الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
9g8Q

كيفَ تكونُ زَوجَةُ الشَّهيدِ رساليّةً ناجِحةً؟
113   2020/10/09

يُعتَبَرُ فقدانُ الزوجِ سقوطاً لعمودِ خيمةِ الأُسرَةِ، وهذا يجعَلُ الزّوجاتِ في حالةٍ مِنَ الأَسى والحُزنِ والألَمِ النّفسيِّ الذي ينعكِسُ على الأبناءِ أيضاً، فإنَّ مصدرَ الحمايةِ والأمانِ والدَّعمِ والإدارةِ لم يَعُدْ موجوداً.

ولكنَّ الأمرَ سيكونَ هيّناً في نظرِ الزوجَةِ المتفهِّمَةِ حينَما يكونُ فقيدُها شهيداً في سبيلِ الدينِ والوطنِ والقِيَمِ!

فهُنا ستُدرِكُ أنَّ زوجَها قَدَّمَ روحَهُ لأجلِ تلكَ المبادئِ السامِيَةِ، فعَليها أنْ تُكمِلَ مسيرتَهُ وتحمِلَ رسالتَهُ وتُنجِزَ شيئاً باسمِ زوجِها الشهيدِ وفاءً لهُ.

إنَّ أعظمَ رسالةٍ تحمِلُها هيَ كفالَتُها أبناءَ الشهيدِ، وأَنْ تكونَ الأُمَّ والأب في الأدوارِ والمَهامِ،

إنَّ الأمومةَ دورٌ تكادُ تفشَلُ في أدائهِ الكثيرُ مِنَ النّساءِ، فهنَّ والداتٌ فعلاً لكِنْ لَسْنَ بأمّهاتٍ في الحقيقةِ!

فلكي تنجحَ في مَهَمَّتِها ورسالَتِها المتمثّلةِ بتربيةِ الأطفالِ، وحتى يُحالِفَها التوفيقُ في ذلكَ عَليها أنْ تتمتَّعَ بقلبٍ قويٍّ وإيمانٍ ثابتٍ ووَجهٍ باسِمٍ، وأنْ تتفاءَلَ وتَحمِلَ الأملَ لمستقبلٍ جميلٍ، وأَنْ تمنعَ نفسَها عَن مظاهرِ الحُزنِ والبؤسِ والآهاتِ والنُّدبةِ على الفقيدِ ...

إنَّ على زوجةِ الشهيدِ مَهمَّتينِ أساسيَّتينِ حتى تكونَ ناجحةً في رسالَتِها:

الأولى: المعرفَةُ التامَّةُ والكامِلَةُ بشخصيَّةِ أبنائِها ومعرفةُ مزاجِهِم وما يطلبونَ وما يرغَبونَ بهِ، وماهيَ الحالاتُ التي يجِبُ عَليها أنْ تُدْخِلَ طرفاً ثالثاً ليكونَ بمثابةِ الأبِ في التوجيهِ والإرشادِ والتقويمِ.

الثانية: القيامُ بدورِ المُهذِّبِ والمربِّي والراصِدِ لمواهِبِ الأبناءِ وقُدراتِهِم ودَعمِهِم وتنمِيَتهِم.

ومعلومٌ أنَّ هاتينِ المَهمَّتينِ ليستا بالأمرِ السَّهلِ بل يحتاجُ الى الصبرِ والاعتمادِ على اللهِ تعالى وطَلبِ العَونِ منهُ سُبحانَهُ، ولكنْ لا يوجَدُ بديلٌ عَنِ الأُمِّ في هذهِ الحالةِ ممّن يحتَمِلُ همومَ الأبناءِ ويرعاهُم ويُساعِدُهُم على إكمالِ المشوارِ، لذا هناكَ عِدَّةُ نُقاطٍ تجعَلُ مِن زوجةِ الشَّهيدِ رساليَّةً ناجِحَةً عليها مُراعاتُها؛ مِنها: -

أولاً: تحديدُ دورِّكِ بدقَّةٍ وعِنايةٍ ووعيٍ، فتعرفينَ ما الذي عليكِ القيامُ بهِ؟ حدِّدي موقِفَكَ بوضوحٍ لينعكِسَ ذلكَ على سلوكِكِ، فأنظارُ الآخرينَ ترصُدُ تحركاتِكِ كيفَ ستَتَصرَّفينَ؟ فليَكُنْ لديكِ بصيرةٌ في الأمورِ واتِّخاذِ منهجٍ سليمٍ في الإعدادِ والبناءِ.

ثانياً: صُوني النَّفسَ واسْعَيْ الى المحافَظةِ على نقائِكِ وسلامَةِ سُمعَتِكِ واحذَري أنْ يَصدُرَ عنكِ خطأٌ أو انحرافٌ؛ لأنَّكِ صاحبةُ مَهامٍ ورسالةٍ، لأنَّكِ أُمٌّ والأُمُّ مَثَلٌ لأولادِها، فالأُمُّ تُعَدُّ بالنسبةِ للطفلِ مثالاً للأخلاقِ والعِفَّةِ والتّقوى.

ثالثاً: كُوني مؤمنةً باللهِ تعالى وبلُطفِهِ وكَرَمِهِ، واشحَني نفسَكِ بالطّاقَةِ الروحيَّةِ العَاليةِ مِن خِلالِ طَلبِ العِلمِ وتغذيةِ النَّفسِ بالمعارِفِ الدينيّةِ والأخلاقيّةِ، ومُتابَعَةِ الأفكارِ والبرامجَ التربويّةِ والإنمائيّةِ؛ لتدعَمِي برنامَجَكِ الشخصيَّ وخُطَّتَكِ اليوميّةَ والسنويّةَ.

رابعاً: إنَّ طريقَ الحياةِ ليستْ مفروشةً بالرياحينِ، وإنَّ مواقِفَنا وأعمالَنا تُجاهَ الأبناءِ لن توصلَنا دائماً الى النتائجِ الصحيحةِ، فلا تجعلي مِنَ المَطبَّاتِ مَحطاتِ وَهْنٍ وضَعْفٍ، ولا تُسقِطُكِ العَقَباتُ في وَحلِ اليأسِ والإحباطِ ..واصلي المشوارَ بصبرٍ وثباتٍ وأَمَلٍ باللهِ وعَونِهِ.