

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
دور الرغبة في التفوّق واكتساب الشعبيّة في الطغيان والانحراف الإنساني
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 181 ــ 183
2026-04-13
33
ينبغي الالتفات إلى أن الإنسان إنما ينحرف بالتدريج، وبسبب تساهله واستسلامه للأهواء والرغبات النفسانية، ينمو في داخله الانحراف والطغيان، وفي البداية تزرع النيّة الفاسدة في قلب الإنسان، ثم تنمو هذه البذرة تدريجيا وتصل إلى أن يكفر الإنسان بالله، إن أحد المجالات والعوامل التي تتسبب بانحراف الإنسان طلب الشهرة والمكانة، وبالطبع هذه الخصوصية ليست سلبية ومذمومة في حد ذاتها، وإنما الشيء المذموم هو إساءة استخدام هذه السمة النفسانية واستعمالها الخاطئ، وأما إذا استعملت الرغبة والنية والدافع بشكل صحيح، فيمكن أن تصبح هي بنفسها عاملاً في تطور الإنسان في الجوانب القيّمة من الحياة.
قد يسعى طالب الحوزة أو طالب الجامعة نتيجة لرغبته في الشهرة إلى الحصول على مكانة بارزة بين أصدقائه وزملائه، وهذا الشخص الذي يسعى للحصول على مكانة اجتماعية في مدينته وبلدته قد يصل بالتدريج من خلال تطوير هذه الخاصية إلى مكان يعمل فيه على إيجاد دين أو مذهب فاسد. فليس تكوين الثروات هو العامل الوحيد لإحداث الأديان والفرق المنحرفة، بل في بعض الحالات كان السبب هو طلب الشهرة إلى جانب عبادة المال، وفي بعض الحالات كانت الرغبة بالشهرة لوحدها هي السبب إلى إحداث انحرافات كبيرة، فتجد أن مجموعة من الناس تصرف ثرواتها من أجل اكتساب مكانة وشهرة وتحدث مذاهب منحرفة، كما أن هناك أشخاصا لا يتورعون عن القيام بأي عمل قبيح من أجل الحصول على منصب أو مقام، من قبيل الوزارة أو رئاسة الجمهورية، ومن هنا ينبغي أن نعد سمة حب الغلبة وعبادة المناصب أحد أكبر عوامل الانحراف والفساد، قال الله عز وجل عن ذلك: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83].
كذلك يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الرجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ} [القصص: 83] (1).
ويبين القرآن أن الرغبة بالغلبة كانت عاملاً وسببا في انحراف فرعون وكفره ووصوله إلى مرحلة الطغيان حتى اعتبر نفسه ريا للناس، فظلمهم واستضعفهم، قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 4].
إن بعض الأشخاص المنحرفين يسيئون استغلال مشاعر الناس العاديين من أجل الوصول إلى الشهرة والمكانة، وعندما وجدوا أن هناك زبائن لأفكارهم ومدّعياتهم الواهية بدؤوا بطرح ادعاءات جديدة، وكلما مر الزمان جذبوا أناسًا أكثر إلى أفكارهم المنحرفة، حتى يصلوا من خلال هذا السبيل إلى السمعة والمال ففي البداية يدعون أنهم رأوا إمام الزمان(عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ثم في اليوم التالي يدعون أنهم التقوا بالإمام في الصحو، ثم إذا صدق الناس هذا الكلام، فإنهم يدعون أنهم نواب عن الإمام، وعندما يرون أن الناس افتتنوا بهم وصدقوا هذه المزاعم، فإنهم يدعون بأنهم هم إمام الزمان، مثلما ادعى محمد علي الباب - في البداية - أنه باب إمام الزمان، ثم عندما رأى أن الناس وأتباعه قد صدقوا ادعائه، قال: إنه إمام الزمان، وبالتدريج ادعى أنه نبي، وقدم لهم كتابا سماويا! أما خليفته حسين علي البهاء، فقد وصل به الأمر إلى أن ادعى الألوهية!
وعلينا أن نكون حذرين، وألا نترك بذرة الفساد والمعصية تقع في قلبنا، وإذا نمت البذرة المرّة للمعصية والأنانية وعبادة الهوى في قلبنا فعلينا أن نقلعها منه قبل أن تقوى وتتجذر، وبهذه الحالة ستقترن حياتنا بالسلامة والسعادة. أما إذا لم نفعل ذلك وتعززت الأمور النفسانية والأهواء الشيطانية وتوسعت، فمن المرجح جدا أن نصل إلى نقطة الـ (لا عودة)، وينبغي الالتفات إلى أن أغلب الانحرافات والمفاسد تنشأ من حب المال والمقام والشهوة، ومن هنا نجد أن بعض الأشخاص يكونون في البداية نظيفين ولم يتلوث سجلهم بالفساد، ثم بسبب حب المال يصلون إلى درجة أنهم يختلسون المليارات من بيت المال، ويصبحون آفة فساد اقتصادي كبيرة بالنسبة للناس، وسواء أكان الإنسان يسير في طريق الكمال أم في طريق الفساد، لا يقنع بما لديه، وإذا وجد نفسه في طريق الفساد، فعليه أن يستغل الفرصة ويتحرر منه ما دامت الفرصة موجودة، لأنه إذا ما ابتلي وأصبح أسيرا فلن يعود هناك مجال لأن ينجو بنفسه، وسوف يهلك ويدمّر نفسه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي، نور الثقلين، ج 5، ص 350.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)