ولادة أبو جعفر الجواد (عليه السلام)

بقلم: الشيخ جعفر السبحاني.

 

اسم الإمام التاسع هو محمد، وكنيته أبو جعفر ؛ ولقبه: التقي والجواد، ولد في رمضان من سنة 195 هـ في المدينة ، أُمّه سبيكة من آل مارية القبطية زوج نبي الإسلام وكانت تتمتع بفضائل أخلاقية سامية، وكانت أفضل نساء عصرها، حتى قال الرضا عنها: قدست أُمّ ولدته قد خلقت طاهرة مطهرة ولما مات أبوه الكريم كانت سنّه ثمانية أعوام تقريباً واستشهد وله خمس وعشرون سنة.

ودفن في مقابر قريش ببغداد إلى جانب جدّه موسى بن جعفر (عليمها السَّلام) .

وعاصر الإمام التاسع في كلّ فترة إمامته خليفتين عباسيين، هما: المأمون (193ـ 218هـ) والمعتصم (218ـ 227هـ) وقد اجبراه كلاهما على القدوم إلى بغداد، ووضعاه ووفقاً للطريقة السياسية التي اتخذها المأمون تجاه الإمام الرضا في العاصمة تحت المراقبة .

وعادة ما كان يذكر الإمام الجواد في أُسرة الإمام الرضا والأوساط الشيعية بأنّه المولود الذي لم يولد أعظم منه بركة، كما يقول أبو يحيى الصنعاني كنت عند أبي الحسن الرضا فجيء بابنه أبي جعفر وهو صغير، فقال (عليه السلام) :  هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه .

والظاهر انّ الإمام كان يذكر ابنه الكريم بهذه الصفة دائماً ولمناسبات مختلفة وكان هذا الأمر مشهوراً بين الشيعة وأصحاب الإمام الرضا، والشاهد على ذلك هو ما قاله اثنان من الشيعة هما: ابن أسباط وعبّاد بن إسماعيل: إنّا لعند الرضا (عليه السلام) بمنى إذ جيء بأبي جعفر (عليه السلام) ، قلنا: هذا المولود المبارك؟

قال (عليه السلام) : نعم هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام أعظم بركة منه ؛ وقال أبو يحيى الصنعاني أيضاً: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وهو بمكة وهو يقشر موزاً ويطعم أبا جعفر (عليه السلام) ، فقلت له: جعلت فداك هو المولود المبارك؟

قال (عليه السلام) : نعم يا يحيى هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام مثله مولود أعظم بركة على شيعتنا منه .

ولعلّه يتصوّر في البداية انّ المراد من هذا الحديث هو انّ الجواد (عليه السلام) كان أعظم بركة للشيعة من بقية الأئمّة السابقين بينما هذا التصوّر غير مقبول. بل انّ دراسة الظروف وملاحظة الأدلّة والروايات تدلّ على أنّ المراد من هذا الحديث هو انّ ولادة الإمام الجواد قد حدثت في ظروف مباركة للشيعة، بمعنى انّ فترة إمامة الإمام الرضا فترة خاصة حيث واجه الإمام بعض المشاكل في تعيين الخليفة بعده، ولم تكن تلك المشاكل موجودة في عصر الأئمّة السابقين، حيث قد ظهرت بعد استشهاد الإمام الكاظم فرقة الواقفية وقد أنكرت هذه الفرقة إمامة الرضا بدوافع مادية من ناحية، ومن ناحية أُخرى بلغ عمر الإمام الرضا الأربع والأربعين سنة وهو لم ينجب، وكانت الروايات المنقولة عن النبي تقول بأنّ الأئمّة اثنا عشر من ولد الإمام الحسين، فأصبح عدم وجود الخليفة الابن للإمام وإمامته وامتدادها مثاراً للتشكيك، فراحت تتخذ الواقفية ذلك ذريعة لإنكار إمامة الإمام الرضا (عليه السلام) .

وممّا يدلّ على ذلك اعتراض حسين بن قياما الواسطي على الإمام الثامن في ذلك وجواب الإمام عنه فقد كتب ابن قياما وهو من رؤساء الواقفية رسالة إلى الإمام الرضا يتّهمه فيها بالعقم: كيف تكون إماماً وليس لك ولد؟!

فكتب الإمام في جوابه: وما علمك انّه لا يكون لي ولد، واللّه لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني اللّه ولداً ذكراً يفرق بين الحقّ والباطل ؛ ولم ينحصر أُسلوب ابن قياما الإعلامي هذا في هذه المرة، بل راح يكرّر ذلك وبمناسبات مختلفة، وكان الإمام يرد عليه ويدحض حججه دائماً إلى أن قطعت ولادة الإمام الجواد دابر الفتنة وقوي موقف الإمام وشيعته الذين كانوا في موقف حرج وارتفع شأن التشيع من خلال ذلك ؛ وقد بلغت تشكيكات الواقفية وأعداء أهل البيت درجة و رغم انّ ولادة الإمام الجواد دحضت أدلّة الواقفية جعلت بعض أقرباء الإمام الرضا يتمادون في جسارتهم وجرأتهم لدرجة انّهم أنكروا كون الإمام الجواد ابناً للإمام الرضا كلّ ذلك حسداً وجهلاً؟! ولم يجدوا في تهمتهم الغادرة واللاإسلامي التي أرادوا من خلالها أن يعبّروا عمّا يدور في خلدهم من أفكار إلاّ التمسك بعدم التشابه بين الأب والابن من ناحية البشرة تلك الذريعة الواهية التي لا تخدع إلاّ البسطاء من الناس، وراحوا يجعلون سمرة وجه الإمام الجواد ذريعة لتشكيكهم ويقولون: ما كان فينا إمام قط حائل اللون !!

فقال لهم الإمام الرضا : هو ابني .

قالوا: فإنّ رسول اللّه قد قضى بالقافة فبيننا وبينك القافة .

قال (عليه السلام) : ابعثوا أنتم إليهم، فأمّا أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم ؛ فلمّا جاءوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته، وأخذوا الرضا وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عاتقه مسحاة، وقالوا له: ادخل البستان كأنّك تعمل فيه، ثمّ جاءوا بأبي جعفر، فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه فقال القافة: ليس له هاهنا أب ولكن هذا عمّ أبيه وهذا عمّ أبيه وهذا عمه وهذه عمّته وإن يكن له هاهنا أب فهو صاحب البستان فان قدميه وقدميه واحدة، فلما رجع أبو الحسن الرضا قالوا: هذا أبوه، وهنا قام علي بن جعفر عمّ الرضا و قبّل الإمام الجواد وقال: اشهد انّك إمامي عند اللّه .

وهكذا تفشل دسائس ومؤمرات أعداء الإمام لإطفاء نور اللّه مرّة أُخرى ويفضحهم اللّه ثانية .

لا تَصحَبِ المائقَ فإنّهُ يُزيِّنُ . .
أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لله أَلاَّ . .
القديس أنسلم (1033م ـ 1109م) ..قراء . .
عقيدَتُنا في المَعادِ الجِسمانيِّ . .
أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّه . .
مظاهر التطرف الاجتماعي . .
جدلية تأثُرْ النحو العربي بالمنطق و . .
لا تَجعَلُوا عِلمَكُم جهلاً، ويَقين . .
صندوق المستقبل . .
عقيدَتُنا في المَعادِ الجِسمانيِّ . .
عقيدَتُنا في حَقِّ المُسلِمِ على ال . .
عقيدَتُنا في البَعثِ والمَعاد . .
كَمْ مِن مُستدرَجٍ بالإحسانِ إليهِ، . .
عقيدَتُنا في الدَّعوةِ إلى الوَحدَة . .
الْبُخْلُ عَارٌ، وَالْجُبْنُ مَنْقَ . .
المَبعَثُ النّبويُّ الشّريفُ . .
المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام