

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الائمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
أسباب التفرّد / الوهم والخطأ
المؤلف:
الأستاذ الدكتور حسين سامي شير علي
المصدر:
علم علل الحديث (علل الأسانيد)
الجزء والصفحة:
ص 23 ــ 26
2026-04-04
22
السبب الثاني / الوهم والخطأ:
وهي حالة تمتلئ بها كتب العلل والرجال، حيث يتفرد الراوي بروايات غير معروفة عند المحدّثين بل مخالفة لما رواه الثقات ولما هو مشهور ومعروف عندهم، ويكون مرد هذا التفرد إلى خطأ الراوي، ووقوعه في اللبس والوهم وهو كثير في تفرّدات الضعفاء، وقد يقع أيضاً في بعض الثقات بل من بعض أئمة الحديث.
مثال الخطأ الواقع من شيخ ما رواه شعبة بسنده عن وائل بن حجر: أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فقال: آمين، وخفض بها صوته (1)، قال مسلم (2): "أخطأ شعبة هذه الرواية حين قال: (وأخفى صوته)". ثم ساق مسلم الرواية الصحيحة من طرق سفيان الثوري عن وائل بن حجر قال: "سمعت النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قرأ: (ولا الضالين) قال: آمين، يمد بها صوته" (3)، قال مسلم (4): "وقد تواترت الروايات كلّها أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) جهر بآمین".
ففي هذا المثال ترجّح خطأ شعبة، وذلك لسببين:
الأول: مخالفته لسفيان الثوري الذي روى الحديث نفسه لكن جاء في روايته: (يمد بها صوته)، والذي اشتهر عند المحدثين واستقر عندهم بعد الاستقراء والتتبّع والتمحيص والمقارنة بين الروايات، أنّه إذا اختلف سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج فالمقدّم رواية سفيان؛ فإنّه أضبط وأحفظ من شعبة، وذلك بعد استقراء الحفّاظ لمروياتهما، وتتبع مواطن الخلاف بينهما، كما يدلّ عليه كلام الحفّاظ الآتي:
قال إسحاق بن هانئ: "قلت لأحمد: إن اختلف سفيان وشعبة في الحديث فالقول قول من؟" قال: "سفيان أقلّ خطأً وبقول سفيان آخذ".
وقال أبو حاتم الرازي عن سفيان الثوري: "هو إمام أهل العراق وأتقن أصحاب أبي إسحاق وهو أحفظ من شعبة وإذا اختلف شعبة والثوري فالثوري".
وقال أبو زرعة: "كان الثوري أحفظ من شعبة في إسناد الحديث ومتنه".
وقال أبو داود: "ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلّا يظفر به سفيان وخالفه في أكثر من خمسين حديثاً القول فيها قول سفيان" (5).
والآخر: مخالفته للأحاديث الأخرى التي صرّحت بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) جهر بآمين، ولم يرو إخفاء الصوت إلّا شعبة في هذه الرواية التي خالف فيها، حتى عدّ مسلم الجهر بها أمرًا متواترًا عن النبي (صلى الله عليه وآله) فهذا خطأ واقع من إمام من أئمّة الحديث العامّة وأساطينهم.
مثال الخطأ الواقع من راو ضعيف ما رواه أحمد في المسند (6) قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لهيعة قال: كتب إليّ موسى بن عقبة يخبرني عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) احتجم في المسجد. قلت لابن لهيعة: في مسجد بيته؟ قال: لا في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله).
قال مسلم: "وهذه الرواية فاسدة من كلّ جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعا وابن لهيعة المُصحّف في متنه، المُغفل في إسناده وإنّما الحديث أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلّي فيها...".
ثم ساق مسلم الرواية الصحيحة: "عن زيد بن ثابت: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) اتّخذ حجرة في المسجد من حصير فصلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها ليالي حتّى اجتمع إليه ناس..."(7).
فبيّن مسلم أنّ للحديث علتين: علّة في السند وعلة في المتن: أمّا في المتن فإنّ ابن لهيعة أخطأ أيضا عندما قال: كتب إليّ موسى بن عقبة يخبرني عن بسر بن سعيد حيث أسقط راويا بين موسى بن عقبة وبين سعيد والساقط من السند هو أبو النضر. قال مسلم (8): "وأمّا الخطأ في إسناد رواية ابن لهيعة فقوله: (كتب إليّ بسر بن سعيد)، وموسى إنّما سمع هذا الحديث من أبي النضر يرويه عن بسر بن سعيد".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جامع الترمذي، الصلاة باب (73) ما جاء في التأمين، رقم (249).
(2) أخرجه الترمذي في الصلاة باب (73)، ما جاء في التأمين، رقم (249).
(3) أخرجه الترمذي في الصلاة باب (73): ما جاء في التأمين، رقم (249).
(4) التمييز: 181.
(5) نقل هذه الأقوال وغيرها الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي: 178 - 179
(6) مسند الإمام أحمد: 16/ 38، رقم 21500.
(7) أخرجه البخاري في الاعتصام، باب (الرابع): ما يكره من كثرة السؤال وتكلّف ما لا يعنيه رقم (1471)، ومسلم في صلاة المسافرین باب :(29) استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد رقم (310).
(8) التمييز: 188.
الاكثر قراءة في مقالات متفرقة في علم الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)