما النصر أو لقاء الحق وإذا قيل له انهم قد سلبوا أموالك أجاب بأنني قد حررت نفسي من ذلك المال قبل أن يسرقوه.

كتب الامام الحسين عليه السلام في رسالة الى أخيه محمد بن الحنفية يطلب منه عدم الاصرار عليه بعدم الخروج بحجة أن الحجاز مضطربة أو العراف واليمكن في فوضى أتظن أني طالب دنيا وأخشى من مثل هذه الأمور؟ أنا ابن الاخرة أما بعد فكأن الدنيا لم تكن وكأن الاخرة لم تزل والسلام[19].

ويقول أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام حول نفس الموضوع ان للدنيا والاخرة أبناءا فاكتبوا هوياتكم بأيديكم وكونوا أبناءا للآخرة لأن كل ابن يرغب الى أبيه وأمه وتعلقه هذا يبعده عن كل ما سواهما: (ألا وإن الدنيا قد ولت حذاء ألا وإن الاخرة قد أقبلت ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الاخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل ولد سيلحق بأبيه (أُمّه) يوم القيامة[20]). وبسبب هذا الشوق الى الثواب لو لا الاجل الذي كتبه الله لهم لما استقرت أرواحهم في أبدانهم لحظة واحدة ولو لا الاجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا الى الثواب وخوفا من العقاب[21].

4. سر السلب التكويني لتوفيق الجهاد: أمر الله سبحانه المسلمين بأن يستعدوا ويخفوا في التوجه لقتال الكافرين وأن يجاهدوا بالانفس والاموال في سبيل الله لأن خيرهم في ذلك لو كانوا يعلمون (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ[22]).

ثم كشف النقاب عن سلوك الانتهازيين فقال إن بعض الناس يتبعونك اذا كان سفرك قريبا وسهلا وفيه منافع لهم وإلا فسيقسمون الايمان المغلظة أنهم لو استطاعوا لاتبعوك ولكن لديهم المشاغل ما يعيقهم عن ذلك وهذه الجماعة لو كانت راغبة في الجهاد في سبيل الله فعلا ولديها نية الخروج له لهيأت مقدمات ذلك الخروج لكن الله يكره أن ينصر دينه بأمثال هؤلاء الاشخاص المذنبين ونتيجة لاستمرارهم في سلوكهم السيء منعهم الله تكوينا عن أداء هذه العمل وسلبهم توفيق الذهاب الى الجبهة حتى قيل لهم اجلسوا في بيوتكم مع كبار السن والأطفال او الاحداث: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ... * وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ[23])، لانهم كانو فرحين بمخالفتهم لرسول الله وعدم المسير معه للجهاد[24].

أما المجيء بفعل المجهول (قِيلَ) في الاية الاخيرة فهو بسبب عظمة الفاعل لأن المخاطب قد يكون أحيانا بدرجة من التفاهة بحيث لا يتكلم الله معه مباشرة كما أن خطاب (اقْعُدُوا) هو خطاب تكويني أي إنهم قد سلبوا توفيق القيام والمشاركة في الجبهة من الناحية التكوينية لعد لياقتهم للجاهد وإلا فإن جهاد الاجنبي المهاجم والحضور في ميدان القتال واجب على الجميع من الناحية التشريعية.

وهذا السلب لتوفيق الجهاد هو بسبب أن هؤلاء المذنبين حتى لو حضروا في ميادين القتال فإن حضورهم سيكون خاليا من الفائدة للقتال والمقاتلين بل ربما وفر الارضية المناسبة لهزيمة المسلمين وأربك جهودهم لأن بعضهم يتجسس للاجنبي والله يعلم بكل أحوال الظالمين تلك ونيات المنافقين الظلمة: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ[25]). و(الخيال) نوع من أنواع الامراض التي يمكن أن تؤدي الى الجنون والاضطراب الفكري الذي غالباً ما يصيب الحيوان ويترك أثره في داخله إذا فالمقصود من الخيال ليس هو مطلق الفساد بل بمعنى أن الجماعة المقصودة بسبب جبنها تتسلل الى صفوف المسلمين وتثبط عزائمهم فتساهم في افسادهم فكريا.


[1] سورة النساء، الآية 77.

[2] سورة البقرة، الآية 246.

[3] سورة التوبة، الآية 81 .

[4] سورة محمد ﷺ، الآية 20.

[5] سورة الأحزاب، الآيتان 18 و 19. وهناك آيات أُخرى أيضاً في هذا الباب، كالآيتين 72 و 73 من سورة النساء.

[6] سورة التوبة، الآيتان  91 و 92 .

[7] سورة التوبة، الآية 92 .

[8] سورة التوبة، الآية 40.

[9] سورة البقرة، الآية 190.

[10] سورة النساء الاية 74

[11] سورة النساء الاية 95

[12] سورة التوبة الاية 52

[13] سورة النساء الاية 75

[14] بحار الانوار ج71 ص370

[15] النساء الاية 75

[16] النساء الاية 74

[17] بحار الانوارج 53 ص62

[18] سورة النساء الاية 74

[19] كامل الزيارات ص158بحار الانوار ج45ص78

[20] نهج البلاغة الخطبة 42

[21] المصدر نفسه الخطبة 193

[22] سورة التوبة الاية 41

[23] سورة التوبة الاية 42-46

[24] سورة التوبة الاية 81

[25] سورة التوبة الاية 47

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد