[5] - بسبب الأخطاء التي كانت موجودة في «شرح العرشيّة» للأحسائيّ فقد أوردنا هنا عبارات العارف الكبير الشيخ عبد الكريم الجيليّ عن النسخة الأصليّة لكتاب «الإنسان الكامل» ص 19 و20، الطبعة الاولى، المطبعة الأزهريّة المصريّة، باعتبارها من أبدع المنظومات سنة 1316 ه-؛ وفي طبعة مطبعة محمّد على صبيح وأولاده، مصر، سنة 1383 هجريّة: ص 19 و20.
و قد ارتأينا نقل قصيدة الشيخ عبد الكريم الجيلانيّ أعلى الله مقامه هنا كاملة في باب توحيد ذات الحقّ تعالى، وهي لا تقلّ شأناً عن القصائد التي نظمها ابن الفارض المصريّ، آملين أن ينتفع بها الطلبة الكرام:
ليَ المُلْكُ في الدَّارَيْنِ لَمْ أرَ فيهِما *** سِوايَ فَأرْجو فَضْلَهُ أوْ فَأخْشاهُ
وَلا قَبْلَ مِنْ قَبْلي فَألْحِقَ شَأنَهُ *** ولا بَعْدَ مِنْ بَعْدي فَأسْبِقَ مَعْناهُ
وَقَدْ حُزتُ أنْواعَ الكَمالِ وإنَّني *** جَمالُ جَلالِ الكُلِّ ما أنَا إلّا هو
فَمَهْما تَرَى مِنْ مَعْدِنٍ ونَباتِهِ *** وحَيْوانِهِ مَعْ إنسِهِ وسَجاياهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ عُنْصُرٍ وطَبيعَةٍ *** ومِنْ هَبَاءِ لِلأصْلِ طيبَ هَيولاهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ أبْحُرٍ وقِفارَةٍ *** ومِنْ شَجَرٍ أو شاهِقٍ طالَ أعْلاهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ صورَةٍ مَعْنَويَّةٍ *** ومِنْ مَشْهَدٍ لِلْعَيْنِ طابَ مُحَيّاهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ فِكْرَةٍ وتَخَيُّلٍ *** وعَقْلٍ ونَفْسٍ أوْ فَقَلْبٍ أوْ حِشاهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ هَيْئَةٍ مَلَكيَّةٍ *** ومِنْ مَنْظَرٍ إبْليسُ قَدْ كانَ مَعْناهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ شَهْوَةٍ بَشَريَّةٍ *** لِطَبْعٍ وإيثارٍ لِحَقٍّ تَعاطاهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ سابِقٍ مُتَقَدِّمٍ *** ومِنْ لاحِقٍ بِالقَوْمِ لَفّاهُ ساقاهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ سَيّدٍ مُتَسَوِّدٍ *** ومِنْ عاشِقٍ صَبٍّ صَبا نَحْوَ لَيْلاهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ عَرْشِهِ ومُحيطِهِ *** وكُرْسيِّهِ أوْ رَفْرَفٍ عَزَّ مَجْلاهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ أنْجُمٍ زُهَريَّةٍ *** ومِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لَهُمْ طابَ مَثْواهُ
وَمَهْما تَرَى مِنْ سِدْرَةٍ لِنِهايَة *** ومِنْ جَرَسٍ قَدْ صَلْصَلا مِنْهُ طَرْفاهُ
فَإنّي ذاكَ الكُلُّ والكُلُّ مَشْهَدي *** أنا المُتَجَلّي في حَقيقَتِهِ لا هو
وَإنّي رَبٌّ لِلأنامِ وسَيِّدٌ *** جَميعُ الوَرَى اسْمٌ وذاتي مُسَمّاهُ
لي المُلْكُ والمَلْكوتُ نَسْجي وصَنْعَتي *** لي الغَيْبُ والجَبْروتُ مِنّيَ مَنْشاهُ
وَها أنَا فيما قَدْ ذَكَرْتُ جَميعُهُ *** عَنِ الذّاتِ عَبْدٌ آئِبٌ نَحْوَ مَوْلاهُ
فَقيرٌ حَقيرٌ خاضِعٌ مُتَذَلِّلٌ *** أسيرُ ذُنوبٍ قَيَّدَتْهُ خَطاياهُ
فَيا أيُّها العُرْبُ الكِرامُ ومَنْ هُمُ *** لِصَبِّهِمُ الوَلْهانِ أفْخَرُ مَلْجاهُ
قَصَدْتُكُمُ أنْتُم قُصارَى ذَخيرَتي *** وأنْتُمْ شَفيعي في الذي أتَمَنّاهُ
وَيا سَيّداً حازَ الكَمالَ بِإثْرَةٍ *** فَأضْحَى لَهُ بِالسَّبْقِ شَأوَ تَعالاهُ
لُاسْتاذِ شَيْخِ العالَمينَ وشَيْخِهِمْ *** ونورٌ حَواهُ الأكْمَلونَ ولألاهُ
عَلَيْكُمْ سَلامي كُلَّ يَوْمٍ ولَيلَةٍ *** تَزيدُ على مَرِّ الزَّمانِ تَحاياهُ
***