

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
طرق مواجهة الغضب / تقييم المكاسب والخسائر
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص180ــ184
2026-05-17
70
من الوسائل الفاعلة في كظم الغضب تقويم المكاسب والخسائر وتجنّب الوقوع في الأضرار المحتملة. ومن الطبيعي أن الإنسان العاقل في مثل هذا التقييم، يميل إلى اختيار الضرر الأقل. ومن هنا فإنّ من الطرق العملية للتحكم في الغضب، التأمل في المنافع والمضار، وهو ما تُطلق عليه التعاليم الدينية مصطلح ((عاقبة الأمور)). فالإنسان الذي يتصف بالحكمة والنظر في العواقب، يتّخذ قراراته بالنظر إلى مآلات الأمور ونتائجها. وإن عقل الإنسان إذا لم تعترضه موانع معرفية، سيحكم بنفسه بأن الانخراط في الانفعالات العاطفية لا يجلب سوى الضرر، وغالبًا ما يؤدي إلى نشوء مشاعر الانزعاج والانقباض.
إن الانتباه إلى النتائج المحتملة لأي تصرف، يمكن أن يعيننا على اتخاذ القرار الأفضل بشأنه. فإذا سلمنا بأن الغضب والانفعال ترافقهما مشاعر مثل الخوف، القلق، الضغط النفسي، الإحساس بالذنب الاكتئاب الانزعاج، الأذى، الإحباط، اليأس، وسواها من الانفعالات المشابهة، وأن لها تبعات ضارة على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، فسوف نُعيد النظر في الاستسلام للغضب ومن أبرز الأضرار التي تخلفها السلوكيات العدوانية ما يلحق بالإنسان من ذل وهوان في المستقبل، إذ إنّ ما يُخيّل للمرء من عزة ورضا يعقب سلوكا عدوانيا، لا يعوّض أبدا عن المهانة والندم الذي يأتي بعده. وقد قال الإمام علي (عليه السلام): ((لا يقُومُ عِزُّ الغَضَب بدل الاعتذار))(1).
وعلى هذا الأساس، فإنّ ذوي النظر البعيد يكظمون غيظهم ولا يبدونه. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((أَحْزَمُ النَّاسِ أَكظَمُهُمْ للغيظ))(2).
وفي رواية أخرى، يبين الإمام علي (عليه السلام) خطر عواقب الغضب، ويدعو كلّ عاقل إلى الاتعاظ بها: ((كمْ مِنْ غِيظُ تَجَرَّع مَخافَةَ ما هُو أَشَدُّ مِنه))(3).
ومن الطبيعي أنّ الغضب إذا لم يُضبَط في أي درجة من درجاته، فمن المحتمل أن يتحوّل إلى سلوك عدواني. ولهذا يمكن اختبار بعد النظر والثبات الانفعالي عند الإنسان من خلال ردّة فعله في حالات الغضب. وقد قال الإمام علي (عليه السلام): ((لا يعْرَفُ الرَّأْي إِلَّا عِنْدَ الْغَضَب))(4).
إن إدراك ما يترتب على كظم الغيظ من فوائد يُعدّ عاملاً مهماً في التحفيز على ضبط النفس، خاصة إذا تذكرنا أن لذلك فوائد دنيوية ومادية، فضلاً عن منافعه المعنوية والأخروية. والروايات الآتية تبين بشكل مباشر منافع كظم الغضب. فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((طوبى لِمَن عَظُمَ غِيظَهُ ولَم يطلقهُ، وعَصَى أَمَرَ نَفْسِهِ فَلَم يهلكه))(5).
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حول كظم الغيظ مع القدرة على إنفاذه، ورد ما يلي: ((مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُو يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يخَيْرَ مِنْ أَي الْحُورِ شَاءَ))(6).
كذلك يقول الإمام علي (عليه السلام): ((إِنَّ الْمُجَاهِدَ نَفْسَهُ وَالْمُغَالِبَ غَضَبَهُ وَالْمُحَافِظَ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ يَرْفَعُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ ثَوَابَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَينِيلُهُ دَرَجَةَ الْمُرَابِطِ الصَّابِرِ))(7).
من جهة أخرى، فإنّ إدراك خطورة عدم كظم الغضب يُعدّ عاملاً معرفيا مهما في ضبط النفس، إذ إنّ الأفراد الغضوبين والعدوانيين يتعرضون لأضرار جسيمة، من قبيل الاكتئاب(8) وفقدان الجاذبية في العلاقات بين الأفراد(9)، وضعف التذكر، واضطراب التوازن الانفعالي(10)، وانعدام التعقل والرشد(11)، بل قد يؤدي ذلك إلى تدمير الحياة الروحية(12). فإذا كان الانفعال النفسي كالغضب لا يُنتج فائدة، بل يجر إلى أضرار كتلك المشار إليها، وجب على الأقل تأمل هذه المكاسب والمخاطر، لأن تقييمها هو السبيل الأقل كلفة لمواجهة الغضب والانفعال.
ولتعزيز فاعلية الاستراتيجية المعرفية في تقييم المكاسب والخسائر، يمكن اعتماد أسلوب ((الإيحاء بالمكاسب والخسائر)). ويُعدّ هذا الأسلوب نافعا لدى أولئك الذين لديهم قدرة تحمل منخفضة للإحباط وتُوصى الخطوة الأولى بكتابة قائمة تحتوي على فوائد الغضب وأضراره. ولا بد في عملية التقييم من وضع جميع الفوائد معا وجميع الأضرار معا، ثم تقييمها مجتمعة، إذ إنّ هذا التقدير أكثر دقة من مقارنة كل فائدة بكل ضرر على حدة. بعد ذلك، يجب أن تفكر مليا يوميا، بين عشر إلى عشرين مرة، في هذه المنافع والمضار. وهذه الممارسة تُعدّ من الأساليب المجدية للسيطرة على الغضب.
_____________________________
(1) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 784، ح 10739.
(2) كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 394.
(3) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 515، ح 247.
(4) بحار الأنوار، ج 75، ص 113.
(5) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 430، ح 247.
(6) مستدرك الوسائل، ج 9، ص 13، ح 97.
(7) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 430 ، ح 4910.
(8) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((مَنْ غَضِبَ عَلى مَنْ لا يَقْدِرُ عَلى ضَرَّه طَالَ حُزنُهُ وَعَذَّبَ نَفْسَه)) (الكافي، ج8، ص22)؛ ((مَن كثر تَغَضُبُهُ مُلَّ)) (تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، ص303، ح6902)؛ ((وَاحْذَرُ مَنْ تَبَغَضُهُ فَإِنَّ بُغْضَك لَهُ يَدْعُو إِلَى الضَّجَر)) (شرح نهج البلاغة، ج20، ص 281).
(9) قال علي (عليه السلام): ((مَنْ خَشْنَتْ عَرِيكتُهُ أَفقرَتْ حَاشِيتُهُ)) (غرر الحكم ودرر الكلم، ص 624، ح 5714).
(10) قال علي (عليه السلام): ((واحْذَرِ الغَضَبَ مِمَّنْ يَحْمِلُك عَلَيهِ فَإِنَّهُ مُمِيتٌ لِلْخَوَاطِرِ مَانَعٌ مِنَ التَّثبَتِ)) (شرح نهج البلاغة، ج20، ص281).
(11) قال أبو عبد الله (عليه السلام): ((الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ أقلب الحكيم))، وقال: ((مَنْ لَمْ يَمْلِك غَضَبَهُ لَمْ يملك عقله))، (الكافي، ج 2، ص 305)؛ وقال علي (عليه السلام): ((لا ينبغي أن يعُدْ عَاقِلَا مَنْ يَغْلِبُهُ الغَضَبُ وَالشَّهْوَةُ)) (غرر الحكم، ح10898)؛ ((شِدَّةُ الْغَضَبِ تُغَيرُ المَنْطِقَ وَتَقْطَعُ مَادَّةَ الحَجَّةِ وَتُفَرِّقُ الفهم)) (بحار الأنوار، ج 68، ص 428)؛ ((أَوَّلُ الغَضَبِ جُنُونٌ وَآخِرُهُ نَدَم)) (شرح نهج البلاغة، ج20، ص 327).
(12) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((الغَضَبُ يَفْسِدُ الإيمَانَ كما يفْسِدُ الخَل العسل)) (الكافي، ج 2، ص 302).
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية


قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)