إستراتيجيات البيع والشراء
بداية عند البدء في إعداد إستراتيجية استثمارية خاصة بك يجب أن تتناسب هذه الإستراتيجية الإستثمارية مع مواردك المالية، بحيث تضمن لك استثمار أموالك في البورصة في أسهم معينة تحقق مزايا متعددة في حدود مطمئنة، منها على سبيل المثال أن تكون نسبة ربحية السهم إلى السعر نسبة معقولة، ويكون معدل توزيعات هذا السهم مرتفعاً بالنسبة لأسعار الأسهم الأخرى، وتكون القيمة السوقية لبيع السهم مُجزية، وأن يتسم معدل نمو ربحية الشركة بالإستقرار وعدم الإنخفاض خلال مدة معينة.
أولاً.. إستراتيجية الشراء: تتنوع هذه الإستراتيجية وفقاً لطبيعتك الإستثمارية، فهي إما أن تكون بقصد الإستثمار متوسط الأجل أو طويل الأجل، ونجد أن من يتبعها هم المستثمرون الراغبون دوماً بإمتلاك حصص في الشركات ذات الأداء المميز والسمعة الجيدة (BLUE CHIPS)، أو يمكن أن تكون الإستراتيجية بقصد المضاربة للمضارب وهنا على المشتري أن ينتبه جيداً لمرحلة التمهيد لعملية شراء الأسهم، ولذا فعليه باتباع الآتي إما أن يكون السهم تحت المراقبة فيقوم المستثمر بتتبع أخبار الشركة ومشاريعها ونتائج أعمالها قبل الدخول، ومراقبة المؤشرات الفنية والبحث عن نماذج فنية تتكون أو تكونت. أو أن يكون السهم قد كون اختراقاً لافتاً للنظر (كما سأوضح لاحقاً).
ثانياً.. إستراتيجية البيع: تعتمد على عمليات البيع في حالة ما حقق السهم مستهدفه، أو في حالة القيام بالمضاربة على الأسهم لإستغلال عمليات التصحيح التي قد تحدث ولكن هذه الإستراتيجية تنطوي على مخاطر عالية فالربح السريع مرتبط عادة بالخطورة العالية.
ثالثاً... إستراتيجية وقف الخسارة: هي الإستراتيجية الثالثة، والتي تعتبر من أهم إستراتيجياتك في البورصة، تحميك من الخسائر غير المخطط لها والتي لا تحتملها، فحاول أن تُدرب نفسك عليها مراراً ولا تمل عليك المداومة على التدريب على تقبل فكرة الخروج من السهم ووقف الخسارة في النقاط التي حددتها، وإذا وجدت أنك تضارب في الطريق الخطأ لا تتردد أبداً في الخروج ومهما تعددت الإستراتيجيات فإن جميعها دون أي استثناء ليست أبواباً مفتوحة دائماً لجني الأرباح عند إعطائها إشارات دخول، وإنما كل إستراتيجية لها إشارات زائفة مثل ما لديها إشارات صحيحة، وهنا يأتي دورك أنت، فإذا تمكنت من إتباع الإستراتيجية بشكل جيد يصبح في إمكانك بكل سهولة أن تميز تلك الإشارات الزائفة من الإشارات الحقيقية.
نموذج تدريبي استرشادي
نفترض هنا سيناريو تدريبي لبداية الدخول إلى السوق...
أولاً.. قرار الدخول: أنت اليوم قررت الدخول إلى البورصة، وحددت حجم رأس المال الذي ستدخل به وقسمته إلى أجزاء لتبدأ بجزء منه وتكون المحفظة، فكما قلنا يفضل بشكل عام ألا تتم المضاربة (عمليات البيع والشراء) بإستخدام رأس المال بالكامل بل بنسبة منه، بحيث يكون باقي رأس المال سيولة. وكما قلنا أيضاً من الخطأ أن تضع كل مالك في أسهم شركة واحدة، لأن خسارة الشركة أو نزول أسعار أسهمها في السوق لأي سبب ربما يذهب بكل مالك أو بعضه، فقلنا أنك ستحدد طبيعة استثماراتك. ولنأخذ هذا النموذج التدريبي على أن تكون المستثمر المضارب"، أي تحمل الصفتين وتنوع في محفظتك، فعليك اختيار أسهم الشركات الجيدة في السوق وحاول تصنيفها إلى ثلاث فئات (ضخمة، متوسطة، صغيرة) وذلك حسب القيمة الإجمالية السوقية لأسهمها، ثم عليك بالتركيز على أفضلها وضمها لجزء الاستثمار.
ثانياً.. نظرة سريعة على ظروف السوق: إدرس بصورة عامة الظروف الإقتصادية المحلية والعالمية حولك وما يؤثر منها على ظروف السوق، هل الأمور مستقرة سياسياً هل الأوضاع الإقتصادية مطمئنة أم أن هناك قرارات إقتصادية قد تؤثر على الوضع العام، تدرّب على أن تكون دائماً يقظاً ومطلعاً لحظة بلحظة على أهم الأحداث العالمية والمحلية، وملماً بها وبتأثيرها على حالة السوق.
ثالثا.. سيناريوهات دراسة السوق: أمامك الآن 2 سيناريو يختلفان بإختلاف ظروف السوق، وهما:
السيناريو الأول: إذا كانت الظروف الإقتصادية جيدة والأسعار في مستويات جيدة، هنا يجب أن تقف لتراقب مستوى سعر السهم هل يدور حول قيمته العادلة والحقيقية، هل في مستوي عالي (أو منخفض) عن قيمته الإسمية، وما موقف الشركة المالي؛ هل تحقق أرباحاً أم تخسر، هل الشركة واعدة أم تسير مع الركب دون وعود بالنمو، ابحث عن كل ما يخصها وما أحدث أخبارها ولا تدخل إلا لو أعطاك بحثك عن الشركة إشارات إيجابية ولو وجدت أن السعر مناسب وليس مبالغاً فيه إبدأ بالدخول على مراحل (دائماً الشراء على مراحل) حتى لا تقع في الخطأ.
السيناريو الثاني: إذا كانت الظروف الإقتصادية سيئة والسوق هابطة والأسعار في مستويات متدنية، لا تدخل وانتظر حتى نهاية هذه الموجة الهابطة، فأنت لا تعرف متي ستنتهي، وحتى إن عرفت فلا يفضل الدخول إلا إذا غيرت السوق اتجاهها وبدأت في الصعود، وتأكدت أنها لن تهبط بك حتى لو اضطررت للشراء بسعر أعلى قليلاً من السعر الذي هبط إليه السهم فأنا أقول دائماً أن "خسارة جزء من المكسب أفضل مائة مرة من خسارة جزء من رأسمالك" في هذه الحالة وعندها تكون قد تأكدت أن السهم قد غير اتجاهه الهابط وبدأ في مرحلة الصعود، يمكنك الدخول وشراء الكمية التي حددتها بناء على حجم السيولة المتاحة لديك تشتري هنا دفعة واحدة وليس على مراحل، لأن السعر سيتجه إلى الصعود ولا يحتمل الإنتظار.