0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

حقبة من الحرب

المؤلف:  مايكل ورت

المصدر:  الساموراي

الجزء والصفحة:  ص 53 ــ 62

2026-05-18

51

+

-

20

شهد القرنان الخامس عشر والسادس عشر مزيجًا مدهشًا من الحروب والثقافة الراقية. فخلال النصف الثاني من القرن الخامس عشر، عانت عشائر المحاربين الأكثر تأثيرًا، على غرار أشيكاجا، من نزاعات داخلية على الخلافة، تفاقمت إلى استخدام العنف. حتى بعد أن أتت هذه النزاعات على الأخضر واليابس في كيوتو على مدار عقد كامل، شهدت أجزاء اليابان الأخرى نوعًا جديدًا من الحروب يختلف اختلافًا جوهريًّا عن الحروب التي شهدتها سابقًا. فلم تعد المعارك تحدث تحقيقًا لمنطق قنص الأعداء من أجل عقاب المتمردين (حرب جيمبيه)، أو من أجل رفعة الأباطرة (حرب جوكيو)، فكان المحاربون يقاتلون من أجل توسعة رقعة الأراضي التي يسيطرون عليها، أو من أجل الدفاع عنها.
مثلما هي الحال مع الحروب السابقة، اندلعت حرب أونين (1467–1477) بسبب التوترات الهيكلية على قمة الهرم السياسي. كانت هناك ثلاث من عشائر المحاربين، هوسوكاوا، وهاتاكياما، وشيبا، تتولى مهمات الحكام العسكريين، ولكنها كانت أيضًا تتولى بالتبادل فيما بينها منصبًا جديدًا استُحدث خلال شوجونية موروماتشي، عُرف باسم «نائب الشوجون». بعد وفاة الشوجون الثالث، يوشيميتسو (توفي عام 1408)، لم يعد الشوجونات التالون يملكون القدرة أو التأثير للسيطرة على الشوجونية بمفردهم. كما لم تكن هناك أي عائلة مثل عائلة هوجو، على علاقة بالشوجون عبر المصاهرة، تملك القوة الكافية لبسط سيطرتها. ومن ثم، تعاون نائب الشوجون وعائلته مع العشائر الأخرى للحفاظ على استقرار الشوجونية. وكان هذا النظام فعالًا عندما كانت العشائر مترابطة داخليًّا، وكان التعامل فيما بينها جيدًا. وضمنت المنافسة فيما بينها ألا تسيطر إحداها على الشوجونية. ولكن عندما زادت العشائر ضعفًا أو نشأت توترات بين عائلات نواب الشوجون، ضَعُفت الشوجونية. كانت النزاعات التي اندلعت داخل هذه العائلات تتعلق بقضايا حول هوية المسيطر على الشوجونية في أي وقت. علاوةً على ما سبق، بدأ الحكام العسكريون يتحولون تدريجيًّا إلى سادة شبه مستقلين، رغم أن هذا المنصب كان مؤقتًا وذا سلطات محدودة خلال حقبة كاماكورا.
كان من السهل عزل عشيرة أشيكاجا بالكامل من السلطة بعد وفاة آخر قادتها العظماء، الشوجون الثالث يوشيميتسو. حافظ يوشيميتسو على سيطرته على الشوجونية حتى بعد تقاعده عبر ابنه، الشوجون الرابع. كان المحاربون والنبلاء، وحتى أسرة مينج الصينية، يحترمون يوشيميتسو، ولكنهم كانوا يحتقرون ابنه. مات الشوجون الخامس في سن صغيرة، أما الشوجون السادس، يوشينوري، الذي أظهر قدرة حقيقية على الحكم، فقد اعتبرته الكثير من عائلات المحاربين المهمة طاغية، وكانوا محقِّين؛ فقد قتل الطهاة الذين لم يؤدوا مهامهم على الوجه الأمثل، والبستانيين الذين كسروا فرعًا من شجرة برقوق، بالإضافة إلى 59 نبيلًا، وبعض المحاربين، أو جرَت تصفيتهم، أو فرُّوا بأرواحهم من بطشه. أما الحاكم العسكري أكاماتسو ميتسوهيدي، فقد اغتال يوشينوري بوحشية بعدما عرف أن يوشينوري بصدد مصادرة أرضٍ منه ومنحها لشخص آخر. أقام ميتسوهيدي حفلًا في فيلته على أطراف مدينة كيوتو، ودعا يوشينوري ومحاربين بارزين آخرين إلى المشاركة في حدث ترفيهي يفضِّله المحاربون، وهو مشاهدة فن النُّو المسرحي. اندفعت فجأة خيول عبر الحدائق، خالقةً إلهاءً مكَّن السفاحين من اقتحام الفيلا وقطع رأس يوشينوري. كتب أحد رجال البلاط في تلك الفترة أن يوشينوري «مات مثل كلب».
مات ابن يوشينوري، الشوجون السابع، طفلًا، فانتقل منصب الشوجون إلى أحد أبنائه الآخرين، يوشيماسا سيئ السمعة. على الرغم من أن يوشيماسا كان مثالًا حيًّا على ذروة مشاركة المحاربين في ثقافة النبالة — إذ كان شاعرًا بارعًا — فإنه كان شوجونًا مترددًا لم يكن لينتج عن تأثيره إلا تدمير الشوجونية. وعندما أراد أن يتقاعد، وبما أنه فشل في إنجاب وريث له، طلب من أخيه يوشيمي أن يتولى منصب الشوجون. وخطط لأن يتبنى شقيقه رسميًّا، وكان هذا حلًّا شائعًا بين المحاربين الذين احتاجوا إلى وريث ولم ينجبوا أبناءً من أصلابهم. كان يوشيمي متشككًا، ولديه كل الحق في ذلك؛ ماذا لو أنجبت زوجة يوشيماسا ابنًا فجأةً؟ كما أن يوشيمي كان قد اختار لنفسه بكل سعادة مسيرة مهنية لا علاقة لها بحكم الشوجونية، كحال أبناء النبلاء الآخرين الذين لم يعودوا مؤهلين لرئاسة العائلة؛ وفي حالة يوشيمي، كان يعمل رئيس دير رهبان بوذيين. مُنيت جميع الأطراف المعنية بالحظ السيئ، فبعدما قَبِل يوشيمي عرض أخيه، أنجبت زوجة يوشيماسا ابنًا. اندلع القتال بين أنصار يوشيمي الكُثر وأنصار ابن أخيه الحديث الولادة في كيوتو، مفاقمًا الوضع الهش الذي تحول فيما بعد إلى حرب أونين.
مثَّلت معارك حرب أونين نقطة تحول نحو نوع جديد من القتال. على الرغم من أن بعض المعارك وقعت في الريف، فإن أغلبها وقعت داخل مدينة كيوتو. لم تمثل المعارك الأسلوب القديم القائم على قنص المجرمين والمتمردين، أو الالتحام بين المشاركين في المعركة في ساحة قتال مفتوحة. أثبت أسلوب تكتلات الرجال المسلحين بالرماح أنه مناسب للحروب داخل المدن أكثر من الرجال الذين يمتطون الخيول. كان القتال يحدث عشوائيًّا في الأفنية والحدائق والشوارع بين رجال لم يكونوا محاربين في الأساس، بل مدنيين جُندوا لزيادة أعداد الجنود في تلك الجيوش الصغيرة. كان الهدف من هذه المعارك هو هزيمة العدو والانتقام في كثير من الأحيان. في الحروب السابقة، كان من لم يقطع رأس خصم من نخبة المحاربين، يُسمَح له بأن يتقاعد في المنفى. ولكن خلال حرب أونين، كان العنف مكثفًا لدرجة أن بعض المحاربين استخدموا جماجم الأعداء المطلية بالورنيش أكوابًا. كانت هذه الحرب طاحنة لدرجة أنه عندما سأل أحد المراسلين الصحفيين الرئيس السابع عشر لعائلة هوسوكاوا، هوسوكاوا موريسادا، والد رئيس وزراء اليابان هوسوكاوا موريهيرو (1993-1994)، عن إرث عائلته، أجابه موريسادا: «نعم، كانت عائلتنا تمتلك الكثير من الكنوز الثمينة، ولكنها أُحرقت خلال الحرب.» اعتقد المراسل أنه يقصد بكلمة «الحربِ» الحربَ العالمية الثانية، ولكن قال موريسادا موضحًا: «أوه، أعني بكلمة «الحربِ» حربَ أونين. »
لم تتعافَ الشوجونية نفسها بالكامل أبدًا من تلك الحرب، وبدأ المحاربون الذين بقوا في الريف يرسِّخون أقدامهم بين جيرانهم وخصومهم ورؤسائهم الغائبين. بعد دمار كيوتو، بدأ الكثير من سكانها ينزحون منها إلى المدن المحصنة التي كان عددها يتزايد في جميع أنحاء اليابان. وظل الحكام العسكريون، الذين ركزوا طاقاتهم على قواعدهم الإقليمية، يملكون زمام السلطة محليًّا، أما المحاربون الذين لم يكونوا على علاقة وثيقة بأسر المحاربين البارزة، أو لم تربطهم بها أي علاقات، فقاتلوا من أجل امتلاك الأراضي والسيطرة عليها. وصف معاصرون استشهدوا بالتاريخ الصيني تلك الحقبة بأنها فترة «الولايات المتحاربة»، في إشارة إلى الصراعات التي سبقت تأسيس الصين الإمبراطورية مباشرةً. لم تكن المهارة الحربية وحدها كافية؛ فقد احتاج أمراء الحرب إلى احتكار التجارة، وزيادة التبادلات التجارية، وزيادة الدخل، واجتذاب الرجال المثقفين ذوي الأصول النبيلة من كيوتو لسنِّ القوانين التي ساعدتهم في تهدئة الأوضاع في ممالكهم. كما أنهم لم يغضوا الطرف أبدًا عن أي حليف محتمل أثناء جمعهم للمحاربين والمرتزقة والمناصرين من المدنيين ليكونوا في خدمتهم.
لم يكن من الغريب أن يكتب أحد المبشرين اليسوعيين إلى أقرانه في أوروبا مشيرًا إلى أمراء الحرب هؤلاء بوصف «الملوك». لم تكن مقاطعات أمراء الحرب تُعَد ولايات أو ممالك، ولكن كان كل حاكم عسكري يفرض سيطرته على مملكته دون اعتبار للشوجونية، الأمر البعيد كل البعد عن منهج الحكام العسكريين قبل حرب أونين.
كانت عبارة «إطاحة الأدنى بالأعلى» تُستخدم في ذلك الوقت لوصف ظاهرة سيطرة الطموحين المجهولين على مقاطعة، أو اغتصاب جزء من الأراضي لأنفسهم. حتى أمراء الحرب الذين تعود أصولهم إلى عائلات قوية، لم يكن النصر مضمونًا بالنسبة إليهم. كانت عائلة أوتشي، العائلة التي ناصرت أشيكاجا خلال النزاع في البلاطَين الشمالي والجنوبي، واحدة من تلك العشائر البارزة التي ذهبت طي النسيان. سيطرت هذه العائلة على جنوبي اليابان، وحكمت مقاطعتها الساحلية من مدينة حصينة تُسمَّى ياماجوتشي. في هذه المدينة، جمعوا ثروتهم من التجارة مع التجار الكوريين والصينيين القريبين، ولاحقًا، مع التجار الأوروبيين الذين بدءوا يصلون إلى اليابان خلال القرن السادس عشر. في مرحلة ما، أصبحت ياماجوتشي مركزًا اقتصاديًّا حيويًّا للغاية، لدرجة أنها نافست كيوتو نفسها، حتى إن عائلة أوتشي خططت لنقل مقر الإمبراطور الدائم إلى ياماجوتشي. ولكن في نهاية المطاف، أُزيحت عائلة أوتشي عن الحكم بواسطة واحدة من العشائر التابعة لها، عشيرة موري، فانهارت ياماجوتشي ولم تستعد مجدها الآفل مجددًا.
ظلت الشوجونية مصدرًا محتملًا يكتسب منه أمراء الحرب شرعيتهم، مثلما فعل أودا نوبوناجا (1534–1582). كان نوبوناجا واحدًا من أمراء الحرب الثلاثة الأوائل الذين غزوا مساحات شاسعة من الأراضي، ونجحوا في تهدئة الأوضاع في البلاد. يعكس وصول نوبوناجا إلى السلطة مدى استفادة أمراء الحرب من الاضطرابات. فقد كانت عائلته، عائلة أودا، مجرد محاربين، أتباع ثانويين يخدمون عائلة شيبا، التي كانت فرعًا من عشيرة أشيكاجا. كانت عائلة شيبا تتبادل الأدوار مع عائلتَي هوسوكاوا وهاتاكياما في تولِّي منصب نائب الشوجون، ومثلما حدث مع هذه العائلات، مُنيت عائلة شيبا بالضعف بسبب النزاعات الداخلية في العائلات من النوعية التي أدت إلى حرب أونين، ولم تتمكن من السيطرة على المحاربين في أراضي المقاطعة التي تهيمن عليها. واستطاعت عائلة أودا، التي كانت تؤدي الكثير من المهام نيابة عن عائلة شيبا الغائبة، إزاحة عائلة شيبا من حكم المقاطعة والسيطرة عليها.


fig7


شكل 1: عادةً ما أظهرت اللوحات المحاربين حليقي الوجوه من دون رسم الكثير من ملامح الوجه. يظهر هذا المحارب من عشيرة شيباتا بمظهر غير لائق في تلك اللوحة الأيقونية المتمردة من القرن السادس عشر، التي تمثل حقبةً سمحت فيها الاضطرابات للناس بأن يتجاهلوا المعايير الجمالية.
ورث نوبوناجا عن والده ألقابه وأراضيه، ولكنه كان مضطرًّا لقضاء سنوات طوال في ضمان سيطرته على عشيرة أودا. وكما هي الحال على مدار تاريخ المحاربين بأكمله، كان أفراد العائلة أهدافًا للنزاع؛ إذ قتل نوبوناجا شقيقه. كما تفاوض مع الرجال المحليين أصحاب النفوذ في المقاطعة، وهي الاستراتيجية التي كانت ضرورية؛ لأن المقاطعة، أواري، كانت في موقع مركزي بالقرب من كيوتو، وكانت مقاطعة زراعية غزيرة الإنتاج. استخدم نوبوناجا مزيجًا من التحالفات السياسية والمهارات الاستراتيجية والتخطيطية، كما استغل قدرته على دمج جنود أعدائه المهزومين في جيشه، في تحقيق النجاح. وفي نهاية المطاف، اجتذب دعمًا من الشوجون أشيكاجا يوشياكي. فقد كان كلا الرجلين بحاجة أحدهما للآخر. كان يوشياكي بحاجة إلى قوة نوبوناجا العسكرية، وكان نوبوناجا يريد الاعتراف بشرعيته من الشوجون، بغضِّ النظر عن مدى ضعف الشوجونية. ولكن لم يقبل نوبوناجا أي ألقاب من الشوجون. فلو قَبِل، لأصبح تابعًا للشوجون، ولَتعقَّدت طموحات نوبوناجا. ومثلما حدث مع عائلة هوجو وجو توبا في عام 1221، ومع أشيكاجا تاكاوجي وجو شيراكاوا خلال ثلاثينيات القرن الرابع عشر، كان نوبوناجا مجبرًا على الدفاع عن نفسه ضد مؤسسة حاكمة أكثر منه قِدمًا، وكان عليه أن يستخدم القوة لتحقيق ذلك.
ربما لم يسعَ نوبوناجا لتدمير الأهمية السياسية للشوجون ونظامه الحاكم، ولكن هذا لم يمنع انهيار العلاقات بين الرجلين. سعى يوشياكي للحصول على مساعدة خصوم نوبوناجا، بما في ذلك أمير الحرب القوي تاكيدا شينجين، الذي نجح في غزو مساحات شاسعة من الأراضي، مثلما فعل نوبوناجا. أرسل نوبوناجا بدوره إلى يوشياكي قائمة بشكاواه من تصرفات الشوجون. وفي نهاية المطاف، أعلن الشوجون الحرب على نوبوناجا في عام 1573، وعلى الرغم من عروض نوبوناجا لإرساء السلام، نفد صبره على يوشياكي الذي فر من كيوتو ولم يعد إليها أبدًا. هزم نوبوناجا التحالف الذي كوَّنه يوشياكي، وأمر بقطع رءوس أمراء حرب الشوجون الثلاثة الكبار، ثم أمر بدهن رءوسهم بالورنيش وتراب الذهب ليعرضها على قواته.

قضى نوبوناجا على آخر أعدائه، البوذية المؤسسية، على مدار بضع سنوات تالية، فقد قتل عشرات الآلاف من معتنقي ديانة الأرض الطاهرة الحقيقية، بما في ذلك رجال ونساء من العامة. وبذلك، قضى إلى الأبد على البوذية كمؤسسة قادرة على الحكم. وطوال ما يزيد على 500 عام، ظلت المعابد الكبرى تتمتع برعاية من الطبقة الأرستقراطية ونخبة المحاربين في كيوتو. وبعد حملة نوبوناجا، لم تعد المعابد قادرة على الاستمرار في السيطرة على الجيوش أو امتلاك الثروات كما كانت في الماضي. في عام 1582، بعدما دعم البلاط الإمبراطوري نوبوناجا منذ انتصاره على الشوجون، عرض عليه لقب الشوجون. ولكن قبل أن يتسنى له قبول العرض، هاجمه أحد جنرالاته، أكيتشي ميتسوهيدي، وحاصره هو وابنه في أحد المعابد. كان نوبوناجا ووريثه جريحَين ومهزومَين، فانتحرا بعدما أمرا بأن تُحرق جثتاهما. انتهت مسيرة نوبوناجا المهنية كما بدأت، طبقًا لمبدأ «إطاحة الأدنى بالأعلى» الدائم الذي اتسمت به هذه الفترة.

غزا نوبوناجا نحو ثلث اليابان تقريبًا، ووضع سياسات من أجل زيادة التبادلات التجارية، وكوَّن جيشًا كبيرًا، ولكن، كحال جميع أمراء الحرب، كانت مشكلته تكمن في هوية الشخص الذي سيرث هذا الإرث. كان ابنه الذي ظل على قيد الحياة، نوبوتاكا، بعيدًا عن كيوتو عندما وصله خبر مقتل والده وشقيقه الأكبر. وجَّه أصابع الاتهام بالخيانة إلى ابن عمه، فقد كان أبناء العشيرة الواحدة هم المشتبه بهم المعتادين في عائلات المحاربين البارزة. ولكنه أُجبر على التنحي، ما فتح المجال أمام أحد جنرالات نوبوناجا — هيديوشي — كي يثأر لمقتل نوبوناجا ويسيطر على قواته.
كان نوبوناجا تجسيدًا لأحد أنواع قصص حقبة الولايات المتحاربة؛ أن تغتصب عائلة تابعة سلطة سادتها. جسَّد هيديوشي نوعًا آخر من القصص، شخص مجهول من أصول دنيا صعد إلى أعلى المراتب. عَمِل بنفسه، وكذلك كُتَّاب السير الذاتية الأوائل، على تحسين صورته على نحو زائف، فكان يُخبر الأجانب بأن شعاعًا من الشمس دخل رحم والدته وهي حامل به، في إشارة إلى قدسيته. بعبارة أخرى، استخدم كلا وجهَي قصة البطل الكلاسيكية؛ رجل عادي ذو بداية متواضعة، وكذلك مولده المقدس الذي سيؤدي به في النهاية إلى عظمة إلهية محتومة. على أي حال، استفاد هيديوشي من المكاسب التي حققها نوبوناجا، وتمكن من تأمين التحالفات مع أمراء الحرب في ربوع اليابان، وانصياعهم له، والهيمنة عليهم. تمكَّن من تحقيق ذلك عبر تشكيل أكبر جيش في العالم في ذلك الوقت، فقد كان قوام الجيش 200 ألف جندي، أكبر بكثير من أي جيش أوروبي عاصر تلك الحقبة. كان يملك بمفرده 12 بالمائة من مساحة اليابان، بما في ذلك بعضٌ من أكبر مدنها، مثل كيوتو، وكذلك الموانئ الكبرى التي كانت تسيطر على تبادلات تجارية مربحة مع التجار الصينيين والكوريين والأوروبيين.

لا يجدر بنا أن نعزو نجاح هيديوشي إلى قدراته وحدها، فقد كان أمراء الحرب أنفسهم على استعداد لقبول سياساته حتى يتمكنوا من كبح التهديدات داخل مقاطعاتهم. على أي حال، قبل بضعة عقود من توحيد هيديوشي لليابان، انقلبت عائلة موري التابعة على سادتها، عائلة أوتشي. كانت العقود الأخيرة من أواخر القرن السادس عشر، والأعوام الأولى من القرن السابع عشر، فصولًا في قصة منع الانقلابات التي استفاد منها الكثير من أمراء الحرب هؤلاء. على سبيل المثال، كان المحاربون يُنفَون من القرى لمنعهم من إنشاء قواعد محلية قوية مستقلة عن سلطة أمير الحرب. حاول هيديوشي أن ينزع أسلحة القرويين، مدركًا أن هؤلاء المحليين يهدِّدون سطوته على اليابان. كانوا في بعض الأحيان يشكِّلون جماعات مكافئة من المزارعين والتجار والكهنة المقاتلين، وغيرهم من «المدنيين» الذين كانوا يسلحون أنفسهم ويقاتلون بشكل جماعي. كانت كلمة «محارب» لا تزال مصطلحًا غامضًا. فلم يكن ثمة فارق واضح يميز من يجدر به أن يُطلَق عليه لقب محارب ومن لا يستحقه. تجمَّع أناس من جميع الطبقات الاجتماعية مكوِّنين جماعات حمَت أعضاءها من بطش جيوش أمراء الحرب الجرارة. وكان هجوم على أحد أعضائها يثير ردة فعل لديهم جميعًا، شيء أشبه بحلف شمال أطلنطي ياباني في عصر ما قبل الحداثة. كان قرب الموقع الجغرافي أو حتى اتباع مذهب ديني واحد كافيَين لتبرير الدفاع الجماعي.
رسَّخ هيديوشي سطوته على اليابان في عام 1590، ولكن اتسعت طموحاته إلى ما بعد اليابان، لتشمل الصين، وبدأ أكبر حرب في تاريخ العالم في عصر ما قبل الحداثة، حرب إيمجين (1592–1598). بعدما وحَّد اليابان بفترة قصيرة، أرسل هيديوشي مبعوثين إلى ممثلي الحكومات الأوروبية في آسيا؛ الحاكم الإسباني في الفلبين، والبرتغاليون المستقرون في مستعمرتهم في جوا، إحدى ولايات الهند حاليًّا. جاءت ردودهم مزيجًا من الحيرة وعدم المعرفة بهذا الرجل الذي لم يسمعوا عنه من قبل، ولكن اعتبر هيديوشي ردودهم إقرارًا بعظمته. كان هذا هو مدى ثقة هيديوشي بنفسه. طلب من ملك كوريا أن يمنحه حق المرور عبر أراضي شبه الجزيرة حتى تتمكن جيوشه من غزو الصين. احتجَّ الكوريون على طلبه هذا، وفي عام 1592، أمر هيديوشي عددًا من أمراء الحرب، وكان أغلبهم من الجنوب، بأن يرسلوا محاربيهم الساموراي إلى كوريا.

خمن كثيرون سبب اجتياح هيديوشي كوريا. قال البعض إنه كان يريد أن يشغل أمراء الحرب وأفراد الساموراي، تجنبًا لاندلاع ثورة. وعلى الرغم من أنه لا يوجد إجماع على هذا الرأي، فإنه ينطوي على أحد جوانب الحقيقة؛ كان هيديوشي يحب تحريك أمراء الحرب ليظلوا منشغلين، وتظل مواردهم شحيحة. يعتقد البعض الآخر أنه كان يريد التخلص من أمراء الحرب المسيحيين. اعتنق نحو ربع مليون ياباني المسيحية منذ وصول حملات التبشير الكاثوليكية إلى اليابان في النصف الثاني من القرن السادس عشر. كان العدد الأكبر من معتنقي المسيحية يقع في جنوب غرب البلاد، في جزيرة كيوشو، حيث رسَت سفن حملات التبشير للمرة الأولى أثناء ترحالها نحو الشمال على طول الطرق البحرية من جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا (ما جعل اليابانيين يطلقون عليهم اسم «البرابرة الجنوبيين»). كان الكثير من أمراء الحرب الذين أُرسلوا إلى كوريا من معتنقي المسيحية.

رجَحت حرب إيمجين إلى كفة اليابانيين في البداية. فبجيش قوامه 158 ألف جندي — ضعف عدد جنود أي جيش أوروبي على الأقل — بدأ اليابانيون غزوهم من الجنوب، ووصلوا إلى العاصمة الشمالية في غضون بضعة أسابيع. بالنسبة إلى مملكة تشوسون الكورية، كانت الحرب أشبه بعاصفة عاتية؛ لم تُنظَّم الجيش الكوري جيدًا، وكانت شبه الجزيرة الكورية تنعم بسلام نسبي طوال قرون، ولكنهم وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة اليابانيين المتمرسين في الحرب. استدعى الملك الكوري راعيه، الإمبراطور الصيني من أسرة مينج الذي أرسل قوة صغيرة. في البداية، لم يكن الإمبراطور يرى أن اليابانيين يشكلون تهديدًا، حتى أُبيدَ الجيش الأول الذي أرسله عن بكرة أبيه. وفي نهاية المطاف، أرسل جيشًا قوامه 100 ألف جندي تقريبًا. تسبب الدعم الصيني والتفوق البحري الكوري تحت قيادة الأدميرال يي صانسين، الذي عزل القوات المتمركزة في كوريا عن اليابان، في إجبار اليابانيين على الانسحاب. قضى هيديوشي عدة سنوات في مباحثات سلام مع أسرة مينج، ألقى خلالها بعض الجنود اليابانيين أسلحتهم واندمجوا في المجتمعات الكورية، أو انضموا إلى جيش مينج. وأخيرًا، قبل فترة قصيرة من وفاته متأثرًا بمرضه، أعطى هيديوشي أمرًا بالانسحاب الكامل؛ الأمر الذي نفَّذه أمراء الحرب بسعادة غامرة.
دمرت الحرب كوريا التي استغرقت قرونًا حتى تعافت. خلال العصور الحديثة، أصبحت حرب إيمجين هي مصدر التوتر التاريخي الأول بين كوريا واليابان. وفشلت جميع محاولات إنهاء هذا التوتر. فعلى سبيل المثال، يوجد في كيوتو موقع تاريخي قومي يُسمَّى «تل الآذان»، وهي تسمية مضللة إلى حد ما، فقد دُفن فيه 20 ألفًا من أنوف الكوريين. أحضر المحاربون اليابانيون هذه الأنوف معهم إلى اليابان من أجل الحصول على مكافآت مقابلها، عوضًا عن قطع الرءوس. خلال حقبة التسعينيات من القرن العشرين، أنشأ مسئولون من كوريا الجنوبية ومدينة كيوتو حملة لإزالة التل وإرسال محتوياته إلى كوريا الجنوبية لدفنها بصورة لائقة. ولكن رفضت حكومة اليابان المركزية هذا الطلب؛ لأن التل مُصنَّف كأحد الأصول الثقافية القومية.
ظل علماء صينيون يهوِّنون من تأثير الحرب على الصين في ظل حكم أسرة مينج، حتى وقت قريب. ففي نهاية المطاف، لم يتمكن المحاربون اليابانيون من الوصول إلى الصين من الأساس. ولكن أنفق الإمبراطور من أسرة مينج الكثير من الموارد على «الحملة الكورية»، كما تُعرَف في الصين، استنزفت خزائن أسرة مينج. تسبب هذا في إضعاف قدرة الحاكم الصيني على إخماد التمردات الداخلية في الصين وقتال الأعداء شمال البلاد.

fig8

 

شكل1: خلال غزو كوريا، كان المحاربون اليابانيون يجمعون آذان وأنوف جنود العدو والمدنيين كتذكارات. كان ما يُسمَّى في الماضي باسم هانازوكا (تل الأنوف)، ميميزوكا (تل الآذان)، رمزًا لغزوات اليابانيين على شبه الجزيرة الكورية خلال عصر ما قبل الحداثة والعصر الحديث، وكان مكرسًا لأرواح الذين جرى تشويههم.

عاد أمراء الحرب اليابانيون إلى اليابان ومعهم عبيد كوريون، خاصةً أصحاب الحرف والمفكرين. من بينهم خزَّافون أُجبروا على إنشاء ورش لصناعة الخزف الكوري في اليابان. في واقع الأمر، كان غزو هيديوشي كوريا يُسمَّى أيضًا «حرب الخزف». لماذا قد يحتاج أحد الأسماء العظيمة إلى مفكرين وخزافين؟ ما العلاقة بين الحرب والثقافة؟

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد