

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
الانهيار و(الإصلاح)
المؤلف:
مايكل ورت
المصدر:
الساموراي
الجزء والصفحة:
ص 100 ــ 107
2026-05-20
61
كان هناك العديد من المشكلات التي أدت إلى ثورة مييجي الإصلاحية عام 1868، وهو صراع اندلع بين أفراد الساموراي بزعامة سادة المقاطعات الخارجية الذين قاتلوا باسم الإمبراطور المراهق مييجي وشوجونية توكوجاوا وحلفائها. على الرغم من أنها لم تكن حربًا بحجم الحرب الأهلية الأمريكية، فقد حظيت بمكانة «الأصل» الأسطوري لليابان الحديثة. في العقود التي سبقت ثورة الإصلاح، ضغطت عدة مشكلات متشابكة على نظام الساموراي والمحاربين بشكل عام، وهي: تهديدات الدول الغربية، والصراعات الداخلية داخل الشوجونية نفسها، وتغير العلاقة بين الساموراي وغير الساموراي. نشأت هذه الضغوط في أوائل القرن السابع عشر على أقصى تقدير، ونتجت عن سياساتٍ سنَّها نظام المحاربين للحفاظ على سيادة الساموراي.
بحلول بداية القرن التاسع عشر، قلق قادة الشوجونية بشأن كيفية التعامل مع الوجود المتزايد للغربيين على حواف أراضي اليابان. في عام 1825، ومع تجربة المزيد من السفن الأوروبية دخول المياه الإقليمية اليابانية، أُمر السادة الساحليون بإطلاق النار على تلك السفن لإبعادها، وهي جهود لم تُكلَّل بالنجاح إلى حد كبير. ألغت الشوجونية هذا الأمر في نهاية المطاف، ولكنه أوضح عدم قدرة الشوجونية على الاستعداد بالشكل المناسب للتهديدات الخارجية. أدى تزايد عدد سفن صيد الحيتان الأمريكية في المحيط الهادئ، وازدهار التجارة في الصين، إلى ارتفاع عدد البحارة الذين تحطمت سفنهم في اليابان. حاولت كل من بريطانيا، وفرنسا، وهولندا، وروسيا توسيع نطاق الوصول التجاري والعلاقات الدبلوماسية في جميع أنحاء آسيا، ولم ترغب الشوجونية في الوقوع فريسة لسلسلة من الصراعات المتعلقة بتهريب الأفيون البريطاني في الصين، كما حدث للصينيين خلال حروب الأفيون (1839–1842). بالنسبة إلى بعض المحاربين، لم يكن الأوروبيون أكثر من مجرد تجار انتهازيين، وهي مهنة كان يرى الساموراي أنها أنانية دنيئة. ولكن اعتقد هؤلاء المحاربون أنه إذا استطاعوا احتواء نشاط التجار الأجانب في ناجازاكي، فسيصبح بمقدورهم تجنب التشابكات الدبلوماسية. وعلى النقيض من أوروبا، لم تكن التجارة بين دول شرق آسيا في ذلك الوقت تتطلب أي علاقات دبلوماسية بين الحكومات. في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وبعد محاولات متكررة من الروس لفتح علاقات مع اليابان، سمحت لهم الشوجونية بالتجارة على نطاق محدود في ناجازاكي، على أمل أن يرضيهم ذلك. ولكنه لم يفعل، فقد أرسى قبطان روسي سفينته عند جزيرة تسوشيما عام 1861، وطالب سيدها بأن يؤجر له أرضًا. ولم تتمكن الشوجونية من طرد الروس، فاضطُرت إلى طلب المساعدة من البريطانيين.
وصلت الضغوط الغربية إلى ذروتها بوصول قائد الأسطول الأمريكي ماتيو بيري إلى خليج إيدو في عام 1853. علمت الشوجونية من الهولنديين ومملكة ريوكيو أن بيري كان ماضيًا في طريقه، لكن ظهور «سفنه السوداء» بالقرب من إيدو بدلًا من ناجازاكي أثار حالة من الذعر بين قادة الشوجونية. وكان الكثير من أفراد الساموراي يشعرون بالفضول لا الاضطراب. وفحص مسئولو المحاربين وطاقم السفن الأمريكية أسلحة بعضهم البعض في مناخ يعمُّه السلام. ومع ذلك، فقد أثَّرت مطالبة بيري بأن ترد شوجونية توكوجاوا على طلب الرئيس ميلارد فيلمور بإقامة علاقات تجارية ودبلوماسية محدودة على الأقل، إن لم تكن معاهدة صريحة، على علاقة الشوجونية بكل من السادة والمؤسسة الإمبراطورية.
وعد بيري بأن يعود في خلال عام ومعه سفن ذات تسليح أفضل. في تلك الأثناء، خالف آبي ماساهيرو، كبير المستشارين في شوجونية توكوجاوا، تقاليد توكوجاوا عندما سأل جميع السادة — يشمل ذلك سادة المقاطعات الخارجية الذين كانوا يُستبعدون عادة من عملية صنع القرار الرسمية في الشوجونية — عن آرائهم فيما يتعلق بكيفية الرد على الأمريكيين. لماذا تعد الشوجونية الآن بحاجة إلى آرائهم بعدما ظلت تبعدهم عن قراراتها السياسية طوال ما يزيد قليلًا على 200 عام؟
ترتبط إجابة هذا السؤال بمشكلة واجهتها جميع عائلات المحاربين البارزة منذ بداية حقبة كاماكورا على الأقل، وربما قبل ذلك؛ مشكلة الخلافة. تُوفي شوجون توكوجاوا آنذاك، إييوشي، بعد أسابيع قليلة من وصول بيري للمرة الأولى، وكان خليفته، إيسادا، ضعيفًا سياسيًّا وجسديًّا، حيث كان يعاني عدة أمراض منذ طفولته. سيطر آبي وأنصاره على سياسات الشوجونية، ولكن لم تكن فعلته هذه خالية من العواقب. كان يريد إجماعًا لأن الشوجونية كانت ضعيفة.
ولسوء حظ آبي، لم يتمكن من الحصول على إجماع. تراوحت ردود السادة بين ردود على غرار «فتح البلاد» للأمريكيين من خلال التبادل التجاري معهم، وتعلم علومهم وتقنياتهم، وبين الإصرار على رفض جميع طلبات الأمريكيين، حتى لو أدى ذلك إلى حرب لا يمكن الانتصار فيها. عندما عاد بيري في عام 1854، وقَّع آبي معه معاهدة كاناجاوا. لم يتقبل آبي أو السادة الذين دعموا المعاهدة الغرب كما هو. لم تكفل المعاهدة للأمريكيين الكثير، وتجنَّبت اليابان إشعال حرب، ولكن جاءت انتقادات العديد من السادة، والنبلاء ذوي النفوذ السياسي في كيوتو، وأفراد الساموراي الموالين للإمبراطور ومؤسسته، سريعة موجعة.
أثناء دراسة شوجونية توكوجاوا، يسهل نسيان القضية الدائمة الأخرى في تاريخ الساموراي: تعامل كل نظام مع البلاط والإمبراطور في كيوتو. لم يؤثِّر نبلاء كيوتو في الأحداث السياسية والاجتماعية في اليابان أثناء حقبة توكوجاوا بنفس قدر تأثيرهم فيها قبل القرن السابع عشر. لم يعرف النبلاءَ والأباطرةَ في كيوتو أو يهتم بهم سوى القليل من اليابانيين. لم يرَ الشعب العائلة الملكية إلا في الكتابات التاريخية. ولأن كتابة التاريخ تتم دائمًا وفقًا لوجهة نظر معينة، سواء أدرك المؤلف ذلك أم لا، فقد رأى الشعب المؤسسة الإمبراطورية عبر منظور مؤلفي الساموراي. اضطُرت كتب التاريخ التي نُشرت طوال فترة توكوجاوا إلى تقييم ثورة كينمو الإصلاحية، التي تمت في عهد الإمبراطور جو دايجو عام 1333. هل كان بلاطه الجنوبي هو السلالة الإمبراطورية الشرعية التي تعرضت للظلم؟ هل كان آشيكاجا تاكاوجي متمردًا عادى المؤسسة الإمبراطورية، أم كان قائدًا ملهمًا اضطُر إلى إنشاء شوجونية جديدة بمجرد أن وقعت قيادة جو دايجو في الفوضى؟ هل تجب شيطنة تاكاوجي أم تمجيده؟ وماذا تعني إجابات تلك الأسئلة بالنسبة إلى شرعية المحارب التي ترتبط بنسب الأباطرة الإلهي المفترض؟ لم تسيطر أيٌّ من وجهات النظر على البقية، ولكن عندما استيقظ سكان كيوتو في صبيحة أحد أيام شتاء عام 1863 الأخيرة، وجدوا رءوس ثلاثة شوجونات من أسرة أشيكاجا معلقة على طول نهر كامو، وكان من الجلي أن آراء مؤيدي الإمبراطور اكتسبت رواجًا لم يسبق له مثيل. أما اللوحة المصاحبة التي كُتب عليها «انتقام السماء»، فقد نبَّأت بأشياء سيئة ستحدث للشوجونية مستقبلًا. كانت السماء في هذه الحالة تحابي المؤسسة الإمبراطورية وليس شوجونات أشيكاجا الذين ورثوا ميراث تاكاوجي.
كانت حقبة توكوجاوا هي ذروة سيطرة المحاربين في تاريخ اليابان، وخاصةً سلطة الشوجونية على البلاط. ولكن لا يجب فهم السيطرة السياسية على أنها غياب تام للنفوذ السياسي للبلاط. فقد انتشر احترام الإمبراطور والإرث الإمبراطوري بين أفراد الساموراي في النصف الأخير من حقبة توكوجاوا، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى كتابة التاريخ.
في القرن السابع عشر، بدأت مقاطعة ميتو، تحت قيادة عائلة سادة تمتُّ بصلة قرابة لعشيرة توكوجاوا نفسها، مشروع كتابة تاريخ ضخم بعنوان «تاريخ اليابان العظيم»، والذي اكتمل عام 1906. كما هي الحال مع العديد من الأعمال الأكاديمية في اليابان قبل القرن العشرين، تأثر النص بالفكر الصيني، وفي هذه الحالة، بالكونفوشية الجديدة. كما أنه اتبع الأسلوب الصيني في كتابة التاريخ عن طريق تتبع التغيرات عبر الزمن من خلال نسل الإمبراطور. استخدم معلمو الساموراي محتوى هذا المشروع كمواد تعليمية، وأثَّر تركيزه على الأباطرة في أجيال عديدة من الساموراي الذين أخذوا على محمل الجد موضوعَي الولاء والهيبة الإمبراطورية المرتبطين أحدهما بالآخر. عندما وصل بيري، كان الكتَّاب الذين تأثروا بطيف واسع من تيارات الفكر، بدءًا من التعاليم الصينية القديمة، وصولًا إلى التعاليم الوطنية حول اليابان، وحتى أولئك الذين كرَّسوا حياتهم لدراسة النصوص الأوروبية المستوردة، قد أقنعوا الكثيرين بأن عشيرة توكوجاوا وشوجونيتها لم تحكما إلا بأمر نابع من العطف الإمبراطوري.
ارتبط الاحترام المكتسب حديثًا للمؤسسة الإمبراطورية بالسياسة الخارجية التي أفضت إلى نتائج كارثية. في عام 1846، صدر مرسوم إمبراطوري يأمر الشوجونية ببناء دفاعات ساحلية. وفي عام 1858، رفض الإمبراطور محاولة الشوجونية الحصول على موافقة لاحقة على المعاهدة التجارية التي وقعتها مع الولايات المتحدة. بلغت الانتقادات التي وجهها النبلاء والسادة وأفراد الساموراي، وحتى بعض العامة، إلى الشوجونية ذروتها، مما أدى إلى عنف غير مسبوق. في عام 1860، هاجمت مجموعة من الرونين التابعين لمقاطعة ميتو موكب مستشار كبير لدى اقترابه من قلعة إيدو. فقتلوا الحراس الذين كانوا يضعون سيوفهم في أغمدتها لحمايتها من الثلج، واغتالوا المستشار، لي ناوسوكي، وهو لا يزال في هودجه. على مدار ستينيات القرن التاسع عشر، غادر الساموراي من جميع أنحاء اليابان، وكان معظمهم من ذوي الرتب الدنيا والعاطلين عن العمل، أراضيهم إلى كيوتو للالتفاف حول البلاط الإمبراطوري وأفراد الساموراي الموالين المشابهين لهم في التفكير. في الوقت نفسه، بذلت الشوجونية قصارى جهدها لتحقيق انفراجة مع كيوتو وأنصارها، عبر ترتيب زواج بين ابنة الإمبراطور والشوجون. كما أنها استجابت لأمر من البلاط يقضي بإرسال الشوجون إلى كيوتو عام 1863، وهو ما يبرز إلى أي مدًى فقدَ النظام العسكري السيطرة على الإمبراطور. ووعدت الشوجونية، المُهانة العاجزة عن رفض أمر الإمبراطور، باتباع أمر إمبراطوري لم تستطع الوفاء به. فالشوجون كان قد وافق، عندما كان يؤدي دوره القديم كقائد «سوف يطرد البرابرة»، على إجبار الأوروبيين على الخروج من اليابان.
على الرغم من أن العديد من السادة لم يلعبوا دورًا يُذكَر في العلاقات السياسية بين كيوتو والشوجونية، ولم يشعروا بتأثير مباشر من الغربيين، كانوا لا يزالون يواجهون ضغوطًا من العامة في مقاطعاتهم. وعلى النقيض من الثورات الأخرى التي اندلعت في تاريخ العالم، لم تشهد اليابان حركة ثورية بين عامة الشعب. كان الفلاحون يشكون من ارتفاع الضرائب وسوء سلوك المسئولين المحليين، لكنهم لم يهاجموا البنية الأساسية لنظام السادة والشوجونية العسكري. فاستعانوا بمفهوم كونفوشيوس عن الإحسان لطلب بعض التساهل، وإذا لم ينالوه، كانوا يحتجُّون. كانت استراتيجية محفوفة بالأخطار، وكان الزعماء في الغالب يُعدَمون، وفي بعض الأحيان كان يُعدَم معهم أفراد أسرهم، ويشمل ذلك الأطفال. أرسلت أشد القرى يأسًا رجالًا إلى إيدو لمناشدة الشوجون نفسه مباشرةً وهو يجوب المدينة في هودج مغطًّى. وكان بالإمكان أن تنجح هذه الخطوة. ففي أحسن الأحوال، كانت الشوجونية ستحقق في أمر المناطق المضطربة، وتجبر السادة على إجراء إصلاحات. وعلى أقل تقدير، كان الاحتجاج سيبرز عدم كفاءة السادة، وقد يؤدي إلى تعرضهم للسخرية والعقاب، مثل مصادرة المقاطعة وتعيين سيد آخر بدلًا منه.
استطاع القرويون ممارسة الضغط الجماعي على السادة، بينما كان بإمكان التجار تضييق الخناق عليهم ماليًّا. فقد كان التجار الأثرياء ورواد الأعمال الريفيون يسيطرون على بعض أفراد الساموراي من الرتب الدنيا، وفي بعض الحالات كانوا يسيطرون على السادة أنفسهم. وبصفتهم مقرضي أموال، كان بمقدورهم تقديم المشورة للسادة حول كيفية تنفيذ إصلاحات اقتصادية داخل المقاطعات. غالبًا ما كان السادة يتطلعون إلى العامة لتوسعة الصناعات التي من شأنها أن تجلب المزيد من الدخل وإيرادات الضرائب إلى المقاطعة. ضمن طبقة الساموراي المتوسطة الذين كانوا يستقطعون رواتبهم وغيرها من الموارد من القرى التي خُصصت لهم في الريف، لجأ العديد منهم إلى تشغيل قرويين في قصورهم في إيدو، أو استجابوا للضغوط التي تقتضي تغيير الأسرة لأساليبها الباذخة، وإلا فلن يتمكنوا من الحصول على قروض في المستقبل. وعندما واجه اقتصاد اليابان الرأسمالية العالمية، تربح التجار في المدن الكبرى من تجارة المنسوجات مع الأوروبيين. كان النشاط التجاري مزدهرًا للغاية، لدرجة أن أسعار السلع ظلت ترتفع بشكل صاروخي طوال ستينيات القرن التاسع عشر، وأدت هذه الزيادات إلى أعمال شغب و«تحطيم» للمخازن التي يُتهم الأثرياء باحتكار السلع فيها. من بين الكثير من الموالين للإمبراطور، كان هناك بعضٌ من العامة، ومنهم النساء، الذين شعروا أن عليهم هم أيضًا أن يلعبوا دورًا، مهما كان صغيرًا، في إرشاد مستقبل اليابان.
بحلول ستينيات القرن التاسع عشر، كان الغموض والعظمة اللذان اكتنفا حكم المحاربين قد تلاشيا، وبدأ أولئك الذين يؤمنون بمفاهيم المحاربين عن الولاء والالتزام وإحداث التأثير، تحركات تمرد في جميع أنحاء اليابان. فهاجموا من رأَوا أنهم الممثلون الأكثر إثارة للاستياء في الشوجونية، مثل لي ناوسوكي، والأعداء داخل مقاطعاتهم الأصلية، وبين النبلاء في كيوتو. أدى التحزُّب في بعض المقاطعات إلى نشوب حروب أهلية محدودة النطاق، شارك فيها بضع مئات من الرجال من كل جانب، وذلك في المقاطعات الخارجية الكبيرة في الجنوب، وفي المقاطعات الأصغر حجمًا الأقرب إلى إيدو، والأكثر ارتباطًا سياسيًّا بها.
لم يمر عام واحد خلال ستينيات القرن التاسع عشر من دون حدوث أعمال عنف لأهداف سياسية. كانت الحقبة السابقة لهذا العقد هادئة نسبيًّا، ولكن تزعزع هذا السلام بسبب التحزُّب، والحروب الأهلية في المقاطعات، والاعتداءات على الأوروبيين وخدمهم في مجتمعات التجار الحديثة الإنشاء في يوكوهاما، وأعمال الشغب في كيوتو وإيدو، والوفيات غير المتوقعة لشخصيتين سياسيتين رئيسيتين، الشوجون إيموتشي (في عام 1866، في العشرين من عمره) والإمبراطور كومي (في عام 1867، في الخامسة والثلاثين من عمره). أما الإمبراطور الجديد، مييجي، فكان مجرد مراهق، وكان خاضعًا لسيطرة مجموعة قليلة من نبلاء البلاط وأنصارهم من السادة. أما الشوجون الجديد، يوشينوبو، فكان خليفةً مترددًا. من منطلق عدم رغبته في خوض حرب مع أعدائه في البلاط، ومن منطلق خوفه على حياته دون أدنى شك، «أعاد» لقب الشوجون إلى الإمبراطور عام 1867، الأمر الذي مهَّد الطريق ﻟ «إعادة» الحكم السياسي إلى الإمبراطور مييجي اسميًّا، إن لم يكن فعليًّا. ظل يوشينوبو رئيسًا لعشيرة توكوجاوا، وشريكًا للبلاط والإمبراطور، وقائدًا للساموراي البيروقراطيين التابعين للشوجونية. شنَّ هجومًا على السادة الذين تجمعوا في كيوتو، والذين زعم أنهم يتحكمون في الإمبراطور الشاب. على الرغم من أن تعداد جيشه، الذي بلغ خمسة عشر ألف جندي، كان أكبر من تعداد جيوش المقاطعات الجنوبية الغربية، فإن المعركة التي دارت رحاها في قريتَي توبا وفوشيمي على مشارف كيوتو لم تكن لصالحه. فانسحب إلى إيدو، واستسلمت قوات توكوجاوا إلى الإمبراطور في عام 1868.
على الرغم من استسلام يوشينوبو، واصل أنصار عشيرة توكوجاوا، ومن بينهم عدد قليل من الملحقين العسكريين الفرنسيين، القتال ضد السادة الجنوبيين وجنودهم الذين شكَّلوا «جيش الإمبراطور». في واقع الأمر، لم يقاتل أفراد الساموراي المحاصرون بدافع حبهم للشوجونية، فعندما استولى بضعة آلاف من الرجال على سفن الشوجونية وغادروا إلى هاكوداته في الشمال، أسسوا جمهورية، ونصَّبوا فردًا من عائلة توكوجاوا رئيسًا لها. شكلت 38مقاطعة أخرى في الشمال الشرقي تحالفًا عسكريًّا لمحاربة 50 ألف جندي كانوا قد أُرسلوا تحت راية الإمبراطور من الجنوب.
للمرة الأولى منذ أوائل القرن السابع عشر، حُشد عشرات الآلاف من الجنود للحرب، ولكنهم كانوا مختلفين تمامًا عمن سبقوهم. قبل الحرب بوقت طويل، كانت الشوجونية تعمل على إصلاح جيشها، وتسليحه ببنادق غربية، وتطلب المساعدة من الفرنسيين لإعادة تنظيم تكتيكاتها. وفي الجنوب، كان البريطانيون وغيرهم من الأوروبيين الغربيين يبيعون بنادق متبقية من الحرب الأهلية الأمريكية. كوَّن السادة هناك ميليشيات «مزارعين» للمساعدة في الدفاع عن السواحل، على الرغم من أن أغلب جنود الجيش الذي أُرسل للقتال باسم الملك كانوا من أفراد الساموراي. ومع ذلك، ظهرت الأسلحة التقليدية مثل السيوف والرماح والهراوات والأقواس في ساحة المعركة. دار القتال الأكثر دموية في مقاطعة أيزو في الشمال الشرقي، والتي كانت تحكمها عشيرة ماتسوديرا. على الرغم من تسليمه كرهينة من قبل ماتسوديرا، لم يتخلَّ إياسو عنهم تمامًا. بعد وفاة إياسو، احتفت العائلات المتفرعة من عشيرة ماتسوديرا بالصلة القديمة بين ماتسوديرا وإياسو، وظلت أحد أنصار الشوجونية الأكثر موثوقية حتى سقوطها بعد قرنين ونصف. بينما تحمل أفراد ساموراي مقاطعة أيزو وطأة حصار قلعة أيزو، اهتمت نساؤهم في داخلها بالجرحى، وحاولن توفير الطعام، وشحنَّ البارود والذخيرة في مدافع بدائية من الخيزران، وعندما سقطت قذائف المدافع على السطح، غطتها النساء ببطانيات مبللة للحيلولة دون اشتعال النيران. على الرغم من توسل الرجال إليهن لعدم فعل ذلك، انضمت نساء الساموراي إليهم في النهاية في المعركة بالسيوف والهراوات، ليكونوا أول من استخدمها في القتال منذ القرن السادس عشر على الأقل. قصت الكثير من النساء شعورهن ليبدون أشبه بالرجال، بل إن واحدة منهن ارتدت ملابس أخيها الميت. وفي النهاية، قُتل نحو 200 امرأة خلال القتال. وانتحر 230 آخرون، ما بين رجل مُسنٍّ وامرأةٍ وطفل، مخافة أن يتعامل معهم أعداؤهم معاملة تخلو من شرف. بعد مرور سنوات، روى سايجو تانومو، شيخ العائلة الحاكمة لمقاطعة أيزو، قصة انتحار جميع نساء عائلته؛ والدته، وزوجته، وشقيقته الصغرى، وبناته الخمس، كانت أصغرهن في الرابعة من عمرها والأخرى في الثانية. وكتبت كل منهن قصيدة انتحار. كتبت ابنته التي كانت في الثالثة عشرة من عمرها: «إن أمسكت يدي/وذهبنا معًا/فلن أضل طريقي»، أضافت أختها الكبرى التي تبلغ من العمر 16 عامًا: «عندما يحين الوقت، سأمسكها/بينما نغادر نحو الموت على طريق الجبل».
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في طرف ونوادر تاريخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية



قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)