

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
تحقيق إجمالي لوجهات النظر المختلفة حول الإيمان والكفر
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 289 ــ 292
2026-04-11
38
لقد طرحت مسألة الإيمان والكفر ونصابهما ومعيارهما منذ صدر الإسلام، وعلى الخصوص عندما تشكلت المدارس الكلامية للفرق الإسلامية المختلفة، فطرح حولهما آراء مختلفة. وقبل أن نتعرض لاختلاف آراء المتكلمين بنحو موجز سنتناول المفهوم اللغوي والاصطلاحي للإيمان والكفر.
يُعرف أهل اللغة (الإيمان) بأنه يعني التصديق، وضده التكذيب، ولكن اختلفت آراء المتكلمين حول تعريفه الاصطلاحي، ويعتبر أغلب المتكلمين والفقهاء، ومن جملتهم متكلمو الإمامية وفقهاؤهم، أن الإيمان هو التصديق القلبي بالتوحيد وسائر أصول العقائد المصاحب للتصديق اللساني والإقرار بها. و(الكفر) في المعنى اللغوي هو التغطية، وفي الاصطلاح يعني: عدم الإيمان بأصول اعتقادات الإسلام، ويصف المتكلمون والفقهاء العمل بأنه ثمرة الإيمان وكماله، ولا يعتبرونه جزءا من الإيمان، وفي المقابل يعتبر الخوارج العمل جزءا من الإيمان، ولذلك يعتبرون مرتكب الذنب الكبير كافرا وفاقدا للإيمان.
يقول الخوارج: إن مرتكب الذنوب الكبيرة مُعرض في الحقيقة عن قبول حكم الله فخالف بذلك أمر الله، ومن يخالف الله فهو كافر، وتشكّل أساس هذا الاعتقاد في حرب صفين في قضية التحكيم خلافا لرأي أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه الصادقين، فأصر الخوارج على اختيار أبي موسى الأشعري، وبناءً على ذلك، مضافا إلى فرضهم لأصل التحكيم، اختاروا شخصا جاهلا وليس بينه وبين أمير المؤمنين (عليه السلام) سابقة جيدة ليكون مبعوثا عن جيش أمير المؤمنين (عليه السلام) ليشارك في التحكيم، وفرضوا على الإمام أن يقبل به، وانتهت نتيجة التحكيم لصالح معاوية وعاد بالضرر على جيش الكوفة، والخوارج الذين أدركوا خطأهم عوضا عن أن يعتبروا إعراضهم عن إطاعة أمير المؤمنين (عليه السلام) هو السبب في هزيمتهم، شككوا في أصل التحكيم واعتبروه ذنبا كبيرا ومخالفا للقرآن واعتبروا علياً (عليه السلام) كافرا لأنه قبل بالتحكيم ولم يعارض أصله: وسوّغوا ذلك بأن الله لا يقبل في القرآن بحكم غيره، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف: 40].
وفي قبال هذا الرأي الإفراطي، يأتي قول المرجئة (1) الذين يعتقدون بأنه لا علاقة للعمل بالإيمان أصلا، ولا يقتصر الأمر على أنه ليس جزءا من الإيمان فحسب، بل لا يعتبرونه من ثمار الإيمان وكماله أيضا، فيكفي في نظرهم مجرد الإيمان والتصديق القلبي واللساني لتحقق الإيمان ونيل السعادة الأخروية، وليس للعمل بأوامر الدين دور في سعادة الإنسان. وعلى هذا الأساس، لا فرق بين إيمان المعصوم وإيمان الفرد الملوث، فهم يعتقدون بأنه ينبغي الاهتمام بالإيمان لا بالعمل، والاعتقاد بالإيمان دون العمل هو من أخطر التيارات الفكرية التي تشكلت في القرن الثاني الهجري، وكان سببا في رواج الإباحية والتساهل في الدين والفساد في المجتمع الإسلامي، ولذا نجد أن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) حذروا أتباعهم كي يمنعوا هذه الفكرة من النفوذ إليهم، وعلى الخصوص بين شبابهم، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): (بَادِرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ تَسْبِقَكُمْ إِلَيْهِمُ الْمُرْجِئَة) (2).
وفي مقابل هذين التيارين الإفراطي والتفريطي، لم يعتبر الفقهاء والمحدثون ومتكلمو باقي الفرق الإسلامية بأن العمل جزء من الإيمان، بل اعتبروه من نتائج الإيمان وثماره وكماله ومن هذا المنطلق، فقد اعتبروا أن الفاسق والمرتكب للكبائر مسلما ويتمتع بكافة حقوق المسلمين، وتترتب عليه الأحكام الإسلامية، ولكن بسبب فسقه وعدم عمله بمقتضى الإيمان وبسبب ارتكابه للذنوب الكبيرة، لن تناله السعادة الأخروية والفوز والنجاة. وبالطبع هناك وجهتا نظر بين أولئك الذين لا يعتبرون العمل جزءا من الإيمان، فلا يعتبرون مرتكب الذنوب الكبيرة كافرا أما وجهة النظر الأولى فهي لأغلب الفقهاء والمتكلمين والفرق الإسلامية وهي أنهم لا يعتبرون ارتكاب الذنب الكبير موجبا للخروج من الإيمان وبالنتيجة يعتبرون مرتكب الذنوب الكبيرة مؤمنًا فاسقا، وأما وجهة النظر الثانية فتتعلق بالمعتزلة الذين يعتبرون مرتكب الكبائر لا مؤمنا ولا كافرا ويعبرون عن هذا الرأي بـ (منزلة بين المنزلتين).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ (الإرجاء) يعني في العربية التأخير، وأحد أسباب تسمية هذه المجموعة بالمرجئة هو أنهم أن اعتبروا الإيمان اللساني والقلبي أمرا مهما، ولكنهم لم يهتموا بالعمل والقيام بالتكاليف.
2ـ محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، الجزء 6، الصفحة 47.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)