0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

السادة (دايميو)

المؤلف:  مايكل ورت

المصدر:  الساموراي

الجزء والصفحة:  ص 74 ــ 80

2026-05-19

36

+

-

20

كانت المشكلة الأولى التي واجهت شوجونات توكوجاوا تتعلق بكيفية منع التحديات من أمراء الحرب أنفسهم. عزلت الشوجونية الكثير من أمراء الحرب من مراكز قوتهم ووضعتهم في أراضٍ لم يألفوها. خلال الخمسين عامًا الأولى من حقبة توكوجاوا، بلغ عدد حالات نقل السادة 281 حالة على الأقل. سُلب أكثر من 200 سيد أراضيهم وألقابهم بالكامل، ورُقِّي نحو 170 فردًا من أفراد الساموراي إلى رتبة سيد. كما كافأت الشوجونية نحو 200 سيد آخر بمزيد من الأراضي. هذا إلى جانب أنها أعدمت الأعداء الذين يشكِّلون مصدرًا للتهديد، وحلَّت المقاطعات التي كانوا يسيطرون عليها، وأعادت توزيع أراضيهم على حلفاء عشيرة توكوجاوا.

كانت عشيرة توكوجاوا هي الرائدة بين العشائر، ولم تنفرد بالسلطة طوال حقبة توكوجاوا. كانت تسيطر على 60 ألف محارب وربع مساحة اليابان تقريبًا، بما في ذلك المناطق المحيطة بالمدن الكبرى على غرار إيدو وكيوتو وأوساكا والميناء الدولي الرسمي الوحيد في ناجازاكي. أمدت هذه الأراضي الشوجونية بالموارد التي كانت تحتاجها لتنفيذ الكثير من العمليات، بما في ذلك دفع أجور الساموراي، وتقديم الدعم للبلاط الإمبراطوري والإمبراطور نفسه في كيوتو. كما موَّلت هذه الأراضي نفسها مسئوليات الشوجونية القومية. عندما اغتال ساموراي متطرف بعض الأوروبيين في القرن التاسع عشر، اضطُرت الشوجونية إلى دفع تعويضات لأسرهم. كان لدى عشيرة توكوجاوا محاربو ساموراي يدينون بالولاء لها. وعمل أغلبهم موظفين حكوميين في الشوجونية. لم يكن شوجونات توكوجاوا يستطيعون اقتحام مقاطعة تحت سيطرة سيد آخر وأخذ الرجال والموارد منها. فقد كان محاربو الساموراي في المقاطعات التي كانت موجودة خلال حقبة توكوجاوا، التي تراوح عددها ما بين 250 إلى 300 مقاطعة، يدينون بالولاء لعشائر سادتهم المحليين. على الرغم من أن الشوجونية كانت قادرة على إجبار السادة على إمدادهم بعمالة من الساموراي للعمل في مشروعات البنية التحتية، مثل بناء السدود أو الجسور، فإنها لم تكن قادرة على تجاهلهم. وكانت مسئولية السيد أن ينفذ الأوامر. إذا ما احتاجت الشوجونية إلى المزيد من الساموراي بغرض التعامل مع متمردين أو صد غزو أجنبي، كانت تطلب من أكثر السادة ولاءً لها أن يرسل محاربيه من الساموراي. في القرن التاسع عشر، خضعت حدود صلاحيات الشوجونية للاختبار. في بعض الأحيان، كان السادة الذين هم على صلة وثيقة بعشيرة توكوجاوا يلبُّون نداءها بالتحرك لقتال المتمردين، ولكن عندما كانت عشيرة توكوجاوا في أمسِّ الحاجة للمساعدة، اعترض بعض السادة، الأمر الذي تسبب في نتائج كارثية.

شغل السادة جميع المناصب الاستشارية العليا في الشوجونية، الأمر الذي خلق مجموعة ارتبطت مصائر أفرادها، جزئيًّا، بمصير الشوجونية. ولكن باعتبارهم سادة كانوا يتمتعون باستقلالية نسبية في مقاطعاتهم المستقلة. نظريًّا، لم يكن أي سيد يستطيع امتلاك أكثر من قلعة واحدة، حتى إن إصلاحات هذه القلعة كانت تتطلب موافقة من الشوجونية، تفاديًا لتحول «إصلاح» القلعة إلى توسعة. حتى إن أوثق حلفاء إياسو لم يُعفَوا من هذه القاعدة. عُوقب أحد السادة التابعين لإياسو، والذي قاتل إلى جواره في معركة سيكيجاهارا، بسبب توسعته قلعته؛ صادرت الشوجونية 90 بالمائة من أراضيه، وحكمت عليه بالإقامة الجبرية في منزله.

فيما عدا بعض الاستثناءات، اعتمد الشوجون على السادة في تفسير القواعد طبقًا لما يرَونه مناسبًا، وأن ينفذوها وفقًا للحاجة، وأن يؤدوا دور الوسطاء في علاقات اليابان بجيرانها. لذا، كانت علاقة اليابان بالكوريين في الشرق، ومملكة ريوكيو في الجنوب، وأراضي إيزو في الشمال، تُدار جميعها بواسطة سادة يعيشون بالقرب من هذه البلدان. كان سيد جزيرة تسوشيما الواقعة بين اليابان وكوريا يؤدي دور الدبلوماسي بين البلدين محتكرًا التبادلات التجارية بين كوريا واليابان. أنعمت الشوجونية على عشيرة ماتسوماي التي تعيش في أقاصي شمال اليابان برتبة السادة، لا لسبب سوى دور الوساطة الذي لعبته بين عشيرة توكوجاوا والسكان الأصليين لأراضي إيزو.

ولكن لم يكن للسادة أي سلطة خارج حدود مقاطعاتهم. عندما كان أحد أفراد الساموراي من إحدى المقاطعات يرتكب جريمة في مقاطعة أخرى، كانت حكومة توكوجاوا وحدها هي مَن بيدها إصدار أمر اعتقاله. كذلك، أرادت الشوجونية أن تمنع المقاطعات المتجاورة عن إرسال قوات بعضها إلى أراضي البعض، الأمر الذي قد يكون الخطوة الأولى نحو إنشاء جيش إقليمي يُستخدم في الإطاحة بالشوجونية. كان لهذا المرسوم سلبياته. عندما احتاجت الشوجونية إلى المساعدة في إخماد عصيان مسلح في الجنوب — حدث يُعرَف باسم تمرُّد شيمابارا (1637-1638) — رفض السادة القريبون من موقع النزاع أن يقدموا المساعدة؛ خشية أن يؤدي هذا الفعل إلى كسر قواعد الشوجونية. وبناءً على ذلك، سمحت الشوجونية لقوات أي مقاطعة أن تعبر حدود أي مقاطعة أخرى بغرض حماية السواحل من الغزو أو إخماد عصيان مسلَّح إذا كانت هذه المقاطعة بحاجة إلى المساعدة.

وللحيلولة دون حدوث تمردات، أرادت الشوجونية أيضًا أن تقضي على العادة الأزلية لاستخدام المصاهرة في تكوين التحالفات الاستراتيجية. تشرح المادة الثامنة من «قوانين عائلات المحاربين» الآتي: «الزواج هو الاتحاد الذي يرمز إلى التناغم بين الين واليانج، ولا يمكن دخوله باستخفاف. يقول آي تشينج الصيني أو «كتاب التغيرات»: «لا يجب عقد الزواج من أجل خلق الاضطرابات. أشبع شوق الذكر والأنثى أحدهما للآخر … إن إقامة تحالف فئوي عن طريق الزواج هو أساس الخيانة.»» ومن ثم، كان يجب الحصول على موافقة نظام توكوجاوا قبل عقد جميع زيجات السادة.

في بداية حقبة توكوجاوا، كان الشوجونات يفرضون القواعد بصرامة تامة. ومن أجل الحفاظ على استقرار المملكة، كان من المتوقع أن من يصبح سيد العشيرة التالي هو الابن البكر للسيد السابق، بغضِّ النظر عن مدى كفاءته. وإذا لم يعلن سيدٌ وريثًا له قبل أن يموت، وإذا لم يوافق الشوجون على الوريث، فقد تُحَل سلالة العائلة بالكامل، وتُصادَر المقاطعة. ومن ثم، يصبح أفراد الساموراي التابعون لهذه المقاطعات «ساموراي من دون سيد» (رونين)، وكان عليهم أن يرتحلوا ليجدوا من يوظفهم، وكانوا عادةً ما ينتهي بهم المطاف في مدينة إيدو. أدت الشكاوى من بعض السادة، وكذلك تفاقم المشكلة المتعلقة بالمتاعب التي يسببها الساموراي من دون سيد في مدينة إيدو، إلى التخفيف من تلك القواعد الصارمة بدايةً من النصف الثاني من القرن السابع عشر. ومن ثم، ولأن توريث الابن البكر لسيد العشيرة ظل هو القاعدة المتبعة، أصبح السادة يؤجلون الإعلان عن مولد أبنائهم، أو يكذبون فيما يتعلق بترتيب مولد العديد من أبنائهم من أجل اختيار الوريث المناسب، أو حتى كانوا يؤجلون الإعلان عن وفاة سيد العشيرة حتى يختار مستشاروها خليفة مناسبًا.

في ظل سياسة «الحضور المتناوب» (سانكين كوتاي)، فرضت الشوجونية على السادة الارتحال بين مقاطعاتهم الأصلية ومدينة إيدو مرةً كل عامين. بدأت هذه الممارسة كتقدير عسكري لا فرض. على أي حال، منذ القرن السابع عشر على أقل تقدير، أصبح المحاربون يقضون وقتًا بعيدًا عن منازلهم يؤدون مهام الحراسة أو غيرها من الخدمات العسكرية في كيوتو أو كاماكورا. خلال القرن السابع عشر، كان ذهاب أحد السادة إلى مدينة إيدو من أجل خدمة الشوجونية والاجتماع مع توكوجاوا إياسو يُعَد أحد مظاهر كونه حليفًا موثوقًا. ولكن بحلول حقبة الأربعينيات من القرن السابع عشر، أصبحت ممارسة الحضور المتناوب بين إيدو والمقاطعة الأصلية قاعدةً مفروضة على جميع السادة.

كانت ممارسة الحضور المتناوب من الممارسات الراسخة في عادات ما قبل حقبة توكوجاوا فيما يتعلق بتبادل الأسرى. كانت زوجات السادة وأبناؤهم يعيشون بشكل دائم في إيدو لقمع أي محاولة للتمرد. كانت الزوجات والأبناء يتحركون بحرية نسبية داخل ربوع المدينة، ولكن كان من المحظور على الزوجات بوجه عام مغادرة المدينة إلا من أجل الحج إلى الأماكن الدينية في ضواحي إيدو. في واقع الأمر، كان المفتشون الذين يعملون عند نقاط التفتيش على طول الطرق السريعة الرئيسية الخمس التي تربط مدينة إيدو ببقية اليابان، يراقبون زوجات الساموراي عن كثب طوال الوقت. قد يعني توجه زوجة أحد أفراد الساموراي إلى خارج مدينة إيدو بداية تمرد، فقد كان السادة يرسلون نساءهم إلى مناطق آمنة. وللسبب نفسه، كان المفتشون يفتشون المسافرين الداخلين إلى إيدو بحثًا عن أي أسلحة. كان بمقدور الورثة السفر إلى مقاطعاتهم الأصلية، ولكن لم يكن يجب عليهم أن يزوروها خلال وجود آبائهم في المقاطعة، منعًا لوقوع تمرد أيضًا. كان السادة يتوقعون من الورثة المراهقين أن يزوروا الأماكن التي سيحكمونها ذات يوم. ولكن ما الذي قد يجذب هؤلاء المراهقين للعيش في مقاطعة ريفية صغيرة؟ فقد نشَئوا في عاصمة اليابان السياسية والاقتصادية والترفيهية. وبَّخ مستشار إحدى العشائر وريثَها، الذي ظل يتحجج بالمرض مرةً تلو الأخرى — المبرر الشائع للتملص من المهام — ورفض زيارة مقاطعته لأعوام عدة: «أغلب ورثة السادة الذين في مثل رتبتك زاروا مقاطعاتهم بالفعل … قد يؤدي هذا إلى صدور شائعات بأن مرضك عضال، أو أن ثمة خلافًا بينك وبين السيد. وربما يتساءل الناس أيضًا عما إذا كنت تؤجل رحلتك إلى توسا لأنك تفتقر إلى القدرة على الحكم.»

بالإضافة إلى مراقبة أسر السادة عن كثب، استنزف نظام الحضور المتناوب السادة اقتصاديًّا. فعلى الرغم من عدم فرض أي ضرائب قومية على السادة، كانت الشوجونية تتبع طرقًا أخرى للحصول على الدعم الاقتصادي من السادة. كان السادة يمدون الشوجونية بالأموال والعمالة، والمواد اللازمة لصيانة قلعة توكوجاوا الهائلة في إيدو، وقلاع توكوجاوا الأخرى التي توجد في مدن أخرى، بما في ذلك كيوتو. كان يتعين على السادة أن يواصلوا العيش في مجمعات مُسوَّرة في إيدو تحتوي على منزل لإقامة الأسرة، ومهاجع للخدم والحرس الذين يعملون بدوام كامل، وثكنات لأفراد الساموراي الذين يعيشون في إيدو، وإسطبلات، ومناطق للتدريب، بل وحتى حدائق. عندما كان السادة يتنقلون جيئة وذهابًا من إيدو مرةً كل عامين، كانوا يُحضرون معهم حاشيةً من أفراد الساموراي تتناسب مع حجم المقاطعة، بالإضافة إلى طاقم دعم ضخم. كانت المقاطعات الصغيرة تجلب عدة مئات من الساموراي فقط، أما المقاطعات الأكبر فكانت تُرسل عدة آلاف. شكَّلت مجمعات إيدو ونظام الحضور المتناوب معًا نسبةً تتراوح ما بين 50 إلى 75 بالمائة من ميزانية المقاطعة السنوية.

نسقت الشوجونية الرحلات بحيث لا يخدم سادة المقاطعات المتجاورة معًا في إيدو في الوقت نفسه، ربما من أجل منع حدوث المشاحنات المحتملة بين الجيران داخل إيدو، أو لضمان وجود السادة في مناطقهم المحددة طوال الوقت، تحسبًا لوقوع ثورات أو هجوم أجنبي. بالنسبة إلى سادة المقاطعات الأبعد، كانت الرحلة تستغرق عدة أشهر، وكان من المفترض أن تتحمل العشيرة تكلفة الطعام والإقامة في النُّزُل الباهظة المعترَف بها رسميًّا على طول الطرق السريعة. كما أن الطقس لم يكن مواتيًا على نحو دائم. كان السفر جيئة وذهابًا من إيدو مرةً كل عامين عملية طويلة، ومرهقة، ومكلفة. كان السادة سعداء بترك نظام الحضور المتناوب عندما ضعفت الشوجونية وانهارت في منتصف القرن التاسع عشر.

ولكن حتى أشد القوانين صرامةً يمكن التغاضي عنها أو التحايل عليها؛ لأن جميع مستشاري الشوجونية البارزين كانوا هم أنفسهم سادة، ومن ثم كانوا متعاطفين مع أعباء السادة. كان أي سيد منشغل بإصلاح أحوال مقاطعته المالية أو يتعامل مع مشكلات سياسية داخلية معقدة قد يعتذر عن الحضور المتناوب بأن يدعي «المرض»، وهو العذر الجاهز لأي مسئول حكومي من الساموراي يبحث جاهدًا عن طريقة يعبِّر بها عن اعتراضه على مهمة ما أو يريد تجاوزها. وكان أي سيد تُفرَض عليه المشاركة في مشروع بنية تحتية ضخم، مثل بناء السدود، قد يحصل أيضًا على إعفاء مؤقت من نظام الحضور المتناوب. مع بداية حقبة توكوجاوا، كانت الشوجونية تتوقع من السادة أن يسهموا في صيانة قلعة إيدو، ولكن في انقلاب عجيب للأدوار، لم تجرِ صيانة القلعة بينما كانت الشوجونية في بعض الأحيان تُقرِض السادة المال من أجل صيانة قلاعهم. كانت الشوجونية تراقب السادة عن كثب خلال القرن السابع عشر، ولكن في نهاية المطاف، أصبحت تلك المراقبة عملية صورية، ولا يترتب عليها سوى عواقب طفيفة. وطالما حافظ السيد على مظهر انصياعه لقوانين الشوجونية بشكل تام، كانت ثمة طرق معترف بها للتحايل على التزامات السيد.

كان أخطر أمراء الحرب متمركزين بعيدًا عن مدينة إيدو جغرافيًّا. كان عدد أقل قليلًا من 12 من بين اﻟ 100 مقاطعة «الخارجية» (توزاما) أو نحوها، تمثِّل بعضًا من أكبر الإقطاعيات في اليابان، بخلاف تلك المملوكة لعشيرة توكوجاوا نفسها. صُنف الكثير من سادة المقاطعات الخارجية بهذا التصنيف؛ لأنهم لم يكونوا من أتباع إياسو قبل القرن السابع عشر. حصل آخرون على ألقاب السادة الخارجيين، وأُرسلوا بعيدًا نحو الجنوب للتضييق على السادة مصدر التهديد المحتمل. من الناحية السياسية، لم يكن سادة المقاطعات الخارجية هؤلاء يشاركون في اتخاذ القرارات في الشوجونية، ولكنهم كانوا يملكون نفوذًا، من الناحية الاقتصادية، على المناطق المحيطة بهم، خاصة السادة المتمركزين في الجنوب الغربي. كان بعضهم يمتلكون سلطة واسعة، مثل عشيرة شيمازو في مقاطعة ساتسوما التي لم يتمكن توكوجاوا إياسو نفسه من السيطرة عليها في بداية القرن السابع عشر كما فعل مع السادة الأكثر ضعفًا. على الرغم من تفوق عشيرة توكوجاوا، فإن هذا لم ينفِ حاجتها إلى التفاوض على السلطات مع أمراء الحرب على غرار شيمازو من أجل تدعيم سلطتها القومية. كانت أقدم وأكبر العشائر الخارجية نظراء فيما مضى لعشيرة توكوجاوا نفسها، ولم يكونوا تابعين لها، وكان سعيهم للإمساك بزمام السلطة مستقلًّا عن توكوجاوا. على الرغم من أن حقبة توكوجاوا كانت حقبة سلام نسبي، فإنها لم تخلُ من توترات. فلمرةٍ واحدة كل عام في مقاطعة ساتسوما، كان الساموراي يرتدون دروعهم الكاملة ويستعيدون ذكرى هزيمة أسلافهم في معركة سيكيجاهارا. كانت أمهات المحاربين في مقاطعة تشوشو يأمرن أبناءهن بأن يناموا موجِّهين أقدامهم نحو إيدو، في إشارة مهينة إلى توكوجاوا. بالنسبة إلى الساموراي خلال حقبة توكوجاوا، أصبح دعم عشيرة توكوجاوا أو معارضتها جزءًا من هويتهم.

خدم السادة «التابعون» (فوداي) توكوجاوا إياسو قبل القرن السابع عشر. كان نحو نصف إجمالي عدد السادة من السادة التابعين، وتراوح عددهم ما بين ما يزيد قليلًا على 100، وصولًا إلى نحو 130 في منتصف القرن التاسع عشر. بدأ بعضٌ من أقدم السادة التابعين حياتهم كساموراي تابعين لإياسو، ولم يُعَدوا سادةً خلال القرن السادس عشر. مع توسع عشيرة توكوجاوا والشوجونية، زادت أيضًا أعداد السادة التابعين. على الرغم من أن أيًّا من مقاطعاتهم لم تكن كبيرة في حجم أكبر المقاطعات الخارجية، فقد تولَّوا جميع المناصب المهمة داخل الشوجونية. من الناحية النظرية، كانت الشوجونية تتوقع منهم أن يخدموها عندما تحتاج إليهم، وأن ترتبط مصائرهم بمصير الشوجونية. ولكنهم كانوا يُعَدون أيضًا خصومًا محتملين. صادر إياسو أراضي العديد من السادة التابعين الأقوياء لأسباب واهية، بل وأقدمَ حتى على إنهاء سلالات عشائر كاملة. ولكن بحلول نهاية حقبة توكوجاوا، أصبح لقب «تابع» رمزيًّا. فكان يمنح السيد امتياز تولِّي المناصب في الشوجونية، ولكنه لم يضمن له الحصول على أي معاملة خاصة. رفض الكثير من هؤلاء السادة مساعدة الشوجونية عندما هاجمت خصومها في منتصف ستينيات القرن التاسع عشر.

كانت ثمة مجموعة أصغر من السادة «المنتسبين» (شمبان)، لم يزد عددهم على حوالي 20 على الإطلاق، وكانت تربطهم صلات قرابة مع عشيرة توكوجاوا نفسها. كان أكثر أصحاب القرار موثوقية يأتون من هذه العائلات، فقد كان من المفترض أنهم الأكثر إخلاصًا لعشيرة توكوجاوا والشوجونية. كانت مقاطعاتهم توجد في أماكن قريبة من مدينة إيدو بما يكفي لحمايتها، ولكنها لم تكن قريبة للغاية؛ فالحلفاء والأقارب يظلون مصدرًا للتهديد، حتى في أوقات السلم. لم يكن بعضهم يملك إقطاعيات. كانت ثمة عشيرة واحدة، ميتو، هي التي أُعفيت من نظام الحضور المتناوب، وكانت تقيم إقامة دائمة في مدينة إيدو. من بين هؤلاء السادة المنتسبين، استخدم من كان يُطلَق عليهم المنازل الثلاثة — الفروع الثلاثة الرئيسية لعشيرة توكوجاوا — لقب توكوجاوا، وأمدوا الشوجونية بورثةٍ للشوجون عندما لم يكن يوجد من هو على استعداد للحكم ضمن عشيرة توكوجاوا نفسها. 

 

محمد عبد الصاحب النصراوي2026-05-19

موفقين ان شاء الله لمزيد من العطاء

حالة التعديل

اخفاء الردود

رد

1
301120

المزيد

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد