الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
1e10H

السَّعادةُ في الحياةِ الزّوجيةِ بينَ الأحلامِ والنسبيّة
217   2020/09/11

رائعٌ وجميلٌ أنْ يرسُمَ الزوجانِ طموحَهُما لحياةٍ دافئةٍ يسودُها الوئامُ والمحبَّةُ والطمأنينةُ والتعاونُ، وتربيةِ أبناءٍ مُهذَّبينَ، وامتلاكِ بيتٍ رَحِبٍ وآمِنٍ ومُريحٍ، وبناءِ عَلاقاتٍ ناجحةٍ، غيرَ أنَّهُ مِنَ الخطأِ أنْ يتصورا تحقيقَ ذلكَ في مُدَّةٍ وَجيزةٍ أو في بضعِ سنين؛ لأنَّ طبيعةَ الحياةِ ليستْ مَبنيَّةً على الأحلامِ والأماني دونَ سعيٍ جادٍّ ومتواصِلٍ وتضحياتٍ وتحمُّلِ الصّدَماتِ وتجرُّعِ قسوةِ الظروفِ المُرّةِ والصَّعبةِ أحياناً كثيرةً.

إنَّ الحقيقةَ الأساسيّةَ التي يجبُ على الزوجينِ إدراكُها هيَ أنَّ السعادةَ في حياتِهما نسبيّةٌ وليستْ مطلقةً ومقيّدةً غيرَ مفتوحَةٍ، فإنَّ المُكدّراتِ والمنغّصاتِ ستصحَبُ كُلَّ لحظاتِ وجودِهما، فمِنَ المستحيلِ أنْ لا يشوبَ حياتَهما الزوجيةَ الكَدَرُ والغَمُّ،

ولكي ينعما بحياةٍ طيّبةٍ عليهما أنْ يُحسِنا استغلالَها حتى يشعرانِ بالتعويضِ النّفسيِّ النافعِ والاستجمامِ المثمِرِ عن مَشاقِّ الحياةِ التي لن يتخلَّصَ مِنها أحَدٌ.

حاوَلَ أحَدُ الباحثينَ وضعَ معاييرَ لتحديدِ مقدارِ السّعادةِ المقبولةِ ورجَّحَ -بحسبِ نظرِهِ – أنَّ نسبةَ الثمانينَ بالمئةِ (80%) هيَ المقبولةُ والرائجةُ ويُحسَنُ المحافظةُ عليها والقناعةُ بها وشكرُ اللهِ تعالى على وجودِها ...

و ذهبَ الباحِثُ الى أنَّهُ في حالِ لو تضاءلتْ هذهِ النسبةُ إلى حَدٍّ يُمكِنُ الصّبرُ معَهُ وخصوصاً معَ الظروفِ المانعةِ للزوجِ أو الزوجةِ مِن متابعةِ مطالبِ الحياةِ بسلامةٍ كانَ الصّبُر أيضاً مِن علائمِ العقلِ والتضحيةِ، وأمّا إذا انحسَرَتِ النسبةُ لتصلَ الى العشرةِ بالمئةِ 10% والعشرينَ بالمئةِ  20%  وكانتْ هناكَ مؤشّراتٌ تُبَرهِنُ على  تردِّي العَلاقة ِوتراجُعها: كالوَجهِ العبوسِ الدائمِ لأَحَدِهِما ، التهرُّبُ منَ المنزلِ مِن خلالِ السَّفرِ والمبيتِ خارجَ الدّارِ وفي قضايا تافهةٍ... ؛ انفجارُهُما عِبرَ المشاجراتِ على أتفَهِ الأسبابِ، واتِّهامُ أحدُهُما الآخَرَ بالتقصيرِ والإهمالِ ، وقوعُ أحدُهُما أو كلاهُما بالتحلُّلِ الدينيِّ بجُملةِ مستوياتِهِ مِنَ الألفاظِ النابيةِ والسُّبابِ والتَّلَفُّظِ بالقبيحِ والكُفرِ،  إهمالُ أحدِهِما الآخَرَ جَسَدِيّا ولفتراتٍ طويلةٍ، الاستغلالُ السُّلطويُّ كأنْ يفرضَ الزوجُ نشاطاتٍ مُنهِكَةً على زوجتِهِ ...

ففي كُلِّ هذهِ الحالاتِ المذكورةِ سواءٌ كانتْ منفردةً أو مجتمعةً أو مُلَفَّقَةً فإنَّهُ مِنَ المُستَحسَنِ إعادَةُ النَّظرِ في أصلِ العَلاقَةِ الزَّوجيةِ، والتفكيرُ الجادُّ والمنطقيُّ في اتخاذِ ما يَلزَمُ تجاهَها أمّا بحلٍّ مُنصِفٍ أو إنهائها فإنَّ الحياةَ يجِبُ أنْ تَتَّسِمَ بالاستقرارِ إجمالاً ولا داعي للعَيشِ في جَحيمٍ، فإنَّنا نملِكُ حياةً واحدةً ولا نملِكُ تكرارَها، ونملِكُ روحاً واحدةً ولا نَملِكُ سِواها، ونملِكُ جَسَداً واحداُ يُنهِكُهُ الجُّهدُ ويذيبُهُ الهَمُّ.