

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
البحث في سند «الصحيفة» هو للتيمّن فحسب
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج15، ص153-164
2026-05-05
26
بعد ثبوت تواتر سند «الصحيفة» وقطعيّته شأنها في ذلك شأن القرآن الكريم و«نهج البلاغة»، فلا معنى للبحث في سندها والتشكيك فيه. افرضوا أنّ صدر «الصحيفة الكاملة» خلا من هذا السند، أو أنّ كتب الرجال ضعّفت وفسّقت جميع رواتها، بَيدَ أنّ ثبوت نسبتها إلى الإمام الهُمام المولى عليّ بن الحسين سيّد الساجدين وإمام العارفين كان محقّقاً، لأنّها متواترة. ولا معنى للتواتر غير هذا.
وأعرب كافّة الذين كتبوا شروحاً عليها أنّ البحث في سندها بعد ثبوت تواترها لا يمكن أن يكون إلّا للتيمّن والتبرّك، ولهذا لا نجد فائدة في البحث في سندها مع ضعف بعض رواتها أو الجهل بهم.
قال السيّد على خان الكبير: تَنْبِيهٌ: السيّد نجم الدين بهاء الشرف المذكور ليس له ذكر في كتب الرجال. ولمّا كانت نسبة «الصحيفة» الشريفة إلى صاحبها عليه السلام ثابتة بالاستفاضة - التي كادت تبلغ حدّ التواتر - لم يُقدَح في صحّتها الجهل بأحوال بعض رجال أسانيدها. وذكرهم لهؤلاء المشايخ إنّما هو لأجل التيمّن بالاتّصال في الإسناد بالمعصوم عليه السلام.[1]
وقال السيّد محمّد باقر الداماد: «الصحيفة الكريمة السجّاديّة» المسمّاة «إنجيل أهل البيت»، و«زبور آل الرسول عليهم السلام» متواترة، كما سائر الكتب في نسبتها إلى مصنّفيها، وذكر الأسناد لبيان طريق حمل الرواية، وإجازة تحمل النقل، وذلك سنن المشايخ في الإجازات.[2]
وقال السيّد نعمة الله الجزائريّ: قَوْلُهُ: أبو الحسن محمّد بن الحسن، حاله مجهول. وفي الرجال كحال الخازن، والخطّاب، والبلخيّ، وهو غير ضائر لتواتر ما بين الفريقين حتى أنّ الغزّاليّ وغيره سمّوها «إنجيل أهل البيت» و«زبور آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم».
وإنّما رتّبها أصحابنا على طريق التعنعن عنهم سلوكاً لمحجّة التيمّن والتبرّك باتّصال روايتها بالمعصوم عليه السلام مع أنّهم من أهل الإجازة، لا من أهل الرواية.
وأيضاً إعجاز اسلوبها وغرابة أطوارها شاهدان عدلان على أنّ مثلها لا يصدر إلّا عن مثله.[3]
وقال آية الله آغا ميرزا محمّد عليّ المدرّسيّ الجهاردهيّ: اعلم أنّ في سلسلة السند المذكور في الكتاب عدد لا نعلمهم، مثل محمّد بن الحسن والخازن والخطّاب والبلخيّ. وهذا لا يقدح في المقام بعد شهرة الكتاب عن الإمام عليه السلام، حتى قال الغزّاليّ وغيره: يقال لهذا الكتاب «إنجيل أهل البيت» و«زبور آل محمّد»، لكنّ الأصحاب الذين يذكرون السند معنعناً إنّما يفعلون ذلك للتيمّن والتبرّك، إذ يتّصل رواته بالمعصوم.[4]
وتحدّث الملّا محمّد باقر المجلسيّ في «بحار الأنوار» حول «الصحيفة» مفصّلًا نقلًا عن خطّ والده الملّا محمّد تقي، إلى أن قال (المجلسيّ الأوّل): وبالأسانيد المتواترة عن هارون بن موسى التلعكبريّ، عن أحمد بن العبّاس الصيرفيّ المعروف بابن الطيالسيّ، يُكنّى أبا يعقوب، روى «الصحيفة الكاملة» سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة بإسناده إلى يحيى بن زيد.
والذي رأيتُ من أسانيد «الصحيفة» بغير هذه الأسانيد فهي أكثر من أن تُحصى، ولا شكّ لنا في أنّها من سيّد الساجدين.[5]
وقال الاستاذ السيّد محمّد مِشكاة في مقدّمته على «الصحيفة»: فكان هذا كتاب «الصحيفة السجّاديّة» ثاني كتابَين الكتاب الآخر هو «كتاب سُليم» لم يظهر قبلهما في عالم الإسلام سوى القرآن المجيد. مضى على هذا الكتاب ثلاثة عشر قرناً، وهو أنيسٌ لأكابر الزهّاد والصالحين، ومرجع مشار إليه عند مشاهير العلماء والمصنّفين.
أومأ إليه فقيه الطائفة وشيخها الأقدم محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد (338 - 413) في «الإرشاد» عند آخر ترجمة مولانا عليّ بن الحسين عليه السلام. وصرّح به معاصره الثقة الجليل الشهير عليّ بن محمّد الخزّاز القمّيّ تلميذ الصدوق ابن بابويه (م 381)، وأحمد بن عيّاش (م 401)، وأبو المفضّل الشيبانيّ، في آخر كتاب «كفاية الأثر» حيث روى عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، قال: حدّثنا عامر بن عيسى بن عامر السيرافيّ بمكّة في ذي الحجّة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال: حدّثنا محمّد بن مطهّر قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا عمير بن المتوكّل بن هارون البجليّ، عن أبيه متوكّل بن هارون.
قال: لقيتُ يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجّه إلى خراسان فما رأيتُ رجلًا في عقله وفضله مثله (وساق الحديث إلى أن قال) ثمّ أخرج لي صحيفة كاملة فيها أدعية عليّ بن الحسين عليه السلام.
ثمّ يرى ذِكره في أقدم كتاب يختصّ بذكر مصنّفات الشيعة ورجالهم، أعني: «فهرست شيخ الطائفة» المولود 385، والمتوفّى 460، و«رجال النجاشيّ» (المولود 372، والمتوفّى 450) عند ترجمة متوكّل بن عمير، وفي «رجال الشيخ» عند عليّ بن مالك، وغيرهما.
وأمّا سائر كتب الحديث والرجال فقد تكرّر اسم «الصحيفة» ورجالها في أكثرها، لا تسع هذه المقدّمة بوجازتها إحصاءها. وناهيك في ذلك أنّ المولى محمّد تقي المجلسيّ أشار في بعض رواياته أنّ له إليها ألف ألف سند.
وإذ كانت روايات الكتاب متضافرة، وعليه عبقة من مِشكاة النبوّة، ونفحة من رياض الولاية، رأت المشايخ صدوره من الإمام المعصوم متيقّناً معلوماً، فلمّا تناولته أيدي الناس ولم يقابله أحدٌ بردّ وإنكار، طار صيته وامتدّ ضياؤه، فأكبّوا على استنساخه ومقابلته، وأخذ الإجازة على روايته.
فتداول الكتاب بينهم - وصار مسير الصبا - حتى اشتهر ب «زبور آل محمّد»، و«إنجيل أهل البيت عليهم السلام» ولمّا ينتصف القرن السادس للهجرة. فأقبل الناس على شرحه، ثمّ على نقله إلى الفارسيّة.
ويواصل المرحوم مِشكاة كلامه إلى أن يقول: و«الصحيفة» متواترة من طرق الزيديّة أيضاً... وشاهدت أنا أيضاً بعض أجلّاء الزيديّة حينما اجتمعتُ بهم حيث كانوا يقابلون «الصحيفة» بكمال الخضوع والتعظيم ويحترمون شروحها خصوصاً شرح السيّد على خان الكبير.
إن أدعية الصحيفة بحسن بلاغتها وكمال فصاحتها احتوت على لُباب العلوم الإلهيّة والمعارف اليقينيّة التي ينقاد لديها العقول، ويخضع في مقابلها الفحول. وذلك ظاهر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فعباراته دالّة على أنّه فوق كلام المخلوق. فهي أرفع شأناً وأعلى مقاماً من أن تصل إليها يد أوهام الواضعين.
قال بعض العرفاء: إنّها تجري مجرى التنزيلات السماويّة وتسير مسير الصحف اللوحيّة والعرشيّة.
ونقل المرحوم مِشكاة هنا قصّة البصريّ الذي كان قد زعم أنّه يستطيع أن يأتي بأدعية كأدعية «الصحيفة»، وأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتى مات. وقد سبق أن ذكرناها في هذا الجزء، عن «رياض السالكين» و«مناقب ابن شهرآشوب». ثمّ قال: إنّه اعتمد عليه ونقل عنه أئمّة المصنّفين في مثل هذا الشأن بحيث لا يشذّ من كتب الأدعية المعتبرة واحد.
ثمّ ذكر شرحاً مفصّلًا لكتب الأدعية الزاخرة بأدعية الصحيفة ككتاب شيخ الطائفة، والقطب الراونديّ، والسيّد عليّ بن الحسين بن باقي، والسيّد عليّ بن طاووس، ورضيّ الدين أبي القاسم عليّ بن طاووس، والشهيد محمّد بن مكّي، وإبراهيم الكفعميّ، ثمّ قال: إن هذه «الصحيفة» المباركة إمامٌ للكتب الإسلاميّة، تالية للقرآن الكريم. وإنّ كلًّا من العقل والنقل مستقلّ بشهادة صدورها عن قائلها الإمام الرابع عليه السلام... ليس يستطيع أن يقول المعادي فيها إلّا الذي يقول الموالى.
فكما أنّ منشئ هذا الكتاب الشريف يحتاج الجميع إلى شفاعته والتوسّل بذيل عنايته، والاستضاءة من نور معرفته، والاهتداء بهداه، وهو عليه السلام مستغنٍ عن غير الله تعالى من المخلوقين، كذلك كتابه هذا يستغني عمّا عملته أيدي الناس استغناء منشئه عليه السلام عنهم، ويد الكلّ باسطة إليه.
إذ قد رأيتُ أنّ جميع كتب الأدعية عياله يأخذ كلٌّ نصيبه منه حسب ما وضع له من الأغراض، لكن هو حقٌّ محض لا يشوبه باطل، مستغنٍ عن الجميع، ليس شيء من أدعيته مأخوذاً من كتاب آخر سابق عليه.
إذ لا يسبقه سابق، بل لا يلحقه لاحق. فكلّه ممّا أجرى الله تعالى على لسان قائله حينما كان يخلو به تعالى وبذكره.[6]
المزيّة التي عدّها المؤلّف المحترم مزيّة اخرى في ختام مقدّمته وأنهى بها موضوعه وأمضاه، هي: وجود فروق جزئيّة في الألفاظ والعبارات بين متن رواية هذه «الصحيفة» ومتن رواية «الصحيفة» المعروفة مع الاشتراك في أصل النقل، وذكرها ليس مهمّاً.
والمهمّ الجدير بالذكر هو تتمّة رواية «الصحيفة» المعروفة. فقد جاء فيها أنّه بعد خروج أولاد عبد الله بن الحسن من عند الإمام الصادق عليه السلام وهم يقولون: لَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيمِ، تحدّث الإمام عليه السلام مع المتوكّل راوي الحديث، ونقل في كلامه رؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله، ووردت في بعضه فقرة يبدو أنّها أصبحت ذريعة للمعارضين تأسيسَ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران (مع غضّ النظر عن توجيهها الصحيح).
والفقرة هي: قال عليه السلام: (ما خَرَجَ ولَا يَخْرُجُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ إلَى قِيَامِ قَائِمِنَا أحَدٌ لِيَدْفَعَ ظُلْمَاً أوْ يَنْعَشَ حَقَّاً إلَّا اصْطَلَمَتْهُ البَليَّةُ وكَانَ قِيَامُهُ زِيَادَةً في مَكْرُوهِنَا وشِيعَتِنَا) وهذه الفقرة من الرواية غير موجودة في «الصحيفة» القديمة أساساً.
ومن الطريف أنّ في آخر رواية «الصحيفة» المعروفة سنداً آخر يبدأ من أبي المفضّل، وهو يحتوي على أبواب «الصحيفة».
وهذا السند كسابقه أيضاً، إذ إنّ القائل: «حدّثنا» غير معيّن، ومجمل السند السابق موجود في هذا السند نصّاً، إلّا أنّ مجرى الامور في هذا السند كالصحيفة القديمة يبلغ حتى أوّل رؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم تُذكر تتمّة رواية الصحيفة المعروفة في هذا السند.
ونجيب عن هذه المزيّة بعدّة وجوه، ذلك أنّها هي نفسها مقدوح فيها من عدّة وجوه أيضاً. ولهذا ينبغي أن نتحدّث حديثاً مستقلّا عن كلّ جهة من هذه الجهات بالتفصيل ثمّ نجيب عنها. وقبل أن نبدأ، نذكر فيما يأتي مقدّمة «الصحيفة الكاملة» التي يدور البحث حولها، ثمّ ندخل في البحث. حدّثنا[7] السيّد الأجلّ نجم الدين بهاء الشرف ابو الحسن: محمد بن الحسن بن أحمد بن عليّ بن محمّد بن عمر بن يحيى العلويّ الحسينيّ رحمه الله.[8]
قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن شهريار[9] الخازن لخزانة مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في شهر ربيع الأوّل من سنة ستّ عشرة وخمسمائة قراءة عليه وأنا أسمع.
[1] «رياض السالكين» ص 6، الطبعة الحجريّة 1317، و: ج 1، ص 58، طبعة جماعة المدرّسين بقم.
[2] «شرح الصحيفة» للميرداماد، ص 45.
[3] «نور الأنوار» ص 3.
[4] «شرح الصحيفة السجّاديّة» للعلّامة المدرّسيّ الجهاردهيّ، ديباجة، ص 5.
[5] «بحار الأنوار» ج 110، ص 59، الطبعة الحديثة.
[6] مقدمة الاستاذ السيّد مِشكاة علي «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» القطع الجيبيّ، ص 12 إلى 13.
[7] قال في «رياض السالكين» ص 6، من الطبعة الحجريّة الرحليّة سنة 1334، وج 1، ص 54، من طبعة جماعة المدرّسين: ثمّ المراد من قوله: حدّثنا السماع من لفظ السيّد الأجلّ سواء كان إملاء من حفظه أم من كتابه، وهو أرفع طرق التحمّل السبعة عند جمهور المحدِّثين. وقد اصطلح علماء الحديث على أن يقول الراوي فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ أو شكّ هل كان معه أحد حدّثني، ومع غيره حدّثنا، وفيما قرأ عليه أخبرني، وفيما قرأ بحضرته أخبرنا. ولا يجوز عندهم إبدال كلّ من حدّثنا وأخبرنا بالآخر في الكتب المؤلّفة. وأمّا أنبأنا فهم يطلقونه على الإجازة والمناولة والقراءة والسماع اصطلاحاً، وإلّا فلا فرق بين الإنباء والإخبار لغةً.
[8] ذكر السيّد علي خان المدنيّ في «رياض السالكين» طبعة رحليّة 1334، ص 6 و7، وطبعة وزيريّة، ج 1، ص 58 إلى 69، ترجمة رجال سند «الصحيفة». ونُورد فيما يأتي نتيجة بحثه: السيّد نجم الدين بهاء الشرف ليس له ذكر في كتب الرجال. الشيخ أبو عبد الله بن شهريار، ذكره الشيخ أبو الحسن عليّ بن عبيد الله بن بابويه في كتاب «فهرست مشايخ الشيعة»، وأثنى عليه بالفقه والصلاح. وهو الخازن بمشهد الغريّ على ساكنه السلام. وشهريار اسمٌ عجميّ مركّب من (شهر) و(يار) ومعناه: عظيم البلد ... وكان الشيخ أبو عبد الله المذكور صهر شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ على ابنته. وهي امّ ولده أبي طالب حمزة بن محمّد بن أحمد بن شهريار كما يُستفاد من كتاب «اليقين» للسيّد عليّ بن طاووس نوّر الله مرقده. والعُكبَريّ المعدَّل المذكور لم أجد له ذكراً فيما وقفت عليه من كتب الرجال لأصحابنا. وذكره السمعانيّ في كتاب «الأنساب» فقال: حدّثنا عنه جماعة من الشيوخ ببغداد وإصبهان. مات سنة 472. وأبوه أبو نصر محمّد حدَّث عن جماعة منهم ابنه أبو منصور. مات بعكبرى سنة 420. وكان صدوقاً. وعمّه أبو الحسن عبد الواحد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبريّ المعدّل، وكان صدوقاً متشيّعاً، ومات سنة 419 بعكبرى - (انتهى كلام السمعانيّ). وأبو المفضّل هو محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبيد الله بن البهلول بن همّام بن المطّلب بن همّام بن بحر بن مطر بن مرّة الصغرى بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان. قال النجاشيّ: كان سافر في طلب الحديث عمره. وكان في أوّل أمره ثبتاً ثمّ خلط. ورأيتُ جُلّ أصحابنا يغمزونه ويضعّفونه، له كتب كثيرة منها: كتاب «شرف التربة»، كتاب «مزار أمير المؤمنين عليه السلام»، كتاب «مزار الحسين عليه السلام»، كتاب «فضائل العبّاس»، كتاب «الدعاء»، كتاب «مَن روى حديث غدير خُمّ»، كتاب «رسالة في التقيّة والإذاعة»، كتاب «مَن روى عن زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام»، كتاب «فضائل زيد»، كتاب «الشافي في علوم الزيديّة»، كتاب «أخبار أبي حنيفة»، كتاب «القلم»، رأيتُ هذا الشيخ (الشيبانيّ) وسمعت منه كثيراً، ثمّ توقّفت عن الرواية عنه إلّا بواسطةٍ بيني وبينه - (انتهى كلام النجاشيّ). وقال شيخ الطائفة في «الفهرست»: كثير الرواية حسن الحفظ، غير أنّه ضعّفه جماعة من أصحابنا، له كتاب «الولادات الطيّبة»، وكتاب «الفرائض»، وكتاب «المزار»، وغير ذلك. أخبرنا بجميع رواياته عنه جماعة من أصحابنا - (انتهى). وقال ابن الغضائريّ فيه: إنّه وضّاع كثير المناكير، رأيتُ كتبه، وفيها الأسانيد من دون المتون، والمتون من دون الأسانيد، وأرى ترك ما ينفرد به - (انتهى). وذكره العلّامة في «الخلاصة» مرّتين، مرّة كما ذكره النجاشيّ، ومرّة كما ذكره ابن الغضائريّ. وذكره ابن داود في رجاله ثلاث مرّات، مرّة في الموثّقين، ومرّتين في المجروحين. والله أعلم. وأمّا الشريف أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، فقد قال النجاشيّ بعد سرد نسبه: هو والد أبي قيراط، وابنه يحيى بن جعفر روى الحديث، وكان وجهاً في الطالبيّين متقدّماً، وكان ثقةً في أصحابنا سمع وأكثر وعمّر وعلا إسناده. له كتاب «التاريخ العلويّ»، وكتاب «الصخرة والبئر». أخبرنا شيخنا محمّد بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن محمّد الجعابيّ قال: حدّثنا جعفر بكتبه. ومات في ذي القعدة سنة 308، وله نيّف وتسعون سنة. وذكر عنه أنّه قال: ولدتُ بِسُرَّ مَنْ رأى سنة 224. ولا يخفى أنّ تأريخ ولادته ووفاته لا يوافق ما ذكره من أنّه مات وله نيّف وتسعون سنة. وأرّخ العلّامة في «الخلاصة» وفاته سنة ثمانين وثلاثمائة، وهو لا يوافق ذلك أيضاً، والظاهر أنّه سبق قلم والله أعلم. وأمّا حول عبد الله بن عمر بن الخطّاب الزيّات، فقد قال الفيّوميّ: خطب إلى القوم: إذا طلب أن يتزوّج منهم، والاسم الخِطبة بالكسر فهو خاطب، وخطّاب مبالغة، وبه سمّي - (انتهى). وهذا الرجل ليس له ذكر في رجال أصحابنا مطلقاً. قال بعضهم: لمّا كان أخبار السعيد أبي عبد الله الخازن سنة ستّ عشرة وخمسمائة، وتحديث عبد الله بن عمر المذكور سنة خمس وستّين ومائتين، وكانت عدّة الرواة المتخلّلة بينهما في هذا الإسناد ثلاثة مع أنّ الزمان المتوسّط بين الإخبارين يرتقي إلى مائتين وإحدى وخمسين سنة، وكان الظاهر لقاء هؤلاء الرواة الثلاثة بعضهم بعضاً كما ينصّ عليه قوله: «حدّثنا» وكما تُشعر به العنعنة ومقدار هذا الزمن بالنسبة إلى عدّة هذا السند رحب واسع طويل، استبان أنّ هذا السند عالٍ بالمعنى المستفيض عن المحدِّثين حيث قالوا: (العالى السند) هو: القليل الواسطة مع اتّصاله، وقد امتدحوه ورجّحوه على ما خالفه حتى كان طَلَبُهُ سُنَّةً عند أكثر السلف. وقد كانوا يشدّون الرحال إلى المشايخ إلى أقصى البلاد لأجله لأن يعلو السند ويبعد الحديث عن الخلل المتطرّق إلى كلّ راوٍ، إذ ما من راوٍ من رجال السند إلّا والخطأ جائز عليه، فكلّما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظانّ التجويز، وكلّما قلّت، قلّت. وأمّا حول عليّ بن النعمان الأعلم النخعيّ فقد قال النجاشيّ: روى عن الرضا عليه السلام، وأخوه داود أعلى منه. وابنه الحسن بن عليّ، وابنه أحمد رويا الحديث. وكان عليّ ثقةً وجهاً ثبتاً صحيحاً واضح الطريقة. له كتاب يرويه جماعة - (انتهى). وليس في كتب الرجال عليّ بن النعمان سواه. وأمّا حول المتوكّل بن عمير بن المتوكّل، فقد قال النجاشيّ: المتوكّل بن ... روى عن يحيى بن زيد دعاء الصحيفة. أخبرنا الحسين بن عبيد الله عن ابن أخي طاهر*، عن أبيه، عن عمير بن المتوكّل، عن أبيه متوكّل، عن يحيى بن زيد بالدعاء-** (انتهى). ولا يخفى أنّ أوّل كلامه ظاهر في أنّ الراوي عن يحيى بن زيد دعاء الصحيفة هو المتوكّل بن عمير. ويظهر من سنده أنّه المتوكّل جدّه كما في المتن. ويمكن التوفيق بنوع عنايةٍ. ولم ينصّ أحدٌ من الأصحاب على توثيق المتوكّل المذكور غير أنّ الحسن بن داود ذكر سبطه متوكّل بن عمير في قسم الموثّقين من كتابه، وهو لا يجدي كما توهّم بعضهم. وقال آية الله الميرزا أبو الحسن الشعرانيّ في شرح صحيفته، ص 5: متوكّل بن هارون غير مذكور في كتب الرجال. وذكر الشيخ الطوسيّ والنجاشيّ رحمهما الله أنّه متوكّل بن عمير بن متوكّل. ومن الطبيعيّ أنّ نسخة الصحيفة التي كانت عندهما أوثق ممّا عندنا. ذلك أنّهما كانا ينقلان الصحيفة برواية اخرى ليس فيها أبو المفضّل الشيبانيّ، بل رواها التلعكبريّ عن ابن أخي طاهر، عن محمّد بن المطهّر، عن أبيه، عن متوكّل بن عمير، والاعتماد على نسختهم عند الاختلاف. وقال آية الله الشعرانيّ في ص 4، حول طول زمان الرواة الثلاثة البالغ 251 سنة: ونحن وجّهناه على علوّ السند عن السيّد على خان الشيرازيّ: بين التأريخين المذكورين في الأسناد 251 سنة، والرواة في هذه المدّة ثلاثة: العكبريّ، والشيبانيّ، والشريف أبو عبد الله. توفّي العكبريّ سنة 472 هـ، ولا بدّ أنّه روى عن الشيبانيّ بعد سنة 400، وكان الشيبانيّ حيّاً بعد سنة 400. ومات الشريف أبو عبد الله سنة 308. وإذا كان الشيبانيّ قد لقيه عند الموت، وتعلّم منه الحديث، وبلغ سنّ العقل، فلا بدّ أنّه ولد قبل سنة 300 وتجاوز عمره المائة. ولعلّ العكبريّ نقل عن الشيبانيّ بواسطةٍ غير مذكورة في الأسناد.
* - هكذا في الأصل، ولكن في النسخة المطبوعة من النجاشيّ: عن محمّد بن مطهّر.
** - «رجال النجاشيّ» ص 301.
[9] أي: قال ابن شهريار. ومن هنا يستبين سهو فيض الإسلام في شرحه على الصحيفة، ص 8، إذ خال أنّ فاعل قال هو السيّد نجم الدين.
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)