بعدَ تَفَشّي وَباءِ كورونا في العالمِ كُلّهِ عدَّتُهُ منظمةُ الصّحةِ العالميةِ جائحةً اجتاحَتِ الدُّنيا، ونظراً لخطورةِ سُرعةِ انتشارِهِ عَن طريقِ الانتقالِ مِن شخصٍ لآخرَ فقد صَدَرَتِ التحذيراتُ مِنَ المؤسَّساتِ الصحيّةِ وغيرِها بضرورةِ التباعُدِ الجَسَديّ، والالتزامِ والوقايةِ الصحيّةِ، وأخذِ الأمرِ على مَحمَلِ الجِّد.
لكنَّ الموضوعَ بدأَ يتغيّرُ عندَ بعضِ النّاسِ، فصارَ الشّخصُ الذي يُصابُ مَحَلَّ نقاشٍ وجَدلٍ عندَ بعضِهم، ممّا يَستدعِي الى نشوءِ ظاهرةِ الاستنفار والاستنكافِ مِنَ المرضى، معَ أنَّ المرضَ ليسَ عيباً خُلُقِيّاً ولا جَسَديّاً، إنَّما هوَ ابتلاءٌ تُصابُ بهِ فئةٌ مِنَ النّاسِ ولا يختلِفُ المرَضُ الناشئُ مِن كورونا عنِ الأمراضِ الأخرى، بل هُنالِكَ أمراضٌ عديدةٌ أشَدُّ فتكاً مِنهُ.
علينا أنْ نفهمَ جيداً ونَتَثقَّفَ حولَ هذا المرضِ، وألَّا نُرعِبَ الناسَ ونُصوِّرَ لهم أنَّ الإصابةَ بهذا المرضِ تُعَدُّ كُفراً أو انحرافاً أخلاقياً!
علينا أنْ نتحلّى بشيءٍ مِنَ الوَعيّ ونمنعَ الألسُنَ التي تُحاوِلُ أنْ تَبُثَّ السخريةَ والقلقَ والهَلعَ الذي يجعلُ الإنسانَ صِفرَ المناعةِ، وبالتالي يتعرَّضُ لمشاكِلَ تفوقُ المرضَ كما يرى بعضُ الأطباءِ.
فإذا حَصَلتْ إصابةٌ لشخصٍ ما إدعُ لهُ وطَمئِنهُ، وحاولْ أنْ تُسمِعَهُ أو تُسمِعَ أهلَهُ ما يَسُرُّهُم ويُخَفِّفُ عليهم وَطأةَ الحادِثةِ، فإنَّ الأخلاقَ الفاضلةَ ومعاييرَ العَقلِ يُلزِمانِ المرءَ بأنْ يكونَ مَصدرَ أُنسٍ لمن يحتاجُهُ لا مصدرَ عِلَّةٍ على عِلَّتِهِ ومُصيبَتِهِ.
فلا تَكُنْ (كوفيد 20 ) يستنزِفُ جُهدَ النّاسِ ويُقلقُ نفوسَهُم ، فيكفي المصابَ انشغالُهُ بمرضِهِ وليسَ بأمراضِ الآخرينَ ، فامنعْ نفسكَ عَن إيذاءِ النّاسِ بالكلامِ السَّلبيِّ المُدَمِّرِ!
انتبهْ مرةً أُخرى.. ولا تَكُنْ كورونا أُخرى ضِدَّ النّاسِ المُصابينَ وغيرِهم، فإنَّ وضعَ الإنسانِ الصِّحيِّ لا يستوعبُ كورونا بَشَرّيةً فوقَ الكورونا المجهريةِ!







د. أسعد عبد الرزاق الأسدي
منذ 17 ساعة
زيارة الأربعين والإبداع في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)
وعي الاستذكار وضرورة الاعتبار
حوار من عالم آخر مع احد الناجين من "فيروس كورونا"
EN