

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
عدم معرفة أبي بكر وعمر معنى الأبّ
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج11، ص189-197
2026-03-15
23
ذكر الشيخ المفيد قائلًا: سئل أبو بكر عن قوله تعالى: وفاكِهَةً وأَبًّا، فلم يعرف معنى «الأبّ» من القرآن، فقال: أي سَمَاءٍ تُظِلُّنِي أمْ أي أرْضٍ تُقِلُّنِي أمْ كَيْفَ أصْنَعُ إنْ قُلْتُ في كِتَابِ اللهِ تَعَالى بِمَا لَا أعْلَمُ؟! أمَّا الفَاكِهَةُ فَنَعْرِفُهَا. وأمَّا الأبُّ فَاللهُ أعْلَمُ بِهِ.
فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام مقاله في ذلك، فقال: يَا سُبْحَانَ اللهِ! أ مَا عَلِمَ أنّ الأبَّ هُوَ الكلَاءُ والمَرْعَى؛ وأنّ قَوْلَهُ تَعَالى: وفاكِهَةً وأَبًّا اعْتَدادٌ مِنَ اللهِ تَعَالى بِإنْعَامِهِ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا غَذَّاهُمْ بِهِ وخَلَقَهُ لَهُمْ ولأنْعَامِهِمْ مِمَّا تَحْيَى بِهِ أنْفُسُهُمْ وتَقُومُ بِهِ أجْسَادُهُمْ.[1]
وذكر ابن شهرآشوب صدر هذا الحديث المأثور بشأن أبي بكر، عن «فتاوى الجاحظ»، و«تفسير الثعلبيّ» ونقل ذيله المتمثّل بكلام أمير المؤمنين عليه السلام، وذلك عن روايات أهل البيت عليهم السلام.[2]
وروى كبار علماء التفسير من الخاصّة والعامّة عدم فهم أبي بكر معنى الأبّ الوارد في سورة عبس، منهم: الزمخشريّ[3] وابن كثير[4] والخازن[5] وأبو السعود[6] والسيوطيّ.[7] فقد روى هؤلاء أنّ أبا بكر لم يعرف معنى الأبّ، وقد صرّح بذلك. ويضاف إليه أنّ عمر لم يعرفه أيضاً، حيث اعترف بجهله لمّا تلا الآية المذكورة على المنبر، ونصّ على أنّ البحث عن معنى الأبّ تكلّف في القرآن، وليس علينا أن نعرف معناه. فاعملوا بما عرفتم معناه من القرآن، وكِلوا ما لا تعرفونه إلى الله! وفيما يأتي نصّ ما قاله السيوطيّ: أخرج أبو عبيدة في فضائله، وعبد بن حميد عن إبراهيم التميميّ قال: سئل أبو بكر عن قوله: وأبّاً، فقال: أي سَماءٍ تُظِلُّنِي، وأي أرْضٍ تُقِلُّنِي إذَا قُلْتُ في كِتَابِ اللهِ مَا لَا أعْلَمُ؟ وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقيّ في «شعب الإيمان»، والخطيب، والحاكم، وصحّحه عن أنس أنّ عمر قرأ على المنبر: فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ، وعِنَباً وقَضْباً -إلى قَوْلِهِ- وأبّاً، قَالَ: كُلُّ هَذَا قَدْ عَرَفْنَاهُ؛ فَمَا الأبُّ؟ ثُمَّ رَفَضَ عَصاً كَانَتْ في يَدِهِ؛ فَقَالَ: هَذَا لَعَمْرُ اللهِ هُوَ التَّكَلُّفُ فَمَا عَلَيْكَ أن لَا تَدْرِي مَا الأبُّ؛ اتَّبِعُوا مَا بُيِّنَ لَكُمْ هُدَاهُ مِنَ الكِتَابِ فَاعْمَلُوا بِهِ؛ ومَا لَمْ تَعْرِفُوهُ فَكِلُوهُ إلَى رَبِّهِ! (فلينظر الإنسان إلى طعامه ، أنّا صببنا الماء صبّاً ، ثمّ شققنا الأرض شقّاً ، فأنْبَتْنا فيها حبّاً ، وعنباً وقضباً، وخُضَراً طريّة طازجة تقطف، ثمّ تنمو ثانية، وأنبتنا شجر الزيتون، والتمر، وحدائق مملوءة بأشجار كثيفة، وفواكه، وأعشاب للبهائم متاعاً لكم ولأنعامكم).[8]
واكتفى الحاكم في مستدركه بذكر الرواية الواردة عن عمر في عدم معرفة معنى الأبّ، والنهي عن التكلّف في القرآن. وروى ذلك عن عمر بسنده المتّصل عن أنس بن مالك؛ ثمّ قال بعد ذلك: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.[9]
وروى السيوطيّ أيضاً -بعد هذين الحديثين المذكورين عن أبي بكر وعمر- عن عبد بن حميد، وابن الأنباريّ في «المصاحف»، عن أنس قال: قرأ عمر وفاكِهَةً وأَبًّا، قال: هذا الفاكهة قد عرفناها، فما الأبّ؟ ثمّ قال: مَهْ نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ.[10]
وأخرج السيوطيّ أيضاً عن عبد بن حميد، عن عبد الرحمن بن يزيد أنّ رجلًا سأل عمر عن قوله: وأبّاً، فلمّا رآهم يقولون، أقبل عليهم بالدرّة.[11]
وقال العلّامة الفقيد آية الله الطباطبائيّ رضوان الله عليه في ذيل الحديث الأخير بعد نقل هذه الأحاديث عن تفسير «الدرّ المنثور»: هو مبنيّ على منعهم عن البحث عن معارف الكتاب حتى تفسير ألفاظه.[12]
ويستبين من تفريع قوله: مَتاعاً لَكُمْ ولِأَنْعامِكُمْ على الآيات السابقة أنّ الأبّ هو كلأ الماشية من غنم وبقر وإبل، نحو العلف والعشب الخاصّ بالبهائم كالتبن، والبرسيم، والعلف الصحراويّ والنبات الطبيعيّ. ذلك أنّه بعد أن عدّد النباتات على الأرض كالحبّ، والعنب، والخضر المقطوفة (مثل الكرّاث والبقدونس والشبت وغيرها) والزيتون والتمر وأنواع الفواكه وهي كلّها للإنسان ذكر الأبّ، ثمّ إنّه جعل المجموعة التي عدّدها متاعاً للإنسان والأنعام، فيستبين أنّ معنى الأبّ هو العلف النابت في المراتع والمروج، والصحاري، وهو طعام الحيوانات.
وتحدّث ابن حجر العسقلانيّ في كتابه «فتح الباري» دفاعاً عن حرمة الشيخين، وتنزيهاً لساحتهما عن لوث الجهل بكتاب الله بما فيه ألفاظه، مع زعمه أنّهما خليفتا رسول الله الذي أتى بالقرآن. وذكر عبارة تدلّ على أنّه لا يعرف الألف من الباء.
قيل: سئل ابنٌ لبستانيّ: كم مرّة في اليوم يسقى أبوك الأزهار؟ ولمّا لم يعلم، وأراد أن يتملّص من الجواب، قال: ليس في بستان أبي أزهار فتحتاج إلى الماء.[13]
وابن حجر يقول أيضاً: وقيل: إنّ الأبّ ليس بعربيّ، ويؤيّده خفاؤه على مثل أبي بكر وعمر.[14]
وهذا كلام عجيب بلغ من الوهي والوهن أنّه هو ذاته خجل منه، فنسب إلى نفسه هذا الاحتمال، وقال رجماً بالغيب: قيل!
وذلك: أوّلًا: لما ذا استعمل القرآن الكريم الذي أتى بأفصح الألفاظ وأبلغها كلمة غريبة هنا في غير سَدَد، حتى غابت عن الأذهان، وظلّ معناها غامضاً على الخليفتين؟
ثانياً: إذا كانت هذه الكلمة غير عربيّة، فلما ذا ذكرها أصحاب اللغة والمصنّفون والمؤلّفون الكبار في هذا الفنّ كسائر المفردات العربيّة في كتبهم، ولم يشيروا إلى عجمتها وغرابتها؟
ثالثاً: وردت روايات جمّة في معنى الأبّ من طرق العامّة، وذلك في تفسير «الدرّ المنثور»، و«تفسير ابن كثير» وفيهما أنّ معناه هو العلف الذي تأكله الحيوانات.
نحو: رواية ابن المنذر، عن السدّيّ أنّه قال: الحدائق: البَسَاتين و القَضْب: ما قدُم من الأشجار والأبّ العشب. وقال في معنى قوله تعالى: مَتاعاً لَكُمْ ولِأَنْعامِكُمْ: الفاكهة لكم، والعشب لأنعامكم (الإبل والبقر والغنم).[15]
ورواية عبد بن حميد عن الضّحاك، قال: الفاكهة التي يأكلها بنو آدم. والأبّ المرعى.[16]
ورواية عبد بن حميد عن عكرمة، قال: الفاكهة ما تأكل الناس. والأبّ ما تأكل الدوابّ.[17]
وروايته عن الحسن، قال: ما طاب واحلولي فلكم. والأبّ لأنعامكم.[18]
وروايته عن سعيد بن جبير، قال: وأبّاً الكلأ.[19]
وروايته عن أبي مالك، قال: الأبّ: الكلأ.[20]
وروايته عن عطاء، قال: كلّ شيء ينبت على الأرض، فهو الأبّ.[21]
رابعاً: للأبّ جذر عربيّ، وقد ورد في أشعار العرب، كما قال السيوطيّ: وأخرج الطستيّ في مسائله عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: وأبّاً. فقال ابن عبّاس: الأبّ ما يعتلف منه الدوابّ. قال نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم! أ ما سمعت قول الشاعر:
تَرَى بِهِ الأبَّ واليَقْطِينَ مُخْتَلِطاً *** عَلَى الشَّرِيعَةِ يَجْرِي تَحْتَهَا العَذبُ[22]
وذكر الزمخشريّ في تفسير «الكشّاف»، ونقل عنه الفخر الرازيّ أيضاً أنّ: الأبُّ المَرْعَى؛ لأنّه يُؤَبُّ أي يُؤَمّ ويُنْتَجَعُ؛ والأبُّ والأمُ أخَوانِ؛ قَالَ:
جذْمُنَا قَيْسٌ ونَجْدٌ دَارُنَا *** ولَنَا الأبُّ بِهِ والمَكْرَعُ[23]
يفتخر الشاعر هنا على غيره بالشرف والشجاعة، لأنّ أصله من قَيْس، وله المرعى ومورد الماء.
وقال ابن الأثير في مادّة أبَبَ بعد عرض حديث عمر، واعترافه بجهله، ونهيه عن التكلّف في القرآن: الأبّ المرعى المتهيّئ للرعي والقطع. وقيل: الأبّ من المرعى للدوابّ كالفاكهة للإنسان. ومنه قول قُسِّ بن ساعدة:[24] فَجَعَلَ يَرْتَعُ أبّاً وأصِيدُ ضَبَّاً.[25]
وأمّا البخاريّ فقد أسقط في صحيحه صدر الحديث المتمثّل بسؤال أبي بكر وعمر عن الأبّ، وعدم علمهما به، واقتصر على ذيل حديث عمر إذ روى عنه أنس فقال: كُنّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ.[26]
وحاول الزمخشريّ أيضاً أن يدافع عن حرمة الشيخين، وأراد تنزيه ساحتهما بفلسفة مبتورة واهية. فقد ذكر في تفسيره كما قلنا الروايتين كلتيهما في عدم فهم الشيخين معنى الأبّ، ونهى عمر عن التكلّف في القرآن؛ ثمّ قال: إن قلت: فهذا يشبه النهي عن تتبّع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلتُ: لم يذهب إلى ذلك، ولكنّ القوم كانت أكبر همّتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلّفاً عندهم.
فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره؛ وقد عُلم من فحوى الآية أنّ الأبّ بعض ما أنبته الله للإنسان متاعاً له أو لأنعامه (الإبل والبقر والغنم).
يقول عمر إذَن: فعليك بما هو أهمّ من النهوض بالشكر للّه على ما تبيّن لك ولم يشكل ممّا عدّد من نعمه! ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأبّ ومعرفة النبات الخاصّ الذي هو اسم له! واكتفِ بالمعرفة الإجماليّة إلى أن يتبيّن لك في غير هذا الوقت. ثمّ وصّى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.[27]
ولا يصّح هذا الجواب أيضاً، لأنّه على الرغم من أنّه لم ينف جهل الشيخين معنى الأبّ، فلم يُعْلَم كيف يكون السؤال عن معنى ظاهر وبسيط للفظ من ألفاظ القرآن تكلّفاً؟! أليس للناس بما فيهم العرب أن يسألوا عن معناه الظاهر وألفاظه، وهو الذي جاء للتدبّر والتأمّل والتفكّر؟
وسنناقش فيما بعد إن شاء الله وبحوله وقوّته سبب منع الشيخين نقل الأحاديث النبويّة، وخاصّة نهى عمر الشديد المقرون بالعقوبة والتعذيب عن البحث في الآيات القرآنيّة، ومعرفة شأن نزولها، والتأمّل والتفكّر فيها، وكذلك نهيه عن تدوين الحديث. وسنبيّن أنّه لم يهدف إلّا إلى ترك الأذهان فجّة غير ناضجة، وإبقائها غريبة عن الولاية والآيات الواردة بشأن مولى الموالى أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين.
[1] «الإرشاد» ص 110، الطبعة الحجريّة.
[2] «المناقب» ج 1، ص 490 و491، الطبعة الحجريّة.
[3] تفسير «الكشّاف» ج 2، ص 525، الطبعة الاولي، المطبعة الشرقيّة.
[4] «تفسير ابن كثير» ج 7، ص 216 و217، طبعة دار الفكر.
[5] تفسير «الخازن» ج 7، ص 176، طبعة مطبعة مصطفي محمّد بمصر.
[6] «تفسير أبو السعود» ج 5، ص 482، طبعة مكتبة الرياض بالرياض.
[7] تفسير «الدرّ المنثور» ج 6، ص 317.
[8] ذكرنا ما بين القوسين إتماماً للموضوع. وهو مضمون الآيات الثلاث التي تسبق الآيتين المشار إليها في النصّ. وكذلك نقلنا الآية التي تليها. فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ، أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. وهي الآيات 24 إلي 26، من السورة 80: عبس. والآية مَتاعاً لَكُمْ ولِأَنْعامِكُمْ هي الآية 32، من السورة 80: عبس.
[9] «المستدرك» للحاكم، ج 2، ص 514، تفسير سورة عبس وتولّي.
[10] «الدرّ المنثور» ج 6، ص 317؛ ورواها الطبريّ والطبرانيّ في «مسند» الشاميّين إلي هنا عن طريق ابن وهب، عن يونس وعمرو بن الحارث؛ وكذلك رواها الحاكم والبيهقيّ في «شعب الإيمان» في الفصل 19 عن طريق صالح بن كيسان، وأيضاً ابن مردويه عن رواية شعيب، وكلّ هؤلاء رووها عن الزهريّ أنّ رجلًا قال له: سمعتُ عمر ... ثمّ عرض الموضوع. ولهذه الرواية أيضاً طريق آخر عن رواية حميد، عن أنس، وأخرجها الحاكم.
و ذكر ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» أنّ عمر ذهب ذات يوم إلي المسجد وعليه قميص في ظهره أربع رقاع، فقرأ حتى انتهي إلي قوله: وفَاكِهَةً وأبّاً. فقال: ما الأبّ؟ إنّ هذا لهو التكلّف وما عليك يا بن الخطّاب أن لا تدري ما الأبّ!
[11] «الدرّ المنثور» ج 6، ص 317.
[12] «الميزان في تفسير القرآن» ج 20، ص 319.
[13] جاء في الأمثال الفارسيّة قولهم: ليس لحمارنا ذيلٌ من صغره. وورد في «أمثال وحكم» لدهخدا، ج 2، ص 734: أنّ معناه: لا اطالب بالخسارة السابقة خوفاً من أن يلحقني ضرر أكبر. أي: الغي الموضوع من أساسه.
[14] «فتح الباري في شرح صحيح البخاريّ» ج 13، ص 230.
[15] «الدرّ المنثور» ج 6، ص 317.
[16] «الدرّ المنثور» ج 6، ص 317.
[17] نفس المصدر.
[18] نفس المصدر.
[19] نفس المصدر.
[20] نفس المصدر.
[21] روي ابن كثير في تفسيره ج 7، ص 216، طبعة دار الفكر، روايات بهذا المضمون والمفاد عن ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عبّاس. وبثلاثة طرق اخرى عن ابن جرير، وعن أبي كريب وأبي السائب وعن العوفيّ ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد وغير واحد، عن ابن عبّاس.
[22] «الدرّ المنثور» ج 6، ص 316.
[23] تفسير «الكشّاف» ج 2، ص 525، الطبعة الاولي؛ و«تفسير الفخر الرازيّ» ج 8، ص 477. وأبّ وأمَّ كلاهما ماض مضاعف، وأصلهما أبَب وأمَمَ. وأبٌّ وأمٌّ كلاهما بفتح الهمزة وتشديد الباء والميم بمعني العلف النابت في المرعي. وجِذْم بكسر الجيم وسكون الذال بمعني الأصل.
[24] قال المامقانيّ في «تنقيح المقال» ج 2، ص 28: قُسّ بضمّ القاف وتشديد السين المهملة.
[25] «النهاية في غريب الحديث والأثر» ج 1، ص 13.
[26] «صحيح البخاريّ» ج 9، ص 95، طبعة المطبعة الأميريّة، بولاق، كتاب الاعتصام، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلّف ما لا يعنيه. وروي هذا الحديث عن سليمان بن حرب، عن حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس.
[27] تفسير «الكشّاف» ج 2، ص 525، الطبعة الاولي.
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)